ماذا لو لم يكن الثامن من تموز؟!

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ
عمدة الإذاعة

ماذا لو لم يكن الثامن من تموز؟! هل من الممكن الجزم بأنّه لما كان للأمّة عيد الفداء؟
من يريد أن يدرس مجرى نشأة الزعيم، وانطلاق النهضة، ونشوء الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، يدرك تمامًا أنّه لو لم يكن الثامن من تمّوز، لكان حتمًا يومٌ آخر.
لا يحتفل السوريّون بشكلٍ عام، والقوميّون الاجتماعيّون بشكلٍ خاص بعيد الفداء في هذا التاريخ لتمايزه… فالساعة واليوم والشهر والسنة ليست إلّا واجهة. مجرّد تحقيق لإطلاق الأمّة نهضتَها بالمعبّر الأوفى عن حقيقتها. يردّد صدى الفداء فيها منذ ما قبل الزمن التاريخي الجليّ، وفي كلّ يومٍ، إلى اليوم…
عيد الفداء هو رمزيّة هذا الفعل، والفداء في بلادنا متجذّر في نفسية الأمّة السورية، وعميق في وجودها. ولكن قد يُخطئ من يظنّ أنّ الفداء هو غايتنا… نحن السوريّين لطالما أردنا أن نمتشق من الحياة كلَّها، عزًّا وخيرًا وحقًّا وجمالًا… والنتيجة لطالما تجلّت بالإبداع فكرًا وغلالًا وصناعةً، وبالعطاء ودروس المدنيّة المنتشرة في العالم أجمع… في هذه الريادة، لطالما تآمر على حياتنا من لا يستحقّ عزّ الحياة، وما زالوا يبحثون عن تغطية هذه العورة بمحاربة نهضة الأمّة.
ما أسهل الهدم أمام البناء، وما أكثر المستسهلين، يتغاضون عن الصراع للحياة ويساومون مع التآمر.
وها نحن الآن في عيد الفداء لهذا العام نُصغي إلى الزعيم «إذا لم تكونوا أنتم أحرارًا من أمّة حرّة فحريّات الأمم عار عليكم». وهو ما نلمسه كلّ يومٍ حيث تتناتش الأمم ثروات وطننا وتقضي على مصالح أمّتنا، ويتآمر المتحكّمون بشعبنا، كلٌّ مع مستزلمه، فتكون أحداث الثامن من تموز 1949 مشهدًا تراجيديًّا يختصر حياة شعبنا اليوميّة. وتمامًا، كما ظنّوا خطأً أنّه باغتيال الزعيم ينهون نهضة الأمّة، ما زالوا مشتبهين أنّه بالتآمر على شعبنا ووطننا نرضخ ونقبل العبوديّة التي يريدونها لنا، بدل الحياة الحرّة العزيزة التي نستحقّ.
مهما زادت ساعات الليل حلكًا، نحن ندرك أنّ الفجر في المتناول، شرط أن نرنوَ إلى النور، ونريده، ونسير إليه بخُطىً واثقة، لا أن نبقى نتخبّط في ظلام جهل هويّتنا.
كفانا معالجةٌ للنتائج، وكفانا تخبّطٌ بين الوحول. إنّ الحلّ واحدٌ أحد: «سورية للسوريّين والسوريّون أمّة تامّة»…
كلّ المناكفات دون ذلك المبدأ سوف تؤدّي إلى أثمانٍ باهظة تدفعها أمّتنا وستدفعها أجيالنا القادمة.
فيا شعبنا الحيّ العظيم، دعانا الزعيم إلى تحطيم القيود التي تشلّ قوانا، واستئصال السرطانات الفئويّة التي تُهلك جسم أمّتنا طيلة أجيال. إنّ أعداء الأمّة واضحون يحاربونها واحدةً، فلماذا نصرّ على مواجهتهم متفرّقين بفعل القيود والحواجز؟!
هبّوا إلى عقيدة الحياة، لنكون القوّة-القول الفصل في مصيرنا.
بهذا نصير نحن القضاء والقدر…
بهذا نكون…

المركز، في 6 تموز 2021

عمدة الإذاعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *