إلى روح الرفيق مجد رزق رزق

إلى “روح” الرفيق مجد رزق رزق الذي وافته المنيّة بتاريخ 8/3/2009 في بلدة السلمية ـ حماه.

الرفيق مجـد رزق

لســَلمِيَّة كــــان عناقـُـك الأخير

ليتها وافقت تلك الغيمة أن تظلل روحَه الشاردة وأن يفيء إليها كلّ مساء لِيُربِّت على ما تبقى من أيائل قبل أن يغادر.

ليتها غطت بجعاتِه الشاردةَ برداء القلب وحينها ما كان سيفوت دفئا غامرًا ولا كان ليجرح الندى ولو بطيف ابتسامة.

للأرض ما للأرض من وحوش ونبات ولمجدُ زهرة ياسمين واحدة أضاع عن غير قصد رائحتها، فقد مالت عن أنامله ذات مساء حين هَمَّ بتحسُّسِ توَيْجاتِها بيَدَيْن من رهفة وأنس وجلال.

ليتها غطت غزلانَه النافرة برداء القلب وحينها ما كان سيفوت دفئا غامرًا ولا كان ليجرح الندى ولو بطيف ابتسامة. وحين حاول مرّة أخرى هسهسة اهتزازاتِها خذلته الدهشة واغتاله سهم اليقين، فلم يلتفت بعدها إلاّ إلى بحر من سراب. ولكنه القلب

قلبه من تلفَّت ولم يجد غير عصافير ذابلة وحصانًا أعرجا ورصيفا موحشا كوحشة سَلمِيّة؛

سلمية التي وعدته أن تحضنه مرّة أخرى ولكنه هذه المرّة كان احتضانا مختلفا ومحزنًا وأنانيًّا. ومجدُ لا يخيِّب سلمية أبدًا حتى وإن طلبت روحَه، روحه المعجونة بالذكريات والألم والرغبة وصمتٍ واسعٍ كما القلب وضيق جدا كابتسامة من أحبَّ.

إنه الوقت الذي لم يمهله ليتشرنق مرّة أخرى على شجرة سروٍ ويعيد تشكيل ضحكاته مرّة أخرى.

وأنت يا هانيبال يا رفيقه، يا وارفا كآذار وحارًا كتموز ودافئا كصباح ملحد. يا من ستعِدُّ له الطاولة كلَّ مساء بجانب شاهدة شامتة صامتة، كم ستحصي من الخيبة بعد الآن، فوعولك ستقفل راجعة إلى كهف التمنّي والحسرة. وكلّ يوم سيختنق القلب بغصة واحدة. فالريح ستأتيك من فوقك وتحتك وأمامك وخلفك ولن تسمع غير الصفير الصفير

فارفع كأسَه كلّ مساء وانظر بعين التحدّي الهادئ إلى زمن موحشٍ

يصير الأصدقاءُ فيه مستحيلا واقعًا لا خرافة، وتصير الذكريات كابوسًا لا ينتهي. فهل كنت ترتب توقيت رحيلك في آذار يا ابن تشرين؟

آه يا مجدُ كم سأحتال على الذاكرة لكي استعيد ابتسامتك وضحكتك.

كم جهادًا صغيرًا وكبيرًا ينبغي لي لكي أحاول بناء صوتك الهارب من أفق الحسرة باتجاه الرحابة. و ربما سأروِّض روحي عمرًا كاملا لكي أستطيع أن أمُرَّ بسلمية مرّة واحدة.

آه آه من سلمية كم يطيب لها أن تعانق أبناءها العناق الأخير

في 17 آذار 2009

عمّار الأعور

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *