لتمجيد العمل

الحياة صراع لتحقيق ما هو أفضل. إنها عمل منتج. والحياة في أسمى تعبيرها عن ذاتها هي الإنسان. فالإنسان في واقعه الطبيعي، صراعي، يعمل لينتج ما هو أفضل لحياته الفضلى.

ومن هذا نقول إن العمل حق طبيعي لكل واحد من الناس، وإنه في الوقت نفسه، واجب طبيعي لكل الناس على السواء. وفلسفة الحياة العملية المعبرة عنها النفسية السورية، ترى أن تمجيد العمل المنتج هو تمجيد الحياة، تمجيد الذات التي تنتج بفعل قوتها ما هو أفضل لتأمين مصلحتها الذاتية في الاستمرار والتسامي.

 في الأنظمة السائدة في العالم اليوم هدر للعمل، هدر للطاقة الإنسانية، وفيه هدر للحق الطبيعي. فمنع العمل المنتج بنظام تعسفي اصطناعي، لا طبيعي، هو علة هذا الهدر. والعمل بالتوافق مع الطبيعة يعني “أن كل سوري يجب أن يكون منتجًا بطريقة ما، غلالاً أو صناعة أو فكرًا”. وأشد تعاكسًا مع الواقع الطبيعي ـ الى جانب حرمان العمل ـ هو الحرمان من محصول العمل، فيكون نتاج المجتمع مستخدمًا ضد المجتمع لإضعافه وتأخير نموه وسيره، بدلاً من أن يكون الإنتاج للدفع الزاخم نحو ما هو أحسن. العمل في مدلوله الصحيح هو الطاقة المجتمعية للإنتاج للبناء الاجتماعي الصحيح السليم.

ولهذا نعمل على إنصاف العمل. ولا نقول بإنصاف العمال لأن النظرة القومية الاجتماعية ترى وجوب القيام بواجب العمـــــــل المنتج الطبيعي، من كل مواطن على الاطلاق.

فمن لا يعمل عملاً منتجًا يهدر من حيوية المجتمع، ولا حق له، لأنه هدر الحق الطبيعي بعمل غير متوافق مع حقيقة كون العمل هو قيمة إنسانية عليا.

إننا نمجد العمل في يوم العمل هذا. إننا نمجد الحياة فعلاً منتجًا لما هو أفضل.

وبتمجيدنا العمل نرفض تحقير مستغلي طاقة المجتمع. فمستغلو طاقة المجتمع إذا كانوا منه فهم مرضى يتوجب علينا العمل لشفائهم. وإذا كانوا أغرابًا فعلينا أن نفهمهم بقوتنا “النفسية – المادية” أن إنتاجنا يجب أن يكون بمجمله لنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* البناء عدد 206 تاريخ 1 أيار 1953.

جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص 163

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *