الرسالة التربوية التاسعة(حزيران 2009)
لقد تناولنا في القسم الأول من الرسائل التربوية بعض الأسس القومية الاجتماعية، في العملية التربوية الشاملة.
ننتقل في هذا القسم من الرسائل الى استعراض بعض الطرق والأساليب التقنية المفيدة في مواجهة بعض المحرِّضات الخطيرة المؤثرة على النشء الجديد للتخفيف من تداعياتها السلبية، ولكن قبل الشروع بهذه الدراسات والتوجيهات نورد إليكم جزءً من مقالة للرفيق جورج عبد المسيح، من كتاب "البناء الاجتماعي" عن الأولاد، لما لها من أهمية في هذا السياق:
الأولاد
"أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض، هذا ما يقوله أحدهم بلسان الآباء والأمهات وهذا يصحّ في التعبير عن العاطفة الفردية البدائية. لأن في هذا يشترك الأنسان وكثير من أنواع الحيوان.
أما في الحقيقة الحياتية فإن أولادنا ليسوا أكبادنا فحسب، بل إنهم استمرار حياتنا في وحدتها في جميع أجيال المجتمع الواحد. إن أولادنا في حقيقة الحياة هم استمرارنا الكلي الشامل. وبهذا المفهوم لا يكون واحدنا مسؤولاً فقط عن نتاجه النوعي الفردي، بل عن الأولاد جميعًا ينظر إليهم ضمن حقيقة كونهم الاستمرار الحياتي للمجتمع. وكل مجتمع فاعل في سموّ الحياة يوجّه اهتمامه إلى الأولاد ليكونوا جيلا مؤهلا للسمو الحياتي.
إن كلّ مجتمع يعي حقيقته يرى في أجياله الطالعة استمراره فيضع أمامها جميع إمكانيات الحياة على السواء، فلا يتمتع بها نفر دون الآخر. إنه يساوي في الفرص الخيّرة لجميع الأولاد ليكونوا جميعًا مؤهلين لانعكاس نفسية المجتمع في نفوسهم السليمة البعيدة عن كل الأمراض والمساوىء التي تصيب النفوس السقيمة الضعيفة.
ان كل ولد في المجتمع هو للمجتمع كله وعلى المجتمع مسؤولية متساوية تجاه جميع الأولاد على الإطلاق. مسؤولية إنمائهم في صحّة النفس والجسد وتوفير الغذاء المدرحي – لهم فتكون قوتهم في سير الحياة فاعلة لسمو الحياة."
. . . .
"كل إنتاج المجتمع يجب أن يكون ممتازًا متناسبًا مع عظمة نفسيته وإمكانياته المادية الممتازة والأولاد هم الإنتاج الأسمى لحفظ الحياة ذاتها، فيجب إذًا أن يكون إنتاجنا هذا ممتازًا وأن تعطى له من الجيل الذي سبقه خير ما في الحياة من إمكانيات دون تمييز على الإطلاق بين الأطفال لتكون لهم الفرص متساوية وكذلك الإمكانيات."..
ومن هنا لا بدّ من الدخول في تفاصيل كيفية وجوب الاعتناء بالأولاد على السواء لتحصل لهم جميعًا الفرصة المتساوية، لأن المجتمع المتسامي تتسامى في سير حياته الكيفيات لتتماشى مع قوة سيره وفعالية قوته.
ننتقل في الرسالة المقبلة إلى دور الحركة في نمو الدماغ عند الطفل
المركز في : 26 حزيران 2009 مصارعون لفجر جديد
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
عمدة التربية
أجاز نشر وتوزيع هذه الرسالة، حضرة رئيس الحزب الدكتور علي حيدر
ابدي رأيك |
إطبع |
أرسل |















