مؤتمر 'سوريا وصراع الوجود ودور السوريين القوميين الاجتماعيين'

مؤتمر ‘سوريا وصراع الوجود ودور السوريين القوميين الاجتماعيين’

بمناسبة عيد التأسيس، دعا حضرة الرئيس القوميّين الاجتماعيّين إلى مؤتمر “سوريا وصراع الوجود ودور السوريين القوميين الاجتماعيين” في فندق داما روز في دمشق، يومي 21 و22 تشرين الثاني 2014. حضر المؤتمر رئيس المجلس الأعلى، وعدد من العُمُد، وثلة من القوميّين المريدين نهضة الأمة. عريف المؤتمر عميد الخارجية الرفيق عبد القادر العبيد. افتتح المؤتمر بالنشيد السوري القومي الاجتماعي، والنشيد الرسمي للكيان الشامي، ووقف الحضور دقيقة صمت إكبارًا لروح شهداء الأمة. ناقش القوميون المنهاج السياسي للحزب، وتمّ وضع التوصيات التي ستكون مدار بحث الرفقاء في المقبل من الأيام وصولاً إلى وحدة القوميّين الاجتماعيّين.

افتتح حضرة الرئيس المؤتمر بالكلمة التالية:

رفقائي… من أيّة بقعةٍ من الأرض السورية قدمتم… ومن أيّ موقع أطلّيتم… أيّها الرافعون يمينكمِ زاويةً قائمة، ومقسمون، بشرفكم وحقيقتكم ومعتقدكم، قَسَمًا يجمعنا لنبذل الدم سخيًّا لتحقيق مصلحة سورية التي آمنّا بها… ويجمعنا اليوم لنختطّ أقوَمَ الطرق فنكون معًا في سبيل تحقيق ذلك البذل…

لقاؤنا بكم في هذه اللحظة التاريخية من حياة أمّتنا لا ينسينا أبدًا أنّ السوريّين القوميّين الاجتماعيّين هم في حالة لقاءٍ روحيّ فكريّ، موحّدي الغاية والعقيدة، في كلّ الظروف الطارئة فضلاً عن الطبيعية… منضبطين ومنسجمين في نظام الفكر والنهج المعبّر عن نظام الوجود الإنساني في كمال شموليّته – المجتمع… أما نظام الأشكال الذي وُضع لخدمة نظام الفكر والنهج فيأتي بكلّ تأكيدٍ ضمن اهتماماتنا لضمان التوجّه الصحيح والتمرّس السليم والفعّال.

كلّنا نؤمن بأنّ وضوح النظرة يوضح الرؤيا للّذين يسيرون نحو الغاية التي تعاقدنا مع الزعيم لتحقيقها، وخدمة الحقيقة التي نؤمن بها. حقيقة ثابتة هي وحدة المجتمع السوري… فـ”الحقيقة وجود ومعرفة” و“المجتمع معرفة والمعرفة قوة”.

إنّ إدراكنا لوحدة مجتمعنا – رغم توزّعه في كياناتٍ صاغها الاحتلال بأشكاله المختلفة – الإدراك الناتج عن وضوح النظرة هذا، هو ما جعلنا نرى منذ بداية الأزمة في الشام، أنّ الحلّ سياسيٌّ في البدء، وجعلنا نرفض التسليح فضلاً عن خروجنا من الطائفيّة وعن رفضنا التدخّل الخارجي، وهو ما جعلنا نضطلع بمسؤولية المصالحة الوطنيّة معبرًا للخروج من الأزمة وتحقيق مطالب المجتمع والمواطن المحقّة.

إنّ الأزمة التي اندلعت في الشام استثمرها التآمر الخارجي، الدولي والإقليمي، ولم يتوقّف الضخ المالي والإعلامي عن تأليب النفوس، وسيل السلاح والمسلّحين في محاولة إسقاط الشام، وليس فقط “النظام”، رافقها نزوحٌ، ودمار كبير، وشرخ عظيم في النسيج الاجتماعي – شرخ طائفي ومذهبي – يزداد حدة كلّما استعرت المعارك وارتفع منسوب الدماء المراقة، قابل ذلك صمود أسطوري للجيش، وللمؤسّسات الاقتصادية، رغم ما نعانيه من دمار وتخريب. وبدأت المصالحات المحلّية تؤتي ثمارها في بعض المتّحدات، وعاد الكثير من الأبناء الضالّين – المضلّلين إلى سواء السبيل. ويستمر العمل على إيجاد المخرج من الأزمة، بالتنسيق مع القوى والفعاليات الوطنية للتحشيد لمواجهة الإرهاب، والتعاون لإيجاد الجوامع المشتركة التي تسهم في إنتاج الحلّ السياسي والعمل لمصلحة الأمة.

يرافق هذه الحالة في الشام حال البلبلة في العراق من تقسيم واحتلال “داعشي”، ونزاعاتٍ طائفيّة، وتفجيراتٍ وضحايا كلّ يوم. كما ترافقه حالة لبنان الذي تتجاذبه أهواء المستعمر بوسائله المتجدّدة، تشبهها حالة الكويت والأردن، وقبرص المقسّمة بين استعمارَين، وحال فلسطين الرازحة تحت الاغتصاب، تظهر فيها بوارق أملٍ متفرّقة بما يقوم به فدائيّوها من أعمالٍ بطوليّة، لكنّها لا تستطيع ردّ أعمال العدو الغاشم واغتصابه لحقّنا إلا قليلاً.

أيها الرفقاء

يمكن القول إنّ الأزمة، أو الأزمات العابرة، تكون بمثابة اختبار معرفة للمجتمع كلّه، كما يمكننا التأكيد أنّ ما يحصل في الشام، كما باقي الأزمات في باقي كيانات الأمة مع خصوصيّة الوضع في فلسطين بالاحتلال المباشر، هي أزمة وعيٍ ومعرفة ناتجة عن جهل بعض أبناء الأمة لواقع وجودهم مجتمعًا واحدًا في وطنٍ واحد، وحدة حياة ووحدة مصير. الأزمة في الشام أزمة أعادتنا إلى بنى و”هويّات” فئوية: طائفيّة وعشائريّة وعائليّة… ما زاد على عاتقنا مسؤولية معالجتها واستئصال المستعصي منها لبناء الدولة التي نطمح إليها.

في مواجهة كلّ ما سبق، وانطلاقًا من إيماننا بمسؤوليّتنا الأساسية في بعث النهضة، هل هناك غيرنا من هو قادر على المواجهة؟ ولكن هل نستطيع القول إنّنا بألف خير؟ لخوض تلك المواجهة بالعدة الحقيقيّة للمواجهة إنّنا بحاجة لتفعيل حضورنا وفعلنا في كلّ المجالات لنكون على قدر المسؤولية التي آمنّا بها لتغيير مسار الأمة المتهاوي، تفعيل يطال كلّ مصالحنا الحزبية، ففي عملنا لا شكّ أنّنا نحتاج إلى تفعيل العمل الإذاعي والثقافي لبثّ المعرفة والوعي في مجتمعنا، واستعمال الوسائل التكنولوجية والإعلامية المعاصرة، وتفعيل العمل الإعلامي. والشأن الاقتصادي والمالي الذي يشكّل عصب حركتنا يحتاج إلى الكثير من الاهتمام لتأمين الموارد التي تحمي الحزب من الارتهان للمال السياسي الذي نجح الحزب في مقاومته حتى الآن. هذا بالإضافة إلى تفعيل الإدارة واعتماد علم الإدارة المتجدّد في تعزيز النظام المركزي التسلسلي في العلاقة بين المركز والفروع.

في عملنا أيضًا تبرز التربية كاهتمامٍ أساسي لمكافحة المناهج التربوية المبلبلة التي “تضعها” وتستوردها حكومات كياناتنا فتنشأ أجيالنا مستلبة الوعي القرار، هي مسؤوليّتنا الأساسيّة في بعث النهضة، في بناء المعرفة التي تحصّننا في مواجهة ما قد يساق علينا من ويلات. كما تبرز أيضًا أهميّة الشأن الدفاعي، وتنفيذ المشروع الذي أطلقناه “الفداء القومي” في كلّ كياناتنا.

أيّها الرفقاء

ليس هناك مصلحةٌ من مصالح الحزب لا تحتاج إلى جهودكم وإمكاناتكم، فمشروع الحزب – الدولة مشروعٌ متكامل مطلٌّ على كلّ شؤون حياتنا.

أيّها الرفقاء

قال سعاده: “إنّ تأليف القلوب وجمع فئات الأمّة في مطلب واحد وعقيدة ونظام واحد وإرادة واحدة وقيادة واحدة هو أوّل ثقافة يجب أن تُعنى بها الأمّة السورية الّتي أخرجتها الفتوح البربرية عن محور حياتها وأفقدتها مثلها العليا وخطط نفسيتها. (سعاده، ذكرى التأسيس الحادية عشرة)

رفقائي

لقد تعاقدنا مع حضرة الزعيم على قضيّة هي وجودنا، هذه القضية تستدعينا اليوم لحفز الهمم، وشبك السواعد في العمل معًا تحقيقًا للمطلب الأعلى، فخيرٌ للعامل الذي يستيقظ ليوقظ الأمة من سباتها، إنّه ابن الحياة البار. شبك السواعد ووضع الكتف إلى الكتف هي دعوة للجميع، وللذين حاولوا حتى الساعة 12 من مساء الأمس إلغاء هذا اللقاء نقول نحن نحبكم، محبّتنا لجميع رفقائنا السوريّين القوميّين الاجتماعيّين… وقلوبنا قبل أبوابنا مفتوحة للجميع، ليس على قاعدة “من يأتي.. إلى أين؟” بل على قاعدة أنّ هناك من يدعو الجميع للّقاء في ساحةٍ واحدة، هي ساحة الجهاد، وصاجب الدعوة هو سعاده العظيم.

ويسألوننا عن وحدة الرفقاء السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، أوَليس هذا الاجتماع تعبيرًا من تعبيراتها؟ أوليس هذا الاجتماع انتصارًا حقيقيًّا لمشروع وحدة الرفقاء السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، وهو خطوة تستحقّ الدفع بها باتجاه النجاح بكلّ ما نملك… إنّ رفع الشعارات وتعميمها للتعمية على الوضع اليوم لم يعد مجديًا، فالوحدة لا تكون بالدعوة العاطفية للاندماج الفوري بين “التنظيمات”، ولا بالهروب من الواقع بمجرّد الدعوة إلى وحدة القوميّين الاجتماعيّين،بأشكالٍ مختلفة وتحت تسميات متعدّدة عوض الانتظام في حزبٍ واحدٍ ناهضٍ قوي، تعبيرًا عن نظام الفكر والنهج والشكل ولا يمكن الاستمرار في تخوين القوميّين أو تهديد من لا ينضوي في هذا “التنظيم” أو ذاك، كما لا تكون الوحدة بالمكابرة ورفض التفاعل بين القوميّين القائم على أساس وحدة القَسَم الذي أدّوه، والإيمان الذي اتّخذوه لهم ولعائلاتهم. أنت رفيقي لأني تيقّنت أنّك رفعت يمينك زاويةً قائمة، وأقسمت بشرفك وحقيقتك ومعتقدك أمام الزعيم، قبل الرفقاء الذين حضروا جلسة قَسَمك.

آمل أن يكون هذا اللقاء تفاعليًّا بامتياز لإنتاج الأفضل، فالحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة بحاجةٍ إلى جهود كلّ القوميّين الاجتماعيّين المريدين نهضة الأمة، بدءًا بالاقتراحات والمبادرات التي تنتج عن هذا االلقاء، واستمرارًا بالعمل الواعي لمصلحة الأمة التي هي فوق كلّ مصلحة. والإدارة الحزبية أينما كانت، مسؤوليّتها الأساسية، بالإضافة إلى الاضطلاع بمسؤوليات وظيفتها، هي أن تستقوي بالرفقاء، بالصفّ القومي، بالحركة المضطردة المنتظمة لتحقيق هدف واحد نعيه جميعًا وأقسمنا على تحقيقه.

أختم بقول سعاده: “ونحن نعلم أنّ المنحدرات الّتي تتخلّل طريقنا الصعودية كثيرة ولكنّنا نعلم أنّ بعد كلّ انحدار نرتقي إلى قمة أعلى من الّتي سبقتها. وتاريخ حركتنا، منذ يوم نشوئها حتّى اليوم، يقيم البراهين القاطعة على أنّ خطّ صعودنا لم يتكسّر بالانحناءات الّتي اعترضته بل ظلّ يرتفع بعد كلّ انحناءة إلى أعلى ممّا كان.”

ولتحيَ سوريا وليحيَ سعاده

المركز في 21/11/2014

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

الرفيق الدكتور علي حيدر

————————————————————————————————————————————————————–

وفي الختام كان لحضرة الرئيس الكلمة التالية:

أيها الرفقاء

ملاحظتان سمعتهما أمس عن هذا اللقاء، لقائكم ببعضكم البعض،

الملاحظة الأولى: أحد الرفقاء قال إنّ اللقاء مجزرة بحقّ القوميّين، أو مذبحة.

والثانية، البعض اتصل ليسأل، بحسن نية، عن أجواء الشحن والتشنج بين السوريّين القوميّين الاجتماعيّين في هذا اللقاء.

هذا اللقاء هو جواب على هاتين الملاحظتين.

السوريون القوميون الاجتماعيون لا يجتمعون في مجزرة، بل ليوقفوا المجازر.

السوريون القوميون الاجتماعيون لا يلتقون على قاعدة الأدب السياسي، بل على قواعد الصفاء القومي الاجتماعي، والأخلاق السورية القومية الاجتماعية.

لا خوف من لقاءات السوريين القوميين الاجتماعيين

هذا اللقاء مفتوح ولن تكون هذه نهاية هذا النوع من اللقاءات

افتتحنا اللقاء رسميًّا ولن نختتمه رسميًّا، لأنّه سيبقى مفتوحًا، والاجتماعات مفتوحة. سوف نكرّر هذا النموذج من اللقاءات، وسيبقى هذا اللقاء التفاعلي مستمرًّا لنصل إلى وحدة السوريّين القوميّين الاجتماعيّين.

تحيا سوريا

{gallery}media-office/nashatat/MO2TAMAR2014{/gallery}

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *