محاضرة بعنوان القومية الإجتماعية وتحديات العصر

تعميم عمدة الداخلية رقم 1

الحزب السوري القومي الاجتماعي
عمدة الداخلية
تعميم رقم 1
إلى: جميع السوريين القوميين الاجتماعيين بواسطة المسؤولين الإداريين المحترمين.

الموضوع: توجيه إداري.

حضرة الرفيق المحترم
تحية سورية قومية اجتماعية

ردا على تساؤلات أحد الرفقاء حول صلاحية عمدة الداخلية بفصل رفقاء عن جسم الحزب، وعبارة “الأجل غير المسمى” التي ترد في بعض قرارات الفصل الصادرة عن عمدة الداخلية ، والحنث بالقسم، ومندرجات القسم. أرسلت العمدة هذه الرسالة، وتعميما للفائدة وبناء على توجيهات حضرة الرئيس ، فإن عمدة الداخلية تضع بين يديك نص الرسالة للعبرة والدرس.

حضرة الرفيق المحترم
تحية سورية قومية اجتماعية

“إن الرأي لا يكون في حد ذاته حكما ولا يعطي الصلاحية، فقيمة الرّأي هي في أنه رأي. ولا أريد أن تتدخّل الآراء في التّعليمات والتّوجيهات وتعطّلها، وحدوث شيء من ذلك ينفي أساس النظام ” (من رسالة حضرة الزعيم إلى مدير شؤون”سورية الجديدة” ص 37 – الجزء الأول من سلسلة الرسائل، في 29 أيار 1939)

لقد بنيت رسالتك على حقّك بإبداء الرّأي حسب المادّة الثامنة من الدّستور، وهذا جيّد. ولكن ما ورد في رسالتك قد أعطى لرأيك حكماً وصلاحيةَ ليسا من اختصاص الرّأي، فعندما تقول:”كان الأجدى والأصح دستوريا أن يصدر الفصل من من يخوّله الدّستور وبوضوح أن يفصل عن جسم الحزب.” فقد حكمت وأعطيت لنفسك الصّلاحية بأن تحكم حول مسألة الفصل. فالأحكام لا تستند على مادّة دستورية أو مادّة في مرسوم دستوري فقط، بل على كلّ مادة تشريعية تتعلّق بالموضوع. فأي قانون صادر عن الجهة المخوّلة إصداره يحكم المعنيين التقيّد به.

“أما الرأي، فقد يكون نتيجة مبادرة ممن لديه رأي بشأن ما، وقد يكون استجابة لطلب جهة أخرى إما بقصد الاستشارة وإما بقصد التدريب على حسن إبداء الرأي أو الإثنين معا. وفي جميع الأحوال يكون الرأي بعد الاطلاع والدرس والتمحيص والتمرس، فهو مرتبط بمؤهلات صاحب الرأي – أي بمدى رؤيته. فالمؤهلات هي العنصر الأول لصحة الرأي والموقع بما فيه من مدى الرؤية هو العنصر الثاني الذي يحدد زاوية أو زوايا الرؤية وأبعادها…… فقد لا يكون الرأي محيطا إحاطة كاملة بالأمر بسبب عدم توفر الموقع الذي يسمح برؤية أشمل، وليس هو بضرورة نظامية من حيث الشكل، فيبقى رؤية للأمر من زاوية واحدة أو أكثر قد تساعد من يرفع إليه بالمبادرة أو بالطلب وتبقى قيمته بأنه رأي. (من كتاب شروح في النظام القومي الاجتماعي للرفيق نزيه أبو كامل، ص 114-115)

أمّا في تفنيدك للموضوع من حيث الشّكل، فهو أمر غير دقيق. فالقرار من حيث الشّكل متكامل ومستند إلى موادّ قانونيّة وموجبات عمليّة حصلت. (راجع تعليمات عمدة الداخلية في وضع نصّ القرار). وما أردت استيضاحه فهو في المضمون الدستوري للقرار لجهة صلاحيّة العميد في الفصل. وهنا لا بدّ من إيضاح الأمر التالي:

إن المادّة الثانية عشرة من الدّستور قد حصرت السّلطة التّشريعية من دستورية وغير دستورية بالمجلس الأعلى. أي أن المجلس الأعلى هو الجهة الوحيدة المخوّلة إصدار القوانين والتشريعات، والمجلس الأعلى ليس مؤسّسة ظرفيّة كيفيّة، فهو صادر عن إرادة القوميّين العامّة وفق آلية انبثاق السلطة المركزية في الحزب. ولا يجوز أن نشكّك في هذه السّلطة وإلاّ فقدنا الأهلية لنكون في الحزب ، لأنّ إرادتنا تكون في مكان آخر غير الحزب السوري القومي الاجتماعي. والمجلس الأعلى أصدر في الثامن من تموز عام 1959 المرسوم التشريعي رقم 1/27 المتعلق بإنشاء المجلس الاستشاري، والذي عدل في 21 آذار 2005، وفي المادة السّادسة من هذا المرسوم والتي بقيت كما هي حددت الشّروط الواجب توفّرها بالعضو المنتخب لهذا المجلس، ومن هذه الشّروط الشّرط الخامس الذي ينص على:

“أن لا يكون قد صدرت بحقّه عقوبات الفصل والإهمال والوقف عن ممارسة حقوق العضويّة عن عمدة الداخلية أو وافقت عليها عمدة الداخلية خلال مدة السّنتين اللتين تسبقان انتخابه.”

من هذا النص الصادر عن المجلس الأعلى، وهو المرجع الأعلى الوحيد والمختص في التشريع يتضح بما لا يرقى إليه الشك بأن من صلاحية عمدة الداخلية فصل رفقاء عن الحزب.

وتوافقا مع المادة التاسعة عشرة من المرسوم الدستوري عدد 2 التي تنصّ على حقّ المنفذ العام بفصل مؤقّت للعضو، فإن تعليمات عمدة الداخلية قد حدّدت مدّة الفصل من قبل المنفذ العام بثلاثة أشهر كحد أقصى.

وإزاء عدم إمكانية تحديد المدة التي تتطلبها معالجة أوضاع الرفقاء المفصولين في الشوف ، صدر القرار بالفصل لمدّة غير محدّدة والمتعارف عليها بعبارة ” لأجل غير مسمّى”. فالأجل غير المسمّى هو مدّة غير محددة : قد تطول وقد تقصر، حسب المعطيات المستجدّة في معالجة الأمر، فلا نضطر لتّجديد الفصل كلما انقضت المدة التي حددناها سابقا فعندما يزول سبب قرار الفصل يصار إلى إلغائه. لقد كنت قريبا من مجرى الأحداث ومن طرق المعالجة التي اتبعتها الإدارة الحزبية والتي امتدت على مدى عام كامل تقريبا للحؤول دون الوصول بالأمور إلى أماكن غير مرجوة بعد أن أعلن الرفقاء المفصولون عدم ثقتهم بالمسؤولين المركزيين وقطع علاقتهم بالمركز. وهل لأحد أن يحدد موعدا أو زمنا لعودة هذه الثقة وإعادة ما انقطع كي لا يكون الفصل لأجل غير مسمى؟

أمّا ما ذكرته بخصوص المادة السّادسة من المرسوم الدستوري عدد 1، فإن ما ورد في هذه المادة من ناحية “اتّخاذ جميع التّدابير التي هي من صلاحية عمدته” فقد وردت الصّلاحيّة المحصورة بالفصل في مرسوم تشريعي أصدره المجلس الأعلى. ولم يمنحها لأيّة عمدة أخرى، لذلك لا يستطيع عميد المالية أن يفصل رفيقا عن جسم الحزب، كما أنه ليس من صلاحية عميد الداخلية تحديد الأموال المركزية من اشتراكات الرفقاء. والفصل والإلحاق والمتابعة الإدارية البحتة هي من اختصاص عمدة الداخلية، حتى ولو لم يكن هناك من نظام داخلي لهذه العمدة. ولو كنا بصدد وضع نظام داخلي لعمدة الداخلية الآن، فإن هذا التشريع سيلحظ صلاحية عمدة الداخلية بالفصل. إن عميد الداخلية يصدر قرار الفصل بعد درسه ومناقشته وإقراره في مجلس العمد وموافقة المجلس عليه. إذ أن العمد هم معاونون لحضرة الرئيس الذي تناط به السلطة التنفيذية بحسب ما جاء في المادة الثانية عشرة من الدستور.

حضرة الرفيق المحترم

إن ما اقتطعته من مقال “اليمين” لحضرة الزعيم هو عمل جيد، ولكن تدبره هو الأهم، فإن قراءة متأنية لهذا المقال تعطينا الصورة الكاملة الشاملة عن الحنث بالقسم. فالحنث هو عملية فسخ العهد ونقض البيعة وخرق لحرمة المجهود العام وتعريض لهذا المجهود لأخطار غير منتظرة. إن قطع الاتصال النظامي بالمركز من قبل الرفقاء المفصولين في الشوف حال دون مراقبة نشاطات الفرع الحزبي وقراراته وكأنه مؤسسة مستقلة عن الحزب.ألا يعتبر هذا التصرف تراجعا ونكثا للعهد بتنفيذ التعليمات وحفظ قوانين الحزب ونظاماته والخضوع لها واحترام قراراته وإطاعتها وتنفيذ كل ما يعهد به إليهم بكل دقة وأمانة وأن يفعلوا واجباتهم نحو الحزب بالضبط.

“إن النظام الإداري القومي لا يخوّل الأعضاء أو المسؤولين بدرجة أدنى الحكم أو التدخّل في مسؤولية المسؤولين بدرجة أعلى ومعارضة أعمالهم الإدارية والتدابير التي يتخذونها لمصلحة العمل القومي. فرجال الإدارة مسؤولون تجاه رؤسائهم فقط وليس تجاه المرؤوسين” (من رسالة حضرة الزعيم إلى الياس فاخوري ص 413 الجزء الثاني 9 ك1 1941)

إن مساءلة المركز من قبل هؤلاء الرفقاء وعدم انصياعهم لقراراته ، واستمرارهم على هذا النحو وعدم استجابتهم لمحاولات الرئاسة حين استدعتهم لمناقشة الأمور وإيجاد الحلول لها، شكّل حالة غير نظامية اقتضت اتخاذ إجراء يضع حدا لتماديهم في غيّهم واستهتارهم المبني على عدم الثقة.

أمّا ما طرحته من عدم الفهم وعدم الأخلاق، فللأخلاق مفهوم خاص في القومية الاجتماعية، يتمثّل بالعمل لتحقيق المطلب الأسمى. ( راجع مقالات: المناقبية ليست فردية، الأخلاق – الحياة و الأخلاق . . . والسلوكية من كتاب البناء الاجتماعي للرفيق جورج عبد المسيح) لتتبين المعنى العميق للأخلاق، ولترى أن ما أقدم عليه هؤلاء الرفقاء من قطع علاقتهم بالمركز وعدم الثقة بالمسؤولين ليس من الأعمال الأخلاقية بشيء ولا حتى بالمناقبية . فإن ما بني عليه الحزب السوري القومي الاجتماعي هو مبدأ الثقة، فإذا فقدت الثقة فقد البنيان الصحيح للحزب.

“إن مبدأ أساسيا من مبادىء الحزب السوري القومي المناقبية هو مبدأ الثقة. فعلى أساس الثقة تقوم حركتنا وبالثقة نعمل. ولكن الثقة تمتحن، ومراجع الحزب لا تفهم الثقة كشيء شعري خيالي بل كشيء حقيقي واقعي. وبما أن المراجع العليا لها حق الطلب والسؤال ، فالعمل بمبدأ الثقة يوجب تلبية الطلب وإجابة السؤال بدون تردد وبدون تأويل. الثقة تتطلب الصراحة الكلية والجلاء التام” (من رسالة حضرة الزعيم إلى رئيس وأعضاء مجلس إدارة “سورية الجديدة” ص 103 – 10 تشرين الثاني 1939)
فكيف ومتى امتحنت الثقة بالمسؤولين في المركز من قبل هؤلاء الرفقاء؟

ليس من جاهل في صفوف الحزب، وخاصة رفقاء الشوف الذين شهدت لهم أعمالهم البطولية في كل الميادين، ولكنهم أغرقوا في تعنتهم وتشبثهم بآرائهم المستندة إلى شائعات انطلقت من هنا وهناك طالت مقام الرئاسة الموقرة. هم متفقهون بالعقيدة من باب العلم بها، إنما إيمانهم أصابته لوثة الغرور والاستعلاء بما اكتسبوه من خبرة جراء تكليفهم بمهام على قدر عال من الأهمية نتيجة الثقة التي أولاهم إياها المسؤولون ، وهذا هو امتحان الثقة.

نأتي الآن لمندرجات القسم التي أسميتها أنت “فسيفساء”. هذه المندرجات هي واجبات ليكتمل القسم إذ كان من الممكن أن يقتصر القسم على الجملة الأولى :” أقسم بشرفي وحقيقتي ومعتقدي على أني أنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي” إن مندرجات القسم بما احتواه من متوجبات على مؤدي القسم ليست قطع فسيفساء تتجمع وتتفكك كما نشاء. كمثل معنى النظام الذي حدده حضرة الزعيم بأنه: “نظام الفكر والنهج، ثم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج” هل يعني هذا أن لدينا ثلاث قطع فسيفساء: “فكر، نهج وأشكال”؟ أم لنا قضية واحدة هي قضية النظام؟ ومندرجات القسم هي:

1. أن أنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. (راجع معنى الانتماء في كتاب رسالة من رسالة للرفيق جورج عبد المسيح)
2. أن أتخذ مبادئه القومية الاجتماعية إيمانا لي ولعائلتي وشعارا لبيتي.
3. أن أحفظ أسراره، فلا أبوح بها.
4. أن أحفظ قوانينه ونظاماته وأخضع لها.
5. أن أحترم قراراته وأطيعها، وأن أنفذ جميع ما يعهد به إلي.
6. أن لا أخون الحزب.
7. أن أقدم كل مساعدة أتمكن منها إلى أي عضو عامل.
8. أن أفعل واجباتي نحو الحزب بالضبط.

لاحظ العبارة الأخيرة في القسم: “على كل هذا أقسم أنا . . . . ” أي أن القسم لا يطال مندرجا واحدا، بل هو قسم لها مجتمعة، وإن الإخلال بواحد منها إخلال باليمين، ولنا في مسيرة الحزب أمثلة كثيرة عن أفراد أخلوا ببعض هذه المندرجات فسقطوا على جانب الطريق الطويلة الوعرة التي تكشف عيوب الأفراد. وقرار الفصل حدد في أي مندرج سقط الرفقاء المفصولون ، فهم لم يتهموا بالسقوط في المسائل العقدية أو الفكرية التي تقع في المندرج الثاني فيما أوردناه أعلاه.
إن هذه المندرجات لا تشكل قطع فسيفساء، إنما هي متوجبات على الرفيق ليتمم واجباته نحو القضية التي أقسم أنه آمن بها وعقد العزم على العمل لتحقيقها. والإخلال بواحدة منها يشكل خروجا عن القسم بحد ذاته. ولنا من حضرة الزعيم عبرة عندما أحل أحد الرفقاء من المندرج النظامي في قسمه نظرا لوضع الرفيق الخاص.

حضرة الرفيق الحبيب

نقولها لك كما قلناها لرفقاء من قبلك، إننا في عمدة الداخلية لن نألو جهدا في الإجابة عن أي تساؤل دون تحويل الأمر إلى جولات من النقاش المهدر للوقت والجهد. أنعم النظر في قراءة هذه الرسالة واستوضح عما تراه غامضا لنوضحه لك، إلى أن تصل إلى نتيجة تصبح من خلالها كما عهدناك بالهمة العالية والإصرار الدائم للسير في مواكب النهضة فتساهم في حمل أعبائها نحو النصر الذي لا مفر منه.

أبقوا في الصراع لعز الأمة
لتحي سورية وليحي سعاده

المركز في 16 تشرين الثاني 2009

عميد الداخلية
الرفيق فادي العريضي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *