الرسالة التربوية- عدد خاص 3 – هبة اذار

الرسالة التربوية- عدد خاص 3 – هبة اذار

الرسالة التربوية

(تصدردوريًّا عن عمدة التربية في الحزب السوري القومي الاجتماعي)

آذار في مصطلح التسميات هو أحد أشهر السنة، وفي مصطلح الوقت، واحدٌ وتلاثون يومًا تمرّ علينا كباقي الأيام. أما في مدلوله المعنويّ والحياتيّ فيتضمن أقدس المعاني وأغلى الهِبات.

– هِبة الله لحياتنا، هبة الأمومة وعيدها في آذار، تلك الأم التي ولدتنا من رحمها وترعرعنا في حضنها . . . فيضيء آذار بِوَمضةٍ من أيّامه عليها، على ينبوع العطاء المتمثل فيها.

وتَلفُت هذه الومضة مَن شَغلته مِنّا هموم الحياة ومشاغلها، وتقاذفه النسيان فأثناه عن قول كلمة شكر وتحية وفاء، إلى من يعطي بدون حساب وإلى من يحبّ بدون حدود، ومهما نَقُل فلن تفي الكلمات.

فبالله عليك أمي رويدًا، لقد ملأتِ الدنيا عطاء . . .

اتركي لي فسحة صغيرة . . .

فسحةً أجثو فيها على ركبتيّ، أقبِّل أقدامَك . . . وأقدِّم لك بعض الوفاء.

حبّ وتضحية ونبع عطاء . . . وهل نسأل من أين كلّ هذا . . . أوليس بما فيه ينضح الإناء؟

بالله عليكِ . . . أهو قلب في داخلك أم سماء؟

أهو قلب في داخلك أم خصوبة أرض وضياء؟

– هبة أرضٍ تستقبل محاريث الفلاحين ومعاولهم وترتوي بعَرَقِهم، لتحضن بذورَهم وغرساتِهم، وتبعث فيها الأملَ والخيرَ والحياة. فقد كان آذار في تاريخ أمّتنا، مطلع السنة وبداية التجدّد في دورة الحياة. هبة الأرض والطبيعة لنا في انبثاق الحياة من باطنها ومن بين ثناياها تنبت بذور القمح، وبراعم الأشجار وزهوة الأزهار، فتتفتح فيها شقائق النعمان المروّية بدماء طاهرة، دماء الشهداء.

ونمضي في صراعنا الطويل لتحضننا الأرض في رحمها نهاية المطاف.

– هبة الأمّة لنا في آذار، في الأول منه، ذكرى مولد باعث نهضتها وفاديها، ليشعّ نور هداية نسمو به ويسمو بنا إلى قمم الحياة الّلامتناهية، فهو الهادي والفادي والخالد.

فتكتمل رحلة حياتنا… من رحم الأم… إلى رحم الأرض، مصارعين لبلوغ القمم بنور هداية المعلم.

هل نقول شكرًا؟

ما أصغرها كلمة” شكرًا” لأرضٍ ترويها الدماء.

ما أصغرها كلمة ” شكرًا ” لمن لا يعرف إلا العطاء.

ما أصغرها كلمة ” شكرًا ” لمن رفع الأرض نحو السماء.

ما أصغرها كلمة ” شكرًا ” فهي تصغر حتى الاختفاء.

لا . . . لن نقولها شكرًا ولن نرضى بأقل . . . من أن تكون دماؤنا . . . فداء.

مصارعون لفجر جديد

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في :21 – آذار -2009

عمدة التربية

أجاز نشر وتوزيع هذه الرسالة، حضرة رئيس الحزب الدكتور علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *