بيان المكتب السياسي المركزي

آذار الهُدى والعزم

بالفرح العارم وبالزهو المتسامق، والأمل المنتصر بالإرادة العازمة، رغم الآلام العميقة والجراح المشرّعة، نستقبل مولدك الجديد آذار، من باطن الأمّة الناصع كالحياة الكريمة العزيزة الواثبة، إلى قمم المبادئ المتعالية أخلاقًا عاقلة.
أيّها الرفقاء،
لستم أنتم إلّا من طينة هذه الأمّة المجبولة بالإبداع الهادي والحيوية الهادرة وبالمعاناة الراعية، ولن تكونوا أقلّ من أمّكم هدىً وهديرًا ورعاية، لأجلكم، لأجل أجدادكم وأبنائكم. إنّ عليكم واجباتٍ جسامًا، وأحمالاً عظيمة تلك التي حملتموها ولم ترزحوا يومًا تحت ثقل مسؤوليّتكم، بل إنّكم بقيتم في أشدّ محنكم مقتدين بزعيمكم، رصينين بالقوة المحرّكة للنظام، الضابطة فكرًا ونهجًا، لم تُعادوا يومًا أبناء أمّتكم، إلا الممتدّة أيديهم إلى رقاب شعبكم، والمتآمرة نفوسُهم على مصلحته – القيمة الأعلى، ولم تخونوا قسمكم، بل بقي شرفكم وحقيقتكم ومعتقدكم فوق أيّ شبهة، ناضلتم لأجلها قيمًا متفوّقةً على كلّ المغريات والاضطهادات والحرمان والأمراض الفرديّة، منتظمين في حزبٍ – حركة، لم تُعلِ يمينُها يومًا إلّا الحقّ والخير والجمال، ولم يدخل صفوفَها إلّا كلّ نبيل، ولم يستمرّ فيها إلّا مَن عظُمت نفسه على الصّغارات والعنتريّات الفارغة والعداوات الأنانيّة والفئويّة، وعلى التعيّش والكسب الماديّ… ولن يكون في صفوفها، ما مدّت الحياة، إلّا مَن اعتبر الطّاعة للحرية والواجب والنظام والقوّة هي السبيل الوحيد للانتصار… وبالتالي الطّاعة للمؤسّسات الحزبية التي تُمثّل ما استطاعت من هذه القيم بفعل عناصر عديدة أهمّها انتصار الثّقة المُبصرة في قلوب المؤمنين أينما وُجدوا وفي أيّ ميدانٍ عملوا أو توظّفوا، لتصبح الطّاعة الواثقة العصب المبنيّ على معرفةٍ تعضد بنيانه فلا يعود يضعف أو يلين أو يُسحق.

“ثقوا بأنفسكم، لأنكم إذا وثقتم بأنفسكم وثقتم بعقيدتكم وبعملكم التعميري.
ثقوا بنهضتكم، لأنها النهضة الفاعلة التي ستنقذ الأمّة وتشقّ أمامها طريق الحياة.” سعادة

أيّها الرفقاء،
إنّ وحدة الحياة ووحدة مصالحها، وبالتّالي وحدة مصيرها، تُحتّم على مَن عرف هذا الوجود – لهذه الحياة بمصالحها ومصيرها – أن ينطلق من حقيقتها، ويخرج من فوضى التّعميمات أو التجزيئات وما تستتبعه من سياسات تلائم أوضاعها، فلا يشتغل أيّ رفيق إلّا بالعمل الموكل إليه دون أن تستغرقه هذه السياسات والعمل فيها، لئن يُصاب بالاضطراب الفكريّ أو يهدر وقته بسبب الابتعاد عن الاهتمام الأساسي الذي هو العمل على انتصار العقيدة في مجموعنا. وهذا لا يمنع أيّ رفيق من اقتراح ما يراه هو مناسبًا في شؤون السياسة، بل حقّ له وواجب، ولكن ضمن ما يتيحه الدستور والقوانين الناظمة، دون أن يكون فرقٌ بين ما هو “رأيٌ شخصي” أو “كرفيق” أو” بالصّفة الحزبية”، فنحن نحن، و”الأنا” إمكانيةٌ اجتماعيةٌ وعت دورها وانتظمت وتمرّست، وإلّا نعود ونقع في شعاب ما قبل النهضة، فنخون آذار، ولو عن غير قصد، ولن يسامحنا التاريخ، ولا الأجيال الطالعة التي تنتظر ولادته فيها كما وُلد فينا وفي أجدادنا. آذار في التاريخ كما في الآتي، نعظُم فيه كلّما حملنا من براعمه وأنضجنا ما فينا من خيراته. هو كلّ رفيقٍ أو مواطنٍ يسعى إلى تتويج الأمّة بغار الانتصار.
حضرة الرفقاء،
كيفما نظرتم، وأنّى توجّهتم، ومتى قصدتم لن تُبصروا منظرًا أجمل من وجه أمّتكم حتى وإن بدا معفّرًا بالدماء، ولن تنطلقوا بأرقى من حالة الانتماء إليها، ولن تصيبوا غايةً أعظم من نهضتها، وأنتم تعرفون.
المركز في 1 آذار 2013

عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *