بيان المكتب السياسي المركزي

الفضيحة… القاتل ملك يصعب استجوابه !!!

كانت قناة الجزيرة الفضائية قد أجرت لقاءً خاصًا وفي برنامج “شاهد على العصر” مع السيد عبد الكريم النحلاوي، أحد أدوات جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وبعد الانتهاء من حلقات برنامج “شاهد على العصر”، قام الرفيق عبد القادر العبيد بمراسلة مُعِدّ البرنامج السيد أحمد منصور، تضمّنت المراسلات المؤلفة من26صفحة، محاضر التحقيق وكذلك أقوال الشهود وبعض التوضيحات حول الموضوع، وكذلك ما ذكرته بعض الشخصيات السورية حول الحادثة. وطرح الرفيق عبد القادر العبيد بعض الأسئلة. مما دعا السيد أحمد منصور لتخصيص حلقة خاصة في برنامج آخر هو “بلا حدود” لمقابلة السيد عبد الكريم النحلاوي، وطرح الأسئلة عليه. وقد قام الرفيق عبد القادر العبيد بإرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى السيد أحمد منصور، يطلب فيها منه حضور الحلقة مع السيد عبد الكريم النحلاوي، والتي ستُبَثّ يوم الأربعاء5 / 5 /2010، الساعة العاشرة مساء، وفيما يلي نص الرسالة:
قناة الجزيرة الفضائية ـ برنامج “شاهد على العصر” 009744315777
الأستاذ أحمد منصور المحترم
تحية الحق إلى الباحثين عن الحقيقة
في الساعة العاشرة من يوم الأربعاء المصادف 28 نيسان2010، وفي برنامج “بلا حدود” استمعتُ إلى ما قدّمه ضيفك السيد عبد الكريم النحلاوي، وإلى أجوبته عن بعض الأسئلة التي وجهت إليه من بعض مشاهدي البرنامج، ومعظمهم من ذوي الميول الناصرية ـ مع كل التقدير والاحترام لما يعتقدون…
ولا يسعني إلاّ أن أتقدّم بخالص الشكر والامتنان، على تخصيصك حلقة خاصة تناقش فيها ضيفك حول حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، مبرزًا مجموعة المراسلات التي أرسلتها لك حول الحادث، متضمّنة بعض التوضيحات وصورة عن بعض محاضر التحقيق وإفادات الشهود، وعددًا من الأسئلة.
وكم يسعدني يا سيد أحمد أن أتبلغ موافقتكم على أن أكون ضيفًا حاضرًا شخصيًا، إلى جانب السيد عبد الكريم النحلاوي، والشخص الذي لم تذكر اسمه، بل أشرت إلى أنه كان جالسًا إلى جانب العقيد عدنان المالكي لحظة وقوع الحادث، آملاً أن يكون ذلك الشخص هو اللواء الطيار راشد كيلاني. وتأكّد يا سيد أحمد أن حضورنا شخصيًا سيكون في خدمة الحقيقة وإضاءة على الحقائق. وثِقْ بأننا سنكون عند حسن ظنّ شعبنا في الحوار وطرح الأسئلة، وفي المستوى الذي يتطلبه إعلان الحقيقة.
وإليك صفتي ومهامي الحزبية واسمي الثلاثي وعنواني ورقم هاتفي الجوال، منتظرًا سماع صوتك حاملاً لي موافقتك على حضور الحلقة.
واسلم للحق والحقيقة.
في 1 أيار 2010                                              الحزب السوري القومي الاجتماعي
رئيس الشعبة السياسية في الشام
عبد القادر إسماعيل العبيد
العنوان:
الجمهورية العربية السورية ـ دير الزورـ هاتف جوال 00963933617008
إلاّ أن السيد أحمد منصور أجاب الرفيق عبد القادر العبيد برسالة مقتضبة على البريد الإلكتروني، وهذا نصها: “شكرًا على رسالتك، البرنامج لا يسمح إلاّ بضيف واحد هو الشاهد. وما أرسلته كافٍ، ولك التقدير. أحمد”.
ثم قام الرفيق عبد القادر العبيد بتوجيه رسالة إلى السيد أحمد منصور يطلب منه أن يُبقي خط الهاتف مفتوحًا بينه وبين مُعِدّ البرنامج والشاهد. وفيما يلي نص الرسالة:
قناة الجزيرة – برنامج”شاهد على العصر” 009744315777
– الأستاذ أحمد منصور المحترم
أشكرك على رسالتك التي أرسلتها إليّ بالبريد الإلكتروني، والتي تعتذر فيها عن حضورنا شخصيًا إلى جانب الشاهد عبد الكريم النحلاوي لطرح الأسئلة عليه، حول حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، لأن البرنامج لا يسمح إلا بضيف واحد هو الشاهد، وتقول بأن ما أرسلته لك كافٍ.
ولكي نتيح لك فرصة طرح مزيد من الأسئلة على ضيفك الشاهد عبد الكريم النحلاوي، وصولاً للحقيقة. فإننا نعيد إرسال ما تمكّنا من توثيقه للحدث، آملين أن يتسع صدرك ووقت البرنامج لطرح الأسئلة التي طرحناها في معرض توثيقنا للحدث.
آملين أن يبقى خط الهاتف مفتوحًا معك ومع الشاهد في الحلقة القادمة من برنامج “بلا حدود” التي ستخصص لطرح الأسئلة على السيد عبد الكريم النحلاوي، فيما يتعلق بحادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي.
دير الزور في 3 / 5 / 2010                                عبد القادر إسماعيل العبيد
وكم كان حظّنا قليلاً مع مُعِدّ البرنامج السيد أحمد منصور، فلم نوفق بالاتصال به يوم بثّ الحلقة، كما أنه لم يقم بفتح خطّ على الرفيق عبد القادر للمشاركة بطرح الأسئلة على عبد الكريم النحلاوي. لكنه اكتفى بالاتصال مع اللواء المتقاعد المصري جمال حماد، وهو أحد أركان المؤامرة الأمريكية ـ المصرية التي نفّذت اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإن كان قد ذكر في مذكّراته عن ضعف قرار الاتهامات بحق الوكيل بديع مخلوف والرقيب منعم دبوسي. وقد نقلنا إلى السيد أحمد منصور ما أورده جمال حماد في مذكراته حول ضعف قرارات الاتهام، نقلاً من كتاب السيد عبد الهادي البكار “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث”، والمضحك المبكي، إن لم نقل حديث إفكٍ، هو ما تحدّث به اللواء جمال حماد حين قال: “إن الطلقات التي أطلقت على عدنان المالكي كانت من بضع سنتمترات من رأس عدنان المالكي، وأنه لم يكن هناك أي حاجز بين القاتل ورأس عدنان المالكي. ويضيف أنه بعد سماع الطلقات ألقى بنفسه على الأرض، أي انبطح على الأرض هو وجميع من كانوا معه على المنصّة من الضبّاط، وبعد ذلك التفت ورأى عدنان المالكي ملقى على الأرض مضرَّجًا بدمائه، وشاهد يونس عبد الرحيم يسدِّد فوهة مسدّسه إلى صدغه ويطلق النار على نفسه، وأكد اللواء جمال حماد أنه شاهد لهب الطلقة التي أطلقها يونس على نفسه..”.
ولعمري إنه حديث إفكٍ !!!
فيا خجل التاريخ من هكذا رجال ومن هكذا شهود. رجلٌ ينبطح على الأرض بين الكراسي هو وجميع الضبّاط بعد سماع الطلقات. ـ ولا ينهضون إلاّ بعد توقف إطلاق النار كما قال اللواء الطيار راشد كيلاني في مذكّراته، ليشاهدوا العقيد عدنان المالكي جالسًا على كرسيه بلا حراك، ورأسه متدلٍّ نحو الجهة اليسرى وقد لفظ أنفاسه، كما شاهد الرقيب أول يونس عبد الرحيم مرميًا على الأرض.
ومن الـمفيد أن نذكر أن اللواء راشد كيلاني كان يجلس إلى جانب عدنان المالكي لحظة إطلاق النار كما ذكر في مذكراته. كما أن معظم الشهود قد شهدوا أنه كان يوجد خلف الصفّ الذي يجلس فيه العقيد عدنان المالكي صفّان فارغان من الكراسي معدّة للجلوس، وبعدها حاجز خشبي يحجز المنصّة، فإذا اعتبرنا أن كل صف من الكراسي يحتاج إلى مسافة لا تقلّ عن المتر، فيعني أن هناك مترين أو أكثر، وهناك مسافة حاجز خشبي يفصل بين المنصّة وأماكن وقوف الحرس، مما يعني أن هناك مسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار بين جلوس عدنان المالكي ومكان وقوف الرقيب أول يونس عبد الرحيم. ويأتي الآن صاحب حديث الإفك اللواء جمال حماد، ليصرّح بأنه تمكن من رؤية يونس عبد الرحيم وهو يضع مسدّسه على بضع سنتمترات من رأس العقيد عدنان المالكي، ثم يلقي بنفسه على الأرض، ولا نعرف كم استغرق نهوضه عن الأرض ومن بين الكراسي، ليرى يونس عبد الرحيم يصوب مسدّسه إلى صدغه. بل ويؤكد السيد جمال حماد أنه شاهد لهب الطلقة. مع التوضيح إلى أن السيد عبد الكريم النحلاوي يقول إنه سمع الطلقة الأولى فالتفت إلى الخلف، أي أن ما بين سماعه الطلقة والتفاتته ثوانٍ، ثم سمع الطلقة الثانية، وتوجّه نحو يونس وأصبح على بعد خطوتين أو ثلاث منه، وشاهده “يخرطش” مسدّسه ويُخرج الطلقة الثالثة التي أجدبت، ويستبدلها بطلقة أخرى، وحين أصبح عبد الكريم النحلاوي في مواجهة يونس، أطلق يونس الطلقة الثالثة على نفسه كما يقول النحلاوي. وعلى فرضية صدق النحلاوي فإنه قد أصبح في وضعيةٍ يمنع مشاهدة يونس من قبل المنبطحين بالأرض أو الذين نهضوا. ولا يمكنهم أن يميزوا وهم في حالة رعب إن كانت اليد التي تحمل المسدّس الذي أطلق منه النار على يونس هي يد يونس أم يد النحلاوي. فأي مهزلةٍ هذه..؟ أما كان مفروضًا من اللواء جمال حماد أن يتقي الله بعد أن قارب التسعين من العمر، ليقدّم إخراجًا جديدًا للحدث..؟ وأما كان من المفروض منه إن كان يمتلك ضميرًا، أن يقدِّم شهادته أمام التحقيق في حينه وطواعية..؟؟؟
أما اتصاله الثاني فقد كان مع السيد سامي عصاصة، الذي حلل الحدث رغم أنه وقع قبل ثلاث سنوات من إقامة الوحدة. وإذا صحّ قول السيد سامي عصاصة بأن الحزب السوري القومي الاجتماعي كان ضد فكرة الوحدة بين الشام ومصر، وأن الحزب العربي الاشتراكي مع وحدة مصر والشام، فإنه يصح القول بأن الحزب العربي الاشتراكي وعلى رأسه أكرم الحوراني كان شريكًا بمؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، وما أدراك من أكرم الحوراني.. وما يدبره من خلف الستارة!
ومع شكرنا الجزيل لمُعدّ البرنامج السيد أحمد منصور، على القدر الذي قدمه في برنامجه خدمةً للحقيقة. فإن أملنا كان أكبر في أن يطرح عددًا أكثر من الأسئلة التي أرسلناها إليه، ليطرحها على الشاهد، فهو لم يطرح على ضيفه إلا ثلاثة أو أربعة أسئلة مجتزأة النصّ لم يكمل السؤال فيها. رغم أننا أرسلنا له ما يقرب من ثلاثين سؤالاً، طلبنا إليه طرحها على الشاهد..! وعندما همّ السيد أحمد منصور بطرح السؤال عمّا كان يدور من أحاديث بين العقيد عدنان المالكي وزوجة الملحق العسكري”ستيفنسون” لم يوضح السيد منصور للمشاهدين ماذا قصدنا من وراء ذكر هذا الموضوع !
وعندما طرح السؤال الآخر على السيد عبد الكريم النحلاوي حول وجود صفّيْن فارغيْن من الكراسي في نهاية المنصّة، وخلف عدنان المالكي أيضًا، تهرّب النحلاوي من الإجابة وقال بأنه جرت العادة أن يقف خلف الضبّاط الكبار عددٌ من الضبّاط الملازمين. إلاّ أنه في هذه المباراة تم وضع ألواح من التوتياء لمنع الهواء، ولم يوضح السيد منصور للمشاهدين لماذا طرحنا هذا السؤال..! وكان الجواب هستيريًا !!!
الحقيقة أنه كان يوجد خلف العقيد المالكي صفّان فارغان من الكراسي، وقف فيهما الوكيل أول منير فتوحي يمنع الناس من الجلوس عليها، كما كان هناك الرقيب أول ناصر جميل هزبر يقف خلف هذه الكراسي من جهة اليمين، وكان الرقيب أول يونس عبد الرحيم يقف خلف المنصّة إلى جهة اليسار، وكان الملازم عبد المجيد جمال الدين والملازم أول عبد الكريم النحلاوي والملازم عيسى عجي يقفون في نهاية المنصّة.
وحين سُئل النحلاوي: من المستفيد من عملية اغتيال المالكي..؟ كان جوابه هستيريًا بشكلٍ مضحكٍ مبكي. حيث قال: إن الذين لهم مصلحة في عملية القتل هم الذين يقفون ضد سوريا، وتابع قوله إنه قيل يومها، ووضح أن القاتل مساعد في الشرطة العسكرية يونس عبد الرحيم كان موعودًا بأن ينقل إلى ملاك المخابرات العسكرية، ولم يكن رئيس المخابرات يعرف أنه من “الحزب القومي السوري”.
إنها الهستيريا بعينها… فهل يوجد في الدنيا من يحب سورية أكثر من السوريين القوميين الاجتماعيين..؟ ويأتي النحلاوي ليستنتج بأنهم ضد سورية!!! وهل يوجد هستيريا أكثر من القول بأن يونس عبد الرحيم أقدم على قتل عدنان المالكي لأنه كان موعودًا بالانتقال إلى المخابرات العسكرية، وأن عبد الحميد السراج رئيس المخابرات العسكرية الحاصي لأنفاس القوميين، لم يكن يعرف أن يونس عبد الرحيم “قومي سوري”؟ لكن السيد أحمد منصور شعر بالهستيريا التي أصابت ضيفه عبد الكريم النحلاوي. فأنقذه مرةً ثانية حين أعاد عليه السؤال: لم تجبني على سؤالي من له مصلحة من قتل المالكي..؟ فأجابه النحلاوي بأن صاحب المصلحة هو الشخص الذي دفع يونس عبد الرحيم للقتل، وهو جورج عبد المسيح، أحد زعماء “الحزب القومي السوري” وأن القاتل تلقى الأمر ونفذه لأنه حزب انضبّاطي ومنظّم… وأن جورج عبد المسيح تلقّى من جهات خارجية أمر الاغتيال. وعندما سأله عن تلك الجهات الخارجية. قال له: أمريكا. فسأله أحمد منصور: أنت تتهم أمريكا..؟ فأجاب: أنا لا أتهم أمريكا. بل أقول الكلام الذي سمعته، وقد سمعت ومن مصدر “قومي سوري” بأن جورج عبد المسيح هو الذي أوعز ليونس بقتل عدنان المالكي دون علم الحزب !!
نحن رفقاء جورج عبد المسيح يحقّ لنا أن نسأل النحلاوي، ونسأل ذلك المصدر الذي زوّد النحلاوي بمعلومات تفيد أن جورج عبد المسيح هو من كان له مصلحة بقتل المالكي. أية مصلحةٍ وأية منفعةٍ جناها رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي جورج عبد المسيح من عملية اغتيال المالكي..؟ هل هي المصلحة التي تمثلت بصدور حكم الإعدام بحقه من قبل المحكمة العسكرية؟ أم هي ضرب الحزب ومحاولة القضاء عليه؟ وهو الذي كان رئيسًا للحزب. وهل يطمح جورج عبد المسيح بأن يكون أكثر من رئيس للحزب؟
وعندما همّ السيد أحمد منصور بقراءة إفادة الشاهد الملازم أوّل عبد الكريم النحلاوي، ليتابع طرح الأسئلة. قال عبد الكريم النحلاوي:”إنه لم يشهد ولم يُطلب منه ذلك، ولا يذكر أنه أدلى بشهادة أمام المحقِّق في حادثة اغتيال المالكي وقال بأنه نسي الموضوع لمرور50 عامًا، عليه ولأن الحدث كان له أثر كبير في نفسه”.
وهنا نقول للنحلاوي: إن كان لا يذكر إفادته أو شهادته بالحدث فهذه فضيحة، وإن لم يكن قد استدعي من قبل المحققين للإدلاء بإفادة أو شهادة على ما حدث فتلك فضيحة أعظم !
فهل يمكن لمحققين ومجريات تحقيق ومحاكم أن تصدر أحكامًا لجريمةٍ ما، بلا إفادة أو شهادة لشخصٍ حي كان يقف بين الضحيتين”القتيلين” عدنان المالكي، ويونس عبد الرحيم؟؟؟؟
إنها الفضيحة بعينها… فقد وقع المجرم عبد الكريم النحلاوي بفخ الأسئلة التي طرحناها عليه، ويُكشف النقاب لأول مرة عن فضيحة من فضائح التحقيق في جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وإننا نتقدم بالشكر الجزيل للسيد أحمد منصور، ونقول له أن يتابع الموضوع ونحن نتابع معه.
وفيما يلي نصّ الكتاب الذي أرسله الرفيق عبد القادر العبيد إلى السيد أحمد منصور، مُعدّ برنامج “شاهد على العصر”. وقد رغب الرفيق عبد القادر العبيد أن يضع لذلك الكتاب عنوان: الفضيحة… القاتل ملك يصعب استجوابه !!!
قناة الجزيرة- برنامج “شاهد على العصر”009744315777
– الأستاذ أحمد منصور المحترم
أحييك تحية الباحث عن الحقيقة، وأثني على برنامجك “شاهد على العصر “.
كما يفرض عليَّ أدب المخاطبة أن أبعث بالتحية لضيفك في هذه الحلقة السيد ” عبد الكريم النحلاوي”، أحد أدوات جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، والذي كان “أي المالكي” من أهم الضبّاط السوريين المعارضين لمسار تسليم الشام لمصر، حيث ظهر موقفه هذا خلال محادثات اتفاقية الدفاع المشترك، التي وقّعها عن الجانب السوري صبري العسلي وخالد العظم، وعن الجانب المصري صلاح سالم قبل خمسين يومًا من اغتيال المالكي، أي بتاريخ 2 / 3 / 1955. وكذلك مصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، متخذين من هذه الجريمة سببًا مباشرًا لتنفيذ مؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي. شارك في تلك المؤامرة الاشتراكيون العرب، وعلى رأسهم أكرم الحوراني، وأعضاء من الحزب الشيوعي السوري ممثلاً بالضابط عفيف البزرة، والضابط عبد المجيد جمال الدين، ومجموعة الضبّاط السوريين المندفعين تجاه التيار الناصري المتصاعد في ذلك الوقت، يقودهم الرائد عبد الحميد السراج، ويحرك خيوط المؤامرة السفير المصري محمود رياض، يسانده جهاز المخابرات الأمريكية في دمشق بشقّيه:
أ ـ العسكري بواسطة “ستيفنسون “الملحق العسكري الأمريكي في دمشق، الحاقد على عدنان المالكي لوجود شبهات أخلاقية تحوم حول زوجته.
ب ـ بقية جهاز المخابرات الأمريكية ممثلاً بالسفير الأمريكي بدمشق “بروور” ورجل المخابرات الأمريكية “إيفلاند”، اللذين اتخذا قرارًا بضرب الحزب السوري القومي الاجتماعي، فترة رئاسة الرفيق جورج عبد المسيح، الذي رفض رفضًا قاطعًا أي تعاون مع الأمريكان، والذي فضح السياسة الأمريكية في المنطقة، حين زاره السيد “براكس ” مبعوث أيزنهاور للمنطقة في نهاية عام1953، فأعلن الرفيق جورج عبد المسيح للسيد “براكس ” بأن السياسة الأمريكانية قائمة على أساس أن “إسرائيل” وُجِدت لتبقى، وأن همّهم أمن “إسرائيل “، وليس السلام في الشرق الأوسط كما يدّعون.
كما رفض الرفيق جورج عبد المسيح مرة ثانية أي تعاون مع الأمريكان، حين وصلت إليه رسائل من القومي هشام شرابي يوم كان يحضّر الدكتوراه في أمريكانيا، يخبره فيها بأن شخصية لبنانية على درجة عالية من الأهمية، أسَرّت له بأن الأمريكان مقدمون على عمل انقلاب في دمشق، وينصحه بأن يتعاون الحزب السوري القومي الاجتماعي مع الأمريكان، للوصول إلى السلطة، وهنا رفض الرفيق جورج عبد المسيح أي تعاون مع الأمريكان، وأعلن ذلك أمام المجلس الأعلى للحزب، في الجلسة التي عُقِدت بتاريخ 25 شباط 1955.
إذ يذكر السيد مصطفى عبد الساتر في الصفحة 122 من كتابه “أيام وقضية ـ من معانيات مثقف عربي”، ما دار في جلسة المجلس الأعلى المنعقدة في25 شباط 1955 رأي عبد المسيح بقوله: “كان عبد المسيح من القائلين بتصهين السلطة الأمريكية إلى حدّ لا رجوع عنه في المستقبل المنظور. وقد حدّثنا عن مدى تأثّر السياسة الأمريكية بالصهيونية لا سياسيًا فحسب، بل وعلى أساس معتقد مذهبي مستمد من عظيم تأثير التوراة اليهودية في الشعب الأمريكي أكثر من تأثير الإنجيل المسيحي. وأخبرنا أنه لم يجتمع يومًا بأميركي، رسمي أو تبشيري، إلاّ وكان الأمريكي يضع قضية وجوب التسليم “بالحق الإسرائيلي اليهودي التوراتي في فلسطين”؟ أساسًا غير قابل لأي نقاش. الأمر الذي كان يؤدي إلى قطع كل بحث فورًا، لتعارض المعتقد اليهودي مع حقنا القومي الأساسي، ومع حقنا بالوجود. وأبدى عبد المسيح اقتناعه بأن ساسة أمريكانيا مستعدون للتضحية حتى بالكثير من مصالح أمريكانيا ذاتها، وللتساهل مع الشيوعية الدولية في كثير من أطماعها، في سبيل ضمان وتقوية إسرائيل. وأنهم على استعداد إلى حد الذهاب إلى إقامة تعاون مع الشيوعيين العرب، أكثر بكثير من استعدادهم لإقامة أي تعاون معنا، لأنهم يصنفوننا في خانة اللاساميين.. ! وكان عبد المسيح، إلى جانب ذلك، لا يعطي السياسة الأمريكية وزنًا كبيرًا ولا يأمن لها. كان يعتقدها صبيانية…وبعد هذه المناقشات، كانت الآراء “في المجلس الأعلى” متفقة حولها، وتقرّر طي هذا البحث. كذلك تقرر إبلاغ هشام شرابي ذلك.”
هذا كان موقف الرفيق جورج عبد المسيح رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الرافض لأي تعاون مع الأمريكان وليس التعاون معهم، كما فهم السيد النحلاوي من بعض السوريين القوميين الاجتماعيين، الذين كانوا على خلاف مع رئيس الحزب الرفيق جورج عبد المسيح. أولئك الذين تعاونوا مع الإنكليز والأمريكان بعد أن ترك الرفيق جورج عبد المسيح رئاسة الحزب في نهاية حزيران 1956.
وبناءً على الموقف الذي اتخذه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق جورج عبد المسيح، الرافض لأي تعاون مع الأمريكان، وهو الموقف القومي الاجتماعي المبدئي، كان الحزب السوري القومي الاجتماعي أول حزب في العالم العربي يُعاقب من قبل الأمريكان.
وكي لا يتهمنا أحدٌ بالافتراء والتجني في ما قلناه في الفقرة “أ” أعلاه، عن الشبهات اللاأخلاقية حول زوجة الملحق العسكري الأمريكي ستيفنسون، فإننا ننقل إليكم حرفيًا ما تحدّث به السيد رياض المالكي بلا خجل، أمام المحقق العسكري بإفادته المنشورة في الصفحة 211 من كتاب “المالكي رجل.. وقضية”، إذ قال: “… كما أن أخي كان يجتمع إلى الملحق العسكري الأمريكي وزوجته في كثير من الحفلات العامة، وكانا يحاولان إقناع أخي بسياسة الحكومة الأمريكية، وكان أخي دومًا صريحًا كعادته. وقد بلغ من اهتمام السيدة زوجة الملحق العسكري الأمريكي بأخي حدًا أنها كانت تبدي من الاهتمام بشؤونه الخاصة كالزواج مثلاً أكثر مما يبدي هو نفسه، وقد دعته في إحدى المرات لزيارتها وزوجها في منزلهما للتعرف إلى خطيبته، وعندما لبى وخطيبته هذه الدعوة، راحت زوجة الملحق العسكري تلحّ على خطيبة أخي بضرورة مغادرة البلاد إلى إحدى المفوضيات السورية بأن يعيَّن أخي ملحقًا عسكريًا فيها.
وكانت زوجة الملحق تتذرع بأن الجو في البلاد محموم، وبأن من مصلحة أخي أن يغادر البلاد، وقد سمع أخي هذا الحديث، وهو نفس الحديث الذي سمعه أخي من زوجة الملحق قبلاً، فعلَّق عليه مداعبًا، وقال لخطيبته: “أترين كيف أنهم يريدون الخلاص مني بإبعادي عن جيشي وشعبي ووطني؟”.
وتابع الأستاذ رياض المالكي يقول: وفي مرة أخرى كان أخي حاضرًا إحدى الحفلات، فالتقى بالسيدة ستيفنسون، فأسرَّت في أذنه أن هناك مؤامرة خطيرة تخشى عليه أن يذهب ضحيتها، وكرّرت عليه النصح بالموافقة على السفر إلى أمريكا قائلةً له: إن لنا هناك أصدقاء وأقرباء سيكرمونك أنت وزوجتك.
رئيس المحكمة ـ يسأل رياض المالكي: هل سمعت أن أخاك أدلى بمثل هذه المعلومات إلى سواك؟
رياض المالكي ـ نعم… بعد الحادث بأيام أشارت جريدة “الرأي العام” إلى خبر الحديث الذي دار بين أخي وزوجة الملحق العسكري بعد أيام من القتل، وقد أدّى هذا النشر إلى نقل الملحق العسكري وزوجته خلال أربع وعشرين ساعة من نشر هذا الخبر إلى خارج البلاد.
رئيس المحكمة ـ هذا سؤال عائلي وأنت مخيَّر في أن تجيب أو لا تجيب عليه: هل جرّب الملحق العسكري ستيفنسون وزوجته مع أخيك ليتزوج فتاة أو يخطبها غير خطيبته؟
رياض المالكي ـ كنت سمعت من أخي أن زوجة الملحق العسكري التي كانت تهتم “كما قلت” بزواج أخي أكثر من اهتمامه، كانت تدلّه في بعض الأحيان على بعض الفتيات الشاميّات ممن لهن صلات معروفة مع الأوساط الأمريكية.
فهل ترى معنا يا سيد أحمد منصور كم هي الغيرة العربية التي أظهرتها زوجة الملحق العسكري ستيفنسون. ويبدو أن جدّها قحطان أخو عدنان؟ أم أن ما في السرّ أعظم؟
عزيزنا الأستاذ أحمد منصور
لقد استمعنا لما تحدّث به السيد عبد الكريم النحلاوي في الحلقة الأولى من” شاهد على العصر” مبديًا رأيه ببعض الشخصيات، وبعض الأحداث التي دوّنها غيره في مذكّراتهم وقرأنا بعضًا منها، وكم شعرت بسطحية حديث النحلاوي وتسطيحه للأحداث التي حدثت في الشام من عام 1949-1956. وتعاظم شعوري أكثر بصدقية قاعدة التحقيق الجنائي التي تقول: ” المجرم دائمًا يدور حول جريمته “، وذلك حين قفز السيد النحلاوي إلى التحدّث عن حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم، دون أن تسأله يا سيد أحمد، ولم يكن الحديث في هذا السياق أيضًا.
فالسيد عبد الكريم النحلاوي واحد من اثنين كانا قد أطلقا النار على الرقيب أول يونس عبد الرحيم، فصرعاه لإلصاق تهمة قتل المالكي به.. ومن ثم الانتحار، أما الرجل الثاني الذي شارك في مصرع يونس عبد الرحيم، فهو الرئيس أكرم ديري، قائد الشرطة العسكرية في ذلك الوقت. وقد حصل النحلاوي على بعثات وترفيعات وترقيات مكافأة له على دوره في المؤامرة، وعملية مصرع يونس عبد الرحيم، وهو الذي بقي ستّ سنوات برتبة واحدة رتبة ملازم أول من عام 1950 حتى عام 1956، في حين نجد أن النحلاوي ينال أربع ترقيات خلال خمس سنوات، فمن ملازم أول عام 1956 إلى رتبة عقيد ركن في عام 1962، حين غادر الشام وهو في رأس السلطة العسكرية، بطريقة تثير الشك دون مقدّمات أو مبررات لطريقة مغادرته. ونترك لك تفسير سير خط هذا الرجل يا سيد أحمد.
السيد أحمد منصور المحترم
اسمح لي، وبصفتي عضوًا في المجلس الأعلى للحزب، ورئيسًا للشعبة السياسية للحزب السوري القومي الاجتماعي في الشام، أن أطرح وعبر برنامجك على ضيفك السيد عبد الكريم النحلاوي بعض الأسئلة، مع رجائنا الخاص بأن تطلعه أولاً على نصّ إفادته التي أدلى بها أمام قاضي التحقيق العسكري المتآمر معه الرائد محمد الجرّاح، وذلك بعد ثلاثة عشر يومًا من حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، وليس في نفس اليوم، منقولة من محاضر التحقيق في تلك القضية. فإن أقر بإفادته هذه فنرجو أن تطرح عليه أسئلتنا وإن أنكرها فعبثًا تحاول معه.
وهذه إفادة النحلاوي:
محضر رقم 30.
حضر بالجلب الشاهد الملازم الأول عبد الكريم بن محي الدين النحلاوي عمره 27 سنة من أهالي دمشق ـ محلة قبر عاتكة، مرافق رئيس الأركان العامة. يعرف الرقيب يونس عبد الرحيم والمُدعى عليهم غسان جديد وفؤاد وعصام المحايري شكلاً ولا يعرف المُدعى عليهم الباقين، خالي القرابة والعداوة، وبعد أن أقسم اليمين القانونية المنصوص عنها بأحكام المادة 77من الأصول الجزائية سُئل:
س ـ ما هي معلوماتك في هذه القضية؟
ج ـ يوم الحادث كنتُ حضرتُ إلى الملعب البلدي بسيارة الزعيم شقير رئيس الأركان العامة، فوصلنا في الساعة الخامسة عشر والدقيقة الخامسة والخمسين، وبعد أن عزف النشيد السوري توجهت مع الزعيم إلى المنصّة الرئيسية وكان في استقباله رؤساء الشِعَب وآمر الشرطة العسكرية، وكان بين الضبّاط المستقبلين العقيد مالكي رئيس الشعبة الثالثة، وقد جلس الزعيم رئيس الأركان في المكان المخصّص له في المنتصف بالصف الأول، وعلى يمينه السفير المصري محمود رياض، والثاني مصري أيضًا ولكنني لا أعرف وظيفته، وجلس في صف الكراسي الثاني خلف الزعيم شقير كبار الضبّاط من الزعماء والملحق العسكري المصري بينهم، وكان مكان جلوس الملحق العسكري المصري خلف الزعيم شقير مباشرة، وفي الصف الثالث خلف الملحق العسكري المصري كان يجلس العقيد مالكي، ويصادف مكانه على حذاء واحد بالنسبة للزعيم شقير، وكان يجلس على يساره كما أعتقد الأمين العام لوزارة المعارف أحمد الفتيح، وخلف هذا الصف من الكراسي يوجد صفّان فارغان من الكراسي لم يسبق أن شاهدت وضعهما في المباريات السابقة، وقد جلست بجانب الرئيس أكرم ديري، على حذاء صف العقيد مالكي تمامًا في الجهة اليسرى بالنسبة للناظر نحو الملعب، وفي الصف الثاني من الكراسي الكائنة على يسار المنصّة بالنسبة للناظر، ويوجد بيننا وبين المنصّة ممرّ، وإنني لم أكن منتبهًا للقاتل الرقيب يونس عبد الرحيم أو لأي عسكري آخر قريب أو بعيد من العقيد مالكي، وبعد بدء المباراة بثلاثين دقيقة تقريبًا سمعت صوت طلق ناري عادي صادر عن ناحية الخلف، فالتفت وإذ بي أرى الرقيب يونس عبد الرحيم وكان واقفًا خلف الصفين الفارغين الكائنين وراء صف العقيد مالكي، ولم يكن جالسًا فيها شخص ما، ويقع مكان وقوفه حذاء واحد، أي خط واحد تقريبًا مع العقيد مالكي، ولم يكن جالسًا فيهما أي شخص، والأشخاص الجالسين أمامه تمامًا أي الزعيم شقير أيضًا، وفور التفاتي إلى الرقيب يونس المذكور، سمعت معه صدور طلقة أخرى وهي الطلقة الثانية، ورأيته مادًا يده يسدد على امتدادها باتجاه العقيد مالكي، وقد اضطربت لهذه المشاهدة ونهضت فورًا واتجهت نحو القاتل، وكان على بعد ثلاثة أمتار من مكان جلوسي، وعلى مبعدة متر ونصف خلف العقيد، وقبل أن أصل إليه لم تنطلق معه الطلقة الثالثة التي أطلقها أيضًا، إذ أجدبت فرأيته يبدل الطلقة بأخرى”يخرطشها ” ليتابع الإطلاق، وعندما رآني أقترب منه، سدد المسدّس نحوي ولكنه خوفًا من أن يقبض عليه حيًا، أدار فوهة المسدّس نحو صدغه الأيمن وأطلق الطلقة الثالثة التي انطلقت، وفي ذلك الوقت كنت وصلت إليه تمامًا وأخذت منه المسدّس، ووقع هو على الأرض، والتفت نحو صفوف المنصّة فشاهدت العقيد يترنح على الكرسي الجالس عليه ثم وقع على الأرض مائلاً نحو الجهة اليسرى بالنسبة للناظر نحو الملعب، ولم أنتبه إلى ما حلَّ بين الضبّاط والجالسين، ولكنني رأيت رئيس الأركان يتجه نحو مكان العقيد مالكي، وحاول أن يكلمه، ولكن العقيد لم ينبس بأية كلمة إذ فارق الحياة، وعندئذ تجمعت جموع الناس.. وقد بقيت مع الزعيم شقير مدة عشر دقائق تقريبًا، ومن ثم انصرفت معه إلى المستشفى. ونظرًا لأن الرقيب يونس عبد الرحيم القاتل، كان يقف خلف العقيد وكان جالسًا في نفس الاتجاه أمامه في الصف الأول الزعيم شقير، وكنت رأيت القاتل يسدِّد المسدّس في ذلك الاتجاه عندما أراد أن يطلق الطلقة الثالثة التي أجدبت، فإني لا أعرف فيما إذا كان الإطلاق على الزعيم شقير مع العقيد مالكي، وهذه معلوماتي وإني لم أنتبه إلى وجود رقباء آخرين كانوا واقفين على مقربة من الرقيب يونس. تُلِيتْ عليه إفادته البالغة صفحتين إلا ربعًا فصادق عليها بتوقيعه. بتاريخ 4 / 5 / 1955.
المساعد الشاهد قاضي التحقيق
التوقيع التوقيع التوقيع
ـ هذه إفادة النحلاوي المفبركة التي أدلى بها بعد ثلاثة عشر يومًا من وقوع الحادث، وكل ما يقصد منها هو القول بأن يونس عبد الرحيم قتل المالكي وانتحر، وأن أحمد الفتيح كان جالسًا إلى جانب المالكي، لتتطابق مع شهادة المدني أحمد الفتيح في القتل والانتحار في آن واحد، وأنه لم يكن هناك أي رقباء عسكريين آخرين بجانب يونس في المنصّة. وإذا سئل النحلاوي لماذا أطلق النار على يونس عبد الرحيم، فإن جوابه سيكون أنه قدّر أن الطلقة الثالثة التي ستنطلق من مسدّس يونس قد تكون موجهة إلى رأس الزعيم شقير، لأنه على خط واحد حذاء المالكي، ونسي أن بين المالكي وشقير كان يجلس المحلق العسكري المصري جمال حماد، وهو طبعًا مراقب شقير وعليه أن يحميه. في حين أن الشاهد الرقيب أول ناصر جميل هزبر وهو الرقيب الأقرب إلى يونس عبد الرحيم على المنصّة، لا يذكر في إفادته أنه رأى يونس عبد الرحيم يطلق النار أو ينتحر. كما أن الشاهد المدني الثاني كامل بن محي الدين البني صاحب جريدة الأسبوع الرياضي، لا يذكر في إفادته أن يونس قد انتحر. وإن الشاهد أحمد الفتيح لا يذكر أنه رأى عبد الكريم النحلاوي إلى جانب الرائد أكرم ديري، وإنما أكد الفتيح أنه رأى المقدم رياض الكيلاني إلى جانب أكرم ديري على يسار المنصّة.
كما يذكر النحلاوي أنه رأى العقيد عدنان المالكي يترنح على الكرسي الجالس عليه ثم وقع على الأرض مائلاً نحو الجهة اليسرى، في حين يذكر الشهود الثلاثة ناصر جميل هزبر، وأحمد الفتيح، وكامل البني، أن العقيد عدنان المالكي بقي جالسًا على كرسيه ورأسه متدليًا نحو اليسار، ولم يسقط على الأرض. كما يذكر اللواء الركن الطيار راشد كيلاني، في مذكراته أن عدنان المالكي قد لفظ أنفاسه الأخيرة وبقي جالسًا على كرسيه دون حراك، ورأسه يتدلى على مسنده.
وقد اكتفى التحقيق بشهادتين لعسكريين، هما الملازم أول عبد الكريم النحلاوي، والرقيب في الشرطة العسكرية ناصر جميل هزبر، شهادتين متعارضتين. النحلاوي يقول إن يونس انتحر، وناصر جميل هزبر لم يرَ يونس يطلق النار على أحد، ولم يره يطلق النار على نفسه منتحرًا. وشهادتين لمدنيين هما السيد أحمد عبود الفتيح أمين عام وزارة المعارف، والسيد كامل البني صاحب جريدة الأسبوع الرياضي، شهادتين متعارضتين أيضًا. الفتيح يقول إنه رأى يونس ينتحر، والسيد كامل البني لا يذكر أنه رأى يونس يطلق النار على نفسه منتحرًا.
وما يثير الشك هو أن التحقيق لم يستمع إلى شهادات أو إفادات لكبار الضبّاط الذين كانوا على المنصّة إلى جانب العقيد عدنان المالكي، وهم المقدَّم راشد كيلاني ـ المقدّم عبد الهادي الشامي ـ المقدّم رياض كيلاني ـ والرائد أكرم ديري ـ وتوفيق نظام الدين ـ وأمين أبو عساف ـ والملحق العسكري المصري جمال حماد وغيرهم ممن كانوا على المنصّة، وكأنهم كانوا خارج الحدث وخارج التاريخ. وراح المحقق يلملم شهودًا من القطعات العسكرية ومن الشوارع، وحتى من مصر ليشهدوا على حدثٍ لم يروه، بل ليرووا حكاياتٍ وحكايات، لا يمكن لأي تحقيقٍ في العالم أن يعتبرها دليل جرم جزائي يعاقب عليه.
وهذه شهادة الرقيب أول ناصر جميل هزبر والذي كان إلى جانب يونس عبد الرحيم لحماية المنصّة، حيث أوقف هذا العسكري بعد حصول الحادث بلحظات من قبل الملازم أول عبد المجيد جمال الدين، والوكيل أول منير فتوحي أوقف لمدة أسبوع ليتلو بشهادته بعد أسبوع، وليس بنفس اليوم، استنادًا لسيناريو وضع له من قبل المتآمرين، يصف فيه أدق الحركات ليونس عبد الرحيم، ولكنهم نسوا أن هذا الشاهد لم يذكر في شهادته أنه رأى يونس عبد الرحيم يطلق النار على أحد، ولم يره أيضًا يطلق النار على نفسه منتحرًا:
نص الإفادة:
في هذا اليوم الخميس الواقع في الثامن والعشرين من شهر نيسان، عام 1955 الساعة الرابعة عشر، نحن الموقعين أدناه الملازم عبد المجيد جمال الدين محققًا، والرقيب الأول إبراهيم طيبا محرِّرًا، من مخفر شرطة موقع دمشق التابع للسرية الأولى.
بناء على التحقيقات الجارية، استدعينا لأمامنا الرقيب الأول ناصر هزبر، وضبطنا إفادته كما يلي:
هويته = اسمي محمد ناصر بن جميل هزبر، والدتي شروف، عمري 30 سنة من أهالي معرة النعمان، مهنتي رقيب أول بفوج شرطة الجيش السرية الأولى، شعبة التحقيق رقمي 45739 متأهل ولي أولاد، متعلم لم أُحكَم قبلاً.
إفادته = على السؤال أجاب..؟
ج = في يوم الجمعة الماضي، تنفيذًا للأمر الإداري الصادر من آمر السرية الأولى، باستنفار السرية اعتبارًا من الساعة الثالثة عشر، ذهبت إلى المركز خارجًا من عند الحلاق صالون المراد بالمرجه، وكان برفقتي الرقيب أحمد وهبه رأفت، وفي شارع النصر وقريبًا لجامع دنكز، انتبهنا إلى الساعة فلاحظنا أنها إذا تابعنا سيرنا على الأقدام لابدّ أننا سنتأخر عن حضور الاجتماع في الوقت المحدد، وإذا بالرقيب رأفت يوقف سيارة تكسي عمومي لا أعرف اسم سائقها، وطلبنا إليه إيصالنا إلى المركز، فركبنا معه أنا ووهبه من الخلف، وكان بقرب السائق شخص مدني لا نعرفه، حتى وصلنا إلى باب المركز، حيث ترجلنا ودخلنا المركز، وما هي إلا دقائق حتى صفر الوكيل الأول سعيد وكيل السرية بالصافرة معلنًا بدء الاجتماع، فجرى الاجتماع، وقرأ الوكيل الأول سعيد الأمر الإداري بتوزيع المهمات في الملعب البلدي للمباراة التي ستجري بين فريق الشرطة وفريق خفر السواحل المصري، وعرف كل واحد منا مهمّته، وإنني لم أشاهد يونس في الثكنة أثناء دخولي إليها، وأول ما رأيته يومها في الاجتماع فقط.. وبعد توزيع المهمّات تفرّق بعض الرقباء مثل الوكيل منير فتوحي، وأحمد أيوبي وموفق إمام. وبقيت وحدي من النقباء في ساحة الثكنة. وغاب عن نظري يونس في هذه الفترة ما يقارب السبعة دقائق، حتى ناداني الوكيل الأول سعيد وأعطاني أمرة الصف لقيادته حتى باب الملعب، وفي هذه الأثناء بالضبط شاهدت يونس عبد الرحيم ينزل من الدرج الذي يؤدي من مركز الآليات إلى باحة الثكنة وهو يصلح بنطلونه، ووضع فوقه السترة التي كانت مفككة عدة أزرار منها من الأسفل، وأعاد نطاقه.. وكنت أثناءها قد أعطيت إيعازًا بالاستعداد وبدء المسير، وخرجنا من باب الثكنة ولحق بنا يونس سائرًا في خلف الصف، وبقرب باب مدرج الجامعة بل والمنعطف المؤدي إلى الملعب البلدي، وإذ بالوكيل الأول سعيد قادمًا بدراجة مزدوجة يقودها الوكيل ماجد شاكر. وتابعت أنا مسيري وراء الوكيل الأول سعيد الذي كان في الدراجة، حتى دخلنا باب الملعب الخارجي، وأوقفت العسكريين على الجانب الأيمن من الطريق حيث استلم الوكيل الأول سعيد أمرة الصف مني، وبعد هذا تابعت سيري والرقيب الأول يونس عبد الرحيم لداخل الملعب لاستلام مركز عملنا أو خدمتنا على المنصّة. ووقفنا بالساحة الصغيرة، المكان الذي تقف فيه فئة المراسم. وبعد قليل وصل الوكيل الأول سعيد مع فصيلة إلينا، ونزلنا أنا ويونس ورحنا نتجول في أرض الممشى المؤدي إلى مطلع الدرج، وأثناء ذلك تركني يونس ولا أعلم أين ذهب، لأنني التفت إلى جانبي وورائي ولم أجده [؟] فتابعت سيري حتى الطرف الآخر من الجهة الشمالية للمدرج، فوجدت هنالك الوكيل الأول سعيد حاج حسين جالسًا على كرسي في الصف الأمامي، فجلست بقربه وقد غيرت أنا وإياه مكاننا عدة مرّات هربًا من الشمس حينما تغطينا، وتحدّث الوكيل الأول سعيد بأنه سيترك عمله كوكيل سرية ويستلم شِعَب التحقيق، ولا أذكر ما جرى من باقي الحديث لأنه لم يسترعِ انتباهي منه غير هذا القول، وبعد مضي ما يقارب أو يزيد عن عشرين دقيقة على غياب يونس عني، وإذا به يعود ويجلس بقربي ولم أنتبه مطلقًا من أيه جهة كان قدومه، ولم ألاحظ عليه أي اضطراب أو أي شيء غير عادي وأثناء جلوسنا، وإذ برقيب طويل الجسم عريض المنكبين ممتلئ الصحة أسمر اللون على رأسه عمرة من عمرات الجيش القديمة “مبرغلة” يتقدّم نحونا ويسألنا من هو الرقيب يونس عبد الرحيم، فأشرت على يونس بيدي وقلت له “حضرته” فقال له الرقيب “بتسمح أنا عاوزك لك معي مكتوب” فنهض يونس من مكانه ومشى مع ذلك الرقيب حتى وقفا بعيدًا عنا قليلاً، وتحت شجرة من شجر الكينا هناك.. وشاهدت الرقيب وقد أخرج من جيبه ورقة عادية دون مغلف ومطوية بيضاء فتحها يونس وقرأها ووضعها في جيبه في البنطلون، وعاد بعدها يونس وجلس على نفس الكرسي السابق، وذهب الرقيب الطويل بحال سبيله ولم أعد أراه بعد ذلك مطلقًا. وقد شاهد كل ذلك الوكيل الأول سعيد حاج حسين تمامًا. وبعد ذلك بقليل جاء نحونا الملازم عبد المجيد جمال الدين، وقال مؤنِّبًا إيانا بقوله “يلا كل واحد محلو الناس يجلسون على الكراسي بدون بطاقات”. فنهضنا على الفور وذهبنا كلٌّ إلى مكان عمله. فوقفت أنا من أمام المنصّة وعلى يمينها كي أحافظ على نظام الجلوس في الكراسي المعدّة لبطاقات الدعوة، والموجودة أمام المنصّة، بينما وقف يونس في الطرف الشمالي من فوق المنصّة، وبين مقاعد ضبّاط الأركان والمقاعد اليسارية، وبقيت متابعًا عملي ومهمتي في هذا المكان، وبعد النشيد السوري والمصري وبدء المباراة، رجعت إلى الوراء قليلاً حتى سندت ظهري على حائط المنصّة، بل حتى وقفت في مؤخرة المنصّة من الجانب الأيمن، حيث كان يجلس الدبلوماسيون بل الضبّاط وعائلاتهم. بقيت واقفًا ألاحظ المباراة، ولم أعد انتبه ليونس منذ بدء النشيد السوري.. وقبل النشيد السوري والمصري كان يونس يروح ويجيء كثيرًا ولم أشاهده يحدِّث أحدًا، وبعد قليل حضر الوكيل الأول شفيق، أي بعد بدء المباراة، وهو من مصلحة النقل بدين الجسم، ومعه الوكيل سليم زيفه، ومعهما عدد من النسوة جلسن في مكان المنصّة مع نساء الضبّاط، بينما جلس الوكيل الأول والوكيل في الصف الخلفي، وجلس أحدهما على الكرسي الذي أستندُ عليه بيدي وهو الوكيل سليم زيفه، وبعد برهة وجيزة، وإذ بالرقيب الأول كلاس من الشعبة الرابعة لرئاسة الأركان العامة كان قريبًا منهما، وكنت أنا الفاصل ما بين الأول والوكيل الذي ناداه الرئيس يقول سليم وأشار إليه بيده موميًا إليه أن يتقرب نحوه، فتقرب الوكيل نحوه وهو على كرسيه أيضًا الرئيس الأول نحوه، وهمس بأذن الأول وتحدث معه حول عمله، وما كان كل منهما أن يعود ويستوي وضعه السابق حتى صدر طلق ناري، فلم يتحرك في البدء أحد حتى صدر طلق آخر، فنهضتِ الجموعُ وكلُّ من هو على المنصّة، فالتفتُ وإذ بالضبّاط يحملون العقيد عدنان المالكي مضرَّجًا بدمه، وأثناء ذلك أي بعد الطلق الثاني شاهدت الرئيس أكرم ديري يسرع خلف المنصّة، فرافقته في نظري، وبهذه الثانية صدر طلق آخر. كان الرئيس أكرم يقف فوق شخص يقول له قتيل مرمي في الأرض ويقول له “قتلت حالك يا كلب” فنظرت في وجه القتيل، وإذا به الرقيب الأول يونس عبد الرحيم، وحضر على إثرها إلى المنصّة الملازم عبد المجيد جمال الدين، ونظر ما بين الموجودين وذهب لبعيد قليل، ونادى الوكيل منير فتوحي الذي عاد وناداني طالبًا إليَّ الذهاب إلى المركز حيث أوقفت. هذا وأضيف بأن الرقيب الأول يونس عبد الرحيم هو من الحزب السوري القومي، ويعرفه زملاؤه في المركز، وأما أنا فغير منتسب إلى أي حزب سياسي، أو أية ندوة أو جماعة، كما أن الرقيب الأول يونس لم يطلب ولم يحاول ـ معي الدخول في حزب سياسي ـ إدخالي في حزب سياسي وهذه إفادتي.
تليت عليه إفادته فأيّدها. المحقق ـ التوقيع
تشاهدون أيها السادة في هذه الشهادة كل الدقة والمراقبة لحركات يونس عبد الرحيم، ومع ذلك لم يذكر الشاهد أنه رأى يونس يشهر مسدّسه، ولم يره يطلق النار على أحد، ولم يره يطق النار على نفسه منتحرًا.
وكل ما هو مقصود من هذه الشهادة، أن يقول الشاهد ناصر جميل هزبر أنه رأى رقيبًا يعطي يونس ورقة يفتحها يونس ويقرأها ويضعها في جيبه، والغرض الثاني من هذه الشهادة التي أخذت بعد أسبوع من الحدث، هو القول بأن يونس غاب عن نظره مدة عشرين دقيقة، لتتوافق هذه الشهادة مع افتراءات المحايري الذي أفاد أمام التحقيق بتاريخ 23 / 24 نيسان 1955، بأن رئيس الحزب جورج عبد المسيح قد غاب أثناء فترة الغداء لمدة عشرين دقيقة، حيث كذَّبتِ الرفيقة مطيعة بغدادي (زوجة منعم دبوسي) كذبةَ المحايري، وقالت إن رئيس الحزب الرفيق جورج عبد المسيح كان في غرفة السفرة، ولم يغادر، وقد لاقت هذه الرفيقة من الذلّ والهوان من المتعاطفين مع المحايري وعصابات عبد الحميد السراج وأكرم ديري ما لم تلاقه امرأة، يدّعي البعض من “القوميين” رفقتها.
هذا إذا علمنا أن منزل الرفيق جورج عبد المسيح هو في شارع بغداد، جانب مقبرة الدحداح، وأن الملعب البلدي الذي أجريت فيه المباراة هو مواجه فندق الميرديان حاليًا، ولا يمكن لأي شخص مهما كانت وسيلة النقل لديه في ذلك الوقت أن يقطع هذه المسافة ذهابًا وإيابًا من شارع بغداد ـ مقبرة الدحداح إلى الملعب البلدي، على طريق المعرض مواجه فندق الميرديان حاليًا ـ بعشرين دقيقة، كما أن المقصود من هذه الإفادة أن يتجاهل الشاهد ناصر هزبر رؤية عبد الكريم النحلاوي يطلق النار على يونس عبد الرحيم، وليؤكد مقولة أن يونس لم يُقتل، فشهد بأنه رأى قتيلاً مرميًا على الأرض، ورأى الرائد أكرم ديري يقف فوق رأسه ليقول له “قتلت حالك يا كلب”.
أما موضوع الورقة التي سلمها الرقيب في الشرطة العسكرية إلى يونس، وقرأها يونس ووضعها في جيبه، فإن جميع التحقيقات لم ترد على ذكر هذه الورقة أو البحث عنها في جيوب يونس. ونحن السوريين القوميين الاجتماعيين لا ننفي حادثة هذه الورقة، ولكننا نبيّن موضوع هذه الورقة.. فقد ذكر لي الرفيق رفيق عمران الذي كان رقيبًا في سلاح الإشارة، أنه نُقل إلى إحدى القطعات العسكرية من دمشق إلى حلب، وبقي فترة ثلاثة أشهر بحلب، لم يتمكن خلالها من حضور أي اجتماع للزُمَر القومية في حلب، لعدم نقل تنظيمه من الزمرة العسكرية في دمشق إلى زمرة عسكرية في حلب للحزب السوري القومي الاجتماعي، وهنا قام بإرسال رسالة مفتوحة مع الرقيب محمود عردوس ليوصلها إلى يونس عبد الرحيم، طالبًا في تلك الورقة من الرفيق يونس عبد الرحيم، أن يسرع في إرسال نقل تنظيمه الحزبي، ليتمكن من الالتحاق في التنظيم الحزبي العسكري بحلب، ويقوم بتأدية واجباته النظامية في الحزب. هذه قصة الورقة والتي خيل للبعض أنها تكليف حزبي ليونس عبد الرحيم بالقتل، وخشية أن تفتضح هذه الشكوك وهذه التخيّلات، فإن التحقيق لم يكشف عن هذه الورقة أبدًا ولم يرد على ذكر محتواها مطلقًا.
ـ وهذه شهادة المدني السيد أحمد عبود الفتيح:
إن إفادة السيد أحمد الفتيح أمين عام وزارة المعارف، والتي استمع إليها المحقق بعد مرور ثلاثة عشر يومًا من وقوع الحادث، أي بتاريخ 4 / 5 / 1955 وفي نفس اليوم الذي شهد فيه النحلاوي، وهي الشهادة الوحيدة التي تدلّ على كيفية جلوس المالكي على المنصّة.
المحضر رقم 31
حضر بالجلب الشاهد السيد أحمد ابن الحاج عبود الفتيح، عمره 43 من أهالي دير الزور، مهنته أمين عام وزارة المعارف، يعرف المدعى عليهم غسان جديد وعصام المحايري، ولا يعرف الباقين، ويعرف الرقيب الأول يونس عبد الرحيم القاتل يوم الحادث. خالي القرابة والعداوة، وبعد أن أقسم اليمين القانوني المنصوص عنها بأحكام المادة77 من الأصول الجزائية.
سئل: ما هي معلوماتك في هذه القضية؟؟
في يوم الحادث حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، توجهت إلى الملعب البلدي لأتفرّج على المباراة، وصعدت إلى المنصّة الرئيسية، فوجدت الزعيم شوكت شقير رئيس الأركان حاضرًا وجالسًا في الصف الأول من المنصّة، وعلى يمينه يجلس السفير المصري، وعلى يساره رئيس فريق خفر السواحل، ويجلس على الصف الثاني من الكراسي خلف الزعيم ووراءه تقريبًا الملحق العسكري المصري جمال حماد، والزعيم نظام الدين وبعض كبار الضبّاط الآخرين، ورأيت العقيد المالكي جالسًا في الصف الثالث خلف ذلك الصف، وكان يجلس على يمينه المقدم عبد الهادي الشامي، وعلى يساره يجلس المقدم راشد كيلاني. وقد حياني العقيد نظرًا للصداقة التي بيني وبينه، فقد طلب إليَّ الجلوس بجانبه فجلست، بعد أن أخذت كرسيًا كان على يسار العقيد بالنسبة للناظر نحو الملعب، أي مكان العقيد راشد الكيلاني الأصلي، بعد أن جلس المذكور على يساري، وبعد أن كان المندوب عبد الهادي الشامي قد جلس على كرسي خلف كرسيه على يمينه، وقد تحدث مع العقيد مالكي أحاديث خاصة، منها حديث يتعلق بشقيقته وشقيقه رياض.. بعد بدء المباراة بعشرة دقائق، جاء لعند العقيد شقيق المحامي حسن الغزاوي كما قيل لي، وطلب إلى العقيد أن يحمّس الجمهور لأن اللعب كان باردًا، وكان جالسًا في المكان الذي يجلس به بعض الضبّاط على يسار المنصّة الرئيسية، ضبّاط أذكر منهم المقدم رياض كيلاني، والرئيس أكرم ديري. وقد كان العقيد مالكي وعد شقيق حسن الغزاوي بأن يحمّس اللاعبين بعد خمس دقائق، ثم استرسلت مع العقيد بحديث من جديد، وبعد عشرة دقائق تقريبًا، حدث تصفيق أثناء اللعب لفت نظرنا معًا، واتجه العقيد برأسه إلى الجهة اليمنى بالنسبة للناظر نحو الملعب وأنا كذلك.. في تلك الأثناء سمعت طلقتين قويتين اعتقدت أنهما صوت “فتاش” ألقاه أحد المعجبين أثناء اللعب، فانحنيت نحو المقدَّم راشد كيلاني الجالس على يساري من أثر هذا الصوت، وقلت له “شو قلِّة هل ذوق هلاء وقت فتاش” فأجابني قائلاً: “ليس بفتاش إنما هو صوت رصاص”، وابتعد نحو جهة اليسار فتبعته بدوري عندما سمعت أنّه صوت رصاص، والتفتُّ نحو الخلف فوجدت القاتل الذي عرفت اسمه فيما بعد إنه يدعى يونس عبد الرحيم، وإنه علوي من جبلة متعصّب للحزب القومي السوري، وكان منذ زمن بدير الزور، وكان يرتدي الألبسة العسكرية الخاصة برجال الشرطة، وكان يعالج المسدّس مصوِّبًا إياه نحو الأرض “يخرطشه”، وكان مكان وقوفه يقع مباشرة خلف الصفين الفارغين من الكراسي اللذين كانا خلفنا بنصف متر تقريبًا، وكان بعيدًا عن الصف الأخير من الكراسي بنصف متر تقريبًا، وكان مكانه يقع خلف العقيد مالكي، وإلى اليسار قليلاً بالنسبة للناظر نحو الملعب، وقد رأيته يتحرك من مكانه إلى الخلف بنصف متر تقريبًا، بحيث أصبح مكان وقوفه بعد ذلك على حذاء العقيد مالكي تمامًا، ورأيته يصوب المسدّس إلى رأسه وأطلق النار على نفسه، ثم ترنح فرأيت شخصًا عسكريًا لم أنتبه إلى رتبته أو إلى هيئته إطلاقًا، يقترب منه قادمًا من الجهة اليمنى بالنسبة له، وعسكريًا آخر لم أعرف رتبته ولم أنتبه إلى رتبته إطلاقًا، يتقدّم نحوه قادمًا من الجهة اليسرى حين أوشك الرقيب الأول القاتل على السقوط، وبعد وقوعه على الأرض أمسك به من كان قادمًا من الجهة اليسرى، وحرّكه بحركة لم انتبه إليها تمامًا، عند ذاك التفتُّ جهة العقيد مالكي فوجدته جالسًا على كرسيه بصورة طبيعية وحانيًا رأسه إلى الجانب، ورأيت الدم ينفر من جانب “نقرته” من الجهة اليسرى بغزارة، فعلمت عندئذ أن إطلاق النار من قبل الرقيب القاتل كان موجهًا إليه، وبعد ذلك بلحظات تجمع الضبّاط حول العقيد والقاتل، وانصرفت من الملعب إثر ذلك من الدرج الخلفي للمنصّة، وكما أشرت إليكم لم أنتبه إلى هيئة العسكريين اللذين قدما من جهة يسار ويمين القاتل إطلاقًا، وكان جلوسي على الكرسي كما أذكر تقريبًا أثناء الحادث خلف الملحق العسكري المصري، وكان الزعيم شقير جالسًا أمام الملحق العسكري تمامًا، أما العقيد مالكي فكان على يميني بصورة كان يجلس على مكان مائل قليلاً إلى اليمين بالنسبة لصف رئيس الأركان العامة، وبالنسبة للناظر نحو الملعب نحو اليمين. وقد لفت نظري أنني لم أرَ أحدًا في الصفين الفارغين اللذين كانا خلفنا إطلاقًا، وكان القاتل وراءهما بصورة أننا جميعًا كنا معرضين لناره، وهذه إفادتي. تُلِيت عليه إفادته البالغة صفحتين وربع فصادق عليها بتوقيعه ـ 4 / 5 / 1955
المساعد ـ التوقيع الشاهد ـ التوقيع قاضي التحقيق ـ التوقيع
نرى أن هذه الشهادة تمّت فبركتها بعد ثلاثة عشر يومًا، القصد منها أن يقول إنه شاهد يونس يطلق النار على نفسه، ورغم كل الدقة في معرفة كل الضبّاط العسكريين الجالسين في المنصّة، فإنه يتجاهل معرفته بالعسكريين اللذين أحاطا بيونس من اليمين ومن اليسار، ويتجاهل الفتيح معرفته برتبة هذين الضابطين، وهما الرائد أكرم ديري الذي كان على يسار يونس، وأطلق على يونس النار فأصابه في أعلى ساقه الأيسر، فتراجع يونس إلى الخلف وأشهر مسدّسه مدافعًا عن نفسه، ولكن مسدّسه روكب ولم يطلق أي طلقة، وتحرك الملازم أول عبد الكريم النحلاوي نحو يونس من جهة اليمين، وأطلق عليه النار من مسدّسه، فأصابه برأسه وتحديدًا فوق أذنه اليمنى فصرعه.
وما يثير الشك في صحة مكان جلوس أحمد الفتيح على يسار العقيد عدنان المالكي، هو أن آخر صورة التقطت للضبّاط الجالسين في المنصّة والمحفوظة في أرشيف اللواء جمال حماد الملحق العسكري المصري، والتي يذكر اللواء جمال حماد أنها التقطت لحظة اطلاق النار. هذه الصورة لا يظهر فيها السيد أحمد عبود الفتيح أبدًا، بل تظهر الصورة أن العقيد عدنان المالكي كان محاطًا بضابطين من يساره هما المقدم راشد كيلاني وضابط آخر لم يشر اللواء جمال حماد إلى اسمه، وعلى يمينه ضابطين أحدهم المقدّم عبد الهادي الشامي، وضابط آخر لا يذكر اللواء حماد اسم هذا الضابط، وفي آخر الصورة يظهر الملازم أول عبد الكريم النحلاوي حاسر الرأس واقفًا بآخر المنصّة، وبالتأكيد بوضعية على يمين الرقيب يونس عبد الرحيم.
كما يذكر اللواء الطيار راشد كيلاني في الصفحة 219من كتابه “مذكرات وأحداث” ما يلي:
“… وجلس في الصف الأول وراءهما عدنان المالكي، وعلى يمينه أحمد الفتيح، أمين عام وزارة التربية، وجلست أنا على يساره…”. فأيهما نصدّق راشد كيلاني أم أحمد الفتيح، ومن كان على اليمين ومن كان على اليسار؟ وفي كل الأحوال فإن الشك هو في شهادة أحمد الفتيح.
ـ وهذه شهادة الأستاذ كامل البني:
المحضر رقم 3
بناء على الدعوة، حضر الأستاذ كامل بن محي الدين البني من أهالي دمشق، عمره 45 سنة. المهنة أمين سر الاتحاد السوري لكرة القدم، وصاحب جريدة الأسبوع الرياضي. متزوّج متعلم سوري. يعرف المرحوم العقيد عدنان المالكي ولا يعرف الرقيب الأول يونس، خالي العلاقة والقرابة والعداوة معهما، وبعد تحليفه اليمين القانوني المنصوص عنها في المادة 77 من الأصول الجزائية سُئل فأجاب:
س ـ ما هي معلوماتك في حادث الاعتداء على العقيد عدنان المالكي، باعتبارك أمينًا للسر في الاتحاد العام لكرة القدم وقريبًا من مكان الحادث.
ج ـ في هذا اليوم كنت في الملعب البلدي بمناسبة مباراة بكرة القدم بين فريق خفر السواحل المصري، وفريق شرطة الجيش السوري، وقد كنت في الجناح الأيمن من المدرج في أسفل المنصّة، وفي الصف الأول وكان بجانبي عن اليسار الأستاذ أنور تلو، وعلى يميني الدكتور غيه، وكان في المنصّة ثلاثة كراسي كبيرة معدة لجلوس رئيس الأركان في الوسط، وكرسي للسفير المصري على اليمين، وكرسي لرئيس بعثة خفر السواحل على ما أذكر على يسار رئيس الأركان. وخلف الصف الذي يجلس عليه رئيس الأركان، كان صف يجلس عليه بعض كبار الضبّاط المدعوين، وخلف هذا الصف صف آخر كان يجلس فيه المرحوم العقيد عدنان المالكي، وإلى جانبه أمين المعارف الأستاذ أحمد الفتيح. وقد بدأ اللعب وكان الحديث بين العقيد وجاره أمين المعارف مستغرقًا اهتمامه، لأنني ألاحظ العقيد عدنان منهمكًا في الحديث ومقبلاً عليه ومنحنيًا إلى جهته، وكان يعطي اللعب في الملعب اهتمامًا قليلاً لانشغاله بالحديث خلاف عادته، وبعد نحو عشرين دقيقة تقريبًا من بدء اللعب، سمعنا صوتًا يشبه ألعاب نارية كما ظنناه لأول وهلة، وبفعل منعكس التفتُّ إلى جهة الصوت فأبصرت شخصًا عسكريًا وبيده المسدّس مشهرًا ووجهه ممتقع، وهو يحمله بوضعية الحذر والمبادرة للهجوم، فصحت فورًا.. وإذا بي أشاهد الطلق الثاني ينطلق إلى جهة المنصّة الرئيسية، وبعد انطلاق الطلقة الثانية لاحظت أن صاحب المسدّس أخذ يعالجه، كان المسدّس توقف عن الانطلاق، وكان بعض الموجودين من الضبّاط على المنصّة الرئيسية قد أسرعوا نحوه، وكنت في هذه الفترة أتقدّم بسرعة نحوه وأنا أصيح، فانطلقت الثالثة ولا أدري كيف كان اتجاهها، وكنت لاحظت أن صاحب المسدّس بعد الطلقة الثانية أخذ يتراجع إلى الخلف، ولم أنتبه إذا كان هو يتراجع قد ولى ظهره للناس، أو مازال موليًا وجهه نحوه، ولما شاهدت العقيد مصابًا اتجهت نحوه ولم أعرف ما جرى للمعتدي، وقد أحاط الضبّاط بالعقيد وحملوه، وقد استرخى رأسه والدماء تنزف منه، ولم أسمع إذا كان قد تكلم لأن الضبّاط هم الذين أحاطوا به وهذه شهادتي.
تليت عليه إفادته البالغة صفحة واحدة فأيدها.
كاتب الضبط صاحب الإفادة معاون النائب العام العسكري
نلاحظ في هذه الشهادة أن السيد كامل البني لم يرَ الرقيب أول يونس عبد الرحيم يطلق النار على نفسه منتحرًا. وقد أخذت هذه الشهادة بنفس اليوم الذي وقع فيه الحادث أي شهادة فورية.
والأخطر في كل إفادات الشهود الأربعة وهم الملازم أول عبد الكريم النحلاوي، والرقيب أول ناصر جميل هزبر، والسيد أحمد الفتيح، والأستاذ كامل البني، هو أنهم قد أجمعوا على سماع ثلاث طلقات، وهذه من فبكرات الرائد أكرم ديري وعبد الحميد السراج. الغاية منها هو القول بأن يونس أطلق طلقتين على عدنان المالكي فقتله، ثم أطلق طلقة ثالثة على نفسه منتحرًا. وقد غاب عنهم أن العقيد عدنان المالكي قد أصيب بطلقتين من عيار 7 ملم، في حين أن المسدّس الذي قدم لقاضي التحقيق الرائد صلاح يوسف آغا على أنه المسدّس الذي استعمله يونس عبد الرحيم في القتل والانتحار، هو من عيار 9 ملم، كما قدم لقاضي التحقيق غلافين فارغين ورصاصة مجدبة، فأين الغلاف الثالث أيها السادة؟ وأين الغلافات الفارغة من عيار 7 ملم للطلقات التي أصيب بها العقيد عدنان المالكي؟ أم أن الحقيقة هي أن الطلقات التي أطلقت على عدنان المالكي من عيار 7 ملم من مكان قريب، وضمن المنصّة من بين صفي الكراسي الفارغين، أطلقها الوكيل منير فتوحي على عدنان المالكي وليس من المكان الذي كان يقف فيه يونس عبد الرحيم. ولم يفتش المحققون ولا عناصر الشرطة العسكرية عن الغلافين الفارغين لتَيْنَك الطلقتين اللتين أطلقتا على عدنان المالكي، وهما من عيار 7 ملم وهو إهمال مقصود في التحقيق.
أما الغلافان الفارغان من عيار 9 ملم اللذان قُدِّما لقاضي التحقيق الرائد صلاح يوسف آغا مع الطلقة المجدبة، فقد التقِطتا من خلف الحاجز الخشبي للمنصّة، أي في محيط المكان الذي يقف فيه يونس عبد الرحيم، وعلى مقربة منه الرائد أكرم ديري والملازم أول عبد الكريم النحلاوي.
وإليك أسئلتنا:
1 – يقول النحلاوي في برنامج “شاهد على العصر”، إن المرحوم عدنان المالكي وقبل ساعتين من الحادث، كان قد أطلعه وهم في الأركان، على ورقة وردت إليه من اللاذقية، يحذّره فيها من أرسلها إليه، من عملية الاغتيال.
لماذا لم يذكر النحلاوي ذلك في إفادته أمام المحقق العسكري؟ وهل يعرف من أرسل تلك الورقة إلى المالكي؟ وماذا فعل النحلاوي لحماية المالكي ومنع وقوع الحادث؟
لماذا لم يحضر النحلاوي ويدلي بشهادته بنفس اليوم أو على الأقل في اليوم التالي؟ ولماذا انتظر ثلاثة عشر يومًا ليتم إحضاره بالجلب، ويدلي بشهادة مفبركة وفق ما أراد معاون النائب العام العسكري الرائد محمد الجراح والرائد عبد الحميد السراج رئيس الشعبة الثانية؟ ولماذا أنكر وجود الرقيب ناصر جميل هزبر إلى جانب يونس عبد الرحيم خلف المنصّة؟ ولماذا لم يذكر أن الرائد أكرم ديري كان يقف فوق رأس يونس عبد الرحيم بعد أن سقط على الأرض؟
ولماذا لم يذكر النحلاوي في إفادته نوع المسدّس الذي أخذه من يد يونس عبد الرحيم وعياره !!!؟ أليس من المفترض به، وهو ضابط مخابرات، أن يترك كل شيء في مكانه للتحقيق طالما أنه يقول إن يونس قد انتحر!!!؟
ولماذا لم تؤخذ البصمات من على هذا المسدّس؟ ولماذا لم يبيِّن التحقيق فيما إذا كان المسدّس الذي سلمه عبد الكريم النحلاوي على أنه المسدّس الذي أخذه من يد يونس عبد الرحيم قد أطلق منه طلقات أم لا، وما هو عدد الطلقات المطلقة منه؟ وفيما إذا كان يوجد على فوهة المسدّس بقايا شعر ملتصق أو جلـد محروق نتيجة الإطلاق من مسافة قريبة جدًا، أو ملتصقة بالرأس حين إطلاق الرصاص لمن يريد الانتحار؟ ولماذا لم يتم فحص الغلافين الفارغين اللذين التقطا من مكان الحادث مع الطلقة التي أجدبت، ومقارنتها بالمسدّس الذي سلّمه النحلاوي، لأنه من المعروف أن كل مسدّس يترك وشمًا على غلاف الطلقة المطلقة منه، يختلف عن غيره من المسدّسات؟ ولماذا لم يسأل أين الغلاف الثالث الفارغ للطلقات المطلقة، إذ يقول النحلاوي إنه سمع أول طلقة والتفت إلى الخلف فإذا به يسمع الطلقة الثانية، ويرى يونس يخرطش مسدّسه بعد أن أجدبت الطلقة الثالثة، فاستبدلها وأدار فوهة مسدّسه وأطلق على نفسه، أي أن هناك ثلاث طلقات أطلقت ورصاصة أجدبت. في حين أن المحقق الرائد صلاح يوسف آغا أحضروا له مسدّسا من عيار تسعة ملم مع غلافين فارغين ورصاصة مجدبة، فأين ذهب الغلاف الثالث. وهذا من أوليات التحقيق.
ولم يذكر النحلاوي في إفادته لمن سلم المسدّس الذي أخذه من يد يونس عبد الرحيم !!!
ولماذا يصرّ النحلاوي على أنه كان جالسًا بجانب أكرم ديري على يسار المنصّة بالنسبة للناظر للملعب، في حين أن الشاهد الموهوم أحمد الفتيح يقول إنه شاهد على يسار المنصّة الرائد أكرم ديري، والمقدم رياض كيلاني، ولم يذكر أنه رأى الملازم أول عبد الكريم النحلاوي إلى جانب أكرم ديري، كما يذكر السيد أحمد الفتيح في إفادته أنه رأى عسكريين يحيطان بيونس عبد الرحيم، واحد من اليمين وواحد من اليسار، ويجهل رتبتيهما واسميهما، في حين أن شهادة النحلاوي تفيد بأنه أخذ من يد يونس المسدّس، وشهادة الرقيب ناصر جميل هزبر أقرب الناس إلى يونس عبد الرحيم على المنصّة، يفيد بها بأن الرائد أكرم ديري كان يقف فوق رأس يونس عبد الرحيم، وهو ملقى على الأرض؟ وعليه يمكن القول بأن العسكريين اللذين رآهما أحمد الفتيح يحيطان بيونس عبد الرحيم من اليمين واليسار هما الرائد أكرم ديري والملازم أول عبد الكريم النحلاوي، بدليل أن السيد كامل البني أمين سر الاتحاد السوري لكرة القدم يقول في شهادته: “… وبعد انطلاق الطلقة الثانية لاحظت أن صاحب المسدّس أخذ يعالجه، وكان المسدّس توقف عن الإطلاق، وكان بعض الموجودين من الضبّاط على المنصّة الرئيسية قد أسرعوا نحوه…”، وأيضًا لم يذكر السيد كامل البني من هم هؤلاء الضبّاط وما هي رتبهم.
2- يذكر السيد مصطفى رام حمداني في الصفحات 127 ـ 128 ـ 129 من مذكراته “شاهد على أحداث سورية وعربية وأسرار الانفصال” أنه بعد تسلمه الشعبة الثانية من العقيد هشام السمان فيقول: “جاء بعد أيام مخبر داخلي ـ حسن خلف ـ إلى غرفتي في الشعبة الثانية وأخبرني بما يلي: كنت البارحة ساهرًا مع زملائي في الجيش، وهم رفاقي في السلاح ومن رتبتي رقباء ووكيل سمّاهم لي، وكان بينهم يونس عبد الرحيم ومحمد عبد المنعم الدبوسي، فجاء ذكر العقيد عدنان المالكي أمامهم فقال لهم يونس عبد الرحيم: لن يكون قتل عدنان المالكي إلا على يدي و”يونس عبد الرحيم ومحمد منعم الدبوسي من ملاك الشرطة العسكرية التي يقودها أكرم ديري”.
ـ ولكن فؤاد جديد في التحقيق كذّب هذه الرواية، وقال إنه يعرف أن حسن خلف مخبر، ولم يتمادَ معه في الحديث ـ.
ويتابع السيد مصطفى رام حمداني القول:
“كنت أنا متخذًا التدابير كلها لحماية عدنان المالكي، لأني أعرف أن له أعداء أكثر من شوكت شقير داخل الجيش وخارجه، لأنه عسكري بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يسكت عن سيئة أو خطيئة.
كنت بادئ الأمر لا أطلعه على التدابير التي اتخذتها لحمايته، ولكن بعد سماع كلام مخبري الجديد شددت الحراسة عليه، وصرت أضع دورية حول منزله حين وجوده فيه، وأردت إطلاع شوكت شقير على ما علمت به حتى نتلافى الموضوع، أي وقوع حادث يستهدف قتل إنسان بريء طيّب، وهبَ نفسه لخدمة جيشه وبلاده.
دخلت مكتب شوكت شقير، فوجدت مصادفة أكرم ديري قائد الشرطة العسكرية، فأخبرتهما بكل ما سمعته من حقد على العقيد عدنان المالكي، وعن نية اغتياله، وطلبت من أكرم ديري نقل يونس عبد الرحيم إلى حلب أو اللاذقية بلده، لأنه قد نوى قتل عدنان المالكي، وطلبت نقل محمد منعم الدبوسي أيضًا، وجعلهما في مكانين متباعدين تفاديًا لحادث قد يحدث لا سمح الله. فقال لي أكرم ديري فورًا: يا أخي مصطفى، هل رأيتني يومًا أتدخل في عناصرك؟ فقلت له: أرجو أن تتدخل في عناصري، إذا سمعت أن أحدهم يريد أن يقتل إنسان، أو يريد ارتكاب أي جريمة معك أو مع أي ضابط في الجيش، لأكون لك من الشاكرين. فهدأ وقال: كلامك عن هذين العنصرين مائة في المائة، لأن آمرهما كان قوميًا سوريًا، وقد جعل عناصره كلهم قوميين سوريين، وأنا قومي عربي، فسأعيدهم قوميين عربًا، ما رأيك؟ وضحك”.
قلت: رأيي أتركه للزعيم شوكت شقير بعد أن سمع الموضوع مني ومنك.
فقال لي أكرم ديري: أنا أتكفل بهما وعلى مسؤوليتي الشخصية، ولا أقبل بنقل أحد منهما…
ويتابع مصطفى رام حمداني فيقول:
“خرجت من غرفتي وذهبت إلى غرفة العقيد الركن عدنان المالكي، فأعلمته بأني ذاهب لدراسة الأركان في مصر. فانتصب واقفًا وشتم أمامي شوكت شقير ومن جاء به إلى هذا البلد، فقلت له: هذا طلبي سيدي العقيد، لأن الدور في دراسة الأركان دوري. عندها توقف وقال: إذا كنت أنت موافقًا فالوضع قد تغير…
ذهبت إلى الشعبة الثانية وأخبرت رفاقي فيها: راشد قطيني ـ هاشم هاشم آغا وجميل فياض إبراهيم بأن ينتبهوا ويتابعوا المراقبة، ويؤمّنوا دومًا الحماية للعقيد عدنان المالكي…
وفي 2 / 1 / 1955غادر مصطفى رام حمداني سوريا إلى مصر لاتباع دورة ركن، وبعدها بفترة تسلم الشعبة الثانية الرائد عبد الحميد السراج.
ولكن السيد مصطفى رام حمداني، حين استدعي من القاهرة للإدلاء بشهادته لم يذكر ما أورده في مذكراته ما دار بينه وبين حسن خلف وأكرم ديري وشكوت شقير وعدنان المالكي، لأن مثل هذه الشهادة كانت ستضع الرائد أكرم ديري في قفص الاتهام، بل وعلى عمود الإعدام الذي استشهد عليه الرفيق بديع مخلوف.
3- يقول رجل المخابرات سامي جمعة في مذكراته “أوراق من دفتر الوطن”: إن أول عمل قام به عبد الحميد السراج بعد تسلمه الشعبة الثانية في شباط 1955، هو تكليف عناصر الشعبة الثانية بحصر أعداد السوريين القوميين الاجتماعيين ومراقبتهم هم وعائلاتهم وأصدقائهم، وكان النحلاوي من عناصر هذه الشعبة.
وهنا نسأل لماذا قام السراج بمراقبة القوميين وإحصاءهم ومراقبة عائلاتهم وأصدقائهم. هل ليوزع عليهم الحلوى؟ أم ليلقي عليهم شباك مؤامرته الأمريكانية ـ المصرية. وينكل بهم في محاولةٍ للقضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي؟
وسؤالنا للسيد النحلاوي:
ماذا فعلتم أنت وأكرم ديري لحماية المالكي من القتل؟
أنت ضابط مخابرات وذو ميول ناصرية في تلك الفترة مهما حاولت إنكار ذلك، ولكن تحولت فيما بعد، وقد أطلعك المالكي على ما وصل إليه من تحذير من شخص في اللاذقية بورقة مكتوبة… وجلست إلى يساره تتفرج عليه كيف يُقتل !!!
وأكرم ديري أبلغه مصطفى رام حمداني بتهديدات يونس عبد الرحيم لعدنان المالكي. وأمر بجلب الرقيب أول يونس عبد الرحيم، ووضعه في مكان لحماية المنصّة وتحديدًا خلف العقيد عدنان المالكي !!!
وعبد الحميد السراج أوعز لعناصر الشعبة الثانية بمراقبة القوميين الاجتماعيين ورصد تحركاتهم مع عائلاتهم وأصدقائهم، وأشرف على ترتيب المنصّة بالتنسيق مع الرائد أكرم ديري، وأمر بتحديد أماكن المدعوين على المنصّة الرئيسية !!!
والسفير المصري محمود رياض طلب وقبل ساعات من بدء المباراة وبمكالمة هاتفية ـ رصدها عناصر المكتب الثاني ـ طلب من العقيد عدنان المالكي حضور المباراة، رغم أنه في إجازة وينوي السفر إلى خطيبته المقيمة في صيدا بلبنان، وقد تمكن السيد رياض المالكي من الحصول على تسجيل لهذه المكالمة فيما بعد، وقد ذكرها في مذكراته بعنوان “على دروب الكفاح والهزيمة”. وقد قال رياض المالكي في المحكمة: “أنه لو شاء لتدحرجت بهمسة منه رؤوس عديدة تحت قدميه؟!”.
الحقيقة يا سيد عبد الكريم النحلاوي أنك أنت وأكرم ديري والملازم أول عبد المجيد جمال الدين، والوكيل منير فتوحي، قد أنُيط بكم تنفيذ جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم. وتولى الرائد عبد الحميد السراج والرائد محمد الجراح وبإشراف السفير المصري محمود رياض تنفيذ مؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي.
فتولى السراج رئيس الشعبة الثانية مهمة اعتقال آلاف القوميين الاجتماعيين خلال ساعات !!!.
وتولى الرائد محمد الجراح معاون النائب العام العسكري مهمة الكشف على الجثتين، والإيعاز إلى الطبيب الشرعي المرشح متين الطباخ بأن يكون محضر الكشف على الجثتين مطابق لما قاله الرائد محمد الجراح. وكذلك قام الرائد محمد الجراح بفبركة إفادات وشهادات شهود زور كما أراد. وذلك بعد أن أبعد الرائد صلاح يوسف آغا عن مهمته كقاضي تحقيق عسكري، وكذلك ألغى دور النائب العام العقيد محمد الرافعي بحجة أن الرافعي متعاطف مع القوميين.
وقد ذكر الصحفي هاني الشمعة في الصفحة 66 من كتابه “أوراق صحفي ـ مذكرات وأحداث 1955 ـ 1975 ” ما يلي:
“ولننظر الآن كيف صدرت الأحكام في هذه القضية التي كانت نقطة تحول في تاريخ سورية. ولا يمكن للإنسان أن يعلق على أحكام كهذه لأنها أصلاً مليئة بالمفارقات والمخالفات. ولم تكن الفترة التي انقضت بين الاغتيال وبين صدور الحكم وهي حوالي سنة إلاّ كي “يغسلوا” أدمغة الناس بتثبيت الجريمة على الحزب القومي السوري، لأن التحقيقات التي جرت مع أفراد هذا الحزب قد استدعت تغيير الحقيقة عدة مرات، واضطر عبد الحميد السراج وأكرم الديري والملازم أول عبد المجيد جمال الدين أن يتصدّوا للتحقيق، ويمزقوا كثيرًا من الإفادات والأوراق لأنها لم تعجبهم ولم يقتنعوا بأسلوبها في تغيير الحقيقة، وقام أكرم الديري بكتابة ما يشبه “سيناريو” لتمثيل جريمة القتل في الملعب البلدي، ووضع المساعد بديع مخلوف ممثلاً رئيسيًا في هذا السيناريو، واضطر الديري مع السراج وغيرهما أن يمارسوا التعذيب العنيف على بديع مخلوف لمدة تزيد عن الشهر كي يؤدي دوره في التمثيل، ولكن بديع مخلوف عجز عجزًا تامًا عن ذلك لأنه لا علاقة له إطلاقًا، لا هو ولا عبد المنعم الدبوسي بهذه الجريمة… وأعُدما ككبش فداء… حتى إنني سمعت من زوجة عبد المنعم الدبوسي مرة في فترة استراحة المحكمة قولها على لسان زوجها: “إنني أعرف أنني سأموت.. لا تسامحيني ذرة واحدة إذا كان لي علم من قريب أو بعيد في هذه الجريمة، وأستطيع أن أقول ذلك عن صديقي بديع مخلوف بكل ثقة.. وأمام الله والناس”. كما يذكر السيد هاني الشمعة في الصفحة 42 ما يلي:
“والواقع أن الزعيم شوكت شقير كان متبرِّمًا من “تجاوزات” عدنان المالكي، وكان همًا من همومه في العمل.. وتشاء الصدف أنني عثرت في “أرشيفي الخاص” على مجلة “الجندي” وقد نشرت بعددها 9 نيسان 1955 في إحدى صفحاتها صورة الزعيم شوكت شقير خلال زيارته إلى القاهرة قبل مصرع عدنان المالكي بحوالي عشرة أيام.. ولم يكن وقتها في أية مهمة رسمية.. ذكرت هذه الواقعة لأن الأستاذ رياض المالكي شقيق العقيد عدنان المالكي كان قد أورد في مذكراته التي نشرها قبل سنوات قليلة، أن السفير المصري في دمشق محمود رياض، قد ألحّ بشدة على حضور العقيد المالكي إلى الملعب البلدي لمشاهدة المباراة، وازداد إلحاحًا حينما قالت له شقيقة العقيد المالكي أنه على موعد مع خطيبته سميرة حجار في صيدا..”.
وتحت عنوان صورة عن المحاكمات الرهيبة يقول هاني الشمعة في الصفحة 42″وقد قدر لي أن أحضر فيما بعد جلسات محاكمة القوميين… كنا نكتب كصحفيين كل ما نسمعه من أسئلة رئيس المحكمة أو أحد أعضائها أو النائب العام، وكذلك أجوبة المتهمين.. إلاّ أننا كنا نخضع لرقابتين، رقابة ضابط في الشرطة العسكرية اسمه الملازم أول عبد المجيد جمال الدين، الذي كان يطلب منا بعد الخروج من قاعة المحاكمة أن لا نتطرق إلى بعض الأسئلة والأجوبة، ثم تأتي رقابة مديرية الدعاية والأنباء التي كانت في ذلك الحين بمثابة وزارة الإعلام.. وما هو أكثر سوءًا من ذلك فإننا كنا نلتقي أحيانًا بزوجات أو أقارب المتهمين.. فيأتينا هذا الضابط أو ممن يعملون معه، ليطلبوا منا معرفة هؤلاء الأقارب…
وفعلاً فإن فترة المحاكمات هذه كانت بالنسبة لي كصحفي ناشئ أول صدمة عنيفة في حياتي.. رأيت فيها الحريات وهي تنتهك حتى من بعض القضاة في ذلك الحين، ولمحت مأساة تسلط الإنسان على الإنسان في أبشع صورها.
كما يذكر السيد هاني الشمعة من كتابه في الصفحة 39 وتحت عنوان اللحظة المتفق عليها للاغتيال فيقول:
“…وما هي إلاّ لحظات حتى مرّ من أمامي العقيد عدنان المالكي محمولاً على كتفي جنديين وهو مضرّج بدمائه، ورأيت الدماء تسيل من خلف رأسه، وقد غطت الدماء مساحة كبيرة من الأوسمة التي كانت على صدره.. وكان أكثر ما أذهلني هو أن الشرطيين اللذين حملا العقيد المالكي قد نزلا مرتين على الدرج الطويل وصعدا به مرتين.. ثم سمعت ضابطًا يقول لهما: يا أخي احملوه إلى المستشفى بسيارة إسعاف اللاعبين.. “شو عم تستنوه ليموت”.
وفي الصفحة 37 يقول السيد هاني الشمعة:
“أعتقد أن مسألة اغتيال العقيد عدنان المالكي كانت معدّة وبشكل مسبق ودقيق.. كان من الممكن إجراء المباراة في الملعب الأول، لأن الملعب البلدي كان يضم أصلاً خمسة ملاعب لكرة القدم، الدولي فيها هو الملعب الأول، يليه بالأهمية الملعب الرابع، وقد أقيمت “لعبة الاغتيال” في هذا الملعب ـ الملعب الرابع.
الملعب الأول فيه سدة يجلس فيها كبار المسؤولين، ولكن لا بدّ أن يجلس أو يقف خلفهم بعض المتفرجين، أمّا الملعب الرابع، فإن مدرّج المواطنين يقع تحت السدة الرئيسية، وبذلك يصبح المسؤولون الجالسون في السدة غير محميين من الخلف بكتل من المتفرجين.. في السدة الأولى جلس الزعيم شوكت شقير رئيس الأركان برغم أنه قليلاً ما كان يحضر المباريات الرياضية، وجلس على يمينه السفير المصري بدمشق محمود رياض، وعن يساره رئيس فريق الجيش المصري، وخلفه الملحق العسكري المصري جمال حماد، وفي النسق التالي وهو أقرب إلى حرس الشرطة العسكرية أُجلِس العقيد عدنان المالكي، وحوله بعض الضبّاط. ويتابع السيد هاني الشمعة القول: “أما خلف العقيد المالكي والضبّاط الذين كانوا معه، فكان هناك شرطيان عسكريان”. نحن نؤكد للقارئ أنهما الرقيب أول يونس عبد الرحيم والرقيب أول ناصر جميل هزبر.
وفي الصفحة 27 ـ 28 يقول هاني الشمعة: “وباعتباري كنت شاهدًا بالملعب البلدي لحظة الحادث، ثم في قاعة المحكمة التي وضعت أبرياء في قفص الاتهام، والمجرمين الحقيقيين في قاعة النظارة.. سيلم القارئ الكريم بالحقيقة الناصعة.. وتابعوا معي هذه الشهادة.. الحقيقة كما رأيتها.. الحقيقة مثلما لمستها.. الحقيقة كما عشتها في الملعب الأخضر ثم في قاعة المحكمة السوداء.. في رحاب وطني الذي بدأ يتمزّق بعد الفاجعة الأليمة.. كان المقصود هو الفتنة.
خائن من يعترض على مهاجمة مقرّات الحزب السوري القومي الاجتماعي في الدقائق الأولى لاغتيال المالكي، أي قبل الاتهام والإدانة؟
عميل من يقول إن القاتل لم ينتحر، لأنه أُحيط بعد الجريمة بمجموعة من رجال الأمن وهو لا يزال على قيد الحياة؟
وهكذا ألقيت الاتهامات جزافًا، على كلِّ من يخرج عمّا قرّره أطراف “المؤامرة” أو أصحاب الفتنة.. وحتى من هم في موقع المسؤولية من السياسيين عليهم أن يلتزموا الصمت أو إدانة الحزب السوري القومي دون أي اعتراض أو تفسير أو استفهام..
أما نحن رجال الصحافة فكنا أكثر تعرضًا للضغط والإرهاب.. يجب أن نعرض على الرقابة المشددة كل ما نكتبه حرفًا بحرف.. علينا كصحفيين أن نصبّ جام غضبنا على الحزب السوري القومي.. ولا سؤال لأي استفسار ولا سؤال غير ذلك؟
ويذكر اللواء الطيار المتقاعد راشد كيلاني، في الصفحة 219 ـ 220 من كتابه ” مذكرات وأحداث” ما يلي: “أقيمت مباراة لكرة القدم في الملعب البلدي القديم، في المرج الأخضر، بتاريخ22 / 4 / 1955 بين فريق الجيش السوري وفريق الجيش المصري، تحت رعاية شوكت شقير رئيس الأركان العامة، الذي جلس في السدّة، وإلى جانبه محمود رياض سفير مصر وجلس في الصف الأول وراءهما عدنان المالكي، وعلى يمينه أمين عام وزارة التربية وجلست أنا على يساره. وبعد بدء المباراة ببضع دقائق، سمعت صوت طلقة نارية، وكأنها تخترق رأسي، وعندما التفت إلى الخلف، رأيت رجلاً يرتدي لباس رقيب، في الشرطة العسكرية، يصوب مسدّسه إلى الأمام وعيناه غائرتان كأنه وحش مفترس، فرميت نفسي إلى الأرض، خوفًا من أن تصيبني الرصاصة التالية، فقد كان هذا المجرم يقف وراءنا تمامًا، وهكذا فعل معظم من كان بجوارنا، وعندما نهضت بعد توقُّف صوت الرصاص، وجدت القاتل مرميًا على الأرض، فقد قُتل هو بدوره، من قِبَل أحد المشتركين في هذه المؤامرة، بقصد إخفاء الجريمة، كما وجدت أن عدنان المالكي قد لفظ أنفاسه الأخيرة وبقي جالسًا على كرسيه دون حراك ورأسه يتدلى على مسنده”.
نلاحظ أن السيد راشد كيلاني لم يذكر أنه رأى يونس عبد الرحيم يطلق النار على نفسه منتحرًا، بل أكد اللواء راشد كيلاني أن يونس قد قُتل من قبل أحد المشاركين في المؤامرة.
كما نلاحظ أن اللواء راشد كيلاني يكشف في مذكراته عن زيف شهادة السيد أحمد عبود الفتيح، التي قال فيها أحمد الفتيح أنه جلس على يسار المالكي، في حين يؤكد راشد كيلاني أنه هو الذي كان على يسار المالكي، وأن أحمد الفتيح كان على يمين المالكي..
فانظروا تخبط المتآمرين الضالعين في مؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، ولا نستثني منهم اللواء راشد كيلاني.
وقد كتب السيد عبد الهادي البكار في الصفحتين 149 ـ 150 من كتابه “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث” يقول: “حين تقرّر إقامة مباراة رياضية في الملعب البلدي في دمشق بين فريقين لكرة القدم، سوري ومصري أصدر المدير العام لإذاعة دمشق أمرًا إداريًا بتكليفي بمهمة نقل تلك المباراة على الهواء مباشرةً، بصفتي مذيعًا بالتعاون مع معلق رياضي سوري كان شهيرًا جدًا في بلاد الشام، لعلّ اسمه كان سعيد المشنوق على ما تسعفني به الذاكرة اليوم.
لكن لسبب أو آخر لم أتمكن من التواجد في أرض الملعب البلدي في الوقت المحدد لتواجدي فيه قبل ساعتين على الأقل من بدء المباراة. وهكذا اضطر مدير عام إذاعة دمشق يومئذٍ إلى تكليف زميل آخر، كان عُيِّن مذيعًا في إذاعة دمشق قبل أشهر قليلة، وكان لا يزال تحت التمرين، هو الزميل فؤاد شحاذة رحمه الله. في اللحظة التي كانت فيها المباراة قد بدأت كنت وصلت إلى مقرّ الإذاعة السورية في شارع النصر في دمشق، الذي كان اسمه من قبل شارع جمال باشا. وكالعادة، جلست في غرفة المذيعين مع زميلتي المذيعة السيدة عبلة الخوري. جلسنا نتابع المباراة المذاعة عبر جهاز الراديو الصغير الخاص بغرفة المذيعين.. فلما بلغت الساعة الثالثة عصرًا، سمعنا فجأةً طلقات الرصاص تمتزج بكلمات المذيع الرياضي، ثم سمعنا من المذياع أصوات مختلطة تعلو وتتحول إلى لغطٍ وهدير، اختلط فيه صوت الحابل بالنابل، وفهمنا من صوت المذيع الزميل فؤاد شحاذة أن الرصاص أطلق على العقيد عدنان المالكي…”.
عزيزنا أحمد. لقد قمنا بنقل ما رواه السيد عبد الهادي البكار أعلاه، حول سماعه طلقات الرصاص عبر المذياع هديّةً للسيد عصام المحايري، صاحب الذاكرة المحمومة الذي ذكر في التحقيق أنه سأل أخاه نزار المحايري عمّا إذا كان قد سمع طلقات رصاص عبر المذياع حين كان يستمع إلى المباراة، فأنكر السيد نزار ذلك، وقد اتخذ عصام المحايري من قول أخيه نزار سندًا يردّ فيه على الرفيق اسكندر شاوي، الذي قال إنه كان يستمع إلى المباراة وسمع صوت طلقات عبر المذياع وتعليقات المذيع على الحادث… فبت قرير العين هانيها يا سيد عصام المحايري على استنتاجاتك التي ورّطتَ فيها رفقاءك والحزب، وقدّمتها “أدلة إدانة” استخدمها المتآمرون وسيلة من وسائل ضرب الحزب السوري القومي الاجتماعي.
ونتابع مع السيد عبد الهادي البكار في الصفحة 161 من كتابه “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث” فيقول: “.. أتساءل اليوم بعد مرور حوالي ثمانية وأربعين عامًا على حادث اغتيال عدنان المالكي في دمشق عام 1955، عمّن دفع إلى تعميم الشائعة التي كانت زعمت عقب مقتل المالكي، أن قاتله يونس عبد الرحيم، قد انتحر، ومن هي تلك الجهة التي عمّمت في سورية تلك الشائعة التي اعتمدناها لفترة طويلة بعد ذلك، على أنها هي حقيقة ما كان حدث في الملعب البلدي صيف 1955.
ونقرأ في الصفحة 95 ما كتبه السيد عبد الهادي البكار في كتابه “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث”، إذ يقول: “وصف المؤرخ المصري جمال حماد وهو الضابط المصري المتقاعد، الذي كان في النصف الثاني من الخمسينيات عسكريًا في دمشق برتبة قائممقام، والذي كان أحد شهود العيان أثناء تنفيذ عملية اغتيال عدنان المالكي، بل والذي كان يتحدّث إليه حين أُطلق عليه الرصاص، وصف عملية تصفية الحزب السوري القومي الاجتماعي في سورية، عقب مقتل المالكي، في مقالةٍ نشرتها له مجلة أكتوبر المصرية قبل سنوات قليلة بقوله: “انطلق رجال الشرطة العسكرية دون أي اختصاص قانوني ـ يداهمون مقرّ ومكاتب وصحيفة الحزب السوري القومي، ويستولون على كل تحويه من أوراق ومحفوظات، ويلقون القبض على جميع قادة الحزب وأنصاره من المدنيين والعسكريين، ويزجون بهم بلا رحمة في أعماق السجون. وأحرقت الجماهير الغاضبة مبنى صحيفة الحزب ومطبعته، ورغم السرعة الفائقة التي تمّت بها عمليات الاعتقال، فإن معظم قادة الحزب السوري القومي تمكّنوا من الفرار إلى لبنان، ويبدو أن هؤلاء الرجال غادروا، بدافع الحذر، الأراضي السورية وفي مقدمتهم جورج عبد المسيح زعيم الحزب. كذلك ألمع العسكريين في الحزب ومنهم المقدم غسان جديد، الذي كان العقيد عدنان المالكي قد نجح بتسريحه من الجيش قبل أسبوعين فقط، بعد أن تبين له أنه يقوم بإنشاء خلايا سرية داخل الجيش. وحين طلبت الحكومة السورية من لبنان تسليم الهاربين، أعلن وزير الداخلية اللبنانية أن الأفراد المطلوب تسليمهم قد ثبت وفقًا للتحقيقات أنهم غير موجودين داخل الأراضي اللبنانية. وقد أدّى ذلك البيان إلى توتر العلاقات بين سورية ولبنان، وأخذت الصحف السورية تهاجم الرئيس اللبناني كميل شمعون ونظام حكمه، وأصدرت الحكومة السورية قرارًا بحلّ الحزب السوري القومي ومصادرة أمواله، وتم تسريح عدد كبير من أنصار الحزب في مختلف مؤسسات الدولة، ومارس الجيش السوري الضغوط لاستعجال إجراء المحاكمة. وفي منتصف تموز يوليو 1955 بدأ المدّعي العام العسكري التحقيق مع أربعين عضوًا تم اعتقالهم. وطالب هؤلاء بحضور محامين عنهم، إلا أن أغلب المحامين السوريين لم يتقدّموا إلى أداء دور المحامي عن القوميين السوريين وجاء من لبنان 12 محاميًا لبنانيًا لمعاونة الدفاع.
في 29 تموز / يوليو1955 نُشر قرار الاتهام الموجَّه إلى140 عضوًا من المنخرطين في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وطالب المدّعي العام العسكري بتوقيع عقوبة الإعدام ضد ثلاثين من المتهمين، وبتوقيع عقوبة السجن المؤبّد مع الأشغال الشاقة ضد تسعة آخرين.. إلاّ أن أغلب هؤلاء كانوا هاربين. كان على رأس الذين طولب بإعدامهم: جورج عبد المسيح زعيم الحزب، وجولييت المير الأمينة الأولى أرملة أنطون سعاده، وعصام المحايري أمين عام الحزب رئيس تحرير جريدة “البناء” الناطقة بلسان الحزب، والدكتور سامي الخوري، والمقدَّم غسان جديد. وقد اتُهم القوميون السوريون في المحاكمة يومئذ بأنهم زوّدوا مكتب المعلومات الأمريكي في دمشق، بمعلومات عن الإخوان المسلمين في سورية، كذلك بمعلومات تتعلق بنشاط الحزب الشيوعي في كل من سورية ولبنان منذ بداية عام 1955.
في18 آب / أغسطس عام 1955 انتخب مجلس النواب السوري شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية في الاقتراع الثاني، بعد أن فشل في الاقتراع الأول بالحصول على أغلبية الثلثين اللازمة كشرط للنجاح.
في اليوم الخامس من أيلول / سبتمبر 1955 تولّى شكري القوتلي مقاليد الرئاسة رسميًا وأدّى اليمين القانونية في مجلس النواب، متفوقًا بذلك على خصمه في الترشيح خالد العظم الذي كان سارع بتاريخ 18 أغسطس1955 إلى إقناع الوزراء البعثيين وأعضاء الكتلة الديمقراطية بتقديم استقالاتهم لإحراج شكري القوتلي، الأمر الذي أدّى إلى سقوط وزارة صبري العسلي الذي تقدّم باستقالته إلى رئيس الجمهورية بتاريخ 6 / 9 / 1955 فقُبلت، وتم تكليف سعيد الغزي بتأليف الوزارة الجديدة.
بتاريخ 25 /8/1955 وبعد صعود شكري القوتلي إلى منصب رئاسة الجمهورية بأسبوع واحد، بدأت المحكمة العسكرية في دمشق بمحاكمة القوميين السوريين. وقبل يوم واحد من البدء بتلك المحاكمات جرت محاولة اغتيال المدعي العام العسكري حمدي الصالح. الذي لم تنله إلا إصابات خفيفة. وقد استمرت المحكمة بجلساتها حين أصدرت أحكامها بتاريخ 13 / 12 /1955 بإعدام ثمانية متهمين، ثلاثة منهم فقط كانوا رهن الاعتقال، بينما الخمسة الآخرون كانوا هاربين، منهم جورج عبد المسيح وغسان جديد، بينما حكمت المحكمة على ثمانية عشر متهمًا آخر بالسجن مع الأشغال لمدد تتراوح بين 12 و 20 عامًا. وصدر الحكم بالسجن مع الأشغال الشاقة على جولييت المير أرملة أنطون سعاده، والدكتور عصام المحايري الأمين العام للحزب عضو مجلس النواب السوري.
ثم رُفعت الأحكام إلى محكمة الاستئناف التي سارعت إلى إصدار حكمها بنسخ جميع أحكام المحكمة العسكرية بسبب عدم إتمام استجواب المتهمين ضمن إطار الأصول القانونية. وبعد تقديم المتهمين إلى المحاكمة أمام دائرة عسكرية أخرى، أصدرت المحكمة العسكرية الثانية حكمها المشابه تمامًا لأحكام الدائرة العسكرية الأولى.
وبتاريخ 5 تموز / يوليو 1956 رفضت محكمة الاستئناف الطعن الذي تقدم به المتهمون، بالحكم، فأصبحت الأحكام نهائية، ولم يتبق سوى تصديق رئيس الجمهورية عليها لتصبح جاهزة للتنفيذ.
وتردد الرئيس شكري القوتلي كثيرًا قبل أن يُصدّق على الأحكام، الأمر الذي دفع بالجيش السوري إلى الإعلان عن اكتشاف مؤامرة جديدة دبرها الحزب القومي السوري لاغتيال كبار قادة الجيش وبعض السوريين التقدّميين، وأضيف إلى المعتقلين سبعة جدد!
كان شكري القوتلي ميالاً إلى تخفيف اثنين من أحكام الإعدام إلى السجن المؤيد، لكن ضغوط الجيش على الرئيس القوتلي كانت شديدة، فهدد القوتلي بالاستقالة وكان جادًا بذلك، الأمر الذي جعل الجيش يوافق على اقتراح شكري القوتلي بتشكيل هيئة خاصة تكونت من ثلاثة ضبّاط وثلاثة قضاة عُهد إليهم إعادة النظر في القضية، وتقديم توصياتهم بشأن أحكام الإعدام بصفة خاصة. وهكذا انتقل مصير المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام إلى هيئة غير شرعية لا تمت إلى القضاء بصلة. ونتيجة لقرار تلك الهيئة الاستثنائية تم تنفيذ الإعدام رميًا بالرصاص في 3 / 9 /1956 باثنين من المحكوم عليهم بالإعدام، أما الثالث فقد تم تخفيض الحكم عليه إلى السجن المؤبد..
ويذكر السيد هاشم عثمان في الصفحتين 203 ـ 204 من كتابه “المحاكمات السياسية في سورية” ما يلي: ” وكانت جريدة البعث الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي أوّل من دعا إلى تصفية الحزب القومي، قبل مدة طويلة من اغتيال العقيد عدنان المالكي. وظلّ حزب البعث يتصارع مع الحزب القومي، ويعمل على تصعيد الموقف بين الحزبين، إلى أن حصل الاشتباك الدامي بينهما في دير الزور، وأسفرت الاشتباكات بين البعثيين والقوميين عن سقوط قتلى وجرحى، فسارعت الحكومة إلى إنزال الجيش، وإغلاق مكتب الحزبين واعتقال العناصر المشاغبة. وبعد أقل من شهر على هذه الاصطدامات، تعرض الحزب للتصفية في أكبر مؤامرة عرفتها سورية في تاريخها الحديث، شاركت فيها أطراف محلية وعربية ودولية، وكان صاحب الدور الأكبر فيها أكرم الحوراني وجماعته من الضبّاط البعثيين، لأن أكرم كان يخشى من ازدياد نفوذ الحزب القومي في أوساط الضبّاط والعسكريين، هو الذي كان يريد الجيش قلعة حصينة يتمترس وراءها ولا يسمح لأحد غيره وغير حزبه، بالاقتراب منها.
فبتاريخ 22 نيسان1955، قتل العقيد عدنان المالكي، واتهم الحزب القومي، فورًا، بمقتله.
ولم تترك تهمة في قانون العقوبات السوري إلا واتهم بها الحزب القومي.
ويتابع السيد هاشم عثمان القول في الصفة 222 من كتابه “المحاكمات السياسية في سورية” فيكتب:
ويلاحظ بالنسبة لمحاكمة القوميين ما يلي:
أولاً: إنه لم تكن محاكمة قتلة عدنان المالكي، وإنما كانت محاكمة الحزب السوري القومي الاجتماعي كله من صغيره إلى كبيره. بمن في ذلك أعضائه الكبار المقيمين خارج سورية، الذين لم يقوموا بأي عمل جرمي ضد المالكي. وهذه من غرائب المحاكمات.
ثانيًا: إن المحكمة أدانت بعض المتهمين على الظنّ والشبهة، من دون أن يثبت قيامهم بأي فعل جرمي يستوجب معاقبتهم.
كما نصّب الرائد محمد الجراح نفسه قاضي تحقيق عسكري بعد أن أبعد الرائد صلاح يوسف آغا من مهمته كقاضي تحقيق عسكري، وأبعد العقيد محمد الرافعي عن مهمته كنائب عام عسكري وجلس محمد الجراح مكان النائب العام العسكري، كما نصّب نفسه مدّعي عام على القوميين الاجتماعيين في المحكمة العسكرية !!!
عزيزنا السيد أحمد منصور
كي لا نجهد ذاكرتك وذاكرة القارئ والمستمع بالعودة إلى ما قلناه سابقًا فإننا نعيد الآن، لأن في الإعادة إفادة، ونؤكد للسيد عبد الكريم النحلاوي أن الأيام قد كشفت لنا أن من أطلق النار على العقيد عدنان المالكي هو الوكيل أول منير فتوحي يغطيه ويستر موقعه الملازم أول عبد المجيد جمال الدين، وبعد سماع الطلقات التي أطلقت على عدنان المالكي قام الرائد أكرم ديري بإطلاق النار على يونس عبد الرحيم وأصابه بالجهة اليسرى في أعلى الساق عند جذعه. عندها شهر يونس عبد الرحيم مسدّسه وتراجع إلى الخلف للدفاع عن نفسه فروكب مسدّسه ولم يطلق أي طلقة وكنت أنت يا سيد عبد الكريم قد شهرت مسدّسك وتحركت باتجاه يونس عبد الرحيم من جهة اليمين وأطلقت النار عليه فأصبته في رأسه وتحديدًا فوق أذنه اليمنى وبعد أن سقط على الأرض أخذت من يده مسدّسه العسكري الرسمي وسلّمت بدلاً عنه مسدّسك الذي أطلقت منه النار على يونس عبد الرحيم وصرعته وهو مسدّس من نوع كركلا عيار 9 ملم صنع تركيا خاص بالضبّاط الأتراك كما هو منقوش عليه، لذلك لم يجد المحقق صلاح يوسف آغا سوى غلافين فارغين غلاف لطلقة أطلقها الرائد أكرم ديري فأصاب يونس في جذعه الأيسر وغلاف فارغ لطلقة أطلقتها أنت يا سيد عبد الكريم فأصبت يونس عبد الرحيم برأسه ورصاصة مجدبة لم تنطلق من مسدّس يونس الذي روكب.
يا سيد عبد الكريم بالعودة إلى الكشف على جثة العقيد عدنان المالكي تبين أنه مصاب بطلقتين من عيار 7 ملم الأولى استقرّت في أعلى العظم الفقري على خط يوازي النائي الخشائي وأن مدخل الجرح بقطر 7 ملم غير نافذ من الجهة الثانية، فلماذا لم تُخرج هذه الطلقة من رقبة عدنان المالكي؟ لماذا كنتم على عجل من أمركم؟ أليس للميت حرمة لديكم فأبقيتم الرصاصة في جسمه لم تخرجوها!؟ أمّا الطلقة الثانية في الكتف اليسرى عند التقائه مع أسفل العنق بمدخل جرح قطر 7 ملم، ومكان خروج بقطر حوالي 8 ملم. إذ من الثابت علميًا أن فتحة خروج الطلقة من الجسم أوسع من فتحة دخولها لذلك كانت فتحة خروج الطلقة 8 ملم أما الدخول 7 ملم.
فما قولك إذا عرفت أن المالكي أصيب بطلقات من عيار 7 ملم وأن المسدّس الذي سلمته وادعيت أن يونس عبد الرحيم أطلق منه النار على عدنان المالكي هو من عيار 9 ملم؟ فهل يوجد يا سيد عبد الكريم مهزلة تحقيق أعظم من هكذا مهزلة؟
وهذا محضر معاون النائب العام الرئيس محمد الجراح خلال الكشف على جثة العقيد عدنان المالكي.
محضر الكشف على جثة المالكي:
في هذا اليوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر نيسان عام ألف وتسعمائة وخمس وخمسين ـ نحن الرئيس محمد الجراح معاون النائب العام العسكري بدمشق، بناء على الإخبار الهاتفي من قبل الشرطة العسكرية بوقوع اعتداء في الملعب البلدي فقد أسرعت من التلّ ووصلت المستشفى العسكري في الساعة الثامنة عشر والخمس دقائق. وقد علمت أن المصاب العقيد عدنان المالكي موجود في غرفة التشريح. ولدى وصولي إلى هناك وجدت العقيد ممددًا على سرير، بل نقالة الإسعاف وهو شاب فوق الثلاثين من العمر يبلغ الخامسة والثلاثين طويل القامة. أبيض اللون. حليق اللحية والشارب ملطخ وجهه بالدماء وكذلك عنقه وعلى كتفه. وقد لوحظ في أعلى العظم الفقري على خط يوازي النائي الخشائي مدخل جرح بقطر سبعة مليمتر تقريبًا وهذا الجرح غير نافذ من الجهة الثانية ولوحظ على عينه اليمنى انتفاخ بلون أزرق شمل الجفن السفلي الأيمن. وكما لوحظ وجود مدخل جرح آخر في الكتف اليسرى عند التقائه مع أسفل العنق. وفوهة خروج بهذا الجرح في أسفل العنق الأيسر من أعلى الصدر بقطر ثمانية مليمترات تقريبًا وقطر المدخل سبعة مليمترات تقريبًا. والعقيد يلبس كلسون أبيض من نسيج الكتان.
ليس في جسمه آثار خلاف ما ذكر والشرشف الذي كان ملفوفًا فيه ملوث بالدماء تحت كتفيه. وقد كلف بكتابة هذا الضبط العريف أحمد حاضري رقم 62589 من فوج الشرطة العسكرية. ومن أجل بيان أسباب الوفاة كلف الطبيب الشرعي العسكري المرشح متين طباخ لإجراء الكشف وبيان أسباب الوفاة بعد تحليفه اليمين القانونية المنصوص عليها في الملحق 41 من الأصول الجزائي. وقد قال لدى الاطلاع على جثة العقيد عدنان المالكي المعرف عنها بواسطة العريف أحمد حاضري والرقيب علي مرشاق. تبين أنها لشخص طويل القامة حليق اللحية والشارب أبيض اللون أشقر شعر الرأس تقريبًا. وفي الرأس على العظم الفقري وعلى خط يوازي النائي الخشائي فوهة دخول الرصاص غير نافذ قطر الفوهة نحو سبعة مليمترات. وعلى العين اليمنى انتفاخ أزرق يشمل الجفن الأسفل منها أيضًا. وكما أن آخر الكتف الأيسر عند التقائه مع أسفل العنق من الخلف مدخل رصاصة أي مرمى ناري بقطر سبعة مليمترات. وفوهة خروج بهذا المرمى واقعة في أسفل العنق من الأمام عند أعلى الصدر من الجهة اليسرى بقطر ثمانية مليمترات. فوهة الخروج مستديرة كفوهة الدخول. وقال الطبيب الشرعي بأنه سيقدم تقريرًا على حدة يبين فيه أسباب الوفاة وقد أنهى الكشف وختم في الساعة الثانية عشرة والنصف في المستشفى العسكري بحضور الطبيب الشرعي المرشح متين طباخ وطبيب المستشفى الرئيس الأول محمد حسن السعدي والرقيب الشرطي علي مرشاق وقد وقع على هذا الضبط من قبلهم.
دمشق في 22 / 4 / 1955
كاتب الضبط الرقيب علي مرشاق طبيب المستشفى
الطبيب الشرعي العسكري معاون النائب العام العسكري
نلاحظ أن السيد محمد الجراح نائب النائب العام العسكري قد حضر من منطقة “التلّ” ليباشر الكشف على جثة العقيد عدنان المالكي في حين كان قاضي التحقيق العسكري صلاح يوسف آغا موجودًا في مقر الشرطة العسكرية قريبًا من المستشفى العسكري. فلماذا لم يقم قاضي التحقيق بالكشف على الجثة؟ فهل مُنع من ذلك من قبل المتآمرين منتظرين حضور الرائد محمد الجراح من “التلّ” التي تبعد عن المستشفى العسكري مسافة احتاج الجراح إلى قطعها لأكثر من ساعة؟
كما نلاحظ أن الرائد محمد الجراح لم يكن قد مرّ على مركز الشرطة العسكرية وإنما توجه فورًا من التلّ إلى المستشفى العسكري وسجّل مشاهداته على جثة العقيد مالكي بمحضر كشف وأمر الطبيب الشرعي المرشح متين الطباخ بتثبيت ما قاله الجراح في محضريه ليكون مطابقًا لما قاله الجراح. فذكر أنه وجد في جثة المالكي مدخلين لطلقتين من عيار7 ملم، ولم يكن يعرف أن الرائد صلاح يوسف آغا قد قُدم له في مقر الشرطة العسكرية مسدّس من عيار 9 ملم وغلافين فارغين من عيار 9 ملم ورصاصة مُجدبة من عيار 9 ملم. وهنا الكشف الفاضح لأقنعة المتآمرين.
ومن المضحك المبكي أن يكون الطبيب الشرعي طبيبًا يؤدي الخدمة العسكرية وبرتبة مرشح !!! أليس في دمشق طبيبٌ شرعي معيَّن يمكن استدعاؤه للكشف على الجثة؟
وهذا المحضر رقم 5 “محضر الكشف على جثة الرقيب أول يونس عبد الرحيم.
في هذا اليوم الجمعة في 22 / 4 / 1955
نحن الرئيس محمد الجراح معاون النائب العام العسكري بدمشق بناء على الإخبار الهاتفي من قبل الشرطة العسكرية بوقوع اعتداء في الملعب البلدي وقد أسرعت من التلّ ووصلت المستشفى العسكري في الساعة الثامنة عشرة والخمسة دقائق وقد علمت من المستشفى بوقوع الاعتداء على العقيد عدنان المالكي وانتحار المعتدي الرقيب الأول يونس عبد الرحيم من فوج الشرطة العسكرية. وبعد إجراء الكشف على جثة العقيد، باشرنا الكشف على جثة الرقيب الأول يونس عبد الرحيم التي جرى التعرّف عليها بواسطة العريف أحمد حضري والرقيب علي مرشاق من فوج الشرطة العسكرية وهي جثة لشخص في الثلاثين من عمره حنطي اللون حليق اللحية والشارب طوله نحو المائة والخمسة وستين سم على ساق رجليه شعر أسود. أسود شعر الرأس، وجهه ملطخ بالدماء والدم لا يزال ينزف من أذنه اليسرى وفخذيه ملطخين بالدماء أيضًا وكذلك ساعداه وكفا يديه وقد شوهد مدخل جرح لمرمى ناري فوق أذنه اليمنى بسنتمترين تقريبًا بشكل نجمة ثلاثية مشرشرة بأبعاد ثلاثة سنتمترات طولا بسنتمترين عرضًا وشوهد لها فوهة خروج في أعلى رأسه الأيسر وقد حلق حولها بموس حلاقة وقطر الفوهة نحو ثلاثة سنتمتر بشكل مستطيل. وقد قام بكتابة الضبط في هذا الكشف العريف أحمد حاضري من فوج الشرطة العسكرية وقد كلف ـ الطبيب الشرعي العسكري المرشح متين طباخ لمعاينة الجثة وبيان أسباب الوفاة ولدى مشاهدته للجثة قال إنها جثة لشخص معتدل الطول إلى القصر في نحو الثلاثين من عمره أسود شعر الرأس حليق اللحية والشارب. ساقا رجليه مكسوين بشعر أسود وقد شوهد مدخل مرمى ناري بشكل نجمة ثلاثية قطرها ثلاث سنتمترات في اثنين سنتمتر ولهذه الفوهة فوهة خروج في أعلى الرأس من الجهة اليسرى قد حلق حولها وهي بشكل مستطيل بطول ثلاث سنتمترات وقد شوهد آثار تلطيخ الدماء على وجه الجثة وصدرها وفخذيها وساعديها وكفيها وقد قال الطبيب الشرعي بأنه سيعدّ تقريرًا على حدة يبين أسباب الوفاة وقد ختم هذا الضبط في الساعة التاسعة عشر من هذا اليوم بحضور الطبيب الشرعي العسكري وطبيب المستشفى العسكري والرقيب علي مرشاق الذين وقعوا عليه.
دمشق في 22 / 4 / 1955
كاتب الضبط الرقيب علي مرشاق طبيب المستشفى
نلاحظ في محضر الكشف على جثة الرقيب أول يونس عبد الرحيم، قول نائب النائب العام العسكري الرائد محمد الجراح، أن الدم كان ما يزال ينزف من أذنه اليسرى، وهذا يعني طبيًا أن الرقيب يونس عبد الرحيم قد وصل إلى المستشفى حيًا.
كما يذكر الرائد محمد الجراح لدى كشفه على جثة الرقيب يونس عبد الرحيم، أن ساقيه مكسوة بشعر أسود وملطختين بالدماء، ولم يذكر بكشفه فيما إذا كان بأحد ساقيه طلقة أو جرح سال منه الدم.
وهذا محضر قاضي التحقيق العسكري الرئيس صلاح يوسف آغا:
في الساعة السابعة عشرة من تاريخ 22 / 4 / 1955 وردني أنا قاضي التحقيق العسكري الرئيس صلاح يوسف آغا، هاتفًا من الشرطة العسكرية يفيد باغتيال العقيد عدنان المالكي رئيس الشعبة الثالثة بالأركان العامة بالملعب البلدي، ومقتل رقيب آخر من شرطة الجيش، وقد توجهت فورًا إلى مركز الشرطة العسكرية حيث فهمنا أن الرقيب المقتول يونس من مرتبات شرطة الجيش قسم التحقيق، وأنه هو الذي أقدم على قتل العقيد عدنان المالكي، وانتحر إثر ذلك بمسدّس حسب ما فهمناه في الشرطة العسكرية.
وعليه توجّهت برفقة الرقيب الأول عمر فاروق من مرتبات شعبة التحقيق، الذي انتدبته كاتبًا للضبط إلى الملعب البلدي، وهناك وفي مكان الحادث شاهدت على المنصّة الرئيسية بقعتين كبيرتين من الدماء، عرفنا أن أحدها نجم عن العقيد والأخرى قد نجمت عن إصابة القاتل، وأن الأولى تقع في داخل المنصّة والأخرى قرب الحاجز الخشبي الواقع خلف المنصّة، كما أبرز إلينا أحد رجال الشرطة العسكرية الذي كان هناك والوكيل ماجد شاكر، عمرتين إحداهما عائدة للعقيد والأخرى عائدة للقاتل الرقيب الأول يونس عبد الرحيم، وقد شوهدت على عمرة القاتل ثقبًا، والعمرة تحمل إشارة الشرطة العسكرية، وقد فوضتُ الشرطة بتنظيم مخطط الحادث، وأخْذِ بعض الصور له وحُفِظتْ العمرتان بعد ختمهما بالشمع الأحمر، ومن ثم عدنا إلى مركز الشرطة العسكرية حيث وجدنا النائب العام العسكري العقيد محمد الرافعي هناك، ومعه الملازم عبد المجيد جمال الدين من مرتبات الشرطة العسكرية، قدم المسدّس الذي أقدم الرقيب أول يونس عبد الرحيم على قتل العقيد عدنان المالكي ومن ثم استعمله لانتحاره، هو مسدّس من نوع قراقلا صنع تركيا عيار 9 ملم، وهو خاص بالضبّاط الأتراك حسبما هو منقوش عليه باللغة التركية، كما قُدم مذخر لهذا المسدّس يحوي ثلاث طلقات فقط، وقدم أيضًا غلافين التقطا من مكان الحادث مع طلقة كاملة أخرى، وقد أفاد الخبير الملازم عيسى عجي من مرتبات الشرطة العسكرية بعد أداء اليمين القانونية المنصوص عنها في المادة 41 من أصول المحاكمات الجزائية، بعد اعتماده من قبلنا لمعرفة عدد الطلقات المطلوقة، لأن المذخر يتسع لثمان طلقات، وقد أطلق منها اثنتين بدليل الغلافين الفارغين، وهناك أطلقت طلقة ثالثة ولكنها لم تشتعل، ولا يمكن معرفة محتويات المذخر من الطلقات.
وقد فُهم أن الرئيس محمد الجراح معاون النائب العام العسكري، قد ذهب إلى المستشفى العسكري للكشف على العقيد عدنان المالكي والرقيب الأول يونس عبد الرحيم.. ولذا اقتضى التنويه.
وقد فهمنا من الملازم عيسى عجي رئيس شعبة السير في الشرطة العسكرية، أنه سمع إثر الحادث وتجمُّع الناس في الملعب البلدي حول المكان الذي وقع فيه، بأن القاتل الرقيب أول يونس ينتمي إلى الحزب القومي السوري. أقرر استماع أقوال الملازم عيسى المذكور ومصادرة المسدّس الآنف الذكر مع الطلقات وختمها بالشمع الأحمر.
الملازم عيسى عجي الخبير قاضي التحقيق العسكري
التوقيع         التوقيع
استمعت إفادة الملازم عيسى عجي على محضر الإفادات رقم / 1 /
كاتب الضبط كاتب التحقيق العسكري
بناء على ما جاء بأقوال الملازم عيسى عجي، ونظرًا لوجود شبوهات حول علاقة الحزب السوري القومي بالحادث أعلن:
تحري دار المقدم المتقاعد غسان جديد، وإحضاره لضبط أقواله، لأنه أحد الأعضاء العاملين بالحزب، كما أنه لمعرفة فيما إذا كان في تلك الدار شيء يشتبه به يساعد على إنارة التحقيق.
هنا نلاحظ في هذا المحضر أن قاضي التحقيق صلاح يوسف آغا قد فهم أن الرقيب المقتول يونس عبد الرحيم هو الذي أقدم على قتل العقيد عدنان المالكي، كما فهم أنه انتحر إثر ذلك بمسدّس، كما أنه فهم أن الرئيس محمد الجراح معاون النائب العام العسكري قد ذهب إلى المستشفى العسكري للكشف على الجثث، وكذلك فهم من الملازم عيسى عجي رئيس شعبة السير في الشرطة العسكرية بأن يونس عبد الرحيم ينتمي إلى الحزب القومي السوري.
فما أكثر ما فهم قاضي التحقيق العسكري بمعلوماتٍ عن الحادث؟ ومن الذي أفهمه؟ وهل حقًا فهم أم أفهموه… وأصبح الأمر عنده منتهيًا بأن يونس عبد الرحيم قد أطلق النار على المالكي وانتحر !!!
كما نلاحظ أنه قد قدم له من قبل الملازم أول عبد المجيد جمال الدين “الشيوعي” في مقر الشرطة العسكرية مسدّس من عيار 9 ملم على أنه المسدّس الذي استعمله يونس في القتل والانتحار، وغلافان فارغان ورصاصة مجدبة لم تشتعل. فأين الغلاف الثالث للطلقة الثالثة التي يقول النحلاوي وأحمد الفتيح إن يونس أطلقها على نفسه منتحرًا؟
ومن أكثر ما يثير الشك، أن الملازم عيسى عجي هو رئيس شعبة السير في الشرطة العسكرية كان قد عُيّن رئيسًا لمفرزة حراسة المنصّة، كما عُيّن خبير أسلحة لفحص المسدّس، ومساعدًا لقاضي التحقيق العسكري الرائد صلاح يوسف آغا، وهو من أفهم قاضي التحقيق العسكري بأن يونس عبد الرحيم ينتمي إلى الحزب السوري القومي، وهو الذي أثار في إفادته بوجود شبهات حول علاقة الحزب القومي السوري بالحادث. واستنادًا لإفادته أمر قاضي التحقيق بتحرّي دار المقدَّم المتقاعد غسان جديد وإحضاره لضبط أقواله، لأنه أحد الأعضاء العاملين في الحزب القومي السوري، ولمعرفة فيما إذا كان في تلك الدار شيء يشتبه به، يساعد على إنارة التحقيق.
تقول يا سيد عبد الكريم أن بعض القوميين “الضالين” الذين وجدت فيهم ضالتك المنشودة “كمجرم” أفهموك فيما بعد أن هناك مؤامرة خارجية لقتل عدنان المالكي، وأن الرفيق جورج عبد المسيح رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي كان ضالعًا بتلك المؤامرة.
اسمح لنا يا سيد عبد الكريم أن نسألك: هل يوجد في العالم ساذج يصدّق أن رئيس حزب يشارك في مؤامرة للقضاء على حزبه؟
وهل يوجد ساذج في الدنيا يصدّق أن رئيس حزب أو معاونيه يعمدون إلى تكليف أحد أعضاء حزبهم بارتكاب جريمة قتل لشخص على مرأى ألوف الناس، وبوجود قيادة عسكرية كاملة ورقابة مخابراتية مُحكمة؟
ثم نسألك ماذا سيغير في وضع سوريا قتل ضابط مثل عدنان المالكي؟ فلا هو رئيس جمهورية ولا هو رئيس حكومة ولا هو زعيم كتلة سياسية في البرلمان ولا هو زعيم حزب يقود الدولة، ولا هو قائد الجيش ولا هو وزير الدفاع، ولا هو رئيس الأركان ولا هو… فماذا يستفيد الحزب السوري القومي الاجتماعي من قتل العقيد عدنان المالكي؟
وإليك ما كتبه وزير العدل الأسبق ـ في بداية خمسينيات القرن المنصرم ـ السيد أسعد كوراني في الصفحتين 288 ـ 289 من كتابه “ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت” إذ قال:
“… وعمل أكرم الحوراني على تأليف محكمة استثنائية برئاسة بدر الدين علوش رئيس محكمة البداية في حلب، لمحاكمة المتهمين، وهو حموي من أشدّ أنصار الحوراني، وكثيرًا ما رأيته في منزل عبد الفتاح زلط، وكان موعودًا بأن يعيَّن محافظًا لحلب بعد المحاكمة، ومن الحق أن أقرر أنه كان مشهودًا له إلى جانب كفاءته بمراعاته قواعد الحق والإنصاف، وأنه كان لا بد له في نظري أن تكون هذه المراعاة منه في إطار قناعته بمبادئ الحزب.
وقد صدر حكم هذه المحكمة أخيرًا بإعدام اثنين، أحدهما علويّ من أسرة مخلوف، والآخر سنّي لم أعد أذكر اسمه، وبالأشغال الشاقة على كثيرين من المتهمين.
وقد زارني رئيس هذه المحكمة يومًا في داري، وشكا لي ما لاقاه ومازال يلقاه من أركان حزب الحوراني من نقد حكمه بعنف لأنهم رأوه خفيفًا جدًا، مع أن أكثر الناس ولاسيما رجال القانون، يرونه مجردًا من أدلة الإدانة في كل ما قضى به، وقد سمع ذلك من كثيرين لأنه شائع بين الجمهور. وكان ما قاله لي صحيحًا جدًا، حتى أن الحكم كان موضع التندّر بين الناس في معاقبة علوي وسني معًا بالإعدام للظهور بالمساواة في العدالة.
وكان أشدّ ما يبعث على الأسى في هذا الحكم وتنفيذه، أنه لما عرض على رئيس الجمهورية للتصديق عليه، وكان قد سمع ما يقوله الناس عنه، رأى أن يؤلف لجنة من خمسة قضاة لإبداء الرأي فيه، وكان بينهم رئيس محكمة الاستئناف بدمشق ماجد الغزي، وقد نقل لي عنه أحد أصدقائي أنهم لم يروا في الحكم دليلاً على أحد المحكوم عليهما بالإعدام، كما رأوا الدليل على الثاني ضعيفًا جدًا، وكانت أدلة الدعوى على الإجمال في منتهى الضعف لاسيما وأنه لم يظهر ما يدعو الحزب القومي السوري إلى قتل عدنان المالكي. ولكن شكري القوتلي في عهد رئاسته الثانية خضع للجيش فصدق على الحكم اضطرارًا وتم تنفيذه فكان من المآسي.
وقد أقام الجيش بترحيب ورغبة من الحوراني وأعوانه مدفنًا ضخمًا في حي حديث بدمشق للمالكي، وأخذ ممثلوا الجيش في يوم مقتله يزورونه على أنه بطل شهيد. والأكثرية الكبرى من أهل دمشق على غير هذا الرأي، لأنهم لم يعرفوا له بطولة في أية ناحية من نواحي الكفاح.
رحم الله المالكي، كان إنسانًا فاضلاً وضابطًا ممتازًا، وكان مقتله مأساة وكانت محاكمة المتهمين بقتله وإعدام اثنين منهما مأساة أخرى”.
هذا ويذكر العماد أول مصطفى طلاس في الجزء الأول من كتابه “مرآة حياتي” الطبعة السادسة حيث كتب في الصفحة 429 منه يقول:
“ولا أكاد أسأل هل هرب القاتل أم ألقي القبض عليه؟ حتى يجيء الخبر كقصف العمر، لقد صرعه فورًا أحد مساعدي الشرطة العسكرية بطلقتين مباشرتين موجهها إلى رأسه”.
وفي الصفحة 435 كتب يقول: مَن المستفيد من مقتل عدنان المالكي؟
“صحيح أن المحقق طرح السؤال، ولكن الجواب انحصر بما قدم له، وليس بمن وبما تقدم هو إليه أو إليهم…”.
وتابع القول: “لقد وقع المحقق، أو أوقعوه، أسيرًا للفكرة الثابتة التي أدخلوها في روعه، والقائلة أن الجريمة عقائدية ارتكبها الحزب السوري القومي، ثأرًا لماضٍ أو طمعًا بمستقبل”.
إلى أن يصل في الصفحة 436 للقول:
” وعندما ارتد المحقق إلى نقطة البدء… ليمشي على مهله، وراء الخيط، وجد القاتل، وقد صرعوه فورًا بعد ثانيتين أو ثلاثة… فإذا المحقق يجد نفسه وحيدًا أيضًا… أمام المرآة نفسها… أو الكرسي التي عليها جلس…”.
كان مثل المحقق، وهو يدخل التحقيق، كمثل المؤرخ الذي لا يعرف شيئًا عن البداية، ولا يملك تخمين النهاية، فدخل إلى البحث التاريخي من الوسط.. وإن جاز هذا في التاريخ، فأي مصيبة ستنزل بالحقيقة، إذا اعتمدناه في التحقيق؟!؟
أجل !. حاول المحقق أن يسأل: من قتل القاتل؟. وجاء الجواب مع وسام. على طبق من الفضة: قتله أحد رجال الأمن !.
وبدلاً من أن يكسروا يد هذا الأحد من رجال الأمن، على هذا الحماس الوطني، المشكوك فيه، فإنهم رقّوه فورًا، وكوفئ. ولم يمكّنوا المحقق من استجوابه ليتعرف إلى باعثه على إفراغ رصاص مسدّسه في دماغ القاتل، في حين أن الخوف من هربه إن احتمى بالردّ، خلفه، فتكفيه رصاصة في الرجل، ليتوقف القطار… أو يتدهور. أما إذا قال إنه ضاع صوابه لهول ما رأى، فالأسئلة الذكية كفيلة بأن تعيد له الصواب.
وربما حاول المحقق أن يسأل من هو المستفيد، من إخفاء صوت القاتل… لكنه بقي أيضًا بلا جواب ذلك أن امرأة القيصر هي فوق الشبهات، ومن يستطيع أن يسأل رجل الأمن، عبد الحميد السراج، وهو بمثابة زوج القيصر، أو أن يسأل مرؤوسه أكرم ديري، أو سواهما من القياصرة لماذا أحد عناصرهم، قتل القاتل على الفور؟
سؤالنا لضيفك يا سيد أحمد: إذا لم يكن هو من أطلق النار على يونس عبد الرحيم فأرداه قتيلاً، فهل يمكن للسيد عبد الكريم النحلاوي أن يسمّي رجل الأمن الذي أفرغ رصاص مسدّسه في رأس يونس عبد الرحيم، فرُفِّع بعدها وكوفئ على فعلته، ولم يتمكن المحقق من استجوابه على ما ذكر العماد أول مصطفى طلاس؟
طبعًا، وهذا طبع كل مجرم… سيقول لك النحلاوي إنه لا يعرف رجل الأمن ذاك… !! لأن النحلاوي صرّح بإفادته أن يونس عبد الرحيم انتحر!!! كما أعلن أمامك وكشاهد على العصر أن يونس انتحر!!!
أما نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، ومن خلال متابعتنا الموضوع لكشف خيوط الجريمة والمؤامرة، رغم مرور خمسة وخمسين عامًا عليها فنقول لك، إن رجل الأمن الذي أفرغ رصاص مسدّسه في رأس الرقيب أول يونس عبد الرحيم هو الملازم أول في المكتب الثاني عبد الكريم النحلاوي، والذي رُفِّع وكوفئ على دوره في المؤامرة وإفراغ رصاص مسدّسه في رأس يونس عبد الرحيم، ولم يتمكن المحقق من استجوابه، لأن النحلاوي كان خادم القياصرة عبد الحميد السراج وأكرم ديري ومحمود رياض.
وعلينا أن نذكِّرك بأنه حتى العماد مصطفى طلاس حين حاول أن يعلن الحقائق التي توفّرت بين يديه وهو في صهوة الحكم حول جريمة اغتيال المالكي ومصرع يونس عبد الرحيم ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، لم يتمكن من إعلان الحقيقة كاملة، فأعلن نصفها وتوقف، بل وارتدّ إلى الوراء وإلى نقطة بدء إطلاق الإشاعات. فكتب في حاشية الصفحة 347: “قام بديع مخلوف بإطلاق النار على القاتل فور تأكده من مصرع المالكي…”.
نحن نقول للسيد العماد مصطفى طلاس أيضًا وللجميع، إن الوكيل بديع مخلوف هو رفيقنا، سوري قومي اجتماعي، وهو برتبة وكيل في الجيش السوري وليس رجل أمن، ولم يكن موجودًا في الملعب البلدي، بل كان يحضر فيلمًا مع رفيق له في سينما السفراء بدمشق. وقد أوقف الرفيق بديع مخلوف وعُذِّب أشدّ أنواع التعذيب، وحوكم من قبل المتآمرين وحُكم بالإعدام ونُفِّذ فيه حكم الإعدام وهو شهيد من شهداء الحزب السوري القومي الاجتماعي. ولم يُرقّ إلى رتبة أعلى ولم يكافأ ولم يهرب من التحقيق يا سيد مصطفى طلاس !!!.
وهل سمعت يا سيد أحمد منصور وهل سمعتم أيها السادة أن أحدًا يرقّى ويكافأ بالتعذيب والموت؟! أم أن العماد مصطفى طلاس أعلن نصف الحقيقة وكفاه ذلك شر القتال، مع من استفاد من تلك الجريمة والمؤامرة ومع من تضرّر.
ـ وأيضًا اسمح لنا يا سيد أحمد منصور أن نطرح سؤالاً على ضيفك:
يا سيد عبد الكريم كنت أقرب الناس إلى الرقيب أول يونس عبد الرحيم ومعك الرائد أكرم ديري والرقيب ناصر جميل هزبر. فهل رأيت الوكيل بديع مخلوف إلى جانب يونس عبد الرحيم أو خلفه على المنصّة يطلق النار على يونس كما ذكر السيد العماد مصطفى طلاس في حاشية الصفحة 347. أم أن العماد مصطفى طلاس يريد أن يعلن الحقيقة ولكنه لا يستطيع الهروب ولا الخروج من شباك مؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي؟
ـ سؤال آخر للسيد النحلاوي عن الملازم عيسى عجي: هو ضابط سير في الشرطة العسكرية، وفي الحدث، أخذ دور قيادة المفرزة إلى الملعب، ومن ثم دور تحديد جهة الانتماء التي ينتمي إليها الرقيب أول يونس عيد الرحيم. وبناءً على أقوال عيسى عجي يسطِّر قاضي التحقيق مذكرات إحضار وجلب للقوميين وتفتيش منازلهم، كما أخذ دور خبير أسلحة لتفحّص المسدّس الذي سلمته يا سيد عبد الكريم على أنه المسدّس الذي أخذته من يونس عبد الرحيم، ثم أخذ دورًا مشاركًا في التحقيق والتعذيب… ونحن نسأل النحلاوي إلى أي رتبة عسكرية وصل عيسى عجي مكافأة له على أدواره؟ وما هو مصيره بعد ذلك؟
ـ ونتابع طرح الأسئلة على النحلاوي:
إذا كانت المباراة تحت رعاية رئيس الأركان شوكت شقير وكان اليوم جمعة ـ عطلة ـ والعقيد عدنان المالكي ينوي السفر إلى لبنان لزيارة خطيبته هدى الحجار في صيدا. فلماذا أصرّ السفير المصري على عدنان المالكي حضور تلك المباراة، وهذا مثبت بالمكالمة الهاتفية التي أجراها السفير المصري محمود رياض مع منزل المالكي والتي أوردها حرفيًا شقيق عدنان السيد رياض المالكي في كتابه “على دروب الكفاح والهزيمة” وأورد بعضًا منها العماد مصطفى طلاس في كتابه “مرآة حياتي”؟
ـ السيد أحمد منصور. أرسلنا لك بالفاكس صورة، ويمكنك التأكد من صحتها بالعودة إلى كتاب السيد عبد الهادي البكار “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث”، وتظهر تلك الصورة مجموعة كبيرة من الضبّاط كانوا يحضرون المباراة بالإضافة إلى مجموعة من الضبّاط لم تظهرهم الصورة مثل الرائد أكرم ديري والملازم عبد الحميد جمال الدين والملازم أول ليون رانو سيان والملازم أول عيسى عجمي، وعددًا آخر من الضبّاط لا يتسع المجال لذكر أسمائهم…
ـ وسؤالنا لمن رأى الصورة وللجميع. هل تواجُد كلّ هؤلاء الضبّاط هو لإعلان حالة حرب مع العدّو؟ أم لحضوره مباراة بكرة القدم لفريقين عاديين وليست لمنتخبي البلدين؟ أم أنها لتنفيذ أمر خطير ألا وهو اغتيال العقيد عدنان المالكي ـ المختلف مع كل هؤلاء الضبّاط ـ ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم السوري القومي الاجتماعي كمدخلٍ لتنفيذ مؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي؟
فهل يستطيع النحلاوي الإجابة عن كلّ أسئلتنا إنصافًا للحقيقة والتاريخ. أم أن ضميره مات لحظة ارتكاب جريمة اغتيال رفيقنا الشهيد الرقيب أول يونس عبد الرحيم؟
ودائمًا يا سيد عبد الكريم يقولون ابحث عن المستفيد من كل جريمة. فمن كان المستفيد من قتل المالكي غير عبد الحميد السراج وأكرم ديري وعبد الكريم النحلاوي وغيرهم من كتلة الضبّاط المتعاطفين مع التيار الناصري المتصاعد، والبعث العربي الاشتراكي وعلى رأسهم أكرم الحوراني، والحزب الشيوعي السوري وعلى رأسهم الضابط عفيف البزرة والملازم أول عبد المجيد جمال الدين. وقد قال أكرم الحوراني حين سُئل عن الحادث فيما بعد: أنهم لم يكونوا مشاركين بقتل المالكي، ولكن قتله لم يزعجهم !!! أما القاضي بدر الدين علوش رئيس المحكمة، والذي كان موعودًا من الحوراني بأن ينصبه محافظًا لحلب بعد أن يصدر الأحكام بحق القوميين. فقد صرّح بأن الأدلة غير كافية على ضلوع القوميين في جريمة اغتيال المالكي، ولكن الجو العام كان يفرض عليه إصدار الأحكام القاسية بحق القوميين ليريح الجو العام !
إنهم “كتلة اليسار” في منتصف الخمسينيات هم الذين أشرفوا على تنفيذ جريمة اغتيال المالكي ومصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم ومؤامرة محاولة القضاء على الحزب السوري القومي الاجتماعي، تمهيدًا لما أتى بعدها من خطوات انتهت بالوحدة بين الشام ومصر. لتصبح الشام مزرعةً لهم، وساحةً يمارسون فيها أحقادهم على الشعب. وكانت النتيجة القضاء على الديمقراطية والحياة السياسية والتعددية الحزبية في الشام، ومن ثم فصل الوحدة والقضاء على أي فكرة وحدوية بعد هذه التجربة.
فلا تغالطنّ نفسك، فقبلك الكثير من المجرمين الذين عانوا من صحوة الضمير، وأعلنوا الحقيقة أو نصفها على الأقل، وإن الأيام لابدّ أن تكشف المستور، فآخر صورة التقطت لضبّاط القيادة قبل إطلاق النار على المالكي بلحظات محفوظة في أرشيف الملحق العسكري المصري جمال حماد، الذي كان جالسًا على المنصّة ومنشورة على الصفحة 53 من مذكرات السيد عبد الهادي البكار بعنوان “صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث” يظهر فيها المالكي محاطًا بضابطين من جهة اليسار وضابطين من جهة اليمين، وتظهرك أنت يا سيد عبد الكريم النحلاوي في أعلى الصورة وفي مؤخّرة المنصّة من جهة اليمين حاسر الرأس، أي أنك كنت على يمين يونس عبد الرحيم في مؤخرة المنصّة، وهذه الصورة تفضح زيف إفادتك، وإفادة السيد أحمد الفتيح أمين عام وزارة المعارف وهو مدني ذكر بإفادته، أنه كان يجلس على يسار المالكي والصورة لا تظهر أي مدني يجلس إلى يسار المالكي، كما تفضح زيف إفادة كامل البني، وأن الرقيب أول ناصر جميل هزبر وهو أقرب عسكري كان على المنصّة إلى جانب يونس عبد الرحيم لحظة وقوع الحادث، لم يذكر في إفادته أنه شاهد يونس يطلق النار على أحد ولم يشاهده يطلق النار على نفسه.
فاتق الله يا عبد الكريم النحلاوي وأعلن الحقيقة لتلقى وجه ربك مرتاح الضمير.
مع تحياتنا للسيد أحمد منصور ورجاؤنا الخاص أن يسلِّم هذه المراسلة والمستندات للسيد عبد الكريم النحلاوي.
دير الزور في 28 / 1 / 2010، كما أرسلت مرة أخرى بتاريخ 3 / 5 / 2010.
رئيس الشعـبة السياسية في الشام
عـبد القادر إسماعيل العـبيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *