جورج عبد المسيح ”الطاغية“

لقد كان جورج عبد المسيح ”طاغية“ حقًّا؛ طاغية لأنه لم يسمح لأحد من تلامذة المعلّم أن يرفع، قبله، يمين الانتماء.
طاغية لأنه عمل 67 عامًا من عمره لانتصار قضية الحزب السوري القومي الاجتماعي دون خروج عن المبادئ والأخلاق العقلية القومية الاجتماعية؛
طاغية لأنه في مسيرته الحزبية هذه لم ينِ ولم يكلّ عن العمل في الليل والنهار حتى اغتاظ جسمه من تعذيبه؛
طاغية لأنه نكّل بالأنانية الطارئة، واغتالها وهو يبتسم؛
طاغية لأنه حارب المفاسد لا الأشخاص، ولأنه لم يحقد على أحد، ولم يجحد قدْر وتضحية أحد؛
طاغية لأنه واجه الأعداء والمتآمرين على حقّ الأمّة بالسيف ونار الكلمة؛
طاغية لأنه وقف مع المعلم ضدّ الخديعة اليهودية، معلنًا أن «الصهيونية هي ”حزب“ يهودي لتنفيذ أغراض ومآرب وإيمان اليهود الديني». (من يوميات جورج عبد المسيح، صفحة 530)؛
طاغية لأنه وقف ضدّ الأحلاف المتآمرة على أمّتنا، رافضًا التسويات، كاشفًا أوهام ”الحياد الإيجابي وعدم الانحياز“.
طاغية لأنه لم يكن من ”جماعة الليدو“ والتروتسكيين ولا من الاتكاليين والجبناء…؛
طاغية لأنه تحمّل الإشاعات والافتراءات والصدمات من داخل الحزب ولم يتراجع عن الجهاد لحظة؛
طاغية لأنه تعلّم من سعاده أن يكون «غموضًا يصدّ الكيد»، فظلّ «في فيضٍ من الخشية والتحسّب» تجاه المكائد والمؤامرات.
هذا نذر يسير من الأسباب التي دفعت الأعداء الخارجيين، وبعض الأشخاص في معمعة الحرب على الحزب والأمّة إلى كره جورج عبد المسيح، وهو القائل إن «الحقّ يضيع عندما ينغلق على نفسه، ويفيض عندما يشترك في السموّ إليه كلّ من آمن بالحقّ»، وإننا بتعاليم سعاده أصبحنا رجالًا «لا يصغرون أمام كره أحد ولا يصغّرون أحدًا أمام محبتهم القوية». (البناء الاجتماعي، ص. 208-209)
من بيت مري إلى فلسطين إلى الشام، من الكهوف إلى السجون والزنزانات… سيظلّ الرفيق عبد المسيح قدوة في جهاده وصدقه وأمانته على العقيدة والنظام، وسيبقى الحزب حافظًا سيرة الصراعيين من جنوده شعلة ومنارة.
في 14 أيلول 2022

عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *