الزوبعة

رسالة عمدة الداخليّة لشهر كانون الثاني 2016

الحزب السوري القومي الاجتماعي
عمدة الداخلية

رسالة كانون الثاني 2016


الانتماء

الانتماء هو الفعل الإرادي المنبثق عن الإيمان الحاصل نتيجة الوعي والإدراك لحقيقة وأهمية وخطورة ما يدعو إليه الحزب السوري القومي الاجنماعي. إنها الدعوة التي تتلخّص في غاية الحزب الواردة في المادة الأولى من الدستور. وبالانتماء تتمّ عملية التعاقد مع حضرة الزعيم حسبما جاء في مقدمة الدستور: “تأسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي بموجب تعاقد بين الشارع صاحب الدعوة إلى القومية السورية الاجتماعية وبين المقبلين على الدعوة على أن يكون واضع أسس النّهضة السورية القومية الاجتماعية زعيم الحزب مدى حياته وعلى أن يكون معتنقو دعوته ومبادئه أعضاء في الحزب ……..”

والشّعور بضرورة الانتماء يبتدئ عندما يدرك الفرد منّا ضرورة الاهتمام بالشّأن العام، والخروج من دائرة الاهتمام الشّخصي كأساس لحصول الارتياح النّفسي، فينتقل بهذا الاهتمام إلى النظر في شؤون بني قومه كما يهتم بشؤونه الخاصّة، تمامًا كما حصل مع حضرة الزعيم الذي سأل: “ما الذي جلب على شعبي هذا الويل” ومن ثمّ سأل: “من نحن؟” ولم يسأل:”ما الذي جلب عليّ هذا الويل “و”من أنا؟” فاهتمامه بأمور شعبه دفعه للبحث عن حلّ للوضع الزري الذي عاناه وعاينه.

أي أنّ الانتماء هو عملية تبدأ بتحرّك الوجدان القومي لدى الفرد كما جاء في مقدّمة كتاب نشوء الأمم: “إنّ الوجدان القومي هو أعظم ظاهرة اجتماعية في عصرنا، وهي الظاهرة التي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدرجة العالية من التّمدّن. ولقد كان ظهور شخصيّة الفرد حادثا عظيما في ارتقاء النّفسيّة البشريّة وتطوّر الاجتماع الإنساني. أمّا ظهور شخصيّة الجماعة فأعظم حوادث التطوّر البشري شأنا وأبعدها نتيجة وأكثرها دقّة ولطافة وأشدّها تعقّدا، إذ إنّ هذه الشّخصيّة مركّب اجتماعي – اقتصادي – نفساني يتطلّب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيّته شعوره بشخصيّة جماعته، أمّته، وأن يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع إلى فهمه نفسه فهمه نفسيّة متّحده الاجتماعي وأن يربط مصالحه بمصالح قومه وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتمّ به ويودّ خيره، كما يودّ الخير لنفسه.”

وللاهتمام بالشّأن العام مظاهر كثيرة، نذكر منها الحرص على النّظافة العامّة والالتزام بالقوانين والقيام بالواجبات الشّخصيّة والعامة، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية، ودرس تاريخنا والإضاءة على عطاءات أمّتنا، ومتابعة ما يجري في الوطن والعالم من أحداث تقرر مصير شعوب هذه الأرض. وتتويج الاهتمام بالشّأن العام يكمن في المشاركة في الحياة السياسية بمفهوم أنّ السياسة هي علم وفن تحقيق الآغراض القوميّة وبقاعدة أنّ السياسة من أجل السياسة ليست عملًا قوميًا.

ومن هذه النّقطة، تبدأ رحلة البحث عن الأفكار والعقائد التي تلبّي حاجة ونفسية المهتم الذي يريد بالفعل أن يُحدث تغييرًا في حالة بني قومه، وتحقيق ما اختلجه الوجدان القومي لديه من شعور وأهداف. حتى يصل به المطاف إلى ما جاء به الزعيم من نظرة فلسفيّة جديدة إلى الحياة والكون والفن ومن مبادئ وضعت الأساس لإنشاء الحزب السوري القومي الاجتماعي. عندها تبدأ عمليّة الصراع الذّاتي بين الموروث من الأفكار والعقائد في مختلف الشّؤون وعلى جميع الصعد وبين ما جاء به سعاده ينشد خلاص الأمّة ويعيد لها قوّتها وحيويتها. وعند الساعة التي تنتصر فيها الأفكار الجديدة يكون الانتصار الأول على الذّات. في تلك السّاعة ينبثق الفجر من الليل وتخرج الحركة من الجمود، فتبدأ مرحلة التعمّق بالفكر الجديد ليكون الانتماء عن قناعة راسخة وإرادة صلبة وعزيمة صادقة، وليكون الانتماء ذا قيمة فعليّة في التّمرّس بمقتضيات وتبعات القضية التي حصل الإيمان بها.

وبعد الدرس والاطّلاع نكون قد خرجنا من حالة الشكّ والفوضى الفكرية المبلبلة إلى الوضوح والجلاء واليقين ليأتي فعل الإيمان بالتمرّس العملي إذ أنّ العلم الذي لا ينفع كالجهالة التي لا تضر، كما أنّ عمل الفرد مهما كان جبّارًا يبقى ذا مردود ضئيل أمام عمل الجماعة المدركة الواعية، فلذلك يأتي الانتماء فعل تكريس لفهم معنى النهضة.

وفق ما جاء في النظام الداخلي، يتقدّم طالب الانتماء بطلبه إلى الفرع الحزبي في مكان سكنه، حيث تدرسه الهيئات المختصّة وحين الموافقة يحدد موعد ومكان أداء القسم، حيث تكون المرحلة الأخيرة من عملية الانتماء. وقبل جلسة القسم يتمّ التّأكّد من عزم طالب الانتماء على الانتماء وفي حال الموافقة تفتتح جلسة القسم. وقبيل أداء القسم يطرح على طالب الانتماء أسئلة تحدد مدى اقتناع طالب الانتماء بالعقيدة القومية الاجتماعية وبالنظام الحزبي واستعداده لتنفيذ كل ما يعهد به إليه بكلّ إرادة واضحة وعزيمة صادقة. فالانتماء ليس عملية شكلية وفق طقوس معيّنة، إنّها إتمام لعمليّة التعاقد على الأمر الخطير الذي يساوي وجودنا. ومن هنا جاءت عبارة انتماء وليس انتساب أو انضمام. فالانتساب أوالانضمام هو أدنى درجات الانتماء. في الانتساب أو الانضمام لا يكون تبنٍّ لقضية شاملة حياة الأمة بأسرها بل يكون في النّوادي والجمعيّات التي تعمل لشؤون ضيّقة المجال والمكان.

أمّا بعد الانتماء، فلا توجد استقالة رفيق من الحزب، لأن كلّ استقالة مرتبطة بتعيين أو بانتخاب. وبما أن الانتماء عمل طوعي إرادي يحصل بلا تعيين وبلا انتخاب فلا استقالة فيه، بينما المسؤول المعيّن أو المنتخب يمكن أن يستقيل أو يقال من مسؤوليته. ومن حيث المبدأ من يعيِّن يقبل الاستقالة أو يرفضها أو يقيل. أمّا الذين ينوؤون تحت أعباء العمل للنّهضة فهؤلاء ليس بمقدورهم إكمال مسيرة الحياة الظّافرة، فيسقطون على طريق الكفاح، ومصيرهم الإهمال من قبل المؤسسات الحزبية بعد طول معاناة بالمعالجة ومحاولات انتشالهم من السقوط، شأنهم شأن الذين يدّعون علمًا ومعرفة تفوق تلك التي عند من هم في سدة المسؤولية، فيطرحون آراءهم كأنّها القرارات الملزمة للتنفيذ.

من جهة أخرى يكرّس العضو بوعيه للنّظرة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة واعتناقه العقيدة على أساس هذا الوعي هذه الحقيقة بالانتماء، فيصبح الفصل والعزل من حقّ المجتمع المعبّر عنه بالحزب السوري القومي الاجتماعي، دولة الأمّة السورية مصغّرة، وذلك عند ارتكاب هذا العضو ما يشكّل خطرًا على الحزب. فالفصل هو من مهمّات السلطة التنفيذيّة (منفّذ عام أو عميد الداخليّة)، أمّا العزل أو الطّرد فهو من مهام السلطة التشريعيّة أي المجلس الأعلى.

في البيان التّالي سيكون موضوعنا “قسم العضوية”.

كانون الثاني 2016                                                                                                                                               عمدة الداخلية
الناموس المساعد 
أحمد إ. النابلسي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *