ترسيم ”حدود“ أم بيع وطن؟!

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ

عمدة الإذاعة

ترسيم ”حدود“ أم بيع وطن؟!

«إنّ الفوضى السياسيّة في لبنان، الظاهرة في تمثيلين، الواحد شخصيّ بحت والثاني دينيّ بحت، لا يصحّ اعتبارها الوجهة اللبنانية الّتي يجوز أن تمثّل إرادة الشعب السيّد في أيّة محاولة جدّية للبتّ في مصير لبنان.» سعاده، 1936.

هل بيننا وبين أرضنا التي احتلّها اليهود حدود؟!

لا مسؤولية على الناس إذا كانوا يجهلون معنى لفظة ”الترسيم“، ولكنّ المسؤولية تقع على السياسيين الذين يعرفون أنّ ”ترسيم الحدود“ هو جعل ”الحدود“ رسميّة، مع كيانِ عدوّ توسّعي، ممّا يعني أنّ الدولة اللبنانية ترى أنّ فلسطين المحتلة مُلكٌ لعدوّنا، وبقرارها هذا توجّه طعنة إلى الحقوق الفلسطينية، من المنطق الكياني الجزئي، فضلًا عن المنطق القومي العام. وهذه جريمة قومية سيدفع لبنان وأمّتنا السورية ثمنًا باهظًا لها بسبب انطلاق هؤلاء وغيرهم من المنطق السياسي الكياني البحت لا من الأساس الحقوقي القومي، ذلك أنّ ”ترسيم الحدود“ هو عملية اقتطاع أراضٍ جديدة من وطننا في البحر، وتقديمها هدية لليهود، تحت غطاء ”الشرعية الدولية“، الذي سيقيّد الدولة اللبنانية تقييدًا قانونيًّا دوليًّا بوضعٍ منافٍ للمصلحة القومية العامة، و”سيشرعن“ نهب نفطنا ومواردنا، ممّا سيشكل حلقة جديدة في هضم حقوق ومصالح أمّتنا وتهديد مصيرها. وهذا بيع للوطن كما قلنا في بياننا ”ترسيم الحدود ملحقٌ بتصريح بلفور“، وهو خطوة أخرى في تحويل ”دول الطوق“ إلى دولٍ مطوَّقة.

أيها اللبنانيّون الأباة

إنّ عدوّنا يرسم خططه، فلا تسمحوا للخونة والجهّال أن يحفروا طريق عبوديتكم، بالأضاليل والأفكار الاعتباطية، فترسيم ”الحدود“ ليس خطوة إلى الأمام نحو استخراج نفطنا، بل هو «خطوة إلى الوراء في ميدان الحقوق والمصالح القومية».

إننا ندعوكم إلى إلغاء الحدود المصطنعة بين مناطق الوطن الواحد، فتنتفي الحاجة إلى ”التهريب“، ويتوقّف إذلال الناس على المعابر، إذ لا معابر حيث لا حدود، وننتقل من الكلام السياسي الآني على ”فتح السوق المشرقية“ إلى العمل والإنتاج في وطن له دورة حياة واحدة، فتزداد حيوية الأمّة وتعظم قوّتها لتصبح قادرة على إزالة أيّ احتلال عن أرضها.

ندعوكم إلى التوجّه نحو أمّتكم السورية، نحو حقيقتها، نحو مصلحتها وإرادتها العامة، لا نحو الآخرين شرقًا أو غربًا، فهؤلاء نفتح أيدينا للعلاقة الجيدة مع من يسلّم منهم بحقّنا القومي ومصالحنا.

يقولون لكم إنّ عدم الترسيم يسمح للعدوّ باستغلال النفط وحيدًا، فهل سيسمح لكم هذا العدوّ وأعوانه بالاستفادة من هذا النفط؟! توقّعوا أن تأتي شركات التنقيب الأجنبية وتقول: ليس عندكم نفطٌ أو أنّ كميته غير تجارية، فيكون عدوّنا قد فرض علينا ”الترسيم“ مجّانًا. واعلموا أنّ بقاء النفط في جوف بحرنا أفضل لنا من أن تنهبه الدول الطامعة، وأنّ حصّة لبنان من هذا النفط لن تؤمّن حياةً أفضل للشعب، لأنّ الطبقة الحاكمة ستضاعف من طغيانها واحتكارها، وسيزداد الشعب فقرًا وعبودية.

تذكّروا كيف خسرنا فلسطين بعد اتفاقية رسَّمت خطوطًا على خارطة فأصبحت، بالضغط الخفيّ وبمرور الوقت، حدودًا سياسية بين أجزاء الوطن الواحد، وقيودًا قانونية، وحواجز نفسية بين أبناء الشعب الواحد.

تذكّروا أنّ من ارتكب مجزرة قانا هو نفسه من دمرّ العراق ودخل بغداد في نيسان، وهو الذي يقود الحرب على الشام منذ عشرة أعوام، وهو الذي أبرم اتفاقية سايكس – بيكو منذ قرن ونيّف، ويريد أن تستمرّ حروب تدمير شعبنا مئة عام أخرى.

إنّ المسألة ليست في ”ربح“ كيلومترات مربّعة هي لنا كما كلّ فلسطين، بل في سلامة وطننا وتحريره من عدوّ يريد احتلاله كلّه، وينهبه أمام أعيننا.

المركز، في 20 نيسان 2021                                                                

عميد الإذاعة

الرفيق إيلي الخوري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *