الكلمة الصباحية للثامن من تموز 2021

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الإذاعة

الكلمة الصباحية للثامن من تموز 2021

يا زعيمي!

ها قد عاد الثامنُ من تمّوز، فجرًا خاشعًا أمام طيفِ ملامحَ مشرقةٍ ساكنة، ما أرهَبَتْها بنادقُ المتآمرين والمؤتمرين..

ها قد عادت نجمةُ الصباحِ لتَهديَ العابرين فوقَ مدينةٍ مطعونةٍ في خاصرتِها، تهمسُ لهم أنْ ها هنا كان قائدٌ بجناحَيْ فينيقٍ لا يموت، أنْ ها هنا كان سعاده بعيونٍ مِلْؤها التحدّي، وبصوتٍ مخضّبٍ بالثقة والكرامة يقول لجلّاديه «أنا لا يهمني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت.. لا أعُدّ السنين التي عشتُها، بل الأعمال التي نفّذتها.. هذه الليلة سيعدمونني، أمّا أبناءُ عقيدتي فسينتصرون، وسيجيء انتصارهُم انتقامًا لموتي. كلّنا نموت، ولكنّ قليلين منّا يظفَرون بشرفِ الموت من أجل عقيدة».

في مثل هذا اليوم، علّمتَنا يا معلّم كيف تبتلعُ عقاربُ الساعةِ الدقائقَ المتبقّية، هربًا من مواجهةِ جريمةِ اغتيالِ الحقّ والخير والجمال الذي رصّع جبينًا ما انحنى يومًا أمام شراهةِ المستعمرين، ولا دناءةِ الخونةِ الخانعين.

في مثل هذا اليوم أدركنا أنّ شمسَ الثامنِ من تمّوزَ حين تشرقُ تكنُسُ الضبابَ المتعفّن، وتسوطُ الأرضَ غضبًا لتعمّدَ أبناءَ الحياةِ بنورِها، وتكويَ أبناءَ الموتِ بنارِها.

اثنان وسبعون عامًا مضت، يا معلّمي، وسورية تفخَرُ بشهادةِ ابنها البارّ الذي روّى بدمائه رمالَ بيروتَ ليعلّم العقيدةَ لأجيالٍ لم تولد بعد.

اثنان وسبعون عامًا، يا زعيمي، والمؤامراتُ أفاعٍ تلتفّ حول جسم الأمّة بإحكام، إلّا أنّ أبناءَ الحياةِ لا يستسلمون للموت، وإنّما يساوون بين الموتِ والحياةِ في مواجهة الويلاتِ التي تعصف بالأمّة. هم من لا يعرفُ القنوطُ والإحباطُ إليهم طريقًا. منهاجُهم أنْ يعملوا بصمتٍ بعيدًا عن الثرثرةِ والنقيقِ الرتيب. يتحرّكون بحزمٍ ليرسموا زوبعةً تقضّ جدارَ الصمت، مؤكّدين أنّ «الحزب السوري القومي الاجتماعي فكرةٌ وحركةٌ تتناولانِ حياةَ أمّة بأسرها»..

يا زعيمي!

عذرًا منك.

عذرًا لأنّ غِيَّ الطامعين قد حفرَ أخاديدَ في وجهِ سورية.

عذرًا لأنّ الغروبَ لم يلفِظْ أنفاسَه الأخيرةَ بعد.

إننا نعاهدُك، يا معلّم، أنْ سنبقى في ساحات الجهاد مقاومين، وأنّنا سنغرزُ نَصْلَ الرمحِ في صدرِ التنّين ليعودَ الفجرُ متبسّمًا هامسًا:

أنْ ها هنا يقفُ سعاده، هادي الأمّةِ السوريّة، يرسمُ بأنامله لوحةَ القدَرِ من الأرض نحو السماء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *