الرسالة الثانية لعمدة التربية

عيد العمال أم عيد العمل

  
 
عيد العمّال أم عيد العمل؟

 هل هذا العيد “لطبقة العمّال”، أم لكلّ العاملين في المجتمع؟
من المقصود بالعيد لنبارك له به؟
هل الصناعي في مصنعه، والنجّار في منشأته، والمزارع في أرضه، عامل؟
هل الموسيقي والشاعر والكاتب والصحفي والناشر، عامل؟
هل الرسّام الميسور عامل؟ هل الرسّام الفقير المادة، الغني المواهب، عامل؟

العمل هو أحد موارد الإنتاج بالإضافة للأرض (وما فيها من إمكانات تحتها وعليها وفوقها) والرأسمال (العامل الوسيط – الملك العام للأمّة حيث الأفراد قيّمون عليه لما يخدم مصلحة الأمّة والدولة).

العمل هو طاقة المجتمع المبذولة على إمكانات الأرض بواسطة الرأسمال لحصول الإنتاج لسدّ حاجات الحياة الجيّدة المتنامية(1). فالعمل حقّ وواجب.
إنّ العمل هو أهمّ موارد الإنتاج كونه المصدر والغاية. ومصلحة الإنسان الكامل – المجتمع هي الخزّان العام لكلّ الخير الحاصل من الطاقات المنتجة.

الأوّل من أيّار هو عيد العمل. والعمل قيمة مجتمعيّة حياتيّة وجوديّة يتمرّس بها الأفراد.
الأوّل من أيّار هو عيد الإنتاج غلالاً أو صناعةً أو فكرًا، وكلّ فرد منتج في المجتمع، هو عامل.

لقد دعا سعاده لإنصاف العمل في المبدأ الإصلاحي الرابع: “إلغاء الاقطاع وتنظيم الاقتصاد على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمّة والدولة”. فإنصاف العمل هو العدل الاجتماعي في توزيع الإنتاج(2) بما يضمن طاقة الاستمرار والنموّ الاقتصادي الحضاري.

لم يدعُ سعاده لإنصاف العمّال كطبقة دون غيرهم من المنتجين. فهو لم يسلّم بصراع الطبقات، بل دعا لوحدة المجتمع – الأمّة – الإنسان الكامل، واضعًا مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة. فكلّنا عمّال منتجون لما هو حقّ وخير وجمال لسورية.

لا يحقّ لأصحاب الفلسفات الفرديّة الجزئيّة، المتاجَرة بحقوق فئة من الشعب، هم لا ينتمون إليها. فلسفات تتعدّد أسماؤها لكنّها تبقى توزيع فقر، لا توزيع غنى.

حبّذا لو كانت كلّ أعيادنا قوميّة جامعة. حبّذا لو يعي شعبنا معاني أعياده.

“نعيّد بالعزّ”.
  
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
أيّار 2009                                                                                 عميد الاقتصاد
 
(1)- جورج عبد المسيح – رسالة من رسالة – الفصل الثامن.
(2)- المصدر نفسه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *