توزيع غنى

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الداخلية

رسالة أيّار 2021

توزيع غنى

يفتح نوّار باب عمره على القيمة الحياتية الأساس، العمل، حيث الإنتاج بتنوّعه التفاعلي محصول غلال في سلال من شرايين القلب مزدانة فنًّا وصناعةً وغلالًا، بأبهى ما يكون للنفس الإنسانية من رفعة عن الفطرية، إلى العقل المبدع المنبثق من الروحية الجمعية، التي حرّرت الإنسان من ضغط الطبيعة عليه في تأمين حاجاته الارتقائية على مدار السنين. ولكن مبدأ اللامساواة ممكن أن يصيب شعوبًا متى حادت عن استهدافها الأساسي، المصلحة. وفي هذا الصدد، وجّه زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي نداءه في أول أيار 1949، إلى العاملين الذين أساء المستغلّون السياسيّون والإقطاعيّون معاملتهم وجعلوهم عبيدًا يقتاتون بنقاط من عرقهم، فسعى إلى تحريرهم بالفكر والنهج القوميَّين الاجتماعيَّين «تعالوا نكن يدًا واحدة عاملة ومحاربة لننال حقوقنا المهضومة.. نحن لا نريد حقوقنا منّة من إقطاعي أو رأسمالي. إنّنا نريدها استحقاقًا بعملنا وحربنا. انبذوا الشعوذة والتدجيل، اطرحوا عنكم الرسماليين المتاجرين بأتعابكم الذين يترأّسون جمعيّاتكم ونقاباتكم بواسطة خونة قضيّتكم القوميّة الاجتماعيّة».

إنّه أيّار ذاته الذي نادى فيه الزعيم غنى النفس في طلاب الجامعة الأميركانية حيث اعتبر «أنّ الطلاب كانوا النقطة الارتكازية الأساسية لنشوء الحركة القوميّة الاجتماعيّة» والذي خصّص فيه شرحًا عن الخطر اليهودي في بلادنا وكيفية مواجهته بالخطة النظاميّة المعاكسة، الأمرالذي واجهه أبناء شعبنا في فلسطين هذا العام من شهر أيار بتجدّد الجهاد بأبهى ألوان العزّ، فكانت حربًا بالابتسامة والصاروخ، بالأشبال والزهرات والشباب والمعمّرين كالزيتون، وفي حين ظنّ العالم أنّ اليهود ينجحون في التطبيع، جاءت هذه البطولة لتؤكّد من جديدٍ أنّ غنى النفوس لا يمكن أن تعوزه الكرامة، وإذا لم تستطع كلّ هذه السنين أن تمحو حرفًا واحدًا من فلسطين، فإنّها لن تستطيع أن تقتلع من القلوب والعقول نهضة الحياة، التي لا بدّ أن تتمظهر بأبهى صورها عند شعبنا: القوميّة الاجتماعيّة. في أيّار تمرّسنا كشعبٍ يعي خطورة المصير في فلسطين، فلنبقَ دائمًا شعبًا حيًّا عظيمًا.

في هذا الشهر المبارك، ومنذ واحدٍ وعشرين عامًا، شهدنا تكليلًا لبطولات أبناء شعبنا، حيث أدّى العمل المقاوم والاستشهادي، إلى تحرير لبنان من رجس اليهود، فكانت مقاومة لا ترضى المساومة ولا المسالمة، فوهة بركانٍ فوق رؤوس اليهود الذين أتوا لبنان ليتزلّجوا على جباله وليسبحوا في مياهه وليتنزّهوا في شوارعه، فما كان لهم من الشرفاء إلّا الحديد والنار، عليهم وعلى عملائهم الذين يظهرون بلبوس مختلف بين الحين والآخر، والذي يجب على الشعب اللبناني، الذي حرّر أرضه، أن يحرّر نفسه من هذه السموم المبثوثة في جسمه، علّه يرتقي من حالته الراهنة التي يختنق بها.

الرفقاء الأحباء

لنا من أيّار غنى كما من كلّ شهر سطّرته سورية في بلادنا وجميع أرجاء المعمورة، هذه البلاد لا تحتاج إلّا إلى روح الغنى المترفّعة عن الدّنايا والنّقائص والعيوب والنفسيّة المريضة. نحن لم نشتغل مرّة ولم نشغل بالنا مرّة بالقيل والقال ولا بنشر غسيل يطال أحدًا، فالرجولة تأبى إلّا الوضوح ومحاولة العلاج وربما التأديب. لم نكن يومًا مداورين في حلّ مشاكلنا، بل هجوميّون ننقضّ لنزع المثالب من نفوس من يحاول أن يمسّ الحزب أو بلادنا بسوء، يمكن لنا – وقد تمرّس بها الزعيم – أن نتنازل عن مسألة شخصية هوجمنا بها، وهذه رفعة، أمّا عندما تصل الأمور إلى تناول الحزب والرفقاء، فإنّ الحسم يأتي سريعًا كرمح البعل.

إنّنا نشهد في هذه الأيام مشهدًا جديدًا، حيث يسعى القوميّون الاجتماعيّون الغيورون على مصلحة الحزب والأمّة إلى أن يقاربوا المشاكل المتراكمة خلال تاريخ الحركة القومية الاجتماعية مقاربةً جديدةً بوعي، محاولين الإصغاء إلى بعض، لإيجاد الحلول التي تتيح لهم التفاعل، على مبدأ الروحية، التي يقول فيها سعاده: أن على الروحية تُبنى المؤسّسات. ليس مطلوبًا من القوميّين الاجتماعيّين جميعهم إلّا أن ينصتوا إلى وجدانهم القومي، هذا الرابط الأساس والعصبيّة المحيية، لينتقلوا من الوحدة بالقوة إلى الوحدة بالفعل، وهم قادرون على ذلك. إنّ القوميّين الاجتماعيّين ليسوا تراكمًا عدديًّا وليسوا رقمًا عند أحد، إنّهم لا يُمتلكون من أحد ولا يملكون شيئًا في حياتهم إلّا ويكون لتحقيق ارتقاء الأمّة. القوميّون الاجتماعيّون يعملون ليكونوا صفًّا واحدًا منبثقًا من عقيدةٍ واحدةٍ، متمرّسين بقسمٍ واحدٍ تحت رايةٍ واحدة، وليكونوا هكذا، يجب عليهم أن يتفقّهوا بنور العقيدة لينموا يومًا بعد يوم فعلًا صراعيًّا، يدرسون خطواتهم بحكمة مبتعدين عن المشادات الداخلية عاملين بالسياسة واسطةً لتحقيق المصلحة القومية، دون ارتكابات تلهيهم عن قول وعمل الحقّ والحقيقة.

إنّنا اليوم نغتني من مَعين النهضة التي حاربنا لأجلها عشرات السنين، كي لا نحيد عن شرفنا وأخلاقنا ومعرفتنا بمجهود جميع الرفقاء الأوفياء لمعلمهم، وها نحن نتقدّم خطوةً نحو النجاح الذي لا مفرّ منه طالما أنّ هنالك نفوسًا كريمةً تعمل لتحقيق سيادة سورية.

إنّ انبثاق روح الانتماء إلى قدسيّة القضية، والتزام الأنفس بدستور ينظّم حياتنا، وجعل دعائمها قائمةً على تعقّل، هو الشرع الأعلى، نعلو به نحو المجد المحقّق حتمًا،

وهذا هو الغنى الحقيقي الذي يعمل على تحقيقه القوميّون الاجتماعيّون.

المركز، 30 أيار 2021                                          لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

أجاز نشر هذه الرسالة حضرة رئيس الحزب الرفيق د. علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *