العفو عن الخائنين عقابٌ للشعب

«ومتى صارت الخيانة سفيهة ووقحة ومنحطّة، أمست بحكم طلب التعويض أو البدل متبجّحة!..» سعاده، 1947

ما الغريب في عقد جلسة للمجلس النيابي اللبناني لإقرار اقتراح قانون العفو العام عن عملاء وخونة وقتلة ومجرمين؟! وما الغريب في أن تفعل الأمر نفسه جميع المجالس البرلمانية في دول وطننا السوري؟
في وطنٍ يفتقِد شعبُه معنى الحياة القومية ويتربّى فيه الفرد على الأنانية وعلى الأحقاد والمخاوف الطائفية، كيف لا تنتشر فيه الخيانة، وكيف لا تُحتضَن ويُكافأ أصحابها؟!
في شعب تعمل فيه مؤسسات الاستعمار، ليلًا نهارًا، على إبادة قيمه الاجتماعية، وعلى ترويج ”التطبيع“ وعلى إحلال اليأس في نفوس أبنائه، كيف لا يتغنّى العقوقون بالتخلّي عن الوطن وكيف لا يرون العدوّ منقذًا؟!
في بلد تسمِّم صحافتُه المتنعّمة بما أُغدِق عليها من دنانير ودولارات عقولَ الناس، كيف لا يفتخر السفهاء الفوارس القطشاء برأيهم ”المعاكس“؟
في ”دول“ فصّلها الأجنبي على قياس التفرقة كيف لا ينفّذ سياسيوها الأوامر والإيعازات الخارجية بلا حساب ولا مسؤولية؟! وكيف لا يدافعون عن الخائنين والمجرمين وهُم شيوخهم؟!
يهوذا الإسخريوطي، الذي سلّم ”السيّد“ ثم انتحر، فيه بعضُ شهامةٍ، أمّا هؤلاء الخونة فمتبجّحون لا يعتذرون عن خطيئة عظمى ارتكبوها، ويصرّون على التباهي بعلاقتهم مع العدوّ، وهم لا ينتظرون العفو بل ”الإنصاف“ لأنهم يرون أنفسهم ”وطنيين شرفاء“ ويرون أبطال الأمّة المدافعين عن حياتها وحقّها أعداءً ظالمين.
إنّ مجرّد طرح اقتراح قانون للعفو العام عن الخونة وقتلة الجيش.. جريمة أخلاقية رهيبة، وهو دليلٌ على نوع ”نواب الأمّة“ وسياسييها الذين يصيح معظمهم قائلًا: تلك حدود الطائفة فلا تقربوها. أمّا حياة الأمّة وحقوقها ومصيرها وكرامتها فلا مانع من دوسها، وليذهب العدل إلى القبر. المهمّ هو ”الرأفة“ بالخائنين وتبرير عمالتهم، بل تبرئتهم. وبعدها من البديهيّ العفو عن السياسيين المتحكّمين ناهبي ثروة الوطن، وتجريمُ الشهداء وإقالة الشعب وبيع الوطن.
يا شعبنا
لن نسمح أن تُهدر دماء أبنائك المخلصين وأن تفخَّخ طريق انتصاراتك بألغام الخيانة الحقيرة، وستجد أبطالك الأمناء حاضرين في كلّ مكان، مستعدّين للفداء إلى أن يتحقّق نصرك الأخير.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز، في 28 أيار 2020​​​​​​
عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري
أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *