”قانون قيصر“ – قانون الإجرام وشريعة المجرمين

«قد جاء الوقت الّذي إذا فات ولم نفعل شيئًا في سبيل حرّيتنا فإنّنا ساقطون في عبودية شديدة طويلة.» سعاده، في 5 شباط 1938

منذ اتفاقية سايكس- بيكو وتصريح بلفور تتابعت الاتفاقيات والقرارات الدولية والقوانين الاحتلالية، المستهدفة تمزيق وطننا السوري وخنق شعبنا، مترافقةً مع حروبٍ ضربت القوة العسكرية والمرافق الاقتصادية في الدول السورية لتسهيل قيام دولة العدوّ على أرضنا، وتوسيع رقعة احتلالها وتمكينها من البقاء والاستمرار. وقد برّرتِ الدولة اليهودية والدول المعتدية هذه الحروب الإبادية بذرائعَ وهميةٍ وأكاذيب ما لبث أصحابها أن قاموا بكشفها بعد قتل وتهجير الملايين من أبناء شعبنا، في اعترافٍ بارد بالجريمة يؤسّس لجرائم أخرى.
والمحزن أنّ جهل الهوية القومية لا يزال منتشرًا في الأجيال السورية المتعاقبة، والتصادم الداخلي لا يزال فاعلًا، والرأي العام لا يزال منفعلًا تأخذه الإشاعات يَمنةً ويَسرةً، وتحوّله عن الوجهة الصحيحة كذبةٌ سخيفة، فيغدو العدوّ منقذًا، ويصبح الأبطال الذين بذلوا دماءهم دفاعًا عن أخوتهم في الوطن أعداء مذمومين. هكذا مثلًا نعاين اليومَ في لبنان كيف قَلَبَ الإعلامُ المرتهن للخارج الصورةَ، ليصبح المتحكّمون وأربابُ المصارف الذين نهبوا مال الشعب رؤساءَ جمعياتٍ خيرية تتصدّق من ”مالها الخاص“، ولتغدو المشكلة كلّها في ”التهريب“، وحلّها في تنفيذ أوامر صندوق ”الوأد“ الدولي.


المحزن أنّ أبناء الشعب الواحد يتصرّف بعضهم تجاه البعض الآخر وكـأنه من أمّة أخرى غريبة يحتاج التعامل معهم إلى ميثاق واتفاقيات وبروتوكولات وأوراق تفاهم، بل إلى مفاوضات مريرة أصعب بكثير من مفاوضة العدوّ.
والمفجِع أنّ حكّامًا وسياسيين من بلادنا احترفوا الخيانة والعمالة واستسلموا عبيدًا أذلّاء يرضخون للأوامر والإملاءات الأجنبية، ويطعنون الوطن وأبطاله العاملين على إنقاذه.
منذ مئة عام، تقريبًا، أعلن سعاده ”سقوط الولايات المتّحدة من عالم الإنسانية الأدبي“ بسبب اعترافها رسميًا بقرار الانتداب على سورية، مخالِفةً بذلك إرادة السوريين (توصيات لجنة كينغ كراين والمؤتمر السوري العام..) وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها. ولكن الولايات المتّحدة، منتهِكة ”حقوق الإنسان“، لم تلبث أن سقطت من عالم الإنسانية برمّته، في ارتكابها جريمتي هيروشيما وناغازاكي، ثم في حروبها المجّانية على أمّتنا ولصالح اليهود، مخرّبةً عمران العراق والشام، قاتلةً ومهجّرة الملايين من أبناء شعبنا، جاعلةً من سفاراتها في دولنا السورية ثكناتٍ عسكرية أمنية تجسّسية، وhaut commissariat يديرها مندوبون سامون تفوّقوا على أسلافهم الفرنسيين والبريطانيين خِسّةً وصفاقة وطغيانًا، ومنصّبةً نفسها قاضيًا طاغية يعقد الصفقات ويدبّر المؤامرات ويكيل العقوبات ضدّ الضحية، حتى غدا الوطن السوري كلّه تحت الحصار و”رهن التوقيف“.
ويبقى الحلّ في القضاء على الاحتلال الفكري الروحي؛ في إزالة الحدود المصطنعة المرسومة في نفوس السوريين؛ في التوجّه نحو الداخل وفتح شرايين الوطن بعزمٍ وقوة لتعود دورة الحياة الاجتماعية – الاقتصادية إلى فاعليتها، قبل التوجّه شرقًا أو غربًا.. وعندها تسهل مجابهة العدوّ في الجنوب والقضاء عليه، ليسود في العالم ”قانون“ الحبّ السوري.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز، في 23 حزيران 2020​​​​​​
عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *