في موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من المسألة الفلسطينية

ردًّا على سؤال أحد المواطنين أعدّت عمدة الإذاعة هذا الملف الذي يتضمن نماذج منتقاة من بيانات تتناول موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من المسألة الفلسطينية.

مرحلة ما قبل تأسيس الحزب:
وعى مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده باكرًا الخطر اليهودي على شعبه ووطنه، فقد حذّر منه في عدة مقالات كتبها عام 1925 وهو في سنّ الواحد والعشرين، وقبل تأسيس الحزب. ومما جاء في هذه المقالات:
“لا يعضد الحركة الصهيونية في العالم الخارجي إلا وعد بلفور بجعل فلسطين وطنًا قوميًا لليهود. وهذا الوعد هو ضدّ الرأي العام في الشرق والغرب … فضلاً عن أن فلسطين أرض سورية لا يجيز الحلّ الطبيعي والاجتماعي إخراج السوريين منها وإعطائها لطبقة منحطّة من اليهود تأتي من نواحي بولونيا وما جاورها.”
“لقد دعونا أبناء وطننا ولا نزال ندعوهم إلى التضامن والوقوف بعضهم إلى بعض كالبناء المرصوص لكي نتمكن من الدفاع عن حقوقنا وصدّ هجمات المعتدين علينا وعلى وطننا”.
“نحن أمام الطامعين والمعتدين في موقف تترتب عليه إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة أو الموت”. 1

وقد دعا سعاده آنذاك إلى اغتيال وزير الخارجية البريطانية جيمس بلفور الذي أعطى اليهود وعدًا بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، ومما قاله:” لو وجد في سوريا رجل فدائي يضحّي بنفسه في سبيل وطنه ويقتل بلفور لكانت تغيرت القضية السورية من الوجهة الصهيونية تغيرًا مدهشًا “. 2

كما أرسل إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا في حينها رسالة مفتوحة، ومما جاء فيها: “إن تلك البلاد فلسطين هي جزء حيوي من وطن كامل غير قابل التجزئة لأمّة واحدة هي الأمّة السورية”. 3
“أمّا قولكم في الصهيونية: لم يحدث في تاريخ العالم محاولة كهذه المحاولة” فجوابي هو: “أجل يا مولاي إن التاريخ لم يسجّل من قبل محاولة أثيمة كهذه المحاولة. وإذا كنتم تجدون في الإثم مدعاة للفخر فإني أهنئكم بهذه الحكمة التي أُخفيت عن الحكماء والعقلاء وأُعطيت للجهّال”. 4
هذا الوعي المبكر والشعور العالي بالمسؤولية القومية أمام الخطر الداهم للحركة الصهيونية كانا من أهمّ الأسباب التي دفعت سعاده إلى تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ليكون رأس الحربة في الصراع ضدّ الحركة الصهيونية التي رآها “تسير على خطة نظامية دقيقة، إذا لم تقم حركة نظامية معاكسة لها كان نصيبها النجاح”.5

تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
تأسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي في 16 تشرين الثاني عام 1932، فكان “الوحيد بين الأحزاب السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية، التي نشأت في العقود الأخيرة في أوروبا وأميركا، الذي أوجد عقيدته الاجتماعية منذ أوّل تأسيسه”.6 تلك العقيدة التي تقوم على مبادئ أساسية تتناول حقيقة الأمّة السورية، إضافة إلى مبادئ إصلاحية تختصّ برفع مستوى الأمّة، والقسمان يؤلفان قضية واحدة يحملها الحزب السوري القومي الاجتماعي ويجاهد لانتصارها.

إنّ نظرة مدققة لأهمّ ما ورد في المبادئ الأساسية توضح لنا موقع فلسطين والمسألة الفلسطينية في عقيدة الحزب. جاء في نص المبدأ الأوّل: «سورية للسوريين والسوريون أمّة تامة»، ما يلي: “إن هذه التعاريف المبلبلة التي جزّأت حقيقتنا القومية أو أذابتها ومحتها: نحن اللبنانيين، نحن الفلسطينيين، نحن الشاميين، نحن العراقيين، نحن العرب، لم يمكن أن تكون أساسًا لوعي قومي صحيح ولنهضة الأمّة السورية.”
“يعني هذا المبدأ سلامة وحدة الأمّة السورية وسلامة وحدة وطنها وانتفاء كلّ إبهام من الوجهة الحقوقية في أن السوريين أمّة هي وحدها صاحبة الحق في ملكية كلّ شبر من سورية والتصرّف به والبتّ بشأنه.

وفي شرح المبدأ الثاني: «القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كلّ الاستقلال عن أية قضية أخرى»، جاء ما يلي: “إن جميع المسائل الحقوقية والسياسية التي لها علاقة بأرض سورية أو جماعة سورية هي أجزاء من قضية واحدة غير قابلة التجزئة أو الاختلاط..”.

إن اعتبار الحزب المسألة الفلسطينية جزءً من قضية الأمّة العامة هو أمر واضح جليّ.

وفي شرح المبدأ الثالث: «القضية السورية هي قضية الأمّة السورية والوطن السوري»، جاء ما يلي: “يتناول هذا المبدأ العلاقة الحيوية غير القابلة الفصل بين الأمّة والوطن، فلا أمّة بدون وطن معيّن لا معنى لها ولا تقوم شخصيتها بدونه”.

وفي شرح المبدأ الرابع: «الأمّة السورية هي وحدة الشعب السوري المتوالدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجليّ»، ما يلي: “ليس القصد من هذا المبدأ ردّ الأمّة إلى أصل سلالي واحد معيّن سامي أو آري، بل القصد منه إعطاء الواقع الذي هو النتيجة الأخيرة الحاصلة من تاريخ طويل يشمل جميع الشعوب التي نزلت هذه البلاد”.

“لا يمكن أن يؤول هذا المبدأ بأنه يجعل اليهودي مساويًا للحقوق والمطالب للسوري وداخلاً في معنى الأمّة السورية”.
إنّ في سورية “هجرة كبيرة لا يمكن بوجه من الوجوه أن تتفق مع مبدأ القومية السورية هي الهجرة اليهودية. إنها هجرة خطرة لا يمكن أن تُهضَم لأنها هجرة شعب اختلط مع شعوب كثيرة فهو خليط متنافر خطر وله عقائد غريبة جامدة واهدافه تتضارب مع حقيقة الأمّة السورية وحقوقها وسيادتها ومع المثل العليا السورية تضاربًا جوهريًا. وعلى السوريين القوميين أن يدفعوا هذه الهجرة بكلّ قوّتهم”.

وفي المبدأ الخامس: الذي يعيّن الوطن وحدوده الجغرافية جاء في الشرح ما يلي: “إن فقد الأمّة السورية سيادتها على نفسها ووطنها بعامل الفتوحات الخارجية الكبرى… عرّض البلاد إلى تجزئة وإطلاق تسميات سياسية متجزئة عليها… وبعد الحرب العالمية الأولى حصلت التسميات: فلسطين، شرق الأردن، لبنان، سورية (الشام)، كليكية، العراق. فتقلّص اسم سورية إلى منطقة الشام المحدودة. إن سورية الطبيعية تشمل كلّ هذه المناطق التي تكوّن وحدة جغرافية- زراعية – اقتصادية – إستراتيجية لا يمكن قيام قضيتها القومية الاجتماعية بدون اكتمالها.” وقد وضع الزعيم المبدأ الإصلاحي الخامس القائل: إعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمّة والوطن” لاعتقاده “أن مصلحة الحياة لا تحميها في العراك سوى القوة بمظهرها المادي والنفسي. فالقوة هي القول الفصل في إثبات الحقّ القومي أو إنكاره”.

مما تقدم يظهر لنا جليًا أن العداء لليهود وحركتهم التنفيذية -الصهيونية هو في صميم العقيدة القومية الاجتماعية وفي صلب مبادئها التي يؤمن بها كلّ قومي اجتماعي ويقسم عليها بشرفه وحقيقته ومعتقده.

إنّ معركتنا مع اليهودية العالمية وحلفائها في العالم ليست نزاعًا سياسيًا عابرًا؛ إنها صراع وجودي مصيري مستمرّ إلى أن تسحق إحدى القوتين الأخرى. إنّ الحركة الصهيونية ليست حركة استعمارية تقليدية تستهدف سيطرة عسكرية- سياسية بدافع اقتصادي على شعب معيّن وأرضه وموارده. إنها بالنسبة لنا حركة استيطانية توسّعية ترمي إلى اقتلاع شعبنا من أرضه لحلول المستوطنين اليهود محلّهم وتغيير هوية الوطن بالاستيطان، وما الشعار الذي ترفعه دولة الاغتصاب على باب الكنيست “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” سوى تعبير عن خطتها ونهجها وعملها الدائم لتحقيق هذا الحلم. الصهيونية هي حركة اليهودية العالمية التطبيقية، غايتها “العودة” إلى “أرض الميعاد” التي تشمل في وهمهم سورية كلّها لا فلسطين فقط”.

إنّ هذه القواعد والمنطلقات المبدئية- العقدية كانت الأساس الفكري والعملي الذي اعتمدته الحركة القومية الاجتماعية منذ انطلاقتها حتى اليوم، وهو يظهر جليًا في كلّ بياناتها ورسائلها ومذكِّراتها المنشورة والمعلنة التي تعدّ بالمئات إن لم نقل بالآلاف، والتي سنحاول في هذه العجالة تسجيل أبرزها وفق التسلسل الزمني.

جاء في رسالة من سعاده إلى الرفيق صلاح الدين الأيوبي عام 1936:
“إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يقول بأن لسورية الطبيعية قضية قومية واحدة تندمج فيها كلّ القضايا الجزئية والفرعية كقضية فلسطين وشرق الأردن. والحزب القومي الاجتماعي لا يرى وسيلة لإنقاذ فلسطين إلا بتعميم الحزب السوري القومي الاجتماعي فيها، وإيجاد الفروع النظامية وربط هذه الفروع بالمركز”. 7
شارك الحزب في ثورة 1936 في فلسطين بالرغم من حداثة عهده وتأسيسه عام 1932، وقد سقط له عدة شهداء في المعارك مع المستوطنين اليهود ومما جاء في هذا الصدد: “دفن الحزب السوري القومي الاجتماعي قتلاه العديدين وفي مقدمتهم البطل الكبير سعيد العاص وقلوب القوميين تنفطر حزنًا على أوّل شهدائهم في سبيل قوميتهم ووطنهم”.8

في مذكرة من الحزب إلى العصبة الأممية عام 1937، جاء ما يلي: إن قيمة وعد بلفور “هي أنه تصريح سياسي يقيد الدولة البريطانية باليهود. وليس لهذا التصريح أية قيمة حقوقية على الإطلاق، وهو لا يقيد سورية ولا شعب جنوبها بشيء”.9

جاء في خطاب سعاده للأوّل من آذار 1938: “لا ينحصر خطر اليهود في فلسطين بل هو يتناول لبنان والشام والعراق أيضًا. إنه خطر على الشعب السوري كله، لا لن يكتفي اليهود بالاستيلاء على فلسطين، ففلسطين لا تكفي لإسكان ملايين اليهود”. (سعاده في الأوّل من آذار، ص. 51)
من كلمة سعاده في 2 تشرين الثاني 1947: “يجب أن يسمع العالم كله في صدد القسم الجنوبي من وطننا وأن يعرف العالم مبلغ استعدادنا للدفاع عن هذا الجزء والاحتفاظ به جزءًا متمّمًا لوطن واحد نريد أن لا يُفرّط فيه حتى ولو كان مبلغ شبر واحد. إن العراك سيستمر وإن النصر لا مفر منه”. 10
من رسالة سعاده في صدد وضع فلسطين وحالتها عام 1947: “إن الأمّة السورية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين وإنه ليس لغيرها أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها”.
“أيها السوريون ليس من سوري إلا وهو مسلم لربّ العالمين…قد جمعنا الإسلام وأيّد كوننا أمّة واحدة فليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا ووطننا غير اليهود، فلنكن أمّة واحدة في قضيتنا الواحدة ونظامنا الواحد”.11

بلاغ الزعيم في صدد تقسيم فلسطين: “إن يوم ثلاثين تشرين الثاني هو يوم حداد للقوميين الاجتماعيين وعبرة للأمّة السورية. إن القوميين الاجتماعيين هم اليوم في حالة حرب من أجل فلسطين. على جميع المنفذيات والمديريات التابعة لها فتح سجلات التطوّع للذين يريدون الانضمام إلى الجيش القومي الاجتماعي ليحاربوا تحت راية الزوبعة”.12

في مقالة “الرجعيون لم يعطوا سلاحًا للقوميين الاجتماعيين” عام 1948 قال سعاده: “إن النهضة القومية الاجتماعية بعد تنبؤها بالكوارث (كارثة تقسيم فلسطين) قامت بكلّ مساعدة كانت في مقدورها. وكان قصد القيادة القومية الاجتماعية العليا تشكيل ما لا يقلّ عن كتيبة كاملة لتبدأ العمل بمهمات تكلف بها لمساندة القوات الأخرى على أن تشكّل كتائب أخرى تتبعها إذا حصل نجاح في تسليح الكتيبة الأولى. ولكن ذهبت جميع المحاولات أدراج الرياح.. والجواب كان دائمًا لا سلاح للقوميين”.

“مع ذلك فقد انخرط قوميون اجتماعيون عديدون في الجيوش المحاربة وحاربوا في كلّ الميادين وكانوا المتطوعين الشعبيين الوحيدين الممتازين بنظامية وتفانٍ في الواجب شهد بهما كثيرون من الذين عاينوا أعمالهم”.
“وفي نواحي اللد والرملة وُجدت فرقة صغيرة دُعيت فرقة الزوبعة شكّلها الرفيق المجاهد مصطفى سليمان قامت بأعمال حربية تُذكر… وإن عدد الضحايا القوميين الاجتماعيين غير قليل لأنهم كانوا دائمًا في قلب المعارك”. 13

وفي مقالته: “البترول سلاح إنترنسيوني لم يستعمل بعد”، إشار سعاده إلى أن اتفاقية التابلاين عام 1949 بين دمشق والولايات المتحدة الأميركية “تشكل في أيدي الدول السورية والعربية سلاحًا إنترنسونيًا لو أُحسن استعماله لحدَّ من فعالية التأييد الأميركي لإسرائيل في كلّ الحقول”.14

في خطاب الأوّل من آذار عام 1949 قال سعاده: “إن الصراع بيننا وبين اليهود لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة بفضّة من اليهود… إن لنا في الحرب سياسة واحدة هي سياسة القتال. أما السياسة في السلم فهي أن يسلم أعداء هذه الأمّة بحقها ونهضتها”.15

في الخطاب الذي ألقاه في أوّل حزيران عام 1949، قبل استشهاده بثمانية وثلاثين يومًا قال الزعيم: “تقوم اليوم في الجنوب دولة جديدة غريبة كنت أترقّب قيامها… ولكني كما أعلنت قيام تلك الدولة أعلن اليوم محق تلك الدولة عينها، ليس بقفزة خيالية وهمية، بل بما يعدّه الحزب القومي الاجتماعي من بناء عقديّ وحربيّ يجعل من سورية قوة حربية عظيمة تعرف أنّ انتصار المصالح في صراع الحياة يقرَّر بالقوة بعد أن يقرّر بالحق.”
“إن محق الدولة الجديدة المصطنعة هو عملية نعرف جيدًا مداها. إنها عملية صراع طويل شاق عنيف يتطلب كلّ ذرة من ذرات قوانا لأن وراء الدولة اليهودية الجديدة مطامع دول أجنبية كبيرة تعمل وتساعد وتبذل المال وتمد الدولة الجديدة بالأساطيل والأسلحة لتثبيت وجودها”.
“إن الدولة اليهودية تخرّج اليوم ضباطًا عسكريين وإن الدولة السورية القومية الاجتماعية التي أعلنتها سنة 1935 تخرّج هي أيضًا بدورها ضباطًا عسكريين… هذا ليس آخر جواب نعطيه لليهود لأن الجواب الأخير سيكون في ساحة الحرب”. 16

“إن لنا اتصالاً باليهود مشرّفًا هو اتصال الحرب والنار بيننا وبينهم، هو اتصال الأعداء بالأعداء وهذا الاتصال مشرّف بلا شك”. 17

“وهنا لا بدّ لنا من التوقف مليًا أمام مؤامرة تدبير اغتيال زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي في الثامن من تموز 1949، والتي كانت وراءها دولة الاغتصاب وبعض أنظمة الرجعية العربية، مما يدل بوضوح على أهمية دور سعاده وحزبه في فضح ومواجهة الخطة اليهودية ودولتها الجديدة المصطنعة، التي قامت بعقد ما يسمّى باتفاقيات الهدنة مع عدة دول في أمّتنا والعالم العربي عام 1949، وكشف سعاده لهذه الخطة المنكرة بذاتها، وتبعاتها على الأمّة باستمرار أجيالها، وإطلاقه التهديدات الواضحة لحكام الدول السورية التي تفكر في سلوك هذا الطريق، لا سيما في عبارته المدوية: «إن اليد التي تمتد لتوقّع الصلح مع اليهود تقطع من العنق»”.18

الحزب بعد استشهاد سعاده
بعد استشهاد سعاده تابع الحزب السوري القومي الاجتماعي مسيرته الجهادية عملاً بوصية الزعيم القائلة: “أنا أموت أمّا حزبي فباقٍ”، واستمرّ فاعلاً في ساحة الجهاد رغم كلّ المؤامرات والحروب التي شُنَّت عليه من الداخل والخارج، وفي مقدمتها الحصار السياسي والإعلامي والعسكري، لا سيما المقولة الشهيرة: “لا سلاح للقوميين الاجتماعيين”، وقد شارك الحزب في المعارك التي شنّتها دولة الاغتصاب عام 1967 إلى جانب المقاومة الشعبية، وكانت له أعمال مشهودة، إضافة إلى الرسائل التحذيرية والتوجيهية التي وجّهها إلى الساسة في الكيانات السياسية السورية، قبل وبعد العدوان، وسنعرض بشكل موجز لأهم مواقف الحزب المتعلقة بالمسألة الفلسطينية منذ الخمسينيات حتى تاريخ إعداد هذا البيان، والمنشورة في الصحف والكتب الحزبية، ومنها:

1- “يا دكتور همرشولد إن الحلّ العادل الوحيد المقبول والذي يمكن تطبيقه لمعضلة فلسطين السورية هو هذا:
أولاً: أن تُحلّ الدولة اليهودية المصطنعة.
ثانيًا: أن تعاد إلى أصحابها الحقيقيين الأملاك والأرزاق التي تستثمرها اليهودية العالمية في فلسطين السورية.
ثالثًا: أن يخرج اليهود من بلادنا ويعودوا إلى تلك «الاثنين والثمانين دولة» التي أصلهم منها.”(من مذكرة الحزب إلى همرشولد أمين عام الأمم المتحدة عام 1959).19

2- “لم يفقه ساستنا حتى اليوم أن الحلّ لا يأتي إلا بالبناء الداخلي… تحتاج المعركة المقبلة إلى استبسال وثبات أكثر وإشراك الشعب بالقتال مهما بلغت أعداد الجثث.” (رسائل إلى الملوك والرؤساء العرب، الجزء الأول، ص. 221).

3- “إننا في قتالنا مع عدوّنا الأوحد – اليهودية العالمية – نقاتل لإحقاق حقّنا. حقّ أمّتنا في حياة حرّة سيّدة على كلّ شبر من أرض وطنها. ولا يمكن أن ينتصر هذا الحقّ إلا متى دعمته قوّة الأمّة الفاعلة، ولا يمكن أن تفعل قوّتنا ونحن مشتَّتون فِرقًا وشِيعًا تتقاتل في ما بينها في توهّم اعتداء إحداها على سيادة الأخرى. إنّ قتالنا يجب أن يكون في سبيل الحفاظ على سيادتنا – سيادة أمّتنا التي انتُهِكت فعلاً منذ أن وطأت أرضَها قدمُ أول جندي يهودي مغتصِب.”20

4- “لمجابهة هذه الخطة [اليهودية] المستمرة بالتصعيد، هناك أمر واحد يضمن تفشيلها وهدم ما تراكم من بنيانها منذ الخطة الأولى حتى الأسس. وهذا الأمر الواحد هو الوحدة القومية على أسس مجتمعية: العراق- الشام- الأردنّ-الكويت-لبنان-الفلسطينيون. وكلّ ما دون ذلك باطل يستغله اليهود.” (من رسالة من رئيس الحزب الدكتور أنطوان أبي حيدر إلى الرئيسين حافظ الأسد وصدام حسين عام 1980).21

5- “إن انعقاد ما سمّي مؤتمرًا دوليًا لحلّ الصراع في الشرق الأوسط والمشاركة في هذا المؤتمر هو من باب «تجريب المجرّب» ونتائجه محسومة ومعروفة سلفًا، وفي أحسن الأحوال ستبقى لمصلحة اليهود”. (من بيان رئيس الحزب الدكتور أنطوان أبي حيدر في 16 تشرين الثاني 1991).
6- “إننا نرى أنّ مقاطعة المفاوضات مع العدوّ بكلّ مراحلها والمعروفة النتائج سلفًا هي من صميم الالتزام بحقوقية قضيتنا الكاملة وفي صميم عملية التهيّؤ للقتال بنظام يجب أن يشتمل كلّ أصحاب الحقّ-أبناء الأمّة جمعاء.” (من بيان رئيس الحزب الدكتور أنطوان أبي حيدر في 1 آذار 1992).

7- “لنا موقف مبدئي قاطع، هو أن الدولة اليهودية يجب أن تُمحق بطريقة أو بأخرى. يجب أن تزول وتزول معها كلّ مفاعيلها السياسية والحقوقية والأرضية… نحن نرى أنّ أيّ عمل مقاوم يصبّ في خانة مَحْقِ الدولة اليهودية يجب أن يلقى منا كلّ دعم. وعلى العكس، فكلّ طرح وكلّ صيغة تكرّس الكيان الاغتصابي أو تساعد على تثبيته هي مسألةٌ واجبٌ إسقاطها.”22

8- “أعلِنُ باسم السوريين القوميين الاجتماعيين بعث الدولة السورية القومية على كامل تراب الوطن السوري العظيم، وأعلن القدس بكاملها عاصمة للأمّة. لا القدس الشرقية، ولا القدس الغربية، بل القدس، كلّ القدس، عاصمتنا، وكلّ حبة تراب من القدس هي لنا قدس الأقداس. ونحن لم نضع شعار “القدس عاصمة سوريانا” من باب المزايدة على أحد من أبناء أمّتنا في محبّة هذه المدينة، بل للردّ على طرح العدوّ بجعل القدس عاصمة أبدية “لإسرائيل”. فالقدس لن تكون، كما كلّ المدن الفلسطينية، إلاّ سوريّة النشأة والهوى والمصير.
أمّا البرنامج السياسي لحزبنا والذي نطرحه اليوم فهو مستمد من دستور حزبنا العظيم فهو ينصّ على المبادئ التالية:
أولاً: في قيام الدولة القومية وعاصمتها القدس
1- إلغاء الحدود المصطنعة القائمة بين الكيانات السورية والرجوع إلى حدود ما قبل سايكس ـ بيكو، فما أتى مع الاستعمار يذهب مع الاستعمار.
2- اعتبار الحدود التي نصّ عليها دستور الحزب هي حدود الوطن السوري، والعمل على استرجاع حقوقنا في الأرض، على كامل ترابنا الوطني.
3- رفض ومقاومة كلّ أشكال التفاوض والتطبيع مع العدوّ “الإسرائيلي” المحتل واعتبار التواجد اليهودي الغاصب على أرض فلسطين السورية تواجدًا اغتصابيًا سرطانيًا يجب استئصاله بجميع الوسائل وفي طليعتها المقاومة المسلّحة التي دعا إليها سعاده باكرًا، معلنًا أن لنا لقاءً واحدًا مع اليهود هو لقاء الحديد بالحديد والنار بالنار. فنحن لا نؤمن بالعودة إلى خطوط الـ 67، ولا إلى تقسيم الـ 48، بل العودة إلى حدود ما قبل توقيت قيام الدولة اليهودية. وما المبادرة العربية، القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام، إلا قبول بالأمر المفروض غير الشرعي الذي نشأ في 1948 واعتراف بالاحتلال وإعطاؤه الشرعية.”23

9- “إن الهدنة مع العدوّ قد سقطت، ولا بدّ من الردّ في كلّ المواقع بما فيها الجولان… الحزب السوري القومي الاجتماعي له مطلق الحرية ليقوم بما يريد في هذه المعركة وصولاً إلى استهداف مصالح العدوّ اليهودي في كلّ العالم… إن القوميين الاجتماعيين في حلٍّ من أي هدنة أو اتفاق وإن كان للأنظمة ضروراتها فللشعب خياراته.”24

1 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 13 – 14 – 15.
2 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 22.
3 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 28.
4 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 31.
5 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 13.
6 أنطون سعاده: شروح في العقيدة ص. 16.
7 النظام الجديد، العدد 9، ص. 44.
8 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 105.
9 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 58.
10 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 154-155.
11 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 73-174.
12 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 177.
13 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 203-204.
14 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 217.
15 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 230.
16 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 232-233-235.
17 أنطون سعاده: مراحل المسألة الفلسطينية، ص. 249.
18 مجلة فكر، العدد 73، تموز 2000، ص. 69.
19 من رسائل إلى الملوك والرؤساء العرب، الجزء الأول، ص. 63-64.
20 النشرة الرسمية، العدد 3- 41، آب 1973، ص. 15-16. (عن جريدة “البيرق” 3 أيار 1973).
21 رسائل إلى الملوك والرؤساء العرب، الجزء الثاني، ص. 989.
22 حديث لعميد الثقافة الرفيق الدكتور أمين حامد – المواكبة- ليل 8 تموز2008 بعنوان الثوابت في عقيدة السوريين القوميين الاجتماعيين.

23 من بيان رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر لمناسبة تأسيس الحزب 2009.

24 من تصريح رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر في الخامس من شهر أيار 2013، على أثر العدوان “الإسرائيلي” على دمشق.

المركز في 12 حزيران 2013

عمدة الإذاعة

أجاز نشر هذا الردّ رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *