الزوبعة

دماؤنا… لا هوان

“إنّ كلمتي إليكم أيّها القوميون الاجتماعيون هي العودة إلى ساحة الجهاد” سعاده
كانت إيعازًا تلقّفته أرواحٌ متمردة تحمل في مخزونها جُعبًا من قمح ومن رصاص، ينغرسان بنظام، يتّحدان موتًا – حياة. إنّهم هؤلاء الذين نذروا أنفسهم للحقّ والخير والجمال، غير المريدين إلّا أن يُخرِجوا قومهم من الكهف. وذنبهم أنّ في نفوس أبناء شعبهم جهلاً وفوضى وانقسامًا، وفي عقول حكّامهم خيانة، وفي خطط الخارج غدرًا وذلاًّ. لقد ثاروا بنبل ولم يحملوا حقدًا حتى على من لطمهم وقاومهم لأنّهم لم يريدوا إلا كما ربّاهم زعيمهم، فلم ينكّسوا رأس أحد من أبناء شعبهم، بل علّموهم أنّ النهضة تكون بفعل الرجولة وليس بالمراوغة والتدجيل، وأنّ “دور الغول قد انتهى”. لقد حرّروهم من الخوف فعلّمت الثورةُ القومية الاجتماعية الأولى العالم أنّ الحزب لا يُهان، فيكون الدمّ ردًّا ناصعًا منك أيّها الشهيد الأول الرفيق الصدر عسّاف كرم، هذا النعمان الذي لوّن الليطاني بدمه – زوبعته، والذي تماهى هتافه “لعينيك يا سورية ولتحي سورية”، ودماء الشهداء محمد ملاعب “البيصوري”، والمواطن – الرفيق عبّاس حمّاد “الطبري”، وأديب الجدع ومحمّد الشلبي “الحيفاويّين” ومحمد الزعبي “الحوراني”، وعبد الحفيظ علامة “البيروتي” ومعروف موفّق “الدير قوبلي” الذين ما هانوا ولا انحنوا، بل اتّخذوا من زعيمهم قدوةً حين أعلن أنّ النهضة وحدها هي الضمانة لحياة الزعيم وحياة الأمّة بأسرها، فكان القائد الذي لم يترك الميدان وكانوا الجنود المجاهدين الباذلين دماءهم بوعيهم لحقيقتهم.
أمّا الذين جارُوا على الشعب، فهم مَن عاشوا في الذلّ، وجاروا على الحزب وأعدموا زعيمه ونكّلوا بأعضائه، هو الحزب الذي ما فتئ يدافع عن لبنان ليجعل من طوائفه صفّا قوميًا اجتماعيًا، لا أصولية فيه إلا للعصبية القومية الاجتماعية، التي حقّقت للبنان شرف الوقفة ضد الاستعمار الفرنسي، ليحمي الشرف القومي فينتشر في أرجاء الأمّة كلّها، ويطهّر بقداسة العقيدة الفساد اللاحق بأصالة الأمّة.
إنّ الرصاصات التي أُّطلقت على رأس وجسد سعادة حقّقت للمتحكّمين – المحكومين بعبودية الخيانة – ما أراده اليهود وعقليّتهم التدميرية، من ازدياد الانقسام وترسيخ الطائفية وانتشار الفتنة، وتضخّم الأحزاب الطائفية والمذهبية، وقبول “واقع” اليهود في بلادنا، ولكنّنا في الحزب حملنا الأثقال واندفعنا بحرارة دماء الزعيم، فترأّس الحزب قائد قوات الجبل الآتي إلى دمشق عاري القدمين من سرحمول… يحمل أحكام الإعدام… ذاك – “وحيد الأُذن” – الذي أنقذ، ومجموعة الشرفاء، الحزب، ولم تحوّلهم المؤامرات إلا إلى رجالٍ أقوياء يقتلون العيش ليقيموا الحياة الكريمة العزيزة لشعبهم… ومن سقط داخ، وما زال، في مساوماتٍ سياسية حوّلت “عقيدتهم” إلى سياساتٍ نفعية رخيصة.
أيّها الشهداء، أيّها المجاهدون الذين فرّ الموتُ منكم – من قضى منكم ومن تابع نضاله – ها هم رفقاؤكم في بريّة بلادكم، وعرزالها، وعلى طرقاتها وفي بيوتها، وفي كلّ بقعة تطأها أقدامهم، يواكبون عزّكم ويرفعون الرأس متأكّدين أنّهم ملاقون أعظم انتصار لأعظم جيش وأصغره في العالم، هذا الجيش الذي أقام معركته مع الطغاة – مَن أعطوا الأوامر للجيش اللبناني والقوى الأمنية بضربكم حتى القضاء عليكم – هذا الجيش قد انتصر بعقيدته، لأنّ الزمن قد برهن، للقاصي والداني، أنّ هذا العُسْف لا يخدم إلا المصلحة اليهودية. وأنّ الجيش اللبناني اليوم قد انتصر بتمرّساته البطولية على ما كان قد لحق به من سوءٍ، جرّه عليه من كان يجعل من الشعب مطيّةً، لأنّ في صلب عقيدته – هذا الجيش – “شرف – تضحية – وفاء” تفيض قِيَمًا من دماء ضباطه وأفراده.
هنيئًا لنا جميعًا بزعيمنا، ومباركة دماء شهداء الثورة، ولنا من تموز وقفةُ العزّ، على أعمدة الحياة وفي ساحاتها، نحياها ثوراتٍ آتية…
المركز، يوم الفداء 2013 لتحيَ سورية وليحيَ سعادة
عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *