السهرة الاجتماعية لمنفذية بيروت العامة في 9/4/2009

أقامت منفذية بيروت العامة سهرة اجتماعية، وذلك مساء الخميس الواقع فيه 9 نيسان 2009، في منزل الرفيق عصام قعفراني، (منطقة الأوزاعي)، وقد حضرها رئيس الحزب الدكتور علي حيدر، إضافة إلى رفقاء المنفذية وعائلاتهم.

ابتدأت السهرة في الساعة الثامنة والنصف مساءً، بكلمة للمنفذ العام الرفيق إيلي الخوري،

حضرة الرئيسِ الجزيل الاحترام،

حضرة المواطنين والرفقاء المحترمين،

في مكان قريب من هنا، في الأول من حزيران عام 1949، أي قبل استشهاده بثمانية وثلاثين يومًا، ألقى الزعيمُ خطابًا في حفلة اجتماعية أقامتها منفِّذية السيّدات في برج البراجنة، جاء فيه:

“تقوم اليومَ في الجنوب دولة جديدة غريبة كنت أترقب قيامها وأعلنت أنها ستقوم قبل أن تعلن هي عن نفسها، لأني كنت أرى التخاذل السوري سيوجدها حتمًا. ولكنّي كما أعلنت قيام تلك الدولة أعلن اليوم محق تلك الدولة عينِها.

إني أعلنُ محقَ تلك الدولة الغريبة ليس بقفزة خيالية وهمية، بل بما يُعِدُّه الحزب القومي الاجتماعي من بناء عقدي وحربي يجعل من سورية قوة حربية عظيمة تعرف أن انتصار المصالح في صراع الحياة يقرَّر بالقوة بعد أن يقرَّر بالحق.”

وفي مثل هذا اليوم منذ ستِّ سنوات، دخل الجيش الأميركاني الهمجيّ إحدى مدننا السورية العظيمة: بغداد؛ دخلها فقتل الناس ودمّر العمران وأزال المؤسساتِ العسكريّةَ والعلميّةَ خصوصًا، وحطّم المتاحفَ ونهبَها؛ دخلها مدفوعًا من قِبَل اليهود، الذين أرادوا الانتقام من الملك السوري نبوخذ نصّر الذي حاول تحضيرهم ومن ألواح سومر ونينوى وبابل التي فضحت توراتَهم..

يومها وقف الكثيرون من أبناء شعبنا يهللون ظنًّا منهم أن الخلاص قد أتى على متن طائرات البرابرة الجدد. وآخرون لم يكترثوا للأمر، والبعض تأثر من باب “التعاطف والمشاعر الإنسانية”، وبما كانت تنقله وسائل الإعلام عن “تلك البلاد” على حدّ تعبيرها، وكأن العراق هو أفغانستان أو كمبوديا. لكن أحدًا لم يدرك خطورة ما حصل ولم يحزن بقدر ما فعل السوريون القوميون الاجتماعيون، لأنهم يعرفون أن العراق جزء من وطنهم سورية، وأن ما أصابه كارثة قد أصابتِ الوطن كله.

لقد أدرك السوريون القوميون الاجتماعيون أن “تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، والقضاء على الإرهاب” حجّة بررت بها الولايات المتحدة اعتداءها الأثيم، لضرب أقوى قوة عسكرية يمتلكها أحد كيانات الأمّة وتشكل خطرًا على دولة الاغتصاب اليهودي.

وهم لم ينخدعوا بشعار “نشر الديموقراطية” الذي رفعته الولايات المتحدة لأنهم يعرفون أن الديموقراطية العددية أسلوب فاسد يعرِّض مصالح الأمّة لـِ”عبث الجمهور” ووسيلة تسمح للجلاد أن يكون له رأي كما الضحية، وتسمح لمن يهرف قائلاً: “إن الثلج أسود” أن يدّعي صوابية كلامه جاعلاً إيّاه معادلاً لكلام من يقول: إن الثلج أبيض.

ليست هي المرّة الأولى التي يكون فيها حكمُنا نحن القوميين الاجتماعيين على الأحداث صائبًا، بل هو كذلك في كلِّ مرّة، ليس لسبب من فرادة أو لادعاء اتصال بعالم الغَيْب، وإنما لأننا بالعقيدة القومية الاجتماعية نقيس، ولا يقيس بالعقيدة إلاّ مَن تدبّرها.

ولأننا بعقيدة الحق والحياة نقيس، لم نكن يومًا على الحياد أو “على الهامش” كما نُتهَم، إذ لا حِياد في الحق ولا تقبلُ الحياةُ الهامشيين.

نعم، يتهموننا بالسلبية ويقولون لنا: لماذا لا تكونون إيجابيين؟

وجوابنا هو أنّ الأنانيّ الفرديّ، والطائفيّ، والإقطاعيّ، والرسماليّ الطاغية، وكلَّ من صوّب السلاح إلى داخل الوطن..كلّ هؤلاء أثبتوا أنهم إيجابيون، إذ استجابوا لكلّ تحريض، وكانوا شديدي التكيّف مع الأحداث الطارئة المفعولة، وقد عملوا بذلك على تحقيق غاية اليهود وهي أن يصير شعبنا “على الهامش”.

أما نحن فقد كنّا وسنبقى سلبيين، “أي أننا لا نقبل بكلِّ أمرٍ مفعول يُفرض، وبكلّ حالة تقرَّر لنا من الخارج”.

يعيّرنا البعض بعدم امتلاكنا المال والسلاح والمؤسسات الإعلامية والاقتصادية والتربوية.. ونحن نقول إننا نمتلك قرارنا المستقل وإرادتنا الحرّة وما تبقى يأتي في وقته.

إننا نمتلك الأساسي الجوهري، وهو العقيدة الصحيحة الجامعة البانية المنقذة، أما امتلاك الأشياء الأخرى، فأمرٌ يتبع الأساس، ولا جدوى منه بلا أساس، بل هو يصبح عاملاً من عوامل الويل متى غاب الأساس.

ألم يقرأوا كلمة الزعيم أنْ: “خذوا كل شيء من قمصان وجزم ومظاهر خارجية وأعطوني قلوبًا ملؤها الإيمان بالحياة والعزيمة والثبات وأنا كفيل بأن هذه الأمّة تنال حقوقها بعد قليل.”؟

ألم يسمعوا جوابه لمن يسألون: أين هي أساطيلكم ومدرعاتكم ومدافعكم وجيوشكم؟ إذ قال: “لا تصغوا إلى هذه الأقوال السخيفة لأن “فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ.”؟

يريدوننا أن نترك العقيدة وننجرّ إلى السياسة التي يتقنها المتزعمون الدجّالون في بلادنا الذين جعلوا من السياسة أسرعَ طريقةٍ للالتفاف والالتواء والاعوجاج والتراجع، وأفضلَ طريقةٍ للانتفاع الفردي، وللتنازل عن الحقوق القومية، عملاً بالمثل المنحط: “الإيد الما فيك تكسرها بوسها وادعي عليها بالكسر.”وتذرّعًا بأن هذا هو الممكن والمتوفر.

ونحن نقول لهم: إن السياسة كما نفهمها ليست “فنّ الممكن” بل فنّ التمكّن، تمكّن الأمّة من استغلال مواردها وتأمين مصالحها. إنها أفضل طريقة للتقدّم انطلاقا من مبادئ صحيحة وموقف ثابت باتجاه غاية نبيلة.

وبقدْر ما نحزن نحن السوريين القوميين الاجتماعيين لأي شرٍّ يصيب الأمّة، فإننا لا نيأس أبدًا، حتى ولو حشد الأعداء على أرض وطننا ملايين الجنود.

لا نيأس لأننا بشعبنا مؤمنون.

لا نيأس لأننا نعرف عظمة أمتنا ونعرف هزال وصغارة عدوّنا.

لا نيأس لأننا عاهدنا الزعيم على الصبر وآمنّا إيمانه، ونحن نعلن له أننا ثابتون على المبادئ التي وضعها، ومستمرّون في الخطة التي رسمها، وليتهمنا من شاء بما شاء: بالعنصرية، بالصنمية، بعبادة الشخص، بالتحجّر، بكل فريّة.. لا ضيْر، إنها أشواك لن تقف في طريقنا إلى النصر.

أيها الحضور الكريم

لقد دعانا سعاده، مُطلِقُ وقائدُ “الدور الرابع في تاريخ هذه الأمّة” إلى القومية الاجتماعية، إلى عقيدة البطولة والتضحية والفداء والصراحة والحق..إلى عقيدة حياتنا ورابطة وجودنا، فهل نركنُ إلى عجزِ الدعاء أم نلبّي النداء؟

نحن أمّة كم من عظيم قد أنجبت، ولن يعجزها أن تنجب هنيبعل جديد، يسير بهدي العقيدة وبأمرة الزعيم الخالد، فيمنع السماسرة من بيع الوطن، ويحرّر بالجيش القومي كاملَ ترابِه، ويضع حدًا للغزاة.

في 9 نيسان 2009

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المنفذ العام

الرفيق إيلي الخوري

وقد اشتملت السهرة على الفقرات التالية:

فقرة الأشبال حيث قدّمت الزهرة يارا قعفراني قصيدة للرفيق وليم صعب،

يا زعيمًا كان مُذ كان غُلامَا                        أيّها المُضفي على العمرِ دواما

يا عظيمًا أكمَلَ التسعينَ عامَا                             بشبابٍ كلما مال استقاما

أيّها الباقي على الدهر سلامَا

نحن شِبْنا، إنّما ما زلت أنتَا                       في شبابٍ مثلما في الأمسِ كنتَا

كم ربيعٍ في حناياكَ خزنتَا                         وبها رونقك الجذابَ صُنْتَا

زنبقا غضًّا وشيحًا وخُزامى

أيّها الباقي على الدهر سلامَا

كلُّ يومٍ لكَ من آذار أوّلْ                                      كلُّ شهرٍ لك آذارًا مُحوَّلْ

كلّ عامٍ بعدَهُ عمرٌ مُطَوَّلْ                           كلُّ دهرٍ لكَ تخليدًا مؤوَّلْ

يا بقاءً سرمديًّا يترامى

أيّها الباقي على الدهر سلامَا

صُنْتَ بالحرّية المثلى المواهبْ                            وتلاها في صراع الحق واجبْ

بنظامٍ نظّمَ الشعبَ مواكبْ                        قوّةً أضحت، بها أجرى العجائبْ

وبها أجلى عن النورِ الظلامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

أيّها الباقي حضورًا، ليس ذكرى                  يغرُبُ الدهرُ وتبقى أنت فجرا

عندما أطلقت في تمّوزَ “شكرا”                           صِرتَ في آذار عُمرًا مستمِرّا

حقّق النصرَ على الموتِ اقتحامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

هل درى ماذا عنى “الشكرُ” الجناةُ؟           كلُّهم يا خالدَ التاريخِ ماتوا

كفّنَتهم          من حِماهم لعناتُ                                   واستمرّت بكَ تعتزُّ الحياةُ

والحمى يروي مآتيك العظامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

من تراثِ التافهينَ الحاقدينا                       الغادرينَ المجرمينَ الزائلينا

هل تبقّى غيرُ لعْنِ اللاعنينا                      أيّها الباقي مدى عمرِ السِّنينا

فوق صدرِ العزِّ للعزِّ وسامَا؟!

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

هل لهم، يا صاحب الأعيادِ، عيدُ؟                هل لهم أوّلُ آذارَ السعيدُ؟

هل لهم تشرين تأسيسٍ مجيدُ؟                          هل لهم تمّوزُ عزٍّ يا شهيدُ

“وقفةً” أسمى من العزِّ مقامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

فيلسوفَ الدهرِ، جبّارَ اليراعِ                      رائدَ الإبداعِ، باني الاجتماعِ

خالقَ الإصلاحِ، مقدامَ الصراعِ                     في سبيل الحق بالفكرِ المُطاعِ

عملاً يبني، وفعلاً لا كلامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

كم كتابٍ نشرَ النورَ كتبْتَا؟                        كم خطابٍ أيقظ الشعبَ خطبتا؟

كم من الآياتِ تعليمًا سكبْتا؟                     كم تباهى البذلُ في ما قد وهبتا

وانحنى المجدُ لعلياكَ احترامَا؟

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا…

يا زعيمًا دائمًا، أهلاً وسهلاً                        أيّها الملقي على الأجيالِ ظِلاً

وعلى الأمّة يُمنًا وسلامَا                                    وبِكَ النصرُ افتتاحًا واختتامَا

أيّها الباقي على الدهرِ سلامَا

وليم صعب

ثم قدّم الشبل فرات الخوري نشيد: “أيُّ نَسرٍ” للرفيق الأديب محمد يوسف حمّود، حيث رافقه عزفًا على آلة الأورغ المواطن بشّار سنّو.

أيُّ نَسرٍ يا بلادي مِنْ ذُراكِ انطلقا

حلقت آمالنا في جَوِّهِ إذ حلقا

يَسْترِدُّ الأمْسَ مَزْهُوَّ المعاني مُشرقا

لمدى عَينيه مرمى بالأماني ائتلقا

فيه من عَمّان طيبٌ ومن القدْسِ نقا

تلتقي بغدان فيه وتلاقي جِلّقا

وترى لبنان في مرمى مداه الأفقا

هاتفًا من ذُروةِ التاريخِ حُرًّا مُطلقا

يا بلادي علّمي الجيلَ انطلاقا وارتقا

علّميه كيفَ يلقى النارَ لا يخشى اللِقا

زغردي إمّا رأيتي الدَمَ مِنا مُهْرَقا

واصعدي إن الضحايا للمعالي مُرتقى

محمد يوسف حمّود

بعدها قام حضرة الرئيس بالإجابة عن الأسئلة التي طرحها الحاضرون.

اختتمت السهرة بقطع قالب الحلوى، وفقرة موسيقية حيث قدّم المواطنان بشار سنو وجاد قاسم بعض المقطوعات الموسيقية من أناشيد حزبية وأغنيات للسيدة فيروز وللرفيق الفنان زكي ناصيف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *