النصرُ يُكتبُ بالصراعِ ويُصنعُ

إلى الذي قال: “أنا لايهمني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت”، فكان جهاده حياةَ هدايةٍ تسير على الأرض، وكانت وقفته في مواجهة الموت بطولة تحلق إلى أعالي السماء لتنصهر الهداية بالبطولة والبطولة بالهداية، فيولد من هذا الانصهار إنساننا الجديد الذي تمتد مطامحه إلى ما لا تستطيع الملائكة تصوّره.

وإلى روح كل مجاهد حرّ أو شهيد من أبناء بيئة الهلال السوري الخصيب، ومن أبناء العالم العربي الحبيب منذ بداية التاريخ إلى نهاية التاريخ، أقدّم هذه الخواطر في تمّوز ذكرى يوم الفداء:

قلْ للذينَ إلى السلامةِ سارعوا وإلى المعيشةِ بالمذلةِ أسرعوا
واستجبنوا خوفَ المَنونِ ومارسوا عيْشَ السفالةِ، والدناءةَ شرَّعوا
وتنافسوا بغبائهمْ وبغائهمْ وبعيشةِ الذلّ الكريهِ تمتعوا
***
يا أيها الأنذالُ خابَ رهانكمْ فالعمرُ من غيرِ الكرامةِ جعجعُ
والموتُ من أجلِ الكرامةِ قيمةٌ عُليا وعمرٌ للأكارمِ أروعُ
لا يُنقذُ الإنسانَ من ظلماتهِ فكرٌ بليدٌ مستذلٌ خانعُ
بل يُنقذُ الإنسانَ من ويلاتهِ فكرٌ أصيلٌ ثائرٌ متدافعُ
لا يُصلحُ الدنيا عجيجُ ثقافةٍ بالحقد تنبحُ، بالخرابِ تجعجعُ
بل يُصلحُ الدنيا ثقافةُ نهضةٍ صرعتْ تنانينَ الفسادِ وتصرعُ
لا يُرشدُ الأجيالَ نحو رُقيِّها خرَفٌ تقاليدَ الغباوةِ يتبعُ
بل يُرشدُ الأجيالَ وعيٌّ هادفٌ قممَ الرقيِّ يطالها ويتابعُ
لا تنشيءُ الزمنَ السعيدَ مذاهبُ سننَ الضغينةِ والشقاقِ تشرّعُ
بل تنشيءُ الزمنَ الجميلَ عقيدةٌ روحَ الأخوّةِ والمحبةِ تزرعُ
لا ينفعُ الأممَ المريضةَ فخرُها بمآثرٍ ذهبتْ وليست ترجعُ
بل ينفعُ الأممَ البطولةُ في الحياةِ وغيرُ ذلكَ لا يفيدُ وينفعُ
لا تحفظُ الوطنَ العزيز غرائزُ لجهالةٍ وغباوةٍ تتشيَّعُ
بل يحفظُ الوطنَ الكريمَ طليعةٌ ببطولة الفكرِ المُحِبِّ تصارعُ
لا يصنعُ التاريخَ شعبٌ خاملٌ بل يصنعُ التاريخَ شعبٌ مبدعُ
فليتعظ ْ منْ ظنَّ أن هلاكهُ بالخوفِ يُمنَعُ أو بجبن ٍ يُدفعُ
فقطِ البطولةُ والفداءُ كلاهما درعُ التحرّرِ والدواءُ الأنجعُ
فالعزُّ تخلقهُ البطولةُ والفدى والذلُّ في دركِ الحقارةِ يقبعُ
***
تمّوز أطلقَ في الوجودِ كهاربَ بنضارةِ الحقِّ المُبينِ تشعشعُ
تمّوز أرسى للحياةِ حقيقةً بصوابها قِيَمُ المعارف تسطعُ
تمّوز أشعلَ ثورة ً روحيّةً إلا َّ بما يُرضي العُلى لا تطمعُ
تمّوز رسَّخ في النفوسِ قضيةً العدلُ فيها الثابتُ المتوسّعُ
تمّوز قدّمَ للحياةِ ضحيَّةً مُثُلَ البراءةِ والطهارةِ تجمعُ
تمّوز كانَ رسالةً ثوريّةً عن كل حقٍّ في الحياةِ تدافعُ
تمّوز صارَ حقيقةً محسوسةً خيرُ الشعوبِ طموحُها والمطمعُ
تمّوز باق ٍ نهضةً خلاّقةً منها الجديدُ وكل حُسْنٍ ينبعُ
تمّوز في ثغرِ الصبايا بسمةٌ عطرَ الأمانِ على الشعوبِ تُوَزَّعُ
تمّوز في الجرحِ الثخينِ إرادةٌ لا تلتوي مهما المصائبُ تفجِعُ
تمّوز في عرسِ الشهادةِ بهجةٌ أفراحها عمُرتْ ولا تتقطعُ
تمّوزنا حَجَرٌ صبايانا به صفعتْ وجوهَ المجرمينَ وتصفعُ
تمّوزنا جرحٌ بصدرِ مناضلٍ في وجه أعداء الحياةِ يلعلعُ
تمّوزنا نبلُ الشهيد وعزُّهُ كأسَ الكرامةِ بافتخارٍ يجرعُ
هذا الذي تمّوز رسَّخ نهجَه ومضى عزيزًا للعلى يتطلعُ
ولسوف يبقى في الوجودِ منارةً وبها الخبايا والخفايا نقشعُ
ولسوف نبقى أمّةَ الأحرارِ عنْ قيمِ العدالةِ والسلام ندافعُ
ولسوفَ نبقى أمّةَ الإبداع تبتكرُ الأجدَّ وكلَّ سام ٍ تُبدعُ
ولسوفَ نبقى صاعقَ التغييرِ أطوارَ العلاءِ نجوزها ونتابعُ
ما همّنا لو كلُّ أشرارِالوجودِ على عداء حقوقنا قد أجمعوا
بل همّنا أن نستمرَّ طليعةً للحقِّ تعملُ للحياة وتُبدعُ
قد كان تمّوز التحوّلَ في مسيرةِ شعبنا، وبهِ الصباحُ سيطلعُ
هو يقظةٌ خفقتْ على الدنيا بأبهى ما يكونُ وما يشعّ ويسطعُ
نبضت بأرضِ الرافدين بطولةً وبأرضِ غزّةَ عاصفًا لا يُقمعُ
وغدتْ بلبنان انطلاقةَ ثورةٍ عَلَمَ الإصالةِ تستعيدُ وترفعُ
ومرؤةً خفقتْ بأردنِّنا ولمْ تقبلْ بما فرضَ الغزاةُ وصنعوا
وبأرضِ الكويتِ العزيزةِ نخوةً من فجرِ ملحمةِ الخليقةِ تنبعُ
وتزوبعتْ في الشام روحَ طليعةٍ طغيانَ منْ ظلمَ الشعوبَ تزعزعُ
هيَ سوريا لن تنحني مهما طواغيتُ الشعوب من القراصنِ جَمعوا
يا أيها الأحرارُ أثمرَ جهدكمْ فتعاونوا وبذورَ عزّكمُ ازرعوا
لا تيأسوا مهما يقلُّ حصادكمْ إنّ القليلَ من الحصادِ الأنفعُ
فبدايةُ الإصلاحِ يقظةُ صالحٍ وبدايةُ النهرِ الكبيرِ المنبعُ
إنّ الصلاحَ بغير وعيّ ٍ باطلٌ مهما الدعاة المارقون تذرّعوا
لنْ يُولدَ الإصلاحُ إلا َّ عندما أهلُ الصلاحِ على الصلاحِ يُوقعوا
من لا يثورُ على الخراب وأهلهِ هيهات يكتشف الطريقَ ويقشعُ
إنّ البدايةَ للتفوّقِ يقظةٌ أبدًا إلى خير المحاسن تنزعُ
تمتدُّ ما امتد الزمانُ مضيئةً وشعاعُها بسنى الهدى يتوزعُ
ما قيمةُ التاريخ إنْ لمْ ننتفضْ ونصون تاريخًا يليق ونصنعُ؟!
ما قيمةُ الإبداعِ إنْ لمْ نبتكرْ نمطًا سليبَ حقوقنا يسترجعُ؟!
ما قيمةُ الأقوالِ إنْ لم تقترنْ بفعالنا وإلى التجدُّدِ تدفعُ؟!
ما قيمةُ الأعمالِ إنْ لمْ نستعدْ أمجادنا وعلى العَمارِ تشجِّعُ؟!
ما قيمةُ العيشِ الذي فيه انتهتْ روحُ النهوضِ وللميوعةِ تخضعُ؟!
فقط البناءُ سبيلنا، وطموحنا أن لا تنوء زنودنا والأذرُعُ
فالذلُّ داءٌ ماحقٌ لا أبشعُ والعزُّ عطرٌ منعشٌ لا أنفعُ
واللهُ يسمعُ من يثورُ لعزِّهِ ودعاءَ من لمْ ينتفض لا يسمعُ
خسِئَ المتاجرُ بالدعاءِ ولمْ يفزْ أبدًا ذليلٌ خانعٌ متقوقعُ
فقطِ اعملوا قالَ الإلهُ وجاهدوا والنصرُ يُكتبُ بالصراعِ ويُصنعُ
قلْ للذين على العمالةِ عاهدوا وعلى خيانة شعبهمْ قد وقّعوا
إنّ الخيانةَ وصمةٌ أبديةٌ ستبيدكم من غيرِ أن تتوقعوا
لا نصر في هذي الحياة مؤكَّدٌ إلا َّ إذا دامَ الفداءُ يُزوبعُ
تمّوز يعني أن يكونَ لسوريا أمِِّ الرسالاتِ المكانُ الأرفعُ
تمّوز يعني أن يعودَ لسوريا صدقُ العروبةِ لا النفاقُ الأشنعُ
تمّوز يعني أن نصوغَ عروبةً لا تنحني أبدًا ولا تتسكعُ
هذي ثقافتنا ثقافةُ نهضةٍ قمعتْ مفاهيمَ الضلالِ وتقمعُ
وتظلُّ تنسفُ ما استجدّ من الفسادِ ولا تكفُّ عن الصراعِ وترجعُ
تمّوز يعني أن نظلَّ زوابع أفقَ الحضارةِ والرقيِّ توَسِّعُ
ونظلُّ نُمعِنُ في الصعودِ تساميًا وعن السموّ من المُحالِ تراجعُ

الرفيق يوسف المسمار
مدير إعلام عصبة الأدب العربي المهجري في البرازيل
البرازيل – كوريتيبا في 8 تمّوز 2011
Email: youssefmousmar@hotmail.com
Site: www.arabeportugues.com.br

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *