دعوة الى مهرجان الشعر القومي

سورية الكبرى

إقرأ وقارن!

مطامع مصر في الإستيلاء على فلسطين أو على جزء منها 

إننا نتساءل ما هو السبب الذي دفع السيد محمود عباس إلى اعتبار مصر وحدها بين الدول العربية معنيّة بمسألة غزة؟ نقدّم فيما يلي مقتطفات من مقالة أخرى للزعيم، حول مصر ومطامعها في سلب أجزاء أخرى من سورية الجنوبية غير سيناء.

“سورية الكبرى”

“…تكلمنا في أعداد سابقة من «الزوبعة» وفي بعض أعداد «سورية الجديدة» وفي بعض أعداد «النهضة» في بيروت على المطامع المصرية في سورية وعلى نوع «العروبة» والوحدة العربية التي تبغيها. وبما أن الدعوة إلى مؤتمر يدرس وسائل تحقيق «الوحدة العربية» خرجت من رئيس الوزارة المصرية، مصطفى نحاس باشا، فإننا نرى من المناسب جدًا إيراد تصريح سابق لهذا السياسي المصري حين كان رئيس الحكومة الوفدية، سنة 1937، هو سابقة مفيدة جدًا لإيضاح المرامي المصرية في سورية والأقطار العربية. ونحن ننقل هذا التصريح عن عدد جريدة «الكتلة الوطنية» الرسمية المسماة «الإنشاء»، الصادر في 24 يوليو 1937. وتصريحه وارد في معرض رد على سؤال وجهه إليه في مجلس النواب، النائب الدكتور محمد حسيني هيكل بك عن قضية فلسطين وموقف مصر من «الوحدة العربية المختلفة»، وإليك القسم المتعلق بموقف مصر من الأقطار العربية:

«تحرص الحكومة المصرية كل الحرص على توطيد صلات الود والرخاء وتبادل المنافع التي تربط مصر والشعوب العربية والشرقية الإسلامية وتعمل دائمًا على إعلاء قدر مصر عندها ومكانتها بينها، وهي تتابع باهتمام كل ما يدور في مسرح السياسة الدولية من معاهدات ومحالفات واتجاهات وغيرها لتكون، إذا اقتضت الحال، على استعداد لإجراء ما تستلزمه مصلحة البلاد (أي مصر) في الوقت المناسب. ولكنها قبل أن تجري أي عمل إيجابي معين لا ترى من حسن السياسة ولا من المصلحة الإعراب عن مقاصدها في شأنه».

انتهي كلام نحاس باشا.

وقد أعلن الدكتور هيكل في المجلس سحب استجوابه، مكتفيًا بما قاله رئيس الوزراء. أي أن النائب وافق بدون تحفظ على النظرة السياسية التي أعلنها مصطفى نحاس باشا، بصفة كونه رئيس الحكومة المصرية، في التعبير عن خطة مصر واتجاهها في جميع المسائل التي تمس أو تتعلق بالأقطار العربية الأخرى. وهذه النظرة تتمركز في قول نحاس باشا: «وتعمل (الحكومة المصرية) دائمًا على إعلاء قدر مصر عندها (أي عند الأقطار العربية) ومكانتها بينها».

لا نعتقد أن إنسانًا غير مغفل يطلع على تصريح نحاس باشا وموافقة مجلس نواب مصر عليه ولا يرى فيه نظرة مصرية خصوصية ترمي إلى خدمة المصالح المصرية قبل كل شيء.

وقد ظهرت هذه السياسة المصرية، الطامعة في بعض مصالح بعض أقطار العالم العربي، في الحملة الإذاعية التي سخر لها الكتاب الكبار والصحف الكبرى لتسهيل ضم فلسطين إلى مصر بانتزاعها من وحدة الوطن السوري ووحدة القومية السورية. وفي السياسة المذكورة عود إلى المطامع المصرية القديمة في فلسطين، التي جرت بسببها حروب دموية كبيرة بين سورية المدافعة عن اتحادها ومصر الطامعة في التهام الثلث الجنوبي من الوطن السوري الذي نجحت في ابتلاع القسم المتطرف منه نحو الجنوب الغربي، نعني شبه جزيرة سيناء، الذي اضطرت الدولة السورية الأيوبية للتخلي عنه بعد حروب ومعارك مع دولة المماليك الذين نشأوا في نعمة الملوك السوريين، في مصر. وإذا اكتفينا بذكر الحروب العنيفة بين سورية ومصر في عهد السلوقيين في سورية والبلطيميين في مصر كان لنا شاهد لا تدفع شهادته في إثبات المطامع المصرية في جنوب سورية واضطرار سورية لخوض الحروب العديدة دفاعًا عن حقها في وطنها وصيانة لكليته ووحدته.

عندما نضع هذه السوابق وغيرها أمامنا- حين النظر في مشروع رئيس الحكومة المصرية، نتمكن من إدراك العوامل الخفية التي توضح لنا الأغراض الحقيقية التي ترمي إليها السياسة المصرية من وراء الدعوة إلى إنشاء «وحدة عربية» براقة، خداعة للذين لا يدركون منشأ الأمور وعواقبها.

…كانت خاتمة حركات نحاس باشا في زيارته لفلسطين إذاعته نداء هناك يقول فيه «بضرورة العمل العربي الإسلامي المشترك». وتقول البرقية أن رسالة نحاس باشا اصطبغت بصبغة دينية شديدة وأنه ختمها بقوله أن مصر ستهتم دائمًا «لفائدة المسألة العربية الإسلامية»!….”

«الزوبعة»، العدد 2، في 1 تموز 1943

المركز في 3 كانون الثاني 2009                                                      عمدة الإذاعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *