بيان المكتب السياسي المركزي

من مقالة: العروبة أفلست

إقرأ وقارن!

من مقالة: “العروبة أفلست”

عن «كلّ شيء» العدد 95 الصادر بتاريخ 21 كانون الثاني 1949

لم يجتمع العالم العربي أمّة واحدة في فلسطين، كما كان يزعم السوريون العروبيون. وقد ظهرت في فلسطين حقيقة الواقع أنّ العالم العربي أممًا لا أمّة. ومن صور هذه الحقيقة المؤلمة لغير المخدوعين وللمخدوعين المستيقظين أنّ مصر كانت نظريًا، تحارب مع السوريين ضدّ اليهود في حين أنّها كانت، عمليًا، تشاطر اليهود احتلال أرض سورية فاستولت على منطقة النقب الغنية بالنفط والإمكانيات العمرانية، وعلى هذه المنطقة جرى أخيرًا النزاع بين اليهود ومصر وتجري اليوم مفاوضات السلم بين مصر وإسرائيل!

لم تكن هناك حاجة إلى اشتراك مصر والعرب في الدفاع عن فلسطين لو أنّ الأمّة السورية كانت ناهضة بحقيقتها التي تنادي بها الحركة القومية الاجتماعية ولو لم تكن صريعة الوهم العربي – وهم «الوحدة العربية والخمسين مليون عربي» – الذي يحاول العروبيون أن يستعيضوا به عن نتيجة جهلهم واقع الأمّة السورية وواقع العالم العربي.

في فلسطين أفلست العروبة وأفلست الفئة العربية من فئات NEO رجعيين!

كان إفلاس العروبة في فلسطين إفلاسًا كاملاً، باهرًا، نادر المثيل. إنّها أرادت أن تواجه قضيّة سياسية إنترنسيونية من الطراز الأوّل بقضايا وهمية ومبادئ ميتة!

بعقلية الجهاد الديني، الذي انتهى أجله ومضى زمانه، أرادت عروبة النفسية المريضة في سورية أن تعالج قضيّة قومية ممتازة سياسية من أدقّ مسائل هذا الزمن. وفي حرب عصرية في عصر القوميات أرادت أن تحارب بجيش على مثال جيش «اليرموك» وأن تحوّل أنظار السوريين إلى الصحراء العربية وأساليب العربة!

في فلسطين ودّعت الأمّة السورية العروبة الوهمية العاجزة، الاتكالية وداعًا فاجعًا لتلبّي دعوة الحركة القومية الاجتماعية إلى قوميتها الحقيقية ولترى بعين حقيقتها هي واقع العالم العربي فتنهض بقضيّتها السورية فتجد في قواها التي أهملتها زمنًا طويلاً معينًا للنشاط لا ينضب ودافعًا إلى التقدّم لا يصدّه شيء. بهذا الاتّجاه تصير الأمّة السورية قوّة فاعلة في العروبة الواقعية التي أعلنتُها – عروبة التعاون بين أمم العالم العربي.

المركز في 7 كانون الثاني 2009                                                      عمدة الإذاعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *