أخبار القومي - إفتتاحيات

إشترك الان

بيان عمدة الثقافة لمناسبة الثامن من تموز 2009


بيان عمدة الثقافة لمناسبة الثامن من تموز 2009

 

حضرةَ الكرام رفقاءَ ومواطنين

 

ستون عامًا مرّت على استشهادِ أنطون سعاده، ولم يأفَلْ نجمُه الساطعُ، ولن يأفل.

 

عقودٌ ستةٌ طُويت ولم ولن تُطوى صفحاتُ الحياة التي سطّرها المعلّمُ بدمه الزكيّ، بعد أن أرسى قواعدَها بما كتب وعلّم بالقدوة.

 

ستّون عامًا تمخّضت عنها أحداثٌ وأحداث، أصابتِ الأمةَ السورية في مواضعَ موجعة، ولم تنلْ من صلابةِ ومكانة وعظمة القيمة الاستشهادية التي رسمت خطَّ سيرِ الأمة الانتصاري الحتميّ.

 

أمِنْ باب الانفعال نُصرّ على يقينِ وديمومة الإشعاع الاستشهادي، كما يدّعي الغافلون أو المغفَّلون أو المتغافلون؟

 

أم أنّ قوّةَ الصدمة التي خلّفتها عمليةُ الاغتيال في الثامن من تموز 1949، ما برحت تحرّك المشاعرَ وتطغى على الفعلِ العقلي الصافي، كما يحلو للبعض أن يتوهّم؟

 

أم أنّ "عبادة الشخّص" التي روّج لها البعضُ من داخل التنظيم الحزبي ومن خارجه، ومن خارج الحدود، قد انتقلت عدواها إلى الأجيال الجديدة المؤمنة بفكر الزعيم، وسجنتها في قفص الجمودِ المناقضِ لفعل الحياة؟

 

للآخرين أن يفكّروا كما يشاؤون؛ ولهم أن يستأنسوا السُّكنى في عالم الفراغ، ويتركوا حبلَ تفكيرهم على الغارب؛ ولهم أن يجدعوا أنوفَهم نكايةً بوجوههم، وأن يُديروا ظهورَهم للواقع والحقيقة، رغم ما تتركُه كلُّ هذه الالتواءات من نتائجَ سلبيةٍ على مسار العمل القومي الذي يتطلّبُ منا، خاصّةً في هذا الزمن العصيب، استغلالَ كلِّ سانحةٍ من أجل مصلحة أمتنا العليا.

 

لهم أن يغرقوا في دوّامة الفرديّة الماحقة، التي تتجاوز كلَّ الضوابط الناظمة؛ ولنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، أن نُبقي على شعلةِ النهضة مضاءَةً، تنير سبيل المُبصرين أو التائقين إلى النهوض ولم يهتدوا بعد إلى سبيله.

 

لهم أن يتشرنقوا  في سطحية تفكيرهم، ويُسقطوا قزميّةَ هذا التفكير على عظمة الثامن من تموز، فيتهاوَون في سوء مصيرهم، ويرقى هو إلى المحطات المشعّة التي تعبّر أروع تعبير عن قيم الحياة السورية.

 

من حقنا، لا بل من واجبنا الأصيل، أن نضع النقاطَ على الحروف لكي تبقى عقيدتُنا السوريةُ القوميّة الاجتماعيّة منزّهةً عن كلّ زوغانٍ جزئيّ عابر.

 

ومن واجبنا أن نضيءَ، وبإصرار لا يعرف السكون، على كلّ ما من شأنه أن يكشحَ غيومَ الجهل أو التغاضي عن حقائقَ لها مساسٌ مباشر بواقع حياتنا ومصلحتها؛ ويأتي عيد الفداء التموزيّ في سلّم أولويات هذه الحقائق.

 

الثامنُ من تموز هو عيد الفداء الأروعِ والأسمى والأرقى.

 

الثامن من تموز فعلُ تحوّلٍ من مِنّة إلى واجب، من دائرة محدودة ضيّقة إلى شمولية الحياة الرحبة.

 

الثامن من تموز فعلُ ضخّ دمِ الحياة في عروقِ الأمّة التي حاول الطامعون أن يشدوا على خناقها، للقضاء عليها، فكان فعلُها أقوى وأمنعَ من كلّ عوامل الإبادة.

 

الثامن من تموز، فتحَ عهدًا جديدًا في تاريخ تحرير الشعوب، إذ حوّل التململ الشعبيّ، ومقاومة الاحتلال على مختلف مستوياتها، إلى فعل صراعٍ واعٍ واضح المنطلق والبعد، تتكاملُ فيه الأسسُ الفكرية الشاملة مع العمل العسكري الماديّ المنظّم. 

 

هو الثامن من تموز رمزُ الصراع الحقيقيّ  الذي جسّدته هذه الأمة في سياق تاريخها، إذ لم يبخََلْ أبناؤها البررة، في أشدّ ساعات الليل حلكًا، بإعادة وديعتها إليها لتبقى رايةُ الحقّ مرفوعةً على ذرى الحياة؛ وكان عيدُ الفداء التموزي القمّةَ في التعبير والتجذير.

 

هو الثامن من تموز الدرعُ الواقية ضدّ كلّ خطر يهدّد مصير أمتنا السورية، فلا يساوم على حقّ، ولا يرضخ لتهديد ووعيد، ولا تأخذه مغريات السياسة إلى وجهاتٍ تتعارض مع مصلحة الأمّة أو تنحرف عنها أو تبتعد عن صُلبِها.

 

هو الثامن من تموز، فعلٌ عقليّ واعٍ ولهبُ وجدانٍ متألّق؛ هو أبعدُ من الآن، وأشملُ من الجزء، لأنه من شمولية الحياة وفي خدمة هذه الشموليّة. فلا يندهشنّ أحدٌ من هذا التحفّز لدى أبناء الحياة للاحتفال سنويًا بعيد الفداء، فمسار حياتهم فداء دائم؛ يفتدون أمتهم بكلّ ما اقتدروا، وما وُهبوا، ويقدّمون الأغلى والأسمى حتى الدم، وديعةَ الأمة فيهم.

 

هو الثامن من تموز لا يقبل الزغلَ، ولا الرمادية، ولا المساومة، ولا التراخي، ولا التدليس، ولا المراوغة، ولا أيَّ نوعٍ من أنواع السوءات، لأنه تجسيد القيم السوريّة بكلّ ما تكتنزه من عظمةٍ وسموٍ ورؤًى. 

  

عيد الفداء التموزي، وإن كان الحزبُ السوري القوميّ الاجتماعيّ، هو المحتفلَ به، فإنه عيد الأمّة السوريّة كلِّها بكلّ أجيالها؛ هو الحاضنُ لكلّ أبنائها، يَقيهم شرَّ الضعف والهروب، ويحميهم من غدر الظروف القاهرة؛ هو المَعين الذي يروي نفوس عطاشٍ إلى الحريّة؛ وهو المدار، الذي لا مدار نهضويًا غيره؛ في مداه نحقّق جميعًا التطلعاتِ والرؤى التي نصبو إليها؛ وهي ولا شكّ ستتحقّق بفضل العقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعية التي أرسى قواعدها وأسسها سعاده المعلّم، والتي تختزن حقيقة الأمة؛ وبفضل الدماء الزكية التي روت رمل الجناح، واتسعت دائرتها الإشعاعية لتشمل الوطن كلّه، وبفضل الذين أقسموا على الإيمان بالمبادئ القومية الاجتماعية وعلى العمل من أجل تحقيقها، وقد نما فعلهم وينمو يومًا بعد يوم لكي يكون للأمة انتصارُها الكبيرُ الأروع.

 

                                               لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

 

للثامن من تموز 2009                               عميد الثقافة

                                                            نايف أبو جاد

 

 

 

ابدي رأيك | إطبع | أرسل | احفظ
 


 

 

دعوة الى المشاركة في يوم المغترب القومي... لمزيد من التفاصيل ... إضغط هنا...

 

 

 

صور نشاط عيد الام 2009...

 

صور احتفال الاول من اذار 2009 - مديرية صور...

 

صور نشاطات حضرة الرئيس...

 

صور احتفال الاول من اذار 2009...

 

 

 

23-02-2009

زيارة الاستاذ وئام وهاب...

 

16-02-2009

تهنئة حزب الله...

 

07-02-2009

لقاء سمير القنطار...

 

07-02-2009

زيارة الاستاذ خالد حداده

 

06-02-2009

استقبال المحريين من ركاب باخرة التضامن القومي...

 

06-02-2009

زيارة اوغاريت دندش...

 

13-01-2009

لقاء مع "عميد الأسرى" المحرَّر سمير القنطار... 

 

29-01-2009

زيارة وفد مركزي الى دولة الرئيس سليم الحص ... 

 

24-01-2009

زيارة وفد مركزي الى سيادة المطران الياس عودة... 

 

22-01-2009

زيارة وفد حزبي الى العلامة السيد محمد حسين فضل الله ... 

 

17-01-2009

زيارة وفد حزبي الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد... 

 

الخبر في صحيفة الديار...

 

17-01-2009

قام وفد حزبي بواجب التعزية بالمر حوم الفنان منصور الرحباني... 

 

15-01-2009

زيارة وفد حزبي رئاسي الى البطريرك صفير...

تغطية الصحف اللبنانية للخبر...

11-01-2009

نشاط منفذية بيروت العامة دعماً لاهلنا في غزة (فلسطين المحتلة)

07-01-2009

نشاط منفذية الفيحاء العامة دعماً لاهلنا في غزة (فلسطين المحتلة)

لرؤية بعض الصور... اضغط هنا...

05-01-2009

نشاط مديرية الزهراني دعماً لاهلنا في غزة (فلسطين المحتلة) 

18-12-2008

زيارة حضرة الرئيس الى عبد الرحيم مراد...

18-12-2008

زيارة حضرة الرئيس الى شارل ايوب...

12-12-2008

زيارة حضرة الرئيس لعميد السن...

 

أنقر هنا لعرض الخريطة

أهلا بك، أنت الزائر رقم

للموقع