كلمة منفذية الطلبة ألقيت في احتفال المواكبة للثامن من تموز 2009
الثامن من تموز عام ألفٍ وتسعمئة وتسعٍ وأربعين، يوم في سجلِّ حياة هذه الأمّة، انبثق فيه النور من أشدّ ساعات الليل حلكًا، وردّد ترابُ سورية صدى ذلك الهتاف وارتوى من وديعةٍ بُذِلَتْ كاملةً ولم تَبْخُلْ.
قطراتٌ قطرات أخذت تتساقط فوق تلك الرمال العطشى، تذهب بعيدًا الى العمق لتزلزل كلّ ظُلمات الجهل وتَسْتَنْبِتُ معرفةً ـ قوّة تُحطّم ذلك اللّحد المرسوم لنا مصيرًا وتُفجّر الينابيع زوابعَ تسطع في ربوع الوطن، ترسم ذلك القضاء والقدر.
قطرات غاصت في الرمال تبحث عن جذور النهضة، تُكسبها منعةً وإرادة، تقيها المفاسد، تَبُثُّ فيها مضاء العزيمة وصلابة الإيمان ويقين الفداء وحتمية الانتصار.
قطرات شاؤوا بسفكها أن يُقيموا عيش الذلّ في نفس شعب احترف عنفوان الكرامة، فكانت بركان حقٍّ تُحرق نيرانُه الهوانَ وتذهب بضعاف النفوس وتُنشئ جيلا جديدًا ينظر بعين الوعي إلى ذاته فيغرف من معينها أخلاقيةً وروحًا تتقدّم به في مراقي الحياة وتُزيل بقبضاته ملامح العيش لتُشرق من صميم تلك الذات شمس الحياة القومية العزيزة فوق ربوع وطن عَرَفَتِ الاإسانية العزّة من تقديمات أبنائه ومآثرهم.
في الثامن من تموز عام ألفٍ وتسعمئة وتسعٍ وأربعين، وقف ذلك الرجل الذي آمن بأمّته معلّمة هادية للأمم وبتلامذته رجالا أشدّاء يسيرون بنور عقيدتهم صفوفًا بديعة النظام؛ لا يعرفون إلا الإقدام، لا يستكينون للمفاسد ولا يعرف الجبن إلى قلوبهم طريقًا. يحملون رايات الزوبعة الحمراء، يقتحمون بنور قوّتها ميادين القتال فيفوزون بحريّة الصراع وحياة الشهادة؛ ينظر إلى حيث ينتظر تلامذته فوجدهم "نهضة إيمان جديد ووحدة عقيدة ووحدة نظام ووحدة عمل وحركة صراع ولهم عقلية أخلاقية ومناقبية" يتغلّبون بها على كل الصعوبات، ويقهرون كل الاضطهادات ويواجهون كلّ التحدّيات؛ ينسجمون في وحدة شعور ووحدة هدف ويتمرّسون بفعل الفداء وعظيم الصبر فيكسبون أزكى الشهادات وأمجد الانتصارات.
في الثامن من تموز 1949، وقف أنطون سعاده في لحظات قليلة يحدّق في مسيرة أعوامه الـ 45 ويردّد من جديد مع صوت الرصاصات الثلاثة عشر: أنا أنطون سعاده أقف نفسي على أمّتي السورية ووطني سورية عاملا لحياتهما ورقيّهما وأُقسِمُ أن أكون أمينًا للمبادئ التي وضعتُها ولغاية الحزب وأهدافه. أنا أنطون سعاده، القائد القدوة، أسير في طليعة تلك الصفوف البديعة النظام لأقدّمَ أزكى الشهادات وأختمُ رسالتي بدمي وأروي بتلك القطرات القليلة بذرةَ نصرٍ زرعتُها في وطن الحياة لتُزهر له استقلالا وسيادةْ وحياةً حرّةً عزيزة لا يليقُ به سواها.
واليوم، في الثامن من تموز عام ألفين وتسعة ميلادية، لا يزال وميض تلك الرصاصات يُضيء ليالي الأمّة السوداء ليمسح الظلمة عن طريق النصر؛ ولا يزال صدى ذلك الهتاف يُنْبِتُ العزّة ويُثبِتُ البطولة فوق تراب وطنٍ أودعَ مثلَهُ العليا أبناءه لتُسَطِّرَ قبضاتُهم وقفاتِ العزّ في سجلّ حياة أمّتهم.
في الثامن من تموز عام ألفين وتسعة، نقف نحن التلامذة الأوفياء لنثق بأنفسنا، كما وثق بنا المعلّم القدوة، أقوياء نسير إلى النصر، نعمل بثقة وتحت طبقة الصياح والثرثرة لنصنع لأمّتنا مجدًا يُعيد لها مكانتها أمّة هادية معلّمة للأمم. نقف لنُقسم من جديد على العمل بكلّ إخلاص وكل عزيمة صادقة بالحقيقة التي كشفها لنا سعاده ورسم طريق انتصارها فينا وانتصارنا بها.
"بهذا الإيمان، نحن ما نحن. وبهذا الإيمان، نحن ما سنكون. وأنتم تعرفون ما سنكون. وبما نحن، وإلى ما نكون، سيظلّ يدوّي هتافُنا في العالم: تحيا سورية."
ابدي رأيك |
إطبع |
أرسل |
احفظ















