رد على تساؤل مواطن من العراق…

 

سؤال:
رد على تساؤل مواطن من العراق…

جواب:
حضرة السيد (ة) الكريم(ة)
وصلنا عبر بريدكم الالكتروني ( ميس الرافدين ) ملاحظة إعتراضية على فقرة من نص بيان رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي لمناسبة ذكرى تأسيس الحزب، والذي ألقي في احتفال حلب، بتاريخ 3 / 12 / 2004 ، وإليكم رأينا:

 

 
 
في الأول من حزيران عام 1949 أي قبل شهر وأسبوع من إعدامه، ألقى زعيم الحزب أنطون سعاده خطاباً في احتفال منفذية السيدات في “برج البراجنة” (بيروت)، وفي هذا الخطاب أعلن جملة حقائق ـ مرتكزات، لايزال إهمالها والتغاضي عنها من مكامن الضعف ومن أسباب التراجع في تحرير أرضنا وتحقيق سيادتنا وصون حقنا القومي، ومما قاله : ” إن الدولة اليهودية، لم تنشأ بفضل المهارة اليهودية ولا بشيء من الخلق والعقل اليهوديين، إذ لا توجد لليهود قوّة خلاقة، بل بفضل التفسّخ الروحي الذي اجتاح الأمة السورية ومزّق قواها وبعثر حماسها وضربها بعضها ببعض وأوجدها في حالة عجز تجاه الأخطار والمطامع الأجنبية.”
وهو يعلن في الخطاب ذاته ” محق تلك الدولة الغريبة ليس بقفزة خيالية وهمية، بل بما يعدّه الحزب القومي الاجتماعي من بناء عقدي وحربي يجعل من سورية قوّة حربية عظيمة تعرف أن انتصار المصالح في صراع الحياة يقرّر بالقوة بعد أن يقرّر بالحق. “
وفي خطاب آخر يقول: إن ” الصفوف.. المقسَّمة السائرة الى المجابهة بلا قضية واحدة ولا إيمان واحد ” ستنكسر دوماً؛ ففي كلّ مرة تقوم فئة من السوريين لمحاربة اليهود، لا تلبث أن تنهك قواها فتلقي سلاحها، ويفقد السوريون الكثير من” الدم الزكي والمال والمواسم “.
وإذا أراد امرؤ أن يصف بعين العقل، وبنظرة كلية شاملة، ما يجري في العراق، وغيره من كيانات الوطن السوري، من أوضاع وأحداث، سيجد بالتأكيد تطابقا في الوصف والتحليل مع ماذكر أعلاه.
نقول ذلك مع علمنا بصفاء النية، وصدق المسعى، عند كلّ من يقدم على تقديم دمائه ـ وديعة الأمة فيه ـ لوطنه وأمته.
ونرى لزامًا علينا قبل التقدم خطوة أخرى، في الإجابة على ملاحظتكم، أن نحدد مدلول المقاومة ليستقيم الكلام ويحصل التوحد في النظر.
إن ” المقاومة في مدلولها العميق الشامل هي ظاهرة الولاء الطبيعي للوطن وللأمة..المقاومة المسلحة هي وليدة نفسية المقاومة التي تغذيها في الشعب التعاليم والمبادئ المنبثقة عن حقيقة الشعب المتوافقة مع الحقيقة والحق الطبيعي في حياة جيدة عزيزة. ”
والمقاومة تجد وسائلها وخططها في وضوح الهدف للمقاومين. ” وكل مقاتل دون وعي عقلاني لهدف يقاتل لتحقيقه، يبقى مسلوب السلطان تتحكم فيه الأهواء وأصحاب الأهواء.”
نحن نرى أن ” كل من يعمل في سبيل الخير العام ولا يطلب شيئًا لذاته الفردية يتمرّس في فعل الفداء.” ” والفدائي الصحيح هو الذي لا يصوب فكره إلا إلى العدو إلى مقاتلة العدو. وله هدف واحد هو تحرير الأرض، وليس الفدائي من يقاتل “بالهوسة” أو خجلاً أو انتفاعًا أو أملاً بجنة.”

كما نرى أن البناء النفسي العقدي هو الذي يجعل حامل السلاح يحسن التصويب، وبغياب هذا البناء قد يرتدّ السلاح الى حامله؛
ونرى أن اتجاه السيف هو الأهم، وليس هدف القتال حمل حزام البطولة، بل سحق عدونا ( اليهود ) والقضاء عليه؛ نعم يجب ألا يكون هدف قتالنا ضد اليهود، أن نقاتل لمجرّد القتال منتظرين مهديّا يأتي ليحقق عدل الله، أو أن نقيم دولة فلسطينية تزيد في تمزيق الوطن سياسيًا، فوق ما مزّقت معاهدة سايكس ـ بيكو، أو أن نحرّر العراق من الأمريكان، عبيد اليهود، ويأخذوه القرود.
حضرة المواطن العزيز
لقد قلتَ إن ” المقاومة العراقية تعبير صارخ عن رفض الاحتلال ” وأن هذه المقاومة ” عندها برنامج استراتيجي وبرنامج سياسي مرحلي “.
ونحن نقول بكل محبة قومية: نريد للمقاومة في العراق ـ كما في فلسطين ولبنان وفي أي بقعة من أرض الوطن ـ أن تعمل بهدوء وبصمت، فالمقاومة ليست ” ضجيجًا دعائيًا.” وأن لا تلجأ إلى تسييس الشعارات.. فالشعارات المسيسة تخدم صناع السياسة الأجانب. وكثيرًا ما.. تحوّل العقول نحو غايات ليست في خط الهدف السامي للمقاومة الأصيلة الحوافز والمنطلقات.”
نريد للمقاومين بالسلاح ـ ولكل شعبنا ـ أن يعرفوا حقيقة وجودهم أبناء أمة هي الأمة السورية، وأن يعرفوا حقهم الطبيعي بملكية وطنهم، الوطن السوري. وأن يعرفوا أن الوطن ملك عام للأمة في تعاقب أجيالها، ” فلا يحصر الحق في الملكية والواجب في الدفاع للتحرير بقسم من شعبنا. فعلى كل واحد من شعبنا في العراق والشام وفلسطين والأردن ولبنان والكويت واجب الدفاع، لا نفاضل فيه ولا نفرّق.” ” وعلى شعبنا أن يدافع عن أرضه لا عن أنظمة الحكم فيها. أن يتوجه إلى العدو وليس إلى مواطنيه مهما كان النظام الذي فرض عليهم أو قبلوه.
نريد للمقاومين أن يعرفوا اليهودية بأوهامها وأطماعها، وما تستخدمه من وسائل مكر وتمويه وحرب بواسطة الآخرين للوصول إلى أهدافها.
حضرة السيد العزيز
إنّ ” العمل بعقليات مختلفة لا يؤدي إلى نتيجة واحدة ” ، وإنّ توحيد الاتجاه هو شرط الانتصار، وإنّ معرفة الهوية القومية هي شرط إدراك الأهداف والمصالح.
يجب أن تتحرّر النفوس حتى تقدر على تحرير الوطن، من رجس كل محتلّ طامع؛ إذ لا يمكن أن نحرّر فلسطين والعراق والاسكندرون وكيليكيا والأحواز وسيناء وقبرص .. قبل أن نعرف أنّ هذه الأجزاء السليبة هي بعض أرضنا وهي لنا؛ وقبل أن نتحرّر من كل العوامل اتي تثير فينا الفرقة والشرذمة وتحيدنا عن أهدافنا.
لقد مرّ على قيام دولة اليهود 56 سنة ولا يزال الفلسطينيون فصائل وأشتاتًا، أكثريتها حركات مظاهر وتشكيلاتَ مساوماتٍ، وقضاياها حلَّ مشكلةِ استياءٍ خصوصي هنا، وتقاسم منافع هناك. ألم يحن الوقت لتدرك هذه “الفصائل” أن الأمة يجب أن تكون فريقًا واحد لا مكان فيه للفرقة، وأن الإنتصار يتحقق فقط بالتناصر وبتوحيد الكلمة. إلى متى التنابذ واليهود يعملون جادين على إبادتنا جميعًا؟
إننا نخاف أن يتكررّ المشهد في العراق، ويحزننا أن يضيّعَ التفسّخُ الروحي التفوقَ النفسي لشعبنا، الظاهر في العمليات المسلحة البطولية، إذ ليست اللائحة الطويلة التي تضم مئات الأسماء من ” التنظيمات ” المقاوِمة، إلا عنوانًا للتفسخ والشتات. وما حديثنا عن التشتت إلا وصفًا لحالة نريد أن تتغير، وما نريده هو وحدة الهدف والوحدة الروحية النفسية الفكرية التي بدونها لا يتحقق الإنتصار.
لقد خرّب الغزاة بلادنا غير مرّة ويريد اليهود أن يخرّبوها بالمرة، ونحن نريد أن نضع حدًّا لتخريبهم، ولتواجدهم على أرضنا حتى يزول من القاموس المثل القائل: ” قبل خراب البصرة “.
ونحن ندرك أنه ما من قوة تستطيع أن تمنع المقاومة، لا الإحتلال ، ولا ” أحزاب الإحتلال”، لأننا نؤمن بأن ” لا مفر لنا من النصر ” و”لا نعني بذلك ” الحتمية التاريخية ” في ديالكتيكية المتناقضات النظرية الموهومة. النصر هو للإرادة. والإرادة هي ظاهرة فعالية العقل في المجتمع الحيّ.”
من أجل كل ما قلناه، نحن ندعو شعبنا إلى اعتناق العقيدة القومية الاجتماعية، لأنها وحدها تساوي بين جميع أبناء الوطن السوري من شاميين وعراقيين وفلسطينيين وأردنيين ولبنانيين وكويتيين وأحوازيين وسينائيين واسكندرونيين وكيليكيين وقبرصيين وأكراد وأرمن وأشوريين وتركمان وشيعة وسنة وموارنة وأرثوذكس وموحدين وصابئة…. لا تفرّق بين أحد منهم، ولا مكان فيهم قطعًا لليهود، أعدائنا في حقنا وديننا ووطننا.
ندعو شعبنا للإلتفاف حول حركة نهضته، حول الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي وحده يعمل على بناء الصفوف ” التي ستتقدّم الى مجابهة العدو بنظامها المتين وعقيدتها القومية الاجتماعية “. ووحده قادر أن يعدّ الأمة جمعاء للقتال وللنصر.
ونحن، كما قال باعث النهضة، في خطاب أول آذار عام 1940 ” لا نيأس حتى ولو أكِّد لنا أن الجيوش الأجنبية المحتشدة في وطننا قد بلغت مليونًا أو مليونين. فحشد هذه الجيوش لا يمكن أن يكون لإبقائها هناك. فلا بدّ لهذه الجيوش من ساعة تذهب فيها الى مصيرها ولا بد للجيش السوري القومي الاجتماعي من ساعة يتحرّك فيها ليثبت حق سورية في الحياة . ومتى تحرك الجيش السوري القومي الاجتماعي مشت الأمة السورية نحو مكانها وحقها في الحياة وكان في مشيتها القضاء والقدر!”

لجنة الموقع
بيروت في 9 / 1 / 2005

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *