الرسالة الثانية لعمدة التربية

رسالة عمدة الدّاخليّة في عيد التأسيس 86

جورج عبد المسيح، جميل صوايا، وديع تلحوق، فؤاد حدّاد وزهاء الدين آل حمود، أسماء تُردَّد منذ 1932، إثنان خرجا عن العمل منذ بدايات تأسيس الحزب السوري القومي، هما حمود وتلحوق، وثالث خرج لاحقًا وهو جميل صوايا، أما الرفيق حداد فيمرّ اسمه بسلام. واسمٌ لا يستطيع الزمن نزعه من تاريخ الحزب حتى وإن حاولت الأيام التلاعب بهذا التاريخ!

الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي انتشر في مئات الآلاف من السوريين في الوطن والمهاجر، ومنذ السنوات الأولى للتأسيس، رغم كلّ التهديدات والاعتقالات والسجون والاعدامات، ورغم العوز المالي والاغتراب القسري ومؤامرات الداخل والخارج… قد تأسّس وتضوّع وجدانًا مصهارًا يخترق الوجود نظرةً تُحيي قلوبًا قد يبست وعقولاً قد عقرت ونفوسًا قد اضطربت رغم بعض الومضات ـ
… لقد تأسّس بقائدٍ وجندي!
جديدةٌ هي الحياة في القومية الاجتماعية، فيا نِعمَ الذي يدخل حقولها ويجني من حبّات قلبها ويشرب من معين نقائها ويحترق في نور هدايتها…
إلى الحياة والكون والفن يتقدّم القوميّون الاجتماعيّون أفقًا ينتصب على حدود وجود بلادهم… بالقلم يهتفون وبالدم يصارعون وبالانتصار يتمجّدون… واثقون كما المطلق.
إنّهم المنظّمة التي تقاتل بالغاية الأسمى والمبادئ الأثمن والدستور الأكمل…
في بيروت، وعلى تلك الصخرة ابتدأ زمن التأسيس، أمّةً وحزبًا؛ وعلى رمال الصخرة ذاتها تفتّح دم المبادئ؛ فلسطين، بدايات جهاد القوميّين منذ ثلاثينيّات القرن الماضي، يواصلونه اليوم غزاويّين يناضلون جنوبًا معهم شعبهم، ويختتمون كلّ مسيرة بالشهادة والانتصار؛ ساحاتهم شامية، امتلأت مرجتها وساحلها وغاباتها عبقًا من دمائهم ميسلون جديدًا… بهذا الإيمان وبهذه الثقة وبهذه البطولة، أسّس سعاده الحزب من طلبة في “الكلية الإنجيلية السورية” فكان المبدع الذي لم يشابه أحدًا في العالم..
في وقفته في “المحكمة المختلطة” في 23 يناير عام 1936 على أثر انكشاف أمر الحزب في 16 تشرين الثاني 1932، يقول سعاده: “إنّ البواعث الإيجابية التي دفعتني إلى إنشاء الحزب، عدا ما قلتُه في صدد ممارسة حقوق السيادة، هي وضع حدٍّ لفوضى العقائد القومية في المجتمع السوري وتوحيده في عقيدة كيانه ومصلحته، وصرفه عن التخيّلات العقيمة والأوهام الاتّكالية إلى التفكير العملي والعمل والنهوض بالذات، وتعويد النشء خصوصًا ممارسة الحقوق والواجبات القومية والفضائل التي توحّد المجتمع وترقّيه في نظريّاته وأنظمته، وقيادة النشء إلى النظام والتمرّن على استخدام مواهبه في سبيل ترقية أمّته وفي سبيل معرفة الواجبات العامّة والاضطلاع بالمسؤوليات”.
هذا هو الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وقف زعيمه نفسَه على أمّته، ينتصب ليعلن مبدأ الثقة التي تزعزت خلال ألفي عام، ويعطي دروسًا في الاجتماع والسياسة والجغرافية والحقوق والواجبات والفداء… والأعظم من كلّ ذلك ما قدّمه في رباطة الجأش وضبط الأعصاب وقدرة التحمّل وتوجيه المسائل إلى حيث هو يريد، معيّنًا القضيّة بأنّها “هي كلّها سياسية، فنحن لسنا هنا لأنّنا لصوصٌ أو قطّاع طرق، بل لأنّنا حركةٌ سياسيةٌ ـ اجتماعية!” هذا ما قاله أمام رئيس “المحكمة المختلطة” وأمام المدعي العام، بل وأمام العالم.
الرفقاء المحترمون،
هو حزبكم – دولتكم، يستنبت فيكم الرجولة صفاءً ومجدًا، فهلاّ واصلتم التقدّم نحو أمّتكم، ترصفون طريق صعودها نحو القيامة؟
هو عيدٌ يحمل قلوبكم العامرة إلى عميق الانتظام والالتزام بقَسَمٍ يساوي وجودكم شرفًا وحقيقةً ومعتقدًا، فلنعمل في صفوفٍ تفيض إقدامًا في التضحية، تاركين صغارات الحياة، متوتّرين رفعةً تجني غنى.
المركز، 16 تشرين الثاني 2018
عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *