بيان المكتب السياسي المركزي

توضيح لروايات بشير موصلي، حول التبرئة من جريمة إغتيال العقيد عدنان المالكي ..

السيد عصام المحايري، رئيس تحرير صحيفة “النهضة “
إقبلوا منّا ما يليق بكم من الاحترام والتحية .

طالعنا على الصفحة السادسة من العدد رقم 489لصحيفة (النهضة ) الصادرة بتاريخ26 نيسان 2010ما كتبه (المحامي ) بشير موصلي حول حادثة إغتيال العقيد عدنان المالكي بعنوان:

( إغتالوا العقيد وأرادوا بالرصاصة ذاتها باللحظة ذاتها إغتيال الحزب ـ المالكي والسوري القومي ضحية الصراع على سورية ) .
واستناداً على ما يجيزه قانون المطبوعات والصحافة في الشام (الجمهورية العربية السورية ) من حرية الرد والتوضيح فإنني كعضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي كان يرأسه الرفيق جورج عبد المسيح، ويرأسه الآن الرفيق الدكتور علي إسماعيل حيدر، قد أخذت على عاتقي مسؤولية الرد والتوضيح لما جاء في مقالة بشير موصلي .

وهذه هي المرة الثانية التي نرسلها إليكم للنشر . وفي حال عدم نشركم توضيحاتنا ورأينا هذا في صحيفتكم (النهضة ) فإننا نحتفظ بحقنا بنشرها بجميع وسائل النشر الممكنة.

ـ ومع تأكيدنا على صوابية عنوان المقال، إلاّ أن ما جاء في تفاصيله يجعلنا نؤكد أن عنوان المقال في القمة، وتفاصيله في واد حضيض . قد يجمع كل من قرأها على أن تفاصيلها نابعة من مقتنيات دهاليز مخابرات عبد الحميد السراج وأسياده.

ما يجعلنا نعيد القول وللمرة الألف، أن المحامي بشير موصلي أمضى السير فيما إنقضى من عمره على خطٍ موازٍ للحقيقة، ولا يمكن أن يلامسها، وإن حاول يوماً ما أن يتكئ على مادونه “الغير” لينهل منهم، فإننا نجده يتكئ على عكاكيز قصب مرضوضة، سرعان ما يسقط معهم في حفرٍ فنية، ومرجعه روايات (وكالة أنباء القيل والقال ) وذاكرات محمومة، لأشخاص أصبح استحضارهم أمر محال، ومذكرات عناصر مخابراتية هي في مجال الشك وأبعد ما تكون عن الحقيقة.

ـ وقبل أن أدخل بالتوضيح على ما كتبه المحامي بشير موصلي يحضرني الآن مقطع لمقال كتبه المرحوم أنيس صايغ يقول فيه: (أنه لكثرة ما تحدث السوريين القوميين الاجتماعيين عن حادثة إغتيال العقيد عدنان المالكي، بتنا نظن أن المالكي هو أحد شهداء الحركة القومية الاجتماعية… ) .

ـ والآن نتابع روايات المحامي بشير موصلي. موضحين بكل ما ملكت أيماننا كل الحقائق التي عميت بصيرة الموصلي عن رؤيتها، وإن رأى البعض منها، فإنه يأبى إلاّ أن يشوهها ويحرفها، مسقطاً عليها كل ما في نفسه المشوه، فكتب الموصلي في مقاله:

(مرت منذ أيام الذكرى الخامسة والخمسين على جريمة إغتيال الشهيد العقيد عدنان المالكي، وصدر فيها قرار المحكمة العسكرية ببراءة الحزب السوري القومي الاجتماعي منها، بعدما حاولوا إلصاقها به. )

• أقول للموصلي: لك ينصر دينك يا بشير… شو هالخبرية.. ولك والله لازم يمنحوك عليها لقب دكتوراه بالحقوق الجنائية، لحصولك على قرار من المحكمة العسكرية الاستثنائية برئاسة القاضي بدر الدين علوش، يقضي القرار ببراءة الحزب السوري القومي الاجتماعي من جريمة إغتيال العقيد عدنان المالكي .

• ألف مبروك لكم أيها السوريون القوميون الاجتماعيون على البراءة ، فإنكم حقاً أبرياء وأنّ حزبكم وقع ضحية مؤامرة مصرية ـ أمريكية .

• ولكي لا يبقى قرار المحكمة العسكرية سراً لدى الموصلي وحكراً عليه. اسمحوا لنا أن ننقله إليكم لتروا أية براءة تلك التي يتحدث عنها الموصلي ؟

ـ بتاريخ 13كانون الأول عام1955 أصدرت المحكمة العسكرية الاستثنائية برئاسة القاضي المدني بدر الدين علوش، قرارها بدعوى اغتيال العقيد عدنان المالكي وتضمن الحكم ما يلي:

1 ـ الحكم بالإعدام على كل من:
محمد منعم دبوسي وبديع مخلوف وفؤاد جديد وجورج عبد المسيح وعبد الله محسن واسكندر شاوي وغسان جديد وسامي الخوري .

2 ـ الحكم على عصام المحايري:

بالأشغال الشاقة مدة15سنة عن جرم التجسس، وحبسه مدة سنتين ونصف عن جرم تحريض العسكريين على العصيان، وحبسه مدة سنة لإنضمامه إلى حزب غير مشروع. والحكم عليه بالإقامة الجبرية في تدمر لجرم تحريضه على أمن الدولة الداخلي. ومنع إقامته في دمشق مدة4سنوات.
3 ـ الحكم على جولييت المير:
بالأشغال الشاقة لمدة15سنة بجرم التجسس. والحكم عليها بالحبس مدة سنتين بجرم تشويق العسكريين للانضمام إلى حزب سياسي. والحكم عليها بالحبس مدة سنة لإنضمامها إلى حزب غير مشروع. والحكم عليها بالإقامة الجبرية في تدمر مدة خمس سنوات بجرم تآمرها على أمن الدولة الداخلي وطردها من سورية.
4 ـ الحكم على إبراهيم الصواف :
بالأشغال الشاقة المؤبدة للتدخل الفرعي بجرم القتل.
5 ـ الحكم على كامل حسان:
بالسجن 15سنة مع الأشغال الشاقة بجرم التجسس. وبالحبس سنتين بجرم تشويق العسكريين للإنضمام لحزب سياسي. وبالحبس لمدة سنة لإنتسابه إلى حزب غير مشروع.
6 ـ الحكم على فؤاد الشواف:
بالأشغال الشاقة مدة15سنة عن جرم التجسس. وبالإقامة الجبرية مدة خمس سنوات لجرم التآمر على امن الدولة الداخلي.
7 ـ الحكم على زهير قتلان:

بالحبس12سنة مع الأشغال الشاقة بجرم التدخل الفرعي في جريمة قتل.
8 ـ الحكم بالأشغال الشاقة لمدة 15سنة على كل من:
كميل جدع وعبد الله قبرصي وإنعام رعد ومحمد يوسف حمود ومصطفى عبد الساتر وكامل أبو كامل وأسد الأشقر ومصطفى إرشيد وجبران جريج وسعيد تقي الدين وسعيد شهاب الدين.

وبالإقامة الجبرية مدة خمس سنوات، غيابياً، على كامل أبو كامل وإنعام رعد وعبدالله قبرصي ومحمد يوسف حمود ومصطفى عبد الساتر.
9 ـ الحكم على عبد الكريم الشيخ:
بالحبس مدة سنتين بجرم تشويق العسكريين للانضمام إلى حزب سياسي.
10 ـ الحكم على خالدة سعيد بالحبس مدة ستة أشهر لإخفائها جورج عبد المسيح.
وفي شهر تموز1956صدقت محكمة التمييز قرار الحكم بعد تخفيض قرار الحكم على فؤاد جديد من الإعدام إلى السجن المؤبد، كما تم حل الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإغلاق مكاتبه بقرار من المحكمة العسكرية التي يرأسها القاضي بدر الدين علوش، وصدقته محكمة التمييز معتبرة الحزب غير مشروع كالجمعية السرية، استناداً للمادة 327 من قانون العقوبات.

ـ و في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين3أيلول1956نفذ حكم الإعدام في قرية المنصورة بمنعم دبوسي وبديع مخلوف رمياً بالرصاص، وكانت هيئة التنفيذ مؤلفة من المقدم بشير الطباع، عضو المحكمة العسكرية التي صدرت الأحكام. والمقدم هشام العظم، آمر فوج الشرطة العسكرية، والمقدم محمد الجراح النائب العام العسكري. وحضر عن ضباط الجبهة الرائد جاسم علوان.

• فهل صحيح أن المحكمة العسكرية قد برأت الحزب السوري القومي الاجتماعي من جريمة إغتيال المالكي، كما يقول المحامي بشير موصلي..؟
يتابع المحامي بشير موصلي الكتابة فيقول:

(… وخاصة بعدما رشح عن رغبة المالكي، بالتعاون مع الحزب كما يتبين لنا في مستجد، كشف النقاب عنه لأول مرة مؤخراً، في كتاب (أمل لا يغيب ) لسامي الخوري، حول رغبة المالكي بالتعاون مع الحزب فقال: ( حين خرج المقدم ميشيل خوري من السجن إتصل بشقيقتي عبله ثائراً على مقتل عدنان المالكي، وأخبرها بمرارة: ماذا فعل هؤلاء المجانين، ولماذا إغتالوا الرجل الذي مد يده للتعاون مع الحزب. وقمت أنا شخصياً بنقل رغبته هذه إلى جورج عبد المسيح قبيل أيام من إغتيال المالكي. تم ذلك بعدما تلقى المقدم خوري طلباً من العقيد المالكي أن يتوجه إلى دمشق لمقابلته في الأركان. فؤجئ ميشيل خوري بما قاله المالكي عن أن السبب في دعوته هو أنه يعرف انتماءه للحزب، وأثنى على الحزب والضباط القوميين بأنهم شبان طيبون، وأنه يرغب في التعاون معهم نظراً لإخلاصهم وإنضباطهم وقدراتهم العسكرية، وأنه على استعداد لأن ينفذ هذا التعاون فوراً، على أن يبقى الأمر سراً بينهما. ويعلق المؤلف (سامي الخوري ) بأن هذا العرض من المالكي يمكن أن يكون من أهم الأسباب التي عجلت في إغتيال المالكي، والحلقة المفقودة بعد ذلك فيما إذا كان عبد المسيح قد نقل عرض المالكي إلى شقير.. )

• نحن لا نريد أن ندخل بأي توضيح لما ورد في كتاب سامي الخوري (أمل لا يغيب ) لأن عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، تعكف الآن على دراسة محتويات الكتاب، وستصدر توضيحات حول المغالطات التي وردت في الكتاب.
• ولكن دعونا نسأل السيد سامي الخوري:

• هل ما أورده على لسان المقدم ميشيل خوري نقلاً عن السيدة عبله الخوري، عن رغبة المالكي بالتعاون مع القوميين كان قبل نقل المقدم القومي غسان جديد إلى موقع دمشق، ومن ثم تسريحه من الجيش، وملاحقة المقدم القومي سليمان نصر وغير ه من الضباط القوميين أم بعد ذلك ؟
• وما هي الفترة الزمنية الواقعة بين تسريح المقدم غسان جديد 12 / 4 / 1955 وجريمة إغتيال العقيد عدنان المالكي، بتاريخ 22 نيسان 1955 ؟ إنها عشرة أيام فقط .
• ثم لماذا يطلب المالكي أن يبقى اتفاقه مع القوميين سراً ؟ ولماذا لم يذكر السيد سامي الخوري هذه الرواية يوم كان قيادياً في الحزب السوري القومي الاجتماعي. حتى بعد مقتل المالكي ؟

• ولتسليط الضوء على تلك المرحلة، ننقل ما دونه اللواء راشد كيلاني في الصفحة220من مذكراته بعنوان: (مذكرات وأحداث ) تحت عنوان إغتيال المالكي فيقول: (عرف القاتل فيما بعد، بأنه الرقيب يونس عبد الرحيم، من مرتبات الشرطة العسكرية، وينتمي إلى الحزب القومي السوري، الذي كان قد دخل في صراع مرير مع عدنان المالكي، بسبب تسابقه مع حزب البعث للسيطرة على مقدرات الجيش. وقيل إن عدنان المالكي قد بدأ يستأصل قبل مصرعه، العناصر العسكرية الموالية للحزب القومي السوري، وينسف خلاياه الحزبية الموجودة في الجيش، والتي قدرت قوتها بثلاثين ضابطاً، ومائة ضابط صف، كما أنه كان يعادي المقدم غسان جديد، ركيزة القوميين السوريين في الجيش. ثم انتهى الأمر إلى تسريحه… ) .

• ونترك للقارئ وللقوميين الذين عاينوا وعانوا في تلك المرحلة، حرية الحكم على ما أورده السيد سامي الخوري نقلاً عن السيدة عبله الخوري، وعلى لسان المقدم ميشيل خوري !!!
وما يذكره المحامي بشير موصلي (من تعليق المؤلف سامي الخوري، بأن عرض المالكي ( للتعاون مع القوميين ) يمكن أن يكون من أهم الأسباب التي عجلت في إغتيال المالكي، والحلقة المفقودة بعد ذلك فيما إذا كان جورج عبد المسيح قد نقل عرض المالكي إلى شقير. )

• هنا نقول للمحامي بشير موصلي: الحمد لله أن السيد سامي الخوري في تعليقه على ما قاله المقدم ميشيل خوري، قد أصبح صاحب نظرية (الحلقة المفقودة في العلوم السياسية ) تفوق شهرتها في مجتمعنا شهرة (الحلقة المفقودة ) للعالم الإنكليزي داروين بكتابه (أصل الأنواع ) . وإن صحت هذه الرواية مع تواترات النقل لها، فإننا نعتبرها حصاداً يضاف إلى بيادر براءة الحزب السوري القومي الاجتماعي مؤسسات وأعضاء من جريمة اغتيال المالكي.
ـ يقول المحامي بشير موصلي: (يصف عصام المحايري وقع الاغتيال بالمفاجأة تماماً عليه، وعلى عمد الحزب فيقول: إنه كان يحضر مجلس العمد برئاسة جورج عبد المسيح. وحوالي الساعة الرابعة ظهراً، رن التلفون، فرد عبد المسيح وما لبث أن قال بصوتٍ غاضب: (شو ؟ قُتل المالكي ؟ هيدا حكي ما بينحكي عالتلفون، هيدا دس المكتب الثاني ) وأنهى المكالمة. طبعاً، أصابت الدهشة مجلس العمد، فسارعنا لسؤاله: ما الموضوع ؟ فأجابهم قائلاً: (حمير لا يفهمون …مع شتائم أخرى… يقولون أن المالكي قُتل ) . والملاحظ أنه لم يحاول أن يستوضح محدثه على الهاتف عن ظروف هذا الخبر وملابساته، ومدى صحته أو مكان وقوع الجريمة، لم يحاول أبداً، بل سارع إلى قطع المكالمة بقوله: (هيدا حكي ما بينحكي عالتلفون، هيدا دس مكتب ثاني ) . (المحايري لمجلة البناء وجريدة الحياة ) .

• إن جريدة الحياة يا سيد بشير نشرت الحلقة الأولى والحلقة الثانية مما أرسله لها السيد نزار سلوم من كتابات السيد عصام المحايري، وتوقفت عن النشر حفاظاً على مصداقيتها، بعد أن قبض السيد نزار سلوم مبلغ1500دولار مقابل الحلقتين اللتين أرسلهما إلى صحيفة الحياة.
• والآن نعود لتوضيح ما ذكره المحامي بشير موصلي، نقلاً عن السيد عصام المحايري، حول المكالمة الهاتفية التي رد عليها جورج عبد المسيح أثناء إنعقاد جلسة مجلس العمد، حين أبلغه الرفيق المتحدث على الهاتف بأن المالكي قُتل. وننقل ما أفاد به السيد عصام المحايري والسيد كامل حسان حول الحادثة أمام المحققين في حادثة إغتيال المالكي:

ـ محضر التحقيق رقم 27تاريخ 4 أيار1955أمام قاضي التحقيق.
استحضر من دار التوقيف، المدعى عليه عصام بن عبد الله المحايري، المضبوطة أقواله سابقاً على المحضر رقم37من التحقيقات الجارية من قبل معاون النائب العام. وقد استمعت أقواله بدون حضور محامٍ نظراً لسرعة التحقيق، وبغية إظهار الحقيقة عملاً بالمادة69من الأصول الجزائية، سئل:
س ـ أفدنا عن تصرفاتك في يوم حادث قتل العقيد عدنان المالكي في يوم الجمعة الواقع22 / 4 / 1955؟
ج ـ جرت العادة أن يكون عندنا في الساعة الحادية عشرة من صباح كل يوم جمعة، اجتماع مجلس العمد، وقد تأخرت يومها عن الموعد المقرر في بيتي. فتلفن لي كامل حسان وكيل عميد الداخلية… وقال (إذا كنت خالص بجي بآخذك بالسيارة ) فأجبته بالإيجاب. ويتابع المحايري سرد المواضيع التي ناقشها مجلس العمد في تلك الجلسة إلى أن يصل إلى القول(… وأثناء ذلك رن الهاتف وأخذ الأمين عبد المسيح السماعة، وسمعنا منه هذا القول (قُتل العقيد مالكي !!! هذا دس لا تسمع له ) جواباً لمن يخاطبه على الهاتف. وأطبق الهاتف وعند سؤالنا له عن الخبر قال: (بالمكتب عما يدقوا وقال واحد أجا قلهم إنو العقيد مالكي قُتل) وكان، بل وأردف، وطرق الباب ودخل الرفيق فؤاد جديد، الذي هو عضو في الحزب… وقد حضر فؤاد جديد بعد تلقي الخبر بالهاتف بدقيقة أو دقيقتين.. ) هذا من إفادة السيد عصام المحايري.
ـ وننقل الآن ما قاله كامل حسان أمام التحقيق حول حادثة الاتصال الهاتفي والمدونة في محضر التحقيق رقم32 .
س ـ أفدنا عن الأعمال التي قمت بها يوم حادث قتل العقيد عدنان المالكي الواقع بتاريخ22 / 4 / 1955؟

ج ـ يوم الجمعة من الساعة التاسعة حتى الحادية عشر، كنت في مكتب الحزب، ومن بعدها الاجتماع في بيت الزعيم سعاده، وذلك لعقد اجتماع مجلس العمد… إلى أن يصل. وقد استمر الاجتماع حوالي الخامسة مساء تقريبا،ً وفي هذا الوقت دق جرس التلفون، فتناول السماعة الأمين عبد المسيح وأجاب على ما سمعناه (هذا حكي ما بينحكى على التلفون تعال لهنا) ووضع السماعة، فسألناه عن المتكلم، فأجاب إنه الرفيق سعيد شهاب الدين يكلمني من المكتب، وأضاف بأن شخصاً من الرفقاء أفاد بأن العقيد المالكي قُتل بيد رقيب من شرطة الجيش، وفي هذه الأثناء دخل الرفيق فؤاد جديد شقيق غسان جديد، وأعلن الخبر نفسه، وأضاف بأن القاتل هو يونس عبد الرحيم، ولم يزد على ذلك شيئاً. )

• نحن نريد أن نسأل المحامي بشير موصلي قبل السيد عصام المحايري، أين وردت في إفادات السيد عصام المحايري والسيد كامل حسان عبارة: ( حمير لا يفهمون… مع شتائم أخرى. ) التي نسبتموها للرفيق جورج عبد المسيح؟

• وهل سمع القوميون الاجتماعيون في اجتماعاتهم أو جلساتهم يوماً ما، تداول ألفاظ من هذا الذي يتحدثه المحامي بشير موصلي ؟
• أيها المحامي بشير موصلي: إن القوميين الاجتماعيين ليسوا حميراً. وهذا النعت هو صفة من ينعت الناس بها، ويلصقها بالآخرين افتراءاً وبهتانا.
• ودعونا الآن نبين لكم ما في نفس الموصلي من انحرافات وأحقاد، واضعاً نفسه مدعياً عاماً محل محمد الجراح، ومصدراً أحكام إدانة وكأنه أحد أعضاء المحكمة العسكرية، واضعاً حكمه ورأيه بين مقاطع نقلها عن السيد عصام المحايري كالنفاثات في العقد .
• نقل المحامي بشير الموصلي عن السيد عصام المحايري قوله:
(هكذا في هذا المناخ وقع عليّ خبر إغتيال العقيد المالكي، فغرقت في حزنٍ عميقٍ وكبير، وانتابني شعور من الأسى عندما بدأت أتذكر عدنان الذي كانت تربطني به وعائلته علاقة ودودة، ثم بدأت أتمثل وأتخيل وقع الحادثة ونتائجها على حزبنا وعلى مصيرنا. أطبق عليّ الحزن كيف قُتل هذا الشخص ؟ وكيف قتله رفيق لنا ولماذا ؟ وما هو موقف الحزب تجاه الناس ؟ ) . انتهى قول عصام المحايري في هذا المقطع.
• وهنا يدخل المحامي بشير موصلي بكل أحقاده،محللاً ومضيفاً استنتاجاً على استنتاجات السيد عصام المحايري ومعاوناً للنائب العام العسكري محمد الجراح ، فيقول : ( لقد كان القصد من إعطاء أمر إلى رقيب قومي يقتل وينتحر كما خططوا، أن يظهر الحزب كفاعل للجريمة، دون أن تثبت عليه بسبب إخفاق القضاء في إيجاد دليل قانوني ضده نتيجة انتحار يونس ، فيحقق عبد المسيح واسكندر شاوي غرضهما من الاغتيال، وينجوان مع الحزب ) .
• ويعود المحامي بشير موصلي إلى المحايري، بعد أن قدم له دفعة عون وإسناداً لآرائه، فينقل عن المحايري قوله :
( انتحار يونس عبد الرحيم لم يدفن معه سر جريمته في القبر. كما قدر المخططون للجريمة. فلم يقف التحقيق مكتوف اليدين حائراً عاجزاً أمام قاتل يقتل وينتحر في الوقت ذاته على ملأ من الناس. كان الدافع الحزبي أسطع من أن يغيب الفعل الانتحاري، فللقاتل هوية حزبية ظاهرة معلنة على رؤوس الأشهاد. ولذلك يتحرك التحقيق فوراً، ومنذ اللحظة الأولى باتجاه الحزب، والدافع الحزبي أسطع ما يكون دلالة على نفسه. كان تجريم الحزب هو الحقيقة الثابتة والأكيدة يعلن عنها رئيس الأركان، مهدداً متوعداً منذ اليوم الأول ). هنا انتهى قول المحايري.
• ليدخل المحامي بشير موصلي محللاً معللاً قائلاً : (ثم يشير إلى سقوط تلك الذرائع .)
• ومن ثم يعود إلى قول المحايري :

( ولكن التحقيق عجز عن تقديم الأدلة التي تخرج الذرائع، والدوافع الخارجية التي ساقها من نطاق الافتراضات إلى حيز الوقائع المقرونة بأدلتها….)
• ومرة ثالثة يدخل الموصلي هنا مقدماَ دفعة عون ثانية، و تعليلاًَ لآراء المحايري، فيقول المحامي بشير موصلي:
( ولذلك عجز عن أن يجعل من الحزب مسؤولاَ عن الجريمة، و على الرغم من كون القاتل حزبياَ، و على الرغم من ثبوت اشتراك رئيس الحزب، و نفر من المسؤولين في التحريض و التدبير..)
• وهنا نريد أن نعلن للسيد عصام المحايري، وللمحامي بشير موصلي، ولكل العالم أن الرفيق يونس عبد الرحيم ليس قاتلاَ، و ليس مجرماَ، و لم يرتكب أي جريمة، و إنما هو شهيد من شهداء الحركة القومية الاجتماعية، و كان في حالة الدفاع عن النفس حين أقدم الرائد أكرم ديري قائد الشرطة العسكرية على إطلاق النار عليه، فأصابه برصاصة في أعلى ساقه الأيسر، و على مقربة من جذعه، فأخرج مسدسه ليدافع عن نفسه، إلا أن المسدس روكب و لم يطلق أي طلقة، و هنا تقدم الملازم أول عبد الكريم النحلاوي فأجهز على يونس برصاصتين أصابته برأسه .
• وفي آخر مقابلة أجراها السيد أحمد منصور على قناة الجزيرة مع السيد عبد الكريم النحلاوي، انكشفت فضيحة من فضائح التحقيق و قانون الجنايات، حين أنكر النحلاوي مرافق شوكت شقير إفادته وقال: أنه لا يذكر أن أحداَ استدعاه إلى تحقيق أو شهادة في حادثة اغتيال المالكي، و مصرع الرقيب أول يونس عبد الرحيم. خشية أن يقع في التناقض بين ما ورد في إفادته المسجلة في التحقيق و بين ما أعلنه على شاشات التلفزيون كشاهد على العصر. ولكنه وقع وأوقع المتآمرين معه في فضيحة… فأي تحقيق، وأي محكمة تلك التي لا تستمع إلى شهادة رجل يقف بين ضحيتين، هما العقيد عدنان المالكي والرقيب أول يونس عبد الرحيم ؟
• كما أن النحلاوي لم يتجرأ على اتهام أمريكا بشيء !!!
• ولم يأت المحامي بشير موصلي بشيء جديد حين قال: (على الرغم من ثبوت اشتراك رئيس الحزب، و نفر من المسؤولين في التحريض و التدبير .) لأن هذا هو اتهام محمد الجراح لقيادة الحزب ، وهو قرار المحكمة العسكرية التي ترأسها بدر الدين علوش .

• وبالرغم من أن كل رجل قضاء منصف، و كل مواطن محايد، كان يشعر بضعف قرار الاتهام، و قرار الحكم الذي صدر بحق رئيس الحزب الرفيق جورج عبد المسيح، و بقية أعضاء القيادة، و قد أصبح سلعة وبضاعة للسيد عصام المحايري و المحامي بشير موصلي، يتاجران بها، و يزايدان بها حتى على المتآمرين أنفسهم. وإني أقسم بشرفي بأنني لم أسمع من محمد الجراح نفسه حين قابلته، و السيد جاسم علوان منذ سنتين تأكيداً على قراراته، كما يؤكد عليها المحايري و الموصلي، و كل ما قاله هو أن الأمر يتطلب اعتذاراً من القوميين السوريين عن جرمٍ ارتكبه أحد أعضاء حزبكم، وهو قتل العقيد عدنان المالكي.
فأجبته بأنك تعرف جيداَ، أن يونس عبد الرحيم لم يقتل و لم ينتحر، و إنما وقع القتل عليه. وعلى من تآمر على الحزب السوري القومي الاجتماعي أن يعتذر من السوريين القوميين الاجتماعيين، و أننا سنبقى نطالب بإعادة المحاكمة في جريمة اغتيال المالكي. وطلب مني كتاب ( الرد على الجراح ) فوعدته به، وفعلاَ تركت له نسخة من الكتاب جلبتها معي من بيروت، وأودعتها عند مسؤول الاستعلامات في فندق القيروان ليسلمها له، فهو على معرفة تامة به.

و أذكر حديث وجهه إلى السيد جلال السيد، و كنت شاباَ أدرس بكلية التجارة في جامعة دمشق، كانت علاقتي بالرفيق فيصل صائب لا تفوقها علاقة، فهو الرفيق و الصديق، بل و مختار المخاتير . و يومها ذهبت للقائه بمقهى الشام بجانب السبع بحرات في دمشق ـ أصبحت الآن مكتباَ لإحدى شركات الطيران ـ وهناك وجدت الرفيق فيصل جالساَ في المقهى المذكور على طاولة، و معه يجلس كل من السيد جلال السيد و أخاه السيد سعيد السيد، و الرفيق أكرم قره شولي، و عندما حييت الرفقاء فيصل و أكرم بالتحية السورية، ضحك المرحوم جلال السيد، و بعد جلوسي فتح موضوع الحزب السوري القومي الاجتماعي، و حادثة اغتيال العقيد عدنان المالكي، فتوجه جلال السيد إليّ بالقول: (لك اتركوكم من هالموضوع ـ يقصد موضوع المالكي ـ و تابع القول أنتم حزب تقرر القضاء عليه، فإن لم يدبروا لكم حادثة عدنان سيخترعون لكم قضية باسم قحطان، و تحمدوا الله ما يحملوكم قضية فلسطين.)
• وأعتقد أن كثيراً من القوميين قد سمعوا من السيدة محسنة عياش، الزوجة الثانية لجلال السيد، أن لديها شريط مسجل بصوته ينفي فيه أي علاقة للحزب السوري القومي الاجتماعي أفراداً ومؤسسات بجريمة اغتيال المالكي.

• ومع ذلك لازالت تلك هي بضاعة السيد عصام المحايري و المحامي بشير موصلي ومن جاراهم، ولم يتقنوا تسويقها حتى الآن لأنها بضاعة فاسدة، لذلك هم مستمرون بعرضها في كل نيسان من كل عام .
ـ يتابع المحامي بشير موصلي القول:
(أعتقد عبد المسيح أن القاتل سيأخذ سره معه إلى القبر، و لن يستطيع التحقيق توجيه الاتهام لأحد، إلا أن شركاء عبد المسيح الآخرين كان لديهم هدف آخر، و هو القضاء على الحزب، و بناء عليه رتبوا خطواتهم اللاحقة للاغتيال …)
• نحن نسأل المحامي بشير موصلي: من هم شركاء الرفيق جورج عبد المسيح ؟ فإن قلت مصر و السفير المصري و القادة المصريين !! فأنه لأمر مضحك، فهم و شركائهم من التيار الناصري المتصاعد و البعثيين و على رأسهم الحوراني و الشيوعيين، وهم من فازوا بغنيمة الحكم بعد اغتيال المالكي …
• وهل يخطر ببال إنسان مهما كانت ضحالة تفكيره، حتى لو كان أحد نزلاء العصفورية، أن يتهم عبد المسيح بالشراكة مع البعثيين و الشيوعيين والتيار الناصري المتصاعد في عمل ما ؟
• وإن قلت أيها المحامي أن شركاء عبد المسيح هم الأمريكان !!! فإننا نعلن للملأ أن الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو أول حزب عوقب من قبل الأمريكان لأسباب عقائدية بإعلانه الحرب على اليهودية إلى ما لانهاية، وكذلك لمواقف رئيسه الرفيق جورج عبد المسيح الرافضة لأي تعاون مع الأمريكان، والفاضح لسياستهم في المنطقة.

• وإليك ما دونه القومي مصطفى عبد الساتر، في الصفحة 123 من كتابه ( أيام وقضية من معانيات مثقف عربي ) مبيناً رأي عبد المسيح بأمريكا، خلال مناقشات المجلس الأعلى لرسائل هشام شرابي، في الجلسة المنعقدة بنهاية شباط 1955. فكتب عبد الساتر يقول:
(كان عبد المسيح من القائلين بتصهين السلطة الأمريكية إلى حد لا رجوع عنه في المستقبل المنظور. وقد حدثنا عن مدى تأثر السياسة الأمريكية بالصهيونية ، لا سياسياً فحسب، بل وعلى أساس معتقد مذهبي مستمد من عظيم تأثير التوراة اليهودية في الشعب الأمريكي، أكثر من تأثير الإنجيل المسيحي. وأخبرنا أنه لم يجتمع يوماً بأمريكي رسمي أو تبشيري، إلاّ وكان الأمريكي يضع قضية وجوب التسليم (بالحق الإسرائيلي اليهودي التوراتي في فلسطين ) !!! أساساً غير قابل لأي نقاش. الأمر الذي كان يؤدي إلى قطع كل بحث فوراً لتعارض المعتقد اليهودي، مع حقنا القومي الأساسي، ومع حقنا بالوجود. وأبدى عبد المسيح اقتناعه بأن ساسة أميركانيا مستعدون للتضحية حتى بالكثير من مصالح أميركانيا ذاتها، وعلى التساهل مع الشيوعية الدولية على كثير من أطماعها، في سبيل ضمان وتقوية إسرائيل. وإنهم على استعداد إلى حد الذهاب إلى إقامة تعاون مع الشيوعيين العرب، أكثر بكثير من استعدادهم لإقامة أي تعاون معنا، لأنهم يصنفوننا في خانة اللاساميين ! وكان عبد المسيح، إلى جانب ذلك، لا يعطي السياسة الأمريكية وزناً كبيراً، ولا يأمن لها. كان يعتقدها صبيانية، قياساً على السياسة البريطانية التي كان يعتقد أنها هي التي تتحكم بكل ما يدور على ساحات الشرق الأوسط… ) . هذا كان رأي عبد المسيح بالأمريكان، وهل يمكن لمن كان هذا رأيه بأن يكون شريكاً لهم ؟

ـ ولكن المحامي بشير موصلي هذه المرة وجد مخرجاً له فيما كتبه عنصر المخابرات سامي جمعة، بأن شوكت شقير شريك عبد المسيح، وعدداً من أركان الحزب السوري القومي الاجتماعي !!!
• نقول للمحامي بشير موصلي: أنا لست محامياً ، ولن أدافع عن شوكت شقير، ولن نبرئه من الاشتراك في مؤامرة تدمير حزبنا والتنكيل برفقائنا، وتشتت عائلات القوميين، وأقول له: أن كل الضباط الذين عاينوا تلك المرحلة، وكتبوا عنها قالوا بأن رئيس الأركان شوكت شقير، كان على علاقة متينة مع السفير المصري محمود رياض. كما أنه لم يكن ذلك الرجل القابض على كل الأمور في شعب الأركان، هذا إذا عرفنا بأن المالكي كان نائباً لرئيس الأركان، ويرأس الشعبة الثالثة ـ شعبة العمليات والتنظيم والإدارة ـ وعبد الحميد السراج يرأس الشعبة الثانية ـ شعبة المخابرات العسكرية ـ وأكرم ديري مديراً للشرطة العسكرية. وقد وضعوا مرافقاً لشقير ضابطاً في المخابرات العسكرية، هو الملازم عبد الكريم النحلاوي، راصداً لحركات شقير.
• كما يفيد الجميع ، أن شوكت شقير كان الأقرب في تفكيره وعلاقاته، إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وضباط التيار الناصري المتصاعد، وأن شقير كان قد سافر إلى مصر سراً وبلا مهمة رسمية قبل أسبوعين من حادثة إغتيال المالكي، على ما ذكر الصحفي هاني الشمعة في الصفحة49من كتابه:(أوراق صحفي .مذكرات وأحداث).

• فكيف لعبد المسيح أن يكون شريكاً لرجلٍ تلك هي علاقته مع التكتلات السياسية ؟
ـ ويتابع المحامي بشير موصلي كتابته، فينقل بلا أمانة حاشية وضعها العماد مصطفى طلاس، في أسفل الصفحة447 من كتاب (مرآة حياتي ) ليقول:
(… فحددوا ساعة الصفر وهي لحظة إطلاق النار على المالكي. ومن هذا نفهم لماذا شكر سفير مصر ربه عندما تم تنفيذ الجريمة بالملعب. ( لأنه لو وقع الاغتيال على طريق دمشق ـ صيدا لعملت القصة زيطة وزنبليطة) كما قال: أي أنه لكانت ضاعت هوية القاتل وفقدوا مبرر لضرب الحزب . وهذا تفسير الموصلي .
• وللأمانة ننقل ما كتبه العماد مصطفى طلاس في حاشية الصفحة447. ونترك للقارئ الحكم على تحريفات وتحليلات المحامي بشير موصلي. وهذا نص الحاشية:
( روى لي أحد المسؤولين في الحزب السوري القومي، أن أحدى الرفيقات في الحزب، وكانت تعمل مربية في منزل العميد شوكت شقير. سمعت سفير مصر محمود رياض يقول في إحدى زياراته لبيت معلمها: الحمد لله الذي قُتل في الملعب، إذ لو وقعت الحادثة على طريق دمشق ـ صيدا لعملت القصة زيطة وزنبليطة. وهذا يدلنا على أن المخططين للجريمة كانوا يفكرون بأكثر من طريقة لإزاحة المالكي من الطريق !!! ) . انتهى نص حاشية العماد مصطفى طلاس .
• ونحن نترك للقارئ حرية الحكم على أمانة النقل وصحة تعليل وتحليل الموصلي. وعلى مدى صدق تلك الرواية التي لم يذكر فيها العماد مصطفى طلاس اسم المسؤول في الحزب السوري القومي الذي نقل له الرواية، ولا اسم المربية التي نقلت للمسؤول الحزبي ما سمعته من السفير المصري.
ـ أمّا (التفسير المنطقي ) الذي قدمه المحامي بشير موصلي لربط حادثة الاغتيال بتوفر الدافع الشخصي والحزبي للرفيق عبد المسيح . فنقول للموصلي :
• كان الرفيق جورج عبد المسيح رئيساً للحزب السوري القومي الاجتماعي. هذا الحزب الذي كان أعضاؤه في أفضل حالاتهم انضباطاً وانتشاراً وثقافة وإيماناً بعقيدتهم وزعيمهم. فماذا يريد أكثر من ذلك عبد المسيح ؟
ـ وتحت فقرة القرائن كتب الموصلي يقول:
(محادثة بين عصام المحايري وياسين عبد الرحيم شقيق يونس عبد الرحيم، في لقاء بينهما حول ضلوع عبد المسيح بمخطط لتحقيق إنجاز مبهر داخل الحزب:
(يذكر لي ياسين عبد الرحيم، في بيروت بالثمانينات، في استنكارنا لاغتيال عدنان المالكي وسائر ذكرياتنا الحزبية، أنه قبل أسبوعين أو ثلاثة من مقتل المالكي، كان وشقيقه يونس يتدرجان في دروب القرية، وأن يونس قال لشقيقه ياسين: (العم طلب مني أن أقتل المالكي وأنتحر) فأجابه ياسين: ( ليش ما عملتها )، فقال له يونس: (لأنني جبنت ) . انتهى كلام السيد عصام المحايري .

وهنا نترك الرفيق ياسين عبد الرحيم يرد على رواية السيد عصام المحايري، والمحامي بشير موصلي في الصفحة154من كتابه (خميرة الغد )، فيقول ياسين:
(أعود إلى متابعة سرد ما جاء في حديث يونس لي تلك الليلة، وكذلك النص الذي أورده المحايري .
بعد السرد المتقدم قال يونس: (هل تعرف أني كدت أقدم على محاولة قتل المالكي) فقلت له متأثراً بما تقدم ذكره وبالجو الذي ترّبينا عليه في الحزب لجهة رفض الظلم ومجابهة الانحراف وحماية حزبنا وشعبنا من كل عدوان، غير مبالين بأشخاصنا مهتدين بقول المعلم: (نحن جماعة لم تفضّل لا أنا شخصياً ولا واحد من هذه الأمة الناشئة كلها يوماً، أن تترك عقيدتها وإيمانها وأخلاقها لتنقذ جسداً بالياً لا قيمة له) قلت: (وِلمَ لم تفعل. وليش ما عملتها ؟ ) وقد علق المحايري: (ولشد ما لفتني جوابه ) أي جوابي. كأنما كان ينتظر منّي أن إنخرط في البكاء أو أصاب بانهيار عصبي، فأحيط يونس بذراعي متوسلاً ألاّ يفعلها. كنت أشارك يونس في انفعالاته وفي حماسته، فهل يعتبرني المحايري محرضاً أ و من يكتم معلومات عن القضاء أم ماذا ؟ إنه الجواب المنتظر من رفيق يونس الذي تحتاجه العواطف نفسها والمشاعر ذاتها، والتي كانت تتردد في أحشاء الكثيرين ممن رافقوا تلك المرحلة فكيف بيونس وروحه من روح أبي ذرّ أصدق الناس لهجة.
أجابني يونس: (تدخل رفيقي بديع ممانعاً… ) ثمّ: (من جبانتي يا خييّ ). وعبارة يونس مختلفة عما أورده المحايري بالمعنى النفسي العميق. لأن يونس ليس جباناً ليقول عن نفسه إنه جبان، ولكنه قال: (من جبانتي ) . أي أن لحظة من التردد والارتباك في هذا الموقف الخطير منعته من الحسم، وهو أمر لا يرقى إلى أن يطلق يونس على نفسه صفة جبان. وأعتقد أن يونس لو كان تلقى أمراً واضحاً من رئيسه بالقتل والانتحار، لكان نفذ الأمر في أول فرصة سانحة دون تردد وارتباك في المحاولة الأولى، ولكان وفر على نفسه مشقة اتخاذ القرار، وهي مشقة أصعب من الموت نفسه. وهنا أعود لأقول : إنّ روايتي لما قاله يونس لم تذكر عبد المسيح ولا الأمر بالانتحار بكلمة.
ويتابع ياسين عبد الرحيم قوله:
(لست بهذا الشأن من العلم والكهانة ليلقي عليّ المحايري حمل سرّ مقتل المالكي، فيلقيه بهذه البساطة لحاجة في نفسه، وإلاّ لماذا يظلّ العماد طلاس من موقعه الحزبي والسياسي والعسكري والقيادي، والكاتب خصوصاً من موقع القاضي بعد نصف قرن من القلق النفسي والوجداني، وخصوصاً العلمي، ولا يتوصل إلى نتيجة حول مقتل المالكي، ويبخل عليه المحايري بهذه المعلومة المزورة، فيرتاح بال الكثيرين وتصل الأمور إلى خواتمها السعيدة ؟ انتهى كلام ياسين عبد الرحيم .
• ولكن يبقى السؤال هل انتهى السيد عصام المحايري من مغالطاته، ومن هواجسه وتحليلاته واتهاماته؟ وهل يستقيم المحامي بشير موصلي وينهي أحقاده وانحرافاته وتزويراته ؟
• وأعتقد أن الرفيق ياسين عبد الرحيم، هو الآن على قيد الحياة ويستطيع الكل الاتصال به زيادة في التأكيد، كما أن توضيحاتنا هذه ستصل إليه حكماً.
• وحين يتكئ المحامي بشير موصلي على ما أورده السيد رياض المالكي في كتابه (على دروب الكفاح والهزيمة ) لينفي أي دور لشقيقه عدنان، في قضية إحالة المقدم غسان جديد إلى مجلس التأديب العسكري ومن ثم تسريحه، وأن قرار تسريح المقدم غسان جديد هو بمثابة مؤامرة على العقيد عدنان المالكي.
• فإننا نرجع المحامي بشير موصلي والسيد عصام المحايري إلى ما جرى في المحكمة العسكرية عام 1955، إن كانا يذكران أما إذا خانتهم الذاكرة فإننا نذكرهم فيما جرى بالمحكمة :
طلب المحامي نصري أبو سليمان الذي تولى مهمة الدفاع عن المقدم المسرح غسان جديد من المحكمة العسكرية، عرض ملف المقدم المسرح غسان جديد، فتبين أن إحالته إلى مجلس التأديب العسكري جاء بناء على اقتراح مقدم من العقيد عدنان المالكي، و موافقة رئيس الأركان شوكت شقير، و حين وافق أعضاء مجلس التأديب العسكري على تسريح المقدم غسان جديد اعترض العقيد عدنان المالكي، و طلب إحالة المقدم غسان جديد إلى القضاء العسكري لإصدار حكم بحقه و إيداعه السجن أولا، و من ثم تسريحه استنادا إلى قرار القضاء العسكري، و نتيجة عدم اتفاق أعضاء مجلس التأديب العسكري في هذه الجلسة أجل الموضوع إلى جلسة أخرى، و لم يطو الملف نهائياً كما يقول رياض المالكي أو شقيقه عدنان المالكي، و في الجلسة الثانية اقنع أعضاء مجلس التأديب عدنان المالكي بأن يسرعوا بتسريح المقدم غسان جديد، لأن إحالته إلى القضاء العسكري غير مضمونة النتائج، لاسيما وأن النائب العام العسكري العقيد محمد الرافعي له أفكار قومية.
وعليه وافق المجلس العسكري في الجلسة الثانية بكامل أعضائه على تسريح المقدم غسان جديد، و صدر قرار التسريح موقعا من رئيس الأركان شوكت شقير و وزير الدفاع خالد العظم و رئيس الجمهورية شكري القوتلي. و لم يكن للعقيد عدنان المالكي أية صلاحية بالتوقيع على مثل هكذا قرارات، لأنها من صلاحية الثلاثة الذين وقعوا على قرار التسريح، و هم رئيس الأركان و وزير الدفاع و رئيس الجمهورية: فكيف يقول العقيد عدنان المالكي و المحاميان رياض المالكي و بشير موصلي أن الملف قد طوي؟ و ماذا تعني كلمة طوي الملف ؟ والوقائع هي التي تثبت الحقيقة وليس الروايات الحكايات والتبرمات. فتسريح المقدم غسان جديد قد حصل لأن الملف لم يطو!!!
• وللوقوف على رأي العقيد عدنان المالكي بالمقدم غسان جديد، ننقل للقارئ ما كتبه السيد رياض المالكي في الصفحة 188من مذكراته (على درب الكفاح و الهزيمة ) قائلا:
( تذكرت بعد حديث الضابط السيد برهان أدهم ، يوم أن زارني في مكتبي صديق لي في أوائل عام 1955، وأطلعني على الأثر السيئ الذي تركه تسريح المقدم غسان جديد من الجيش في الأوساط السياسية، موضحا أن النقمة في تلك الأوساط منصبة في الدرجة الأولى على أخي عدنان، الذي كانت تعزى إليه جميع الإجراءات التي تقوم بها القيادة العسكرية، و لخلو ذهني من أية فكرة حول موضوع تسريح الضابط الموما إليه, لم أعلق على كلام صديقي بشيء. ولدى العودة إلى الدار اجتمعت بعدنان وسألته عن قصة ذاك الضابط المسرح، بعد أن ذكرت ما سمعت عن الضجة التي سببها تسريحه, فقال لي:
( إن هذا الشخص حقير ولا يستحق أدنى اهتمام، والضجة التي تتحدث عنها ليست إلا مصطنعة ).
هذا كان رأي العقيد عدنان المالكي بالمقدم غسان جديد، فليرتح ضمير المحامي بشير موصلي وضمير عصام المحايري!!!
ـ والآن إلى الحقائق الثابتة التي يرى المحامي بشير موصلي أنها ضرورية لكل باحث عن الحقيقة، لنرى إن كانت حقائق أم…ولنرى إن كانت ضرورية لكل باحث، أم هي عكاكيز من قصب مرضوض ؟

والحقائق كما يقول المحامي بشير موصلي هي :
1 ـ ثبوت معارضة المالكي لتسريح غسان جديد. بعد طي المجلس العسكري للموضوع .
• أيها المحامي بشير إن العقيد عدنان المالكي، عارض تسريح المقدم غسان جديد، طالباً إحالته إلى القضاء العسكري لإصدار حكم بحقه قد يقضي بإيداعه السجن أولاَ و من ثم التسريح. ولم يطو الموضوع بل أجل بحثه للجلسة القادمة التي ورد في محضرها افتراءات أكثر على المقدم غسان جديد، ورفع المحضر إلى رئاسة الأركان باقتراح التسريح الذي اقترن بالموافقة، ووقع عليه رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الجمهورية.
2 ـ ثبوت تنصل شقير من التسريح أمام الوفد الحزبي ونسبه إلى المالكي.
ـ أستاذ بشير… إن الذي قام بزيارة رئيس الأركان شخصياً ومنفرداً وللمرة الأولى والأخيرة لبحث موضوع المقدم غسان جديد والشكوى من ملاحقة الضباط القوميين، هو وكيل عميد الداخلية كامل حسان، لأن عميد الداخلية إلياس جرجي قنيزح كان في المغتربات.
ولم يذكر أي قيادي من قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي في تلك المرحلة أنه كان من بين أعضاء وفد حزبي زار شقير.
وعلى فرضية وجود وفد حزبي زار شقير، فلا شك في أن السيد عصام المحايري يتذكر أسماءهم وليذكرهم لنا. ولابد أن يكون هو واحداً من أعضاء الوفد، إن لم يكن يرأس الوفد !!!
3 ـ حقيقة ثالثة من حقائق الموصلي يقول فيها: (لماذا يذهب وفد حزبي مدني لبحث التسريح مع رئيس الأركان لو لم تكن الزيارة مبرمجة بينه وبين عبد المسيح. بحيث ينقل الوفد لعبد المسيح جواب شقير، بأن المالكي هو الذي سّرح غسان، وبدوره ينقل عبد المسيح الأكذوبة ذاتها إلى قيادة الحزب والأعضاء عن لسان الوفد وهو ما حصل !
• المحامي بشير موصلي طبعاً يحق له أن يسأل وأن يجاوب، وأن يؤكد على النتائج فهو محام. ولكن عن من ؟
• أستاذ بشير… لم يشكل أي وفد حزبي لمقابلة شقير، باستثناء المهمة الفردية التي قام بها وكيل عميد الداخلية كامل حسان. وإن كان هناك من وفد، فليسمه لنا السيد عصام المحايري، فقد كان عميداً للإذاعة في الحزب، وممثلاً للسلطة التنفيذية في جلسات السلطة التشريعية، وناموساً للمجلس الأعلى.
• أما حين يتساءل المحامي بشير الموصلي عن أسباب تشكيل وفد حزبي مدني لبحث مسألة تسريح عسكري. فإنه حقاً سؤال صعب يعرض جميع السوريين القوميين الاجتماعيين، للرسوب في امتحان الإجابة على هذا السؤال !!!
• أولاً لأنهم يجهلون أسماء ذلك الوفد المزعوم. ومن جهة ثانية فإنهم يعرفون أن جميع أعضاء قياداتهم في السلطتين التشريعية ـ المجلس الأعلى ـ والتنفيذية ـ مجلس العمد ـ هم من المدنيين، ولا يوجد أي عسكري في مركز القيادة. وحتى عميد التدريب المقدم المسرح غسان جديد، لم تعد له صفة عسكرية بعد تسريحه، ولكن الموصلي كمن يذر الرماد في عينيه !!!
4 ـ والحق يقال فإن المحامي بشير موصلي هنا يستحق علامة من مئة على إثباته حقيقة إقرار شقير أمام المحكمة بأن المالكي لا علاقة له بتسريح غسان.
• فكيف لشوكت شقير أن “يدحش” اسم العقيد عدنان المالكي بين الأسماء الموقعة على قرار تسريح المقدم غسان جديد، وهم رئيس الأركان شوكت شقير ووزير الدفاع خالد العظم ورئيس الجمهورية شكري القوتلي ؟

• وهل يستطيع شوكت شقير أن ينكر اسمه وتوقيعه على قرار تسريح المقدم غسان جديد، حين عرض عليه في المحكمة نسخة من القرار ؟
فمرحى لك يا بشير.
5 ـ أما القرينة التي يدعي الموصلي عثوره عليها في رواية سامي الخوري، سنداً لما روته السيدة عبله الخوري، لما رواه لها المقدم ميشيل خوري، عن وجود رغبة لدى العقيد عدنان المالكي للتعاون مع الحزب السوري القومي الاجتماعي !!! فهي نكتة أو مزحة لم يتحملها لا مَنْ كان حليفاً لعدنان المالكي، ولا مَنْ كان خصمه، ولا من كان مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، ولا من كان خصمه. وإن صحت الرواية فإنما تكون حصيلة حصاد يضاف إلى بيادر براءة الحزب السوري القومي الاجتماعي، مؤسسات وأفراداً من جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي.
ـ يقول الموصلي: (ولابد من الإشارة في هذا المجال إلى أن الأشخاص الثلاثة المعنيين في هذا المستجد، وهم عبله الخوري وسامي الخوري، ولا قرابة لهما مع المقدم ميشيل خوري. هم من الثقاة وأصحاب السمعة العالية، ويتمتعون بمناقبية ومصداقية كافية، تنفي أي شك عن صدق هذه الواقعة. )
• أنا لا يحق لي تقييم أحد من الخوارنة الثلاثة ـ سامي ـ عبله ـ ميشيل ـ ولكني أترك للصيدلي أديب قدورة، والذي كان عميداً للخارجية زمن رئاسة أسد الأشقر، أن يقيّم رفيقه السيد سامي الخوري. إذ كتب أديب في الصفحة208من كتابه (حقائق ومواقف ): (… زارني عيسى سلامة وسامي الخوري وأسد الأشقر، يحاولون أن يوصلوا إليّ ولكن بطريقة خجولة ومبطنة، أنهم حصلوا على مبلغ من المال من جهات خارجية، وعندما استهجنت الأمر أكدوا لي ذلك معللين فعلتهم بأن الحزب يستفيد مادياً، ولكن المبلغ الذي أخبروني عنه كان ضئيلاً لا يستحق كل تلك المجازفة بالحزب. هذه بعض المآسي التي جعلتني أقرر توقفي عن العمل الحزبي مع هذه العقليات، يكفي ما عاناه الحزب سياسياً وما دفع من أثمان باهظة بفعل سياسة أسد الأشقر وسامي الخوري وعيسى سلامة، الذين شكلوا داخل الحزب فريقاً مستقلاً منفصلاً عن كل السياسة المرسومة من قبل المجلس الأعلى. ومناقضة لنهجه وسياسته بشكلٍ دائم، لقد كانوا يخفون أسرارهم وأمورهم عن الجميع، ثالوث قائم على سياسة خاصة، وبيده القرار. كانوا في الاجتماعات الرسمية التي كانت تعقد في منزلي يخفون عنا كافة معلوماتهم واتصالاتهم، كانوا يتهامسون بين المجموع وكأنهم في عالمٍ آخر. علماً بأنني عميد للخارجية وعيسى سلامة ناموس العمدة. )
• هذا هو سامي الخوري موضع ثقة بشير موصلي !!!

6 ـ إن التحقيقات الحزبية التي قامت بها اللجنة المشكلة لهذا الغرض برئاسة المحامي عبد الله قبرصي، وعضوية مصطفى عبد الساتر وعيسى سلامة. قد أثبتت براءة الرفيق الشهيد غسان جديد، وبراءة الحزب السوري القومي الاجتماعي مؤسسات وأفراداً من جريمة اغتيال المالكي. وهذا ما أعلنه رئيس اللجنة عبد الله قبرصي، في جلسة استجواب له من قبل مجلس الأمناء في عام 1957، ولم توجه اللجنة أي اتهام لأي فرد من أفراد الحزب، ولم ترفع أي تقرير بهذا الخصوص. ولكن الأمر انقلب في شهر تشرين الأول عام1957، في ظل أجواء توافقية بين الرفيق عبد المسيح ورئيس الحزب آنذاك أسد الأشقر، لتشكيل مجلس عمد جديد يضم في عضويته الرفقاء الصراعيين جورج عبد المسيح، ومحمد يوسف حمود، ويوسف قائد بيه، وفاضل كنج . وهنا تدخل السيد غصن الزعبي مدير مكتب المخابرات الأمريكية في بيروت ذلك الوقت، وأبلغ رئيس الجمهورية اللبنانية كميل شمعون، بأنه سيوقف أي تعاون مع الحزب إن تمت إعادة جورج عبد المسيح لمراكز القيادة، بل وشدد على وجوب التخلص من جورج عبد المسيح. وقد أبلغ الرئيس كميل شمعون رغبة الأمريكان هذه إلى أديب قدورة وعيسى سلامة. وعندما نقل عيسى سلامة هذا الخبر إلى رجا يازجي عميد الداخلية، وإلى عبد الله سعاده عضو المجلس الأعلى. سارع عميد الداخلية رجا يازجي إلى رفع تقرير إلى رئيس الحزب أسد الأشقر، وذلك بتاريخ15 / 10 / 1957يطلب فيه إحالة الرفيق جورج عبد المسيح إلى التحقيق في قضايا منسوبة إليه.
وفي جلسة المجلس الأعلى المنعقدة في 16 تشرين الأول، انفجر خزان حقد العبابيد (عبد الله قبرصي وعبد الله محسن وعبد الله سعاده ) في وجه رئيس الحزب أسد الأشقر، وتعطلت كل مساعي التوفيق. بعدها صدر الباطل الذي أصدروه بحق الرفيق جورج عبد المسيح، والرفيق اسكندر شاوي، في جلسة المجلس الأعلى اللادستورية والباطلة المنعقدة في 22 / 10 / 1957 ـ أي بعد ثلاثين شهراً من حادثة اغتيال المالكي. فماذا كانت تفعل لجنة التحقيق الحزبية مدة ثلاثين شهراً ِلمَ لم ترفع تقريراً. فهل كانت منتظرة تقرير عميد الداخلية رجا يازجي، والذي لم يكن عضواً فيها ؟
7 ـ وحول دور أكرم ديري في التخطيط. فإننا نضيف لما قاله الموصلي، بأن لأكرم ديري مدير الشرطة العسكرية دوراً في التخطيط والتنفيذ أيضاً. وأنه ترك صفين من الكراسي الشاغرة وليس صفاً واحداً من الكراسي وراء المالكي. ووضع بين صفي الكراسي الشاغرة الوكيل أول منير فتوحي، ليمنع الناس من الجلوس عليها. وهو من أطلق النار على المالكي من مسدس عياره 7 ملم.

• أما الرفيق يونس عبد الرحيم، فهو ليس قاتلاً ولم ينتحر، بل أطلق عليه النار من قبل الرائد أكرم ديري، ومن الملازم أول عبد الكريم النحلاوي فصرعوه. وهو شهيد من شهداء الحركة القومية الاجتماعية، شاء من شاء وأبى من أبى، كما الشهيدين بديع مخلوف ومنعم دبوسي.
8 ـ أما روايات وحكايات عنصر المخابرات سامي جمعة، التي أوردها في كتابه (أوراق من دفتر الوطن ) فهي تحتاج إلى غربلة، لأنها صادرة عن رجل غير موثوق به، عمل مخبراً قبل أن ترحل قوات الانتداب الفرنسي عن بلدنا، وبقي عنصر مخابرات في كل العهود التي مرت على شعبنا.
• وللمحامي بشير موصلي الحق بالاستناد على جدار فساد صاحبه وسنده سامي جمعة، لأن مهنة سامي هي التلصص والتنصت على الخلق وتركيب وقائع كما يشاء.
• فجميع السوريين القوميين الاجتماعيين، ومن أي موقع أطلوا، ممن عاينوا وعانوا من تلك المرحلة، لم يذكروا ولم يشيروا فيما دونوه إلى وجود أي علاقة حسنة بين قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي، ورئيس الأركان شوكت شقير. بل إن الحزب كان يشك في شوكت شقير. ولم يذكر أي رجل من خارج الحزب السوري القومي الاجتماعي، عن وجود أي علاقة بين القوميين وشقير. إلى أن أطلّ سامي جمعة بقباحته، فتلقفها المحامي بشير موصلي وسامي الخوري للهجوم على الحزب السوري القومي الاجتماعي، والطعن بقيادة الحزب آنذاك.
• ولا بد لنا من أن نعلن في وجه الموصلي وسامي الخوري، أن السوريين القوميين الاجتماعيين وقيادتهم، هي أسمى من أن تتعامل أو تنقاد لصعلوك مثل سامي جمعة، ولا حتى قيادة سامي جمعة أو شقير.
9 ـ ( الحقيقة ) التاسعة من (حقائق) المحامي بشير موصلي (الثابتة) والمثبتة على الصفحة164من كتاب سامي جمعة قوله :
(خلال ذهابي إلى بيروت للمهمة ذاتها اجتمعت بمندوب لنا… هذا (المخبر ) أعلمني أنه لاحظ كثرة تردد جورج عبد المسيح متخفياَ على عبد الحميد غالب سفير مصر في بيروت، و إن معظم اجتماعاتهما تجري في بيت السفير. ولسبب ما نقلت بدوري هذه المعلومة إلى شقير، الذي انتفض و قال لي: (قل لهذا المخبر أن يبتعد كلياَ عن الاهتمام بهذا الموضوع، وأن يحصر اهتمامه بمراقبة محمد صفا، و محمد معروف، و غيرهما من العاملين مع الملحق العسكري العراقي ببيروت. و إننا و المصريين في خندق واحد. )
• عزيزي القارئ.. أيها القوميون.. دعونا نحتكم إلى الزمن والتاريخ والمكان، و ما يحيط بكل شخص من ظروف، لنبين للمحامي بشير موصلي، و لغيره زيف ما يدعيه سامي جمعة، و المخبر الذي نقل له كثرة تردد جورج عبد المسيح إلى السفير المصري في بيروت عبد الحميد غالب.
يذكر سامي جمعة في الصفحة162من كتابه: (بعد نقل الرائد مصطفى رام حمداني، و تعيين المقدم بديع بشور خلفاَ له رئيساَ للشعبة الثانية، استدعاني العميد شوكت شقير حيث قال لي: ها نحن قد تخلصنا من ذلك المزعج ـ يعني رام حمداني ـ حيث أرسلناه إلى القاهرة. والمقدم بشور رجل آدمي، و لسوف أطلب منه أن يسمح لك الأنصال بي، لأداء بعض المهمات التي قد احتاج تكليفك بها… إلى أن يصل بالصفحة167ليقول: (بقي الوضع على ما هو عليه حتى النصف الأخير من شهر شباط من عام 1955، حيث صدر أمر بنقل بديع بشور من رئاسة الشعبة الثانية، وتعين الرائد عبد الحميد السراج خلفاَ له. ) انتهى كلام سامي جمعة.

• فلندقق التواريخ :
• الرائد مصطفى رام حمداني، يذكر في مذكراته أن سافر إلى القاهرة في 2 / 1 / 1955، لإتباع دورة ركن هناك. وهذا يعني أن المقدم بديع بشور تسلم الشعبة الثانية من 1/ 1 / 1955 وحتى النصف الأول من شهر شباط 1955. أي مدة شهر ونصف، وهذه هي المدة التي كلف بها سامي جمعة للذهاب إلى بيروت، من قبل شوكت شقير .
• ونبقى مع الزمن، فالكل يعرف أن الرفيق جورج عبد المسيح كان قد صدر بحقه حكم الإعدام، أثر الثورة القومية الاجتماعية التي أعلنها سعادة بتموز 1949، وبعد صدور الأحكام حضر جورج عبد المسيح إلى دمشق، وقام بإعادة تنظيم الحزب وتسلم رئاسة الحزب مرتين، وبقي في دمشق ولم يغادرها أبداً لا إلى لبنان ولا إلى غيرها، إلاّ بتاريخ25نيسان1955وذلك بناءاً على طلب المجلس الأعلى، الذي أرسل له الرفيق يوسف دعبيس، ليبلغه قرار المجلس الأعلى بضرورة الحضور إلى بيروت .
• ومن كان يود مقابلة رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي جورج عبد المسيح، فعليه أن يحضر إلى دمشق.
• فلماذا يذهب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي متخفياَ، ليلتقي السفير المصري ببيروت عبد الحميد غالب؟
• ألم يكن في دمشق سفير مصري، هو محمود رياض، الكل يعرف أنه كان أعلى شأنا، و أكبر أهمية من عبد الحميد غالب في تلك فترة 1955 ؟
• و إذا كان شوكت شقير قال لسامي جمعة: (أنه – أي شقير – والمصريين في خندق واحد) .
• فهل يوجد بالدنيا من يصدّق أو يقتنع أن أحداً من السوريين القوميين الاجتماعيين، أعضاءاَ و قيادة، يمكن أن يضع نفسه في خندق واحد مع المصريين و شقير، و كتلته اليسار التي تضم البعثيين و الشيوعيين، و ضباط التيار الناصري المتصاعد في ذلك الوقت! ؟
• و إذا كان سامي جمعة يعتبر ارتداء جورج عبد المسيح الكوفية والعقال تخفياَ كما نشر في الصفحة 257من كتابه صورة للرفيق جورج عبد المسيح معلقا عليها بقوله : ( جورج عبد المسيح متخفياَ بالكوفية والعقال ) .
• فإن دلّ ذلك، فإنما يدل على أن المدعو سامي الجمعة، لا يعرف بتاتاَ وجه الرفيق جورج عبد المسيح. لأن ارتداء الكوفية والعقال أمر مألوف لدى الرفيق جورج عبد المسيح، وذلك منذ قطع الجزء الأعلى من أذنه اليمنى1935أثر حادثة المدعو جورج حداد. ومن لديه شريط مصور لاستقبال الزعيم في آذار1947، يشاهد الرفيق جورج عبد المسيح مرتديا الكوفية والعقال، مع الحشود القومية التي استقبلت الزعيم. ولكن يبدو أن سامي جمعة كعنصر مخابرات، يعتمد في كتابه على ما رواه وما كتبه الغير، مدخلا عليها استنتاجاته، ومسقطاً عليها ما في نفسه، مع إضافة كميات كبيرة من الفلفل والبهار، مقدما في كتابه (أوراق من دفتر الوطن ) وجبة طعام كان الناس يسمونها (سبع دول) ولكن ما في كتاب سامي الجمعة، يمكن أن يسميها المرء (سم السبع دول ) .
• مع التوضيح هنا أن المخبر الذي يرمز له سامي جمعة بحرف ( ر ) هو الصحفي رياض طه، والذي كان قومياً، وأعلن تركه الحزب، وسبح مع التيار، وأصبح فيما بعد نقيباً للصحفيين في لبنان.
• وطالما أخذنا على عاتقنا التوضيح والرد، فلا بد أن نذكر حادثة لقاء بعض الرفقاء مع السفير المصري ببيروت عبد الحميد غالب :
• في النصف الثاني من عام 1958 ـ كما دونها رئيس مجلس الأمناء سابقاَ، الرفيق إبراهيم يموت، في الصفحة 333 _334 من كتابه ( الحصاد المر ) قائلاَََ :
( في أحد الأيام جاءني رهيف ـ رهيف وهبي هو ذا سلطة في التيار الناصري، وله علاقة وثيقة بموظفي السفارة المصريين، التي كان يرأسها السفير عبد الحميد غالب ـ جاءني رهيف يقول أن الملحق العسكري المصري، يود التعرف على بعض قادة المنتفضين. فقلت له أننا على استعداد. ذهبت برفقة حسن الطويل، لمقابلة الملحق في بيت بسيط وبالقرب من شارع فردان. الملحق شاب صغير السن والحجم، قليل الكلام، يحاول بقلة كلامه وتقطيب جبينه أن يوحي بأهميّة مركزه، وخطورة الموضوع الذي يريد بحثه. الملحق على اطلاع بالخلاف الواقع بين المنتفضين و المركزيين، فحاول أثناء تلك المقابلة أن يعرف مدى استعدادنا لمحاربة أسد الأشقر، و خط اليمين بصورة عامة. قلنا بوضوح أننا لسنا على استعداد لمحاربة أحد من المواطنين، فكيف بمحاربة قوميين اجتماعيين، وإن اختلفنا معهم . عرض (خدماته) فيما إذا سرنا في الخط الناصري فقلنا له، و قد ظهرت لنا سطحية تفكيره، وقلة درايته في التعامل مع عقائديين كالقوميين الاجتماعيين، أننا حين نرى حاجة إلى أن نحارب، فإننا نحارب دون أن نلتفت ذات اليسار أو ذات اليمين. )
• هذه قصة اللقاء مع عبد الحميد غالب السفير المصري ببيروت، و يبدو أن هذه الحادثة وصلت إلى عبد الحميد السراج، و من ثمة إلى عنصره سامي جمعة. و ككل حادثة أو رواية لا بد أن تلصق بالرفيق جورج عبد المسيح، لأن اسمه أصبح ملازماَ لكل حدث.
• وما نقله المحامي بشير موصلي على لسان عبد الهادي حماد، فلا يخلو من التحريف و الدس. فكل القوميين يعرفون أن جورج عبد المسيح كان يرغب البقاء في دمشق، و لكن بناء على طلب المجلس الأعلى، الذي نقله إليه يوسف دعبيس، بضرورة الانتقال إلى بيروت، توجه إلى الحدود اللبنانية، و بقي في تلك التلة ثمانية عشر ساعة مستيقظا، لم ينم، منتظراَ حضور الرفقاء الذين سينقلونه من الحدود الشامية إلى داخل لبنان، وقد حضر رفيقان، أحدهما يوسف دعيبس، و تمكنا من الانتقال برئيس الحزب جورج عبد المسيح، من الحدود الشامية إلى بيروت.
• وحكاية نوم عبد الهادي حماد، و تظاهر رئيس الحزب جورج عبد المسيح بالنوم، و بحضور اثنين بسيارة يضع كل منهما على رأسه برنيطة، فهذا كلام معيب جداً، فهو معيب للرفيق عبد الهادي حماد، الذي كلف بمرافقة رئيس الحزب، فإذا به يغفو و يبقى الرئيس يقضاَ ـ أي نام الحارس و بقية المحروس يقظاَ- و معيب بحق الرفقاء الذين أخذوا كل الاحتياطات لتأمين انتقال رئيس حزبهم، من الحدود الشامية إلى داخل لبنان. فيأتي من يشك بهيأتهم و لباسهم بشكل يومي، و كأنهم أجانب مشكوك بأمرهم.
• أما ذاكرة الأستاذ عصام المحايري، فيبدو أنها تتفتق كل يوم عن خبرية ينسبها لمن يشاء، ومن ثم يلصقها بالرفيق جورج عبد المسيح، و آخرها كما ذكر الموصلي قائلاَ: (يذكر عصام المحايري أنه بعد نحو سنة من الاغتيال، جلبت له والدته أغراضاَ إلى السجن، ملفوفة بجريدة لبنانية باللغة الفرنسية (Magazine) فيها خبر اعتقال السلطات اللبنانية لجورج عبد المسيح في الهرمل، مع بعض رفقائه، و عدد من الأفراد من الهرمل، بسبب مشاجرة بين الطرفين. وسأل مندوب الجريدة رئيس الوزراء صائب سلام: ( هل ستسلم حكومتك جورج عبد المسيح الموقوف عند الدرك إلى السلطات السورية ؟ )
فأجابه صائب سلام : ( إننا لم نتسلم من سورية أي طلب بحق جورج عبد المسيح) . حتى الآن. مع أن الحقيقة الدامغة هي أن عبد المسيح هو المتهم والمطلوب الرئيسي في جريمة الاغتيال، وهو الوحيد بين قادة الحزب الذي لم تحاول المخابرات السراجية بلبنان القيام باغتياله، أو خطفه، أو إيذائه ولا مرة واحدة، كما فعلت مع كثيرين غيره. ولا ننسى أن عبد المسيح كان وقتها مطلوباً للبنان أيضاً، ومحكوماً بالإعدام وأفرج عنه بقدرة قادر.
• لنوضح الحقائق للقارئ قبل المحامي بشير موصلي :
ـ يقول على لسان الأستاذ عصام المحايري، أنه بعد نحو سنة من الاغتيال، جلبت له والدته أغراضاً إلى السجن ملفوفة بجريدة لبنانية باللغة الفرنسية… فيها خبر اعتقال السلطة اللبنانية لجورج عبد المسيح في الهرمل، مع بعض رفقائه … ) .
• ونحن نقول للأستاذ عصام المحايري وللمحامي بشير موصلي، أن الرفيق جورج عبد المسيح بقي رئيساً للحزب حتى نهاية حزيران 1956أي بعد أكثر من سنة وشهرين من حادثة الاغتيال، ولم يتم توقيفه من قبل السلطات اللبنانية خلال فترة رئاسته، ولا بعدها إلى أن توفي. ونسأل السيد المحايري والموصلي: هل كلما تشاجر قومي مع أحد، يدخل جورج عبد المسيح بالمشاجرة ؟
ـ وفي مسألة رد السيد صائب سلام على الصحفي ( إننا لم نتسلم من سورية أي طلب بحق جورج عبد المسيح ) .
• فإننا نورد لكم ما ذكره السيد عبد الهادي بكار في الصفحة 95، من كتابه (صفحات مجهولة من تاريخ سورية الحديث ) نقلاً عن مقال للمؤرخ المصري اللواء جمال حماد قائلاً: (وحين طلبت الحكومة السورية من لبنان تسليم الهاربين، أعلن وزير الداخلية اللبنانية، أن الأفراد المطلوب تسليمهم قد ثبت وفقاً للتحقيقات أنهم غير موجودين داخل الأراضي اللبنانية. وقد أدى ذلك البيان إلى توتر العلاقات بين سورية ولبنان) .
• كما ننقل ما كتبه السيد هاشم عثمان في الصفحة 209 ، من كتابه ( المحاكمات السياسية في سورية ) قائلاً: ( طلبت الحكومة السورية من الحكومة اللبنانية تسليم المطلوبين المقيمين في لبنان، بموجب أحكام المادة(11 ) من الاتفاق القضائي المعقود بين البلدين. لكن الحكومة اللبنانية رفضت تسليمهم ) .
• إذاً لنترك الصحيفة اللبنانية التي يتحدث عنها الأستاذ عصام المحايري، والمحامي بشير موصلي. نتركها للف الأغراض فقط، وليس لنقل الأخبار. لأن الحكومة السورية طلبت وأكثر من مرة من الحكومة اللبنانية، تسليم الرفيق جورج عبد المسيح. لكن الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية كميل شمعون رفضوا تسليم الرفيق جورج عبد المسيح، وبقية القوميين الذين طلبت الحكومة السورية تسليمهم.
• ولنسأل الموصلي، عمّا استطاع عبد الحميد السراج ومخابراته أن يفعلوه مع القوميين في لبنان، غير حادثة اغتيال الرفيق الشهيد غسان جديد. وهي إن دلت، فإنما تدل على إهمال فاضح من القوميين لحماية الشهيد غسان جديد. ما أتاح الفرصة لعبد الحميد السراج لتنفيذ عملية اغتيال الرفيق غسان جديد، على يد أحد عناصر مخابرات السراج، المدعو عزت مصطفى شعث، وهو فلسطيني الأصل. وكان هدف السراج واضحاً، ألا هو التخلص من الرجل الذي كان يرعبه، وإضعاف الحزب السوري القومي الاجتماعي، بالقضاء على أقوى ركيزة عسكرية فيه. بالإضافة إلى نية السراج تفجير حرب أهلية في لبنان، يقودها السوريون القوميون الاجتماعيون بعد استشهاد غسان جديد. إلاّ أن السوريين القوميين الاجتماعيين، كانوا قدر المسؤولية، فضبطوا أعصابهم. ليعود السراج مرة أخرى ويفجر حرباً من نوع آخر في لبنان، إثر مصرع الصحفي نسيب المتني في أيار1958. وفي هذه الحرب، لم يوفر اللبنانيون بعضهم بعضاً، وما طال القوميين في هذا الاقتتال، طال غيرهم أيضاً.
• ونتوقف مع المحامي بشير موصلي حين يقول: ( ولا ننسى أن عبد المسيح كان وقتها مطلوباً للبنان أيضاً، ومحكوماً بالإعدام وأفرج عنه بقدرة قادر) .
• يا خجل التاريخ من أناس يدعون أنهم تلامذة سعاده الذي استشهد في الثامن من تموز من أجلهم، ودفاعاً عنهم، وعن قضية وجودهم، ويعيبون على رفيق لسعاده حكم عليه بالإعدام مع سعاده، ولنفس القضية أعقاب الثورة القومية الاجتماعية عام 1949 !!!
أما قولك أيها المحامي بشير أن عبد المسيح ( أفرج عنه بقدرة قادر ) .
• فهل تسمح لنا أن نسألك: متى ألقي القبض على جورج عبد المسيح وأين، لكي يفرج عنه ؟
ـ وإذا كنت تقصد سقوط أحكام الإعدام عنه. فاسمح لنا أيضاً أن نجيبك.
1 ـ حكم الإعدام الأول الذي صدر بحق الرفيق جورج عبد المسيح، عام 1941 من قبل محكمة الانتداب. سقط هذا الحكم بعد رحيل الانتداب الفرنسي عن لبنان، عام 1945 .
2 ـ حكم الإعدام الثاني الذي صدر بحق الرفيق جورج عبد المسيح مع الزعيم، إثر الثورة القومية الاجتماعية بتموز عام 1949 . سقط هذا الحكم فعلاً بعد سقوط عهد بشارة الخوري، وحكومة رياض الصلح، بفعل تحالف شمعون وجنبلاط والقوميين. أما شكلاً فقد سقط الحكم في نهاية عهد كميل شمعون عام 1958، بناء على اقتراح قدمه وزيري العدل والداخلية، فوافق عليه رئيس الجمهورية اللبنانية كميل شمعون.
3 ـ حكم الإعدام الثالث الذي صدر بحق الرفيق جورج عبد المسيح، من قبل المحكمة العسكرية بدمشق، بدعوى مقتل العقيد عدنان المالكي. سقط هذا الحكم عام1987، لمرور أكثر من خمسة وعشرين عاماً على صدروه. وقد تابعت هذا الموضوع أنا والرفيق إلياس سكيف، والرفيق حنا كسواني في دمشق.
وقد سقط الحكم ولكن أبقت المحكمة التدبيرات الاحترازية قائمة ضده. وحين أرسلنا صورة عن قرار الحكم إلى الرفيق عبد المسيح، مع الرفيق رؤوف المصري، والرفيق منير هزاع. وإلتقتيه ببيروت فيما بعد، وسألته إن كان ينوي زيارة دمشق، فكثير من الرفقاء يرغبون برؤيته في دمشق أجابني مبتسماً: (أنا فيني روح إلى دمشق، ولكن ما فيني إرجع. فضحكت أنا أيضاً وتابع هو القول دون أن أسأله. ما إنت شايف القرار الذي أسقط الحكم، قد أبقى التدبيرات الاحترازية قائمة ضدي!!! عندها استوعبت الموضوع .
• وفي نهاية مقاله يعود المحامي بشير موصلي، ليقلب الاسطوانة على الوجه الآخر، حاملة لحن براءة الحزب من الجريمة فيقول: (وكما اتهم أبرياء بجريمة الحريري، وسجنوا ظلماً، كذلك اتهم الحزب ظلماً، وأعدم وسجن بعض أعضائه، على الرغم من براءتهم تبعاً لتبرئة الحزب من الجريمة. التي تمت، أي البراءة بفضل نزاهة رئيس المحكمة الكبير بدر الدين علوش، بعدما ثبت أن من قام بها من الحزبيين، إنما قاموا بها بمعزل عن المؤسسات الحزبية، وبتصرف شخصي بحت، وقد أعلن هذا القاضي مخالفته للإعدام والحكم على القياديين في مؤتمر صحفي.
• أي براءة تلك التي تتحدث عنها أيها المحامي بشير موصلي؟ ألم تقرأ الأحكام التي صدرت عن المحكمة العسكرية الاستثنائية برئاسة القاضي المدني بدر الدين علوش. بحيث لم تترك المحكمة تهمة من قانون العقوبات السوري، إلاّ واتهم بها الحزب السوري القومي الاجتماعي. وحكم القوميين بها وهي :
ـ القتل بدافع سياسي.
ـ الاتصال مع الدول الأجنبية.
ـ ارتكاب الأعمال المخلة بالأمن.
ـ حيازة الأسلحة .
ـ قبول العسكريين في الحزب.
ـ التجسس .
ـ التآمر على الدولة لقلب نظام الحكم فيها، والاستيلاء على الحكم بمساعدة الدول الأجنبية.
ـ سحب رخصة الحزب، لقيام القوميين بأعمال مخلة بالأمن، أدت إلى اعتبار الحزب بمثابة جمعية سرية.
ـ وحتى ألواح المعادن التي كتب عليها اسم الحزب، وكانت مثبتة فوق أبواب مكاتب ومقرات الحزب في الجمهورية الشامية، لم تسلم من حكم الإعدام بالحرق والضرب بالحجارة، وبالمطارق.
ـ والآن لنقرأ البيان الذي ألقاه رئيس المحكمة، السيد بدر الدين علوش، في مؤتمر صحفي، قبل يوم وأحد من بدء المحكمة، وهذا نصه:
((هذا أول حديث أدلي به إليكم، وأخر حديث، وإنني أعتقد بأنه إذا كان رجال الدولة، ورجال السياسة مضطرين من حين إلى حين، لعقد المؤتمرات الصحفية، وإذاعة الأحاديث السياسة، لشرح مبادئهم والدفاع عن وجهة نظرهم، فنحن رجال العدالة ـ في مهمتنا القضائية ـ أميل إلى الصمت منه إلى الكلام.
نحن إنما ندرس ونحقق ونستمع إلى الأدلة ونمحصها، ونتأمل مدى انطباقها على القوانين، ثم نستلهم وجداننا، ونبدي بعد ذلك رأينا دفعة واحدة. ومن الأمور المسلم بها، أنه لا يجوز لنا خلال فترة المحكمة، إبداء الرأي بأي واقعة من الوقائع الدعوى، و هو ما يسمونه في التعبير القضائي (عدم الإحساس بالرأي) .
فأرجو من إخواني الصحفيين عدم إحراجنا، و عدم طرح الأسئلة علينا خلال فترة المحاكمة، و ذلك ليفسحوا لنا المجال للقيام بواجبنا القضائي على الوجه الأكمل. إن الفقرة الثانية من المادة 265من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تنص على (أن القانون يوكل إلى ضمير الرئيس و شرفه، بذل غاية جهده في سبيل اكتشاف الحقيقة).

فاسمحوا لي أن أقول لكم بكل صراحة، أنني سأبذل كل ما في وسعي لأداء هذه الأمانة، و القيام بهذا الواجب، وسأسعى بكل ما أوتيت من قوة، لأن تكون المحاكمة عادلة إلى أبعد حد في العدالة. محقة إلى أقصى درجات الحق. ويكفي لأن تكون المحاكمة كذلك أن تتصوروا أننا نصدر حكمنا باسم الشعب السوري بأسره، و هذا معناه أن الحكم الذي سوف نصدره، يرتبط بشرف القضاء السوري و كرامته، و يجب أن لا يغرب عن الأذهان أن القضاء، هو أكبر أمانة لشرف الوطنيين، و أموالهم، و حرياتهم، و أرجو أن طمنوا كل مواطن، سواء أكان من جهة الإدعاء أو في جهة الاتهام، أن المحكمة التي سأمارس فيها أعمال الرئاسة، لن تجرم بريئاً ولن تبرئ مجرماً، وإن حرصنا على عدم إدانة البريء، لا يقل عن حرصنا على معاقبة المجرم، لأن العقوبة ((ملح الأرض )) كما يقولون.
وأعتقد أن من نافل القول أن أصرح لكم أن المحكمة ستكون ـ كما هو مفترض فيها ـ للجميع، سوف يسيطر عليها شعور قوي، هو شعور الحياد بكل ما في هذه الكلمة من قوة. وإنها ليست لفريق من المواطنين دون فريق، وإنما هي للوطن كله وللأمة بأسرها))
انتهى نص بيان رئيس المحكمة بدر الدين علوش قبل بدء المحاكمة .
• وعند انتهاء المحكمة من الاستماع إلى شهادات الشهود، رفعت الجلسة إلى يوم السبت 22 تشرين الأول 1955 للاستماع إلى مرافعات وكلاء الإدعاء، ووكلاء الدفاع. وبهذه المناسبة، وجه رئيس المحكمة بدر الدين علوش كلمة إلى المحامين قال فيها:
) أريد قبل أن أرفع الجلسة للمرافعات، أن أذكر وكلاء الادعاء والدفاع، باليمين التي حلفوها قبل أن يلبسوا رداء الشرف، بأن يحترموا القوانين، وألاّ يقصروا في الاحترام الواجب للمحاكم و للسلطات العامة، فأرجو أن تحافظوا في مرافعتكم جهد المستطاع، على روح الزمالة والمودة فيما بينكم، وأن تكون مرافعتكم منحصرة في موضوع الدعوى، ومتصفة بالاعتدال والحكمة والرصانة، وأن تبرهنوا للمحكمة و للناس كافة، أن الاسم الذي يحمله المحامي، سيظل دائماَ مقروناَ بفكرة العدالة والحمد و الفخر والشرف. )

• نرجوك أيها المحامي بشير موصلي، أن تدلنا أين وردت في البيان الصحفي الذي أدلى به بدر الدين علوش قبل بدء المحكمة، أو في الكلمة التي ألقاها بعد انتهاء المحكمة، عبارة تدل على مخالفة رئيس المحكمة بدر الدين علوش لأحكام الإعدام أو غيرها، من الأحكام التي صدرت عن المحكمة ؟ وهل يعقل أن تصدر الأحكام بدون موافقة رئيس المحكمة بدر الدين علوش ؟
وبعد أن ترافع محامو الطرفين الدعاء و الدفاع، و قدم النائب العام الرئيس محمد الجراح مطالعته التي استغرقت تلاوتها أربعة أيام كاملة.
• في الجلسة المنعقدة بتاريخ 13كانون الأول 1955، أصدرت المحكمة العسكرية حكمها في القضية، والذي تلاه رئيس المحكمة القاضي بدر الدين علوش. و قد أثبتنا أحكامه في مقدمة توضيحنا هذا. كما صدقت محكمة التمييز الأحكام في شهر تموز عام 1956. وفي يوم الاثنين المصادف3أيلول1956نفذ حكم محكمة بدر الدين علوش بإعدام الرفيقين الشهيدين، بديع مخلوف ومنعم دبوسي.
• فأين هي البراءة ؟ و أين تجد أيها المحامي بشير موصلي اعتراضاَ للقاضي بدر الدين علوش، أو مخالفته لأحكام الإعدام، و الحكم على قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ ألم ترى الذين عذبوا؟ أم أنك لم تلتق بالذين حكموا و سجنوا، من أمثال الأستاذ عصام المحايري، و الأستاذ زهير قتلان و كامل حسان… و لم تسمع بالذين أعدموا ؟

• ولكي لا نظلم القاضي بدر الدين علوش، فإننا ننقل للقارئ أولاَ، و للمحامي بشير موصلي، ما كتبه وزير العدل الأسبق أسعد كوراني، في الصفحة 288من كتابه (ذكريات و خواطر من ما رأيت و سمعت و فعلت) قائلاَ:
( وعمل أكرم الحوراني على تأليف محكمة استثنائية برئاسة بدر الدين علوش رئيس محكمة البداية في حلب لمحاكمة المتهمين، و هو حموي من أشد أنصار الحوراني، و كثيراَ ما رأيته في منزل عبد الفتاح زلط، و كان موعوداَ بأن يعين محافظاَ لحلب بعد المحاكمة، و من الحق أن أقرر انه كان مشهوراَ له إلى جانب كفاءته بمراعاته قواعد الحق و الإنصاف، و إن كان لا بد له في نظري أن تكون هذه المراعاة منه في إطار قناعته بمبادئ الحزب.
وقد صدر حكم هذه المحكمة أخيراَ، بإعدام اثنين أحدهما علوي من أسرة مخلوف، و الآخر سني لم أعد أذكر اسمه، و بالأشغال الشاقة على كثيرين من المتهمين.
و قد زارني رئيس هذه المحكمة يوماَ في داري، و شكا لي ما لقيه، وما زال يلقاه من أركان حزب الحوراني من نقد حكمه بعنف، لأنهم رأوه خفيفاَ جداًَ، مع أن أكثر الناس، و لاسيما رجال القانون، يرونه مجرداَ من أدلة الإدانة في كل ما قضى به، و قد سمع ذلك من كثيرين، لأنه شاع بين الجمهور. وكان ما قاله صحيحا جداَ، حتى أن الحكم كان موضع التندر بين الناس في معاقبة علوي وسني معاً بالإعدام، للظهور بالمساواة في العدالة ) .
وكان أشد ما يبعث على الأسى في هذا الحكم وتنفيذه، أنه لما عرض على رئيس الجمهورية للتصديق عليه، وكان قد سمع ما يقوله الناس عنه، رأى أن يؤلف لجنة من خمسة قضاة لإبداء الرأي فيه، وكان بينهم رئيس محكمة الاستئناف بدمشق ما جد الغزي. وقد نقل لي عنه أحد أصدقائي، أنهم لم يروا في الحكم دليلاً على أحد المحكوم عليهما بالإعدام، كما رأوا الدليل على الثاني ضعيفاً جداً، وكانت أدلة الدعوى على الإجمال، في منتهى الضعف، لاسيما وأنه لم يظهر ما يدعو الحزب القومي السوري إلى قتل عدنان المالكي. ) انتهى كلام الوزير أسعد كوراني .
• هذا هو بدر الدين علوش أيها المحامي بشير موصلي .

• وللمزيد ننقل لك ما كتبه هاشم عثمان في الصفحة211من كتابه (المحاكمات السياسية في سورية ) قائلاً:
(… بدرت من المحكمة، أثناء الجلسات، تصرفات ومواقف تدل على انحيازها وعدم حياديتها، وإبعادها كل دليل يصب في صالح المتهمين. )
• كما ننقل لك ما كتبه الصحفي هاني الشمعة، في الصفحة 42 ـ 43من كتابه(أوراق صحفي .مذكرات وأحداث ) قائلاً:
( وقد قدر لي أن أحضر فيما بعد جلسات محاكمات القوميين… وفعلاً فإن فترة المحاكمات هذه كانت بالنسبة لي كصحفي ناشئ، أول صدمة عنيفة في حياتي… رأيت فيها الحريات وهي تنتهك حتى من بعض القضاة في ذلك الحين، ولمحت مأساة تسلط الإنسان على الإنسان في أبشع صورها) .
• كما نعيدك يا سيد بشير إلى ما كتبه عبد الهادي بكار، نقلاً عن القائممقام المصري جمال حماد، عن تلك المحكمة وعن تلك الأحكام.
• وبعد الذي قدمناه ماذا أنت قائل يا أستاذ بشير موصلي ؟ هل هناك أحكام وإعدام وسجون وتشريد وإغلاق مكاتب للحزب السوري القومي الاجتماعي. أم أنك لازلت تصر على وجود براءة وتسويق بضاعة فاسدة ؟

• نصيحتي إليك يا أستاذ بشير، وأنت أكبر مني سناً أن تتقي الله فيما تكتب، وتتوقف عن الكتابة في موضوع المالكي. فالكل بات يسخر مما تكتب في هذا الموضوع. وعليك تقويم خطاك المتكسرة، وتصويب أفكارك المشلعة في آخر العمر، وغداً تلقى روح الشهيد يونس فماذا تقول له ؟
• وإن كنا قوميين فلنا من موقف سعاده مثلاً وقدوة يوم قال ، شكراً لجلاده.. وسعاده صدق وأمانة وأخلاق وقيم، قبل أن يكون سياسياً .

دير الزور في 19 أيار 2010
أرسلت مرة ثانية في 26 / 5 / 2010
رئيس الشعـبة السياسية في الشام
الرفيق عبد القادر العبيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *