بيان المكتب السياسي المركزي

كلاهما… واحد

عندما ترتقي النفوس، تتصفّى من الكدر، وتتحوّل كتلُ أجسامها نورًا متمازجًا والألوهة… يصبح غيابها حضورًا فارضًا ذاته بلطافة حقيقته المنبثقة من كينونته…
فكيف للغياب أن يستحيل حضورًا؟!
ليس لهذا السؤال معنى وجودي، ولكن له منطق وحيد… الشهادة…
عندما تبرهن الأنفس حقيقتها بالشهادة، تصنع وجودًا خاصًا هو من ذاته، لكنه ليس هو… بل إنّه كونٌ ممتلئٌ بذاته، مخلوقٌ منه، غير مُدرَك إلا بمنطقه هو وعبر نظامه هو…
الكثرة يُسقطها الدّم… ليصبح العدد واحدًا جامعًا، ولتصبح الأعداد الأخرى مجرّد صفات له…
إنّهما يتمازجان دمًا طهورًا، فكيف يبقيان اثنين؟! كيف لإسماعيل وفادي أن يكونا كثرة؟
ربما يكونان وأرضهما ثلاثة، ولكنهما، معها – فيها، واحد… “كلّ ما فينا هو من الأمّة…”
والأمّة واحد، تمتلئ بالأقانيم، وهي بذاتها ليست كثرة، بل تجسّدات في صور وأدوار مختلفة من ذاتٍ واحدة…
ليس للمكان على الشهادة حصر، كما ليس للزمان عليها سطوة،
إنّها طيفٌ لا يراه بصر،
ولا يدخل عبقُ عطره رئتين،
ولا تسمع صوتَ رفيفه أذن،
ولا تلمس نعومتَه أنامل،
ولا تذوق طعمَه الأجساد،
ولا يعقل حركته وعي،
إنه… هو… الشهادة… الحياة
لا نزال نبحث عنك أيّها الواحد، ولا زلت تفاجئنا بمواسمك التي نحتار كيف تأتي، ولماذا حين نأكل نجوع…
أيّها الواحد، قدّسنا بك واغسلنا من رجس حلّ بنا، وباطل يستعر حولنا،
قرّبنا منك علّنا ندرك زعيمنا،
طوّفنا حولك أيّها الواحد واقرأ سورة العقل، لربما يجتاحنا الرشد ونتألّم… فننهض…
أيّتها الشهادة،
أيّتها الواحد المتفرّد بالحقّ الذي تحمله، والعزّ الذي تقيمه، والإيمان الذي تنشره…
أيّها “الإسماعيل – الفادي”
ملحٌ يطهّر من رجس الباطل… واحد
هتاف على شفاه الأشبال… واحد
ورصاصة في البندقية… واحدة
لتحيا سورية… الواحدة.
في 2 أيّار 2014
عميد الداخليه
الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *