محاضرة الرفيق محمد نعمة

كلمة تعزية بالرفيقة تيسبا علي نزهة

بمناسبة مرور ثلاثة أيام على وفاة الرفيقة تيسبا علي نزهة، أقامت عائلة الفقيدة لقاءً في حسينية بلدتها النبي عثمان. وقد حضر اللقاء عدد من المواطنين والرفقاء يتقدّمهم وفد مركزي قدّم برقية تعزية لأهل الفقيدة من حضرة رئيس الحزب، وقد ألقى حضرة ناموس مجلس العمد الرفيق حسن الحسن الكلمة التالية:
أيها الحضور الكريم
قُيّض لي وأنا حَدَثٌ أن أتعرّف وأعمل في فرع حزبي واحد في مدينة بعلبك مع الرفيقة تيسبا نزهة وهي في ريعان شبابها وقمة نشاطها، فرأيت فيها مثال الفتاة الواعية حقيقة أمّتها وأصالة هويتها، الفاهمة دورها إمكانيةً معبّرةً مشعّةً كلَّ ما فيها من الأمّة وكلّ ما لها لمصلحتها وعزّتها وفلاحها.. لمست فيها صلابة زنوبيا وشجاعتها، جريئة مقدامة لا تهاب في الحقّ لومة لائم، لا تجاري ولا تداري، لا تعرف للمساومة طريقًا ولا تؤمن بأنصاف الحلول.
كيف لا وهي ابنة الرفيق القدوة علي نزهة التي حييت في كنفه، وتربّت في ظلّ والدين كريمين على القيم والمثل التي اتخذها الرفيق علي إيمانًا له وشعارًا لبيته فاحترمها ومارسها بهدوء المؤمن وفرح العارف وتواضع المطمئنّ؛ وكيف لا تتوقع كلّ ذلك ممن اتّخذ حبّ ورعاية الأرض مهنةً، وممن ألف ترابها وعطرها، وممن تعهّد بذارها ومواسمها رعاية وعناية، وممن استنار بأنوار النهضة القومية الاجتماعية وتمرّس بمقتضيات مدرستها الصراعية إلّا أن يكون إنتاجه في أسرته ومحبته على هذه السوية المناقبية العالية ثمارًا ناضجة فيها من أصالة الجذور غيضٌ، ومن التوق إلى تسامق الفرع فيضٌ، ومن ثمارهم تعرفونهم.
أيها الكرام
ليس في الانتقال من الخاص إلى العام في عقيدتنا حرج أو خروج عن المألوف، ذلك أنهما في الجوهر غير منفصلين، والجوهر هو وحدة الحياة التي لا انفصال فيها ولا انفصام، بل حياة واحدة موحّدة المصلحة والمصير.
هذه الحياة التي، للأسف، لم ندرك حتى الآن حقيقة وقيمة وحدتها ولم نتمرّس بعد وفق هذه الرؤية التي تجعل منا، بحقّ، قوة عظمى لو وعت وفعلت لغيرّت وجه التاريخ…
هذه الحياة على أرض وطننا مهدّدة في الأمس واليوم وغدًا بالأخطار والأهوال، تأتينا من كلّ حدب وصوب، في كلّ شكل وطيف ولون من مصدر واحد، نعلم ونؤمن، نحن السوريين القوميين الاجتماعيين علم الخبير العارف الواثق أنه اليهودية العالمية وأدواتها…
نعم أدواتها وليس حلفاؤها، لأن معتقداتها البدائية الاستعلائية ترفض أن يكون لما يسمّى بـ “شعب الله المختار” حليف أو شريك أو شبيه، لأن كلّ الشعوب بنظرها هم عبيد وأدوات وجسور تعبر من خلالها إلى مصالحها وغاياتها.
لقد أضحى من المعيب المخالف لأبسط قواعد المنطق أيها الكرام أن نتحدث اليوم عن مؤامرة، فما يجري حقًا ويطال شعبنا ويجتاح وطننا ويلًا وخرابًا وتدميرًا، هو حرب مفتوحة ومكشوفة معلنة علينا، من فلسطين إلى العراق إلى الشام إلى لبنان، حرب ضروس تستهدف وجودنا شعبًا وأرضًا وثقافة وقيمًا وتاريخًا، إمعانًا في تقسيم المقسّم في سايكس- بيكو، وزيادةً في التجزئة والتفتيت والشرذمة لكياناتنا وهيئتنا الاجتماعية، واستنزافًا لقدراتنا وطاقاتنا وقوّتنا المادية -النفسية ترجيحًا لمعادلة الصراع التاريخي لمصلحة عدوّنا الأوحد- اليهود.
لقد نجحت، وللأسف إلى حدّ كبير، مخططات هذا العدوّ الماكر في جرّنا، غافلين، إلى ما يسمّى في دوائر الاستخبارات “الحرب بالوساطة” لنكون بأيدينا الجلاد والضحية في آن، فندخل في آتون الصراعات الداخلية الفئوية المنهِكة، موفّرين على الكيان الغاصب عناء الأثمان الباهظة، محقّقين له أهدافه بأقلّ التكاليف.
لقد حذّرنا منذ زمن بعيد في بياناتنا الحزبية ورسائلنا إلى العاملين في الشأن العام في كيانات أمّتنا السياسية من أن المستهدف، بعد فشل تجربة القضاء على المقاومة، هو الجيش، كلّ الجيش في كياناتنا في العراق والشام والأردن ولبنان والذي بات يقوم مؤخّرًا بمهام متعددة أهمها حماية المجتمع بمحاربة الإرهاب والدفاع عن حياض الوطن وسلامة أراضيه، لذا إن المطلوب منا جميعًا هو اليقظة والوعي والتنبه لهذا الأمر والمبادرة إلى الالتفاف والتضامن وتقديم الدعم الكامل لهذه المؤسسة العزيزة التي كانت وستبقى الملاذ والأمل والرجاء، والتي لاحظ أهميتها وخطورتها باكرًا سعاده، باعث النهضة القومية الاجتماعية، الذي دعا في مبادئ حزبه منذ فجر القرن الماضي إلى ضرورة “إعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن”.
أيها الأحبة
“نحن أمّة كم من تنين قد قتلت في الماضي ولن يعجزها إن تقتل هذا التنين الجديد.”
لفقيدتنا الغالية ولكلّ شهداء أمّتنا، عسكريين ومدنين، تحية إجلال وإكبار وامتنان، وشكرًا لكم.
في 12/8/2014 الرفيق حسن الحسن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *