فلسطين كلّها لنا

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ
عمدة الإذاعة

فلسطين كلّها لنا

«لا ينحصر خطر اليهود في فلسطين، بل هو يتناول لبنان والشام والعراق أيضًا. إنّه خطر على الشعب السوريّ كلّه..» سعاده، 1938.

جئنا إلى هنا لنقف مع شعبنا في فلسطين، لنقول له إننا شعب واحد، ولنهتف لحريته وحياته، مدركين أنّ ذلك وحده لا يكفي، لأنّ الاكتفاء بالكلام هو نصف الحياد عن الحقّ؛ الحياد الذي فرضه عبيد الأجنبي فبات ثقافةً عند البعض؛ الحياد الذي سقط المستسلمون في فخّه المُذلّ.
جئنا في ذكرى النكبة لنقول ليست هذه ”الهبّة“ الفلسطينية ”لتأديب اليهود“، فلسنا هنا في مدرسة لتربية الأولاد الجانحين. جئنا لنقول إنّ فلسطين ستنتصر، ولن تحميَ اليهودَ المحتلّين ترساناتُ الأسلحة، ولا خدائعُهم، ولا ملياراتُ الدولارات، ولا مؤتمراتُ المخطّطين والخائنين والمتواطئين والمطبّعين، ولا أكاذيبُ الإعلام المتهوّد..
نقف هنا لنحيّيَ كلّ شهيدٍ وكلّ جريح، كلّ مقاوم وكلّ عتّالِ سلاح، نقف لنحييَّ الفصائل الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، والجيش اللبناني والشامي، ولنقول لهم بوركت سواعدكم وأكتافكم وبطولاتكم التي أعادت لنا الكرامة.
نقف هنا واثقين، كما يقف أبطالنا المقاتلون في غزة، وكما وقف مصوّرو ”برج الشروق“ لحظة تدميره، معلنين للعالم أنّنا لن نقف على الحياد تجاه حقّنا القومي، وأنّ أمّتنا ستنتصر على عدوّها الجبان ودولته الهزيلة، وستحرّر فلسطين.
لقد خرج أبطال فلسطين وأبناؤها من السجون والأنفاق ليحرّروها من اللصوص، ممّن يقدّس تعاليم التوراة الداعية إلى إبادة الآخرين، كي لا تبقى عيون الأطفال والمريمات غارقة في الدموع.
فيا أبناء شعبنا في لبنان والشام والعراق والأردنّ..،
إنّ وقفة بعضكم اليوم تدلّ على أننا بدأنا نستأصل الأدران النفسية من حياتنا القومية طريقًا نحو استئصال الدولة اليهودية من وطننا. فسيروا مع من خرج منكم اليوم ليشمّ رائحة فلسطين.
كفى انقسامًا وتصادمًا داخليًّا؛ كفى دعمًا للمتزعّمين الذين أذلّوكم وباعوا كرامتكم بثلاثين من الفضة. ارفعوا الدعم عن هؤلاء الآن. وارذلوا المنافقين أرباب الصفقات الدنيئة، مروّجي ”التطبيع“ و”السلام“ الاستعباديّ الجهنّمي.
اقضوا على الخيانة التي يسمّيها البعض ”تنسيقًا مقدّسًا“، وعلى الخوف الذي يسميه آخرون ”حيادًا إيجابيًّا“ لتُسقطوا حدود سايكس – بيكو، ولتكون لكم الأرضُ طريقًا إلى سماء انتصاركم.
لقد وقف عدوُّكم في الجليل الأعلى على رِجْل ونصف في المرة الماضية حتى جاء الردّ في صلحا، فثقوا، لن تكون له أرجلٌ يقف عليها في كلّ فلسطين المرة المقبلة.
قولوا لمن يريدكم أن تستسلموا ليقتلكم أو يعيدكم إلى السجون، طالبًا منكم ”ضبط النفس“، إنكم ستضبطون سيركم في اتّجاه واحد هو تحرير فلسطين التي لن تتخلَّوا أبدًا عن حقّكم فيها.
ولا تجعلوا من دماءِ أبطالكم قناةً للدبلوماسية تتفاوضون بها مع عدوّكم فينفضكم غبارًا عن نعاله ويُرغمكم على التنازل عن حقّكم.
لا تكتفوا بقرارٍ سياسيّ أسمَوه ”حقّ العودة“، ولا ترضَوا إلّا بعودة الحقّ، بعودة كلّ فلسطين إلى أمّتها.
سجّلوا في أدمغتكم واحفروا على ألواح قلوبكم أنّ فلسطين أرضكم وكلّها لكم، وأنّ إنقاذها «هو أمرٌ لبنانيٌّ في الصميم، كما هو أمرٌ شاميٌّ في الصميم، كما هو أمرٌ فلسطينيّ في الصميم..» والخطر عليها هو خطر على أمّتنا كلّها. وأنّ حربنا يجب أن تكون على ما أخذ اليهود من فلسطين لا على ما تبقّى منها. وأننا لن نستفيد من ثروات وطننا وخيراته، لن نستفيد من نفط وغيره، بل سنبقى نقف أمام محطات الوقود، إذا ما بقي عدوّنا قابعًا في فلسطين.
إنّ شعبنا الذي حرّر، بجماعات قليلة منه، جنوب لبنان سيقف وقفةَ مجتمع واحد يعرف أهمية «العمل بمبدأ القوّة المنظّمة» ليحرّر جنوب وطننا السوري وكلّ بقعة منه، وعندها سيكون عيد المقاومة والتحرير عيدًا للأمّة كلّها.
أيها اليهود الجَلَب،
إنّ ”السلامة غنيمة“، فاهربوا الآن لأنكم لن تجدوا في الآتي من الأيام، طائراتٍ وسفنًا تعود بكم إلى البلدان التي جلبتكم منها، ولا تتوهّموا أن قبّة من خردة ستحميكم أو أنّ سلاحًا سيحقّق لكم أوهامكم التوراتية. والدول التي دعمتكم وتسابقت للاعتراف بقيام دولتكم على أرضنا يجب أن تتسابق الآن لتعيدكم إلى البلدان التي أتيتم منها.
لقد أذلّتكم حرب تموز 2006 وكانت نذيرًا لكم لتهربوا قبل فوات الأوان، فتيقّنوا أنه سيأتي يوم قريب لن تحتفلوا بعده بذكرى قيام دولتكم التي سنمحقها إلى الأبد.
ارحلوا الآن لأنّ هولوكوستًا حقيقيًا لا مزعومًا سيرتكبه قادتكم ضدّكم. اصعدوا بالناقلات الآن فتتجنّبوا ”الصعود إلى الهاوية“.
يا شعوب العالم العربي
أنتم تعرفون من نهب ثرواتِ بلدانكم، ومن سهّل لهم ذلك من حكّامكم. هؤلاء الذين يطلقون مبادراتِ السلام تجاه عدوّ لئيم، أليس الحريّ بهم أن يبادروا إلى فتح المعابر بين بلدانكم؟
إنّ عالمًا عربيًا محرّرًا من الطغاة ومن سيطرة ”إسرائيل“ وداعميها سيكون عالمًا ناهضًا غنيًّا. إننا نريد حريتكم ونتضامن معكم ونشكر كلّ شريف يحبّ فلسطين ويتضامن مع قضيتنا القومية.
يا شعوب العالم ”الحرّ“
يقول لكم اليهود إننا نخبّئ سلاحنا بين المدنيين. نعم هذا صحيح:
السلاح «مخبايينو بالقبية، بِمْعاجن الخبز وْتحت بلاطات البيوت»..
ونعم نحن كلّنا مدنيون، حتى المقاومون بالسلاح هم مدنيون.
أمّا الدولة اليهودية فأنتم تعرفون أنها قاعدة عسكرية ليس فيها مدنيّ واحد. وأنّ كلّ عناصرها مسلّحون مجرمون. أطفالهم يتربّون على الكراهية وحبّ القتل، ونساؤهم ربّاتُ قتلٍ، وشيوخهم قتّالون قدامى، والمبجّلون بينهم هم من كانت أيديهم مغموسة بدمائنا.
ثوروا على سياسييكم الذين خططوا لهذه الجريمة الإنسانية الكبرى وشاركوا في تنفيذها؛ ثوروا على من يحوّل أموال ضرائبكم لدعم أحقر دولة إجرامية إرهابية في العالم، حائلًا دون تحسين خدماتكم الحياتية.
إذا شئتم أن تكفّروا عن جرائم دولكم بحقّ أمّتنا، قفوا في وجه سياسيي بلدانكم الذين يدعمون دولةً باتت التهديدَ الأول للسلام العالمي. وإذا شاء حكّامكم أن يستمرّوا في مؤامراتهم الأثيمة التي لا شبيه لها في التاريخ، فانتظروا ”منظرًا جديدًا وحادثًا خطيرًا“ تقضي فيه الأمّة على أفعالهم وتحرّر كلّ أرضها وتصنع انتصارها.

المركز، في 15 أيار 2021 عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *