وجه واحد ولسان واحد

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الداخلية

                                                         رسالة نيسان

وجه واحد ولسان واحد

الرفقاء المحترمين

من المسائل العظيمة التي يشهد بها المتابعون لمسيرة سعاده، قدرته على مواكبة العلوم الحديثة وتتبعه لكل جديد في تلك الفترة، بالرغم من العوز الكبير للتقنيات المطلوبة وعدم توفّر المراجع ولا سيما في بلادنا، ومن بين هذه العلوم، علم النفس. هذا العلم الذي راح يبرز في بدايات القرن العشرين بشكل كبير حيث نشأت مدارس جديدة لا مجال للخوض في غمارها الآن.

سنحاول أن نلقي ولو ضوءًا متواضعًا على بعض المسائل التي تناولها سعاده في بعض إنتاجاته من أجل خدمة النهضة القومية الاجتماعية، خدمة بلاده. لقد استعمل مصطلحات تقنية ومفاهيم في علم النفس بانيًا لأسس الصحة النفسية، محصّنًا أو معالجًا من الاضطراب الخطر الذي يقضي عليها، جاعلًا منها قدرة اجتماعية منسجمة فاعلة.

إنّ من أسماهم بخريجي ”مدرسة الأنانية ومحبة الذات“ والذين يتوهون عن المقياس الاجتماعي إلى الفردانية القاتلة، يتلاشون، ويسلخون ذواتهم عن الوجود الحقيقي، وهذا ما ظهر جليًّا بمتابعة ”قضية فايز صايغ“ وغيره من الذين انحرفوا عن العقيدة واعتمدوا مبادئ هذه المدرسة الفردية، والتي ترى أنّ:

  1.  «الشخصية (الفردية) ليست جزءًا من المجتمع..».
  2. 2.  «تحقيق الشخصية (الفردية) لذاتها، شيء يفترض أي يشترط المقاومة، إنه يقتضي مصادمة مع قوة العالم الاستعبادية ـ إنه يقتضي رفض التوافق مع العالم»!!
  3. 3.  «الإنسان، الشخصية الإنسانية (الفردية) هي القيمة العليا وليس المتَّحَد».
  4. 4.  «لا يمكن للشخص أن يكون بكلّيته عضوًا في العالم..»

وضمن هذا الاتجاه، يكون الإنسان ـ الفرد في حالة تصادم مع كلّ ما يمكن أن ينتجه المجتمع، حتى ولو عبّر بالكلام عن قيم المجتمع من حقّ وخير وجمال كما هي حال كثيرين ممن دخلوا الحزب السوري القومي الاجتماعي وأخرجتهم فرديتهم من الانتماء الحقيقي إلى ويل الأنانية. فلم يستطيعوا أن يحافظوا على وجه واحد ولسان واحد!! (مدرسة الأنانية ومحبة الذات)، النشرة الرسمية، ديسمبر 1947.

أحبّ سعاده شعبه وعمل على رفعه من حضيض النفسية المريضة التي تمثّلت بشكل بارز بافتراءات رشيد سليم الخوري في حديثه عن المسيحية والإسلام والقومية الاجتماعية وزعيمها.. فمرضى ”الوهم“ لم يستطيعوا الانتقال إلى اكتساب معنى الحقيقة، وإن حاولوا، فمن باب الكلام الذي لا ينقص عن الوهم ادّعاءً، فهم قادرون على ”محاكاة“ شخص أو واقع مفترض..، فيتماهون بما يفترضون، ليصبحوه استيهامًا، كما لو أنه حقيقة، وبالأغلب هم لا يعرفون أنهم ”مرضى نفسيون“. وربما كانت حالتهم ”تعويضًا“ عن عجزهم في الإنتاج العملي والقدرة على الحضور والاستمرار في الانتظام، وتحمّل كلّ ما يمكن أن يواجه طريق النهضة، فبدل أن يعملوا ورفقاءهم على إزالة المعوقات، تراهم يستسلمون إلى ”البطولة القزمية“، حيث «يهربون عند كلّ شدة ويتخلّون عن مسؤولياتهم»، ويحاولون من خلال ”خصوصياتهم الداخلية“ أن يثبتوا السوء في غيرهم. فهم يهاجمونهم، بتحقّقاتهم الافتراضية، حيث لا يجدون لديهم إلّا هذا الطريق المعبّر عن ”الانحطاط المثالبي العظيم“، حتى ولو لم يكتشفوا هذا الأمر في نفوسهم، «.. حينئذ نحتاج إلى أحد علماء مدرسة فرويد في التحليل النفسي ليعلل لنا أسباب هذا الاختلال الكبير.. » الذي ربما كان ”جنونًا“، حيث يصبح السلوك بعيدًا عن الإدراك فيتحوّل إلى سلوك شاذ، ربما اتصف بـ ”الدجل“ أو ”الاضطراب“  و”التهوّر“، فيقع الاعتداء على الآخرين في طيش ونزق، وفي النهاية إنهم يصبحون ضحية تهوّرهم «ولكن الإنسانية تتقدّم في علومها النفسية جيلًا بعد جيل وتزيد وسائل الوقاية من خطر المجانين».

الرفقاء الأحباء

إنّ رسالة القومية الاجتماعية رسالة العقلية الأخلاقية. والعقل والأخلاق يجعلاننا نتوجّه نحو أبناء شعبنا، المرضى قبل الأصحاء، بروحية المحبة والحكمة التي تفتح أبواب الأمّة للنور المنبثق من توقها إلى الارتقاء نحو المجد الذي لا يمكن أن يحصل إلّا إذا كانت الثقة، القيمة النفسية والعقلية العظيمة، التي جعلها المعلم أساسًا في سلوكنا المعبّر عن نضجنا وصفائنا في الحياة. ونحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي لم نتوان يومًا عن الاهتمام بمعالجة كلّ من يحتاج لترياق التفاعل الموحّد المحيي، ولكن في الوقت عينه نحن نزيل ما يمكن أن يقف في طريق عزّتنا، ولن نعجز يومًا عن إزالته من طريق النهضة وطرحه إلى حيث يستحقّ من البؤس النفسي، الذي هو من قرّره لنفسه. هذا ما تعلمناه من سعاده، ولن نتنازل عن هذا الحقّ ـ الواجب. «إن العبد الذليل لا يمكنه أن يمثّل أمّة حرّة، فإنّه يذلّها. » إنّ القوميّين الاجتماعيين هم من يحمون الحزب بالقلوب والسواعد والعقول، ويشكّلون هذا السدّ المنيع ضدّ محاولات تخريب معنى وجودهم، لأنّهم يعلمون «أنّ التبجّح بالتخريب ينتهي بالخراب ..».

إنهم يسيرون بالحزب بقيادة زعيمهم نحو الرفعة النفسية، بمبدأ التضحية، التي جعلها في مقدمة الفضائل التي يجب أن يتمرّس بها الرفيق، لأن من يضحّي بالمال والوقت والجهد والدّم.. لا يقوم إلّا بما يملي عليه واجبه بردّ جزء من وديعة الأمّة. هو يفعل ذلك، لأنه نبذ الأنانية، وحينها يحيا مبادئ الحياة القومية الاجتماعية، متمايزًا عمّن حاولوا عبر تاريخ الحزب أن يعبثوا بالثقة. فليس أسهل من أن نشن حروبًا هدفها التخريب، ولكن هذا ليس من شيمنا، إننا من أمّة هادية بانية تنشر في القلوب الدفء وفي العقول النور، إنها تسير بالإنسان إلى إنسانيته.. هذه هي.

لقد كشف سعادة الويل وعلاجه.. وما الويل إلّا الانقسام والتشرذم لغياب الوعي“. وليعلم الجميع «أن أعظم بليّة حلّت بالأمّة السورية نتيجة لعصور التقهقر والانحطاط بعامل فقد السيادة القومية هي بليّة الأمراض النفسية والانحطاط المناقبي وقيام المصالح الخصوصية والغايات الفردية مقام مصلحة الأمّة والغايات القومية». (صناعة العقائد المزيفة (1) مثالب الذلّ والخداع)

إننا أمام موجة عاتية جديدة تحاول أن تدمّر ما تبقّى من مجد بلادنا وتمحقه في ذلّ مميت.. ودعوة الزعيم دائمة للابتعاد عن ”التفكير العقيم“ وإلى تنكّب المسؤولية برجولة تجعل القوميين الاجتماعيين جميعهم صفوف نهضة، أقطار دائرة، لا يمكن لها إلّا أن تمرّ بمركزها خطوطًا مستقيمة لا تقبل الانحناء، دائرة تتّسع نصاعةً بنفس سورية خالية من تلك الأمراض، منبثقة بالأصالة من مَعين خلودها هي.

المركز، نيسان 2021                                              

لتحي سورية وليحي سعاده

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *