المستقبل للحقّ لا لبريطانيا

إقرأ وقارن!!

المستقبل لحقنا القومي لا لليهود المجرمين

كتب حضرة الزعيم هذه المقالة ونشرت في جريدة النهضة تاريخ 6 تشرين الثاني 1937، ولم تكن يومها قد قامت دولة اليهود الإجرامية التي لا يضاهيها في إجرامها ووحشيتها أحد. فإلى متى تُصمّ الآذان عن سماع كلمة الحق؟

“المستقبل للحقّ لا لبريطانيا”

 

“لا تزال الأنباء المثيرة المفجعة تتوارد من فلسطين الشهيدة.

ولا يزال العرب في كل قطر ومصر ثكالى حيارى لا يعرفون على التحقيق ماذا يجب عليهم أن يفعلوا لإيقاف الإنكليز عند حدهم في إرهاق فلسطين وإعمال الإرهاب فيها. فقد عقدوا على مؤتمر بلودان الذي أسموه “قوميًا” آمالا جسامًا ولكن المؤتمر المذكور انقضى كما تنقضي كل اجتماعات “المناسبات”: كلام في كلام، لا قيمة عملية له على الإطلاق.

وكان أحسن ما قيل فيه خطاب رئيسه فخامة السيد ناجي السويدي الذي جاء فيه أن العرب أصبحوا مع بريطانيا على مفرق الطرق، والذي ناشد فيها الشعب البريطاني أن يحمل حكومته على أن تبدل خطتها وإلا كان العرب في حل من أن يتجهوا اتجاهات جديدة في السياسة الانترنسيونية.

ولكن ماذا كان جواب الإنكليز على هذا الرجاء أو التهديد؟

لقد كان الجواب سريعًا وهو المضي في التنكيل بشعب أعزل وضرب الصفح عن أقوال وعواطف وتهديدات المؤتمرين في بلودان.

وعلى ذلك لم يكن هنالك من بدّ من اتساع نطاق الاضطراب بعد أن أظهر الإنكليز ما أظهروه من القسوة في قهر سكان فلسطين وإذلالهم وسد آذانهم عن سماع صوت الحق والإنصاف، فظهرت العصابات في كل مكان ساطية على الإنكليز واليهود غير عابئة بما حشدوه من قوى البطش والتدمير متمثلين بقول المتنبي:

وإذا لم يكن من الموت بدّ      فمن العجز أن تكون جبانا

وقد تحقق شيء مما قاله السيد السويدي فبدلا من أن يتجه سكان فلسطين اتجاهًا انترنسيونيًا من ذات أنفسهم تبرع الإيطاليون- خصوم الإنكليز ومنافسوهم- في التقرب المعنوي- وقد يكون التقرب ماديًا، من يدري! من سورية الجنوبية فراحت صحفهم تنشر المقالات الطوال في وصف فظائع الاستعمار الإنكليزي في فلسطين مستشهدة بما يجري كل يوم فيها من أعمال الحرق والقتل والتدمير. وقد جاء في جريدة “بوبولودي إيطاليا” وهي جريدة لسان حال السنيور موسوليني ما يلي: ” إن الأخبار الواردة من فلسطين لا يمكن ألا تثير شعور الهلع والاستفظاع العميق في جميع أنحاء العالم المتمدن. فإن النواميس التي منذ آلاف السنين ضمنت العدالة والمدنية للبشرية تنتهك علانية بإجراءات يعاقب بمقتضاها السكان الأبرياء عرفيًا من أجل تبعات لا يحملون وزرها. إن شوارع بأسرها تدك إلى الحضيض من أجل حوادث عجزت الحكومة عن جلائها أو ربما كانت راغبة في منعها..”

” وستنتظر لنرى إذا كان الحبر الأنكليكاني باسم الكتاب المقدس، وإذا كانت الضمانة الديمقراطية باسم المبدأ الخالد، يوافقون على الفظائع اليهودية الجديدة التي ترتكب في الأرض المقدسة”.

هذا النموذج من أقوال الصحف الإيطالية عن وصف الحالة الدامية في فلسطين. ولسنا هنا لنرى كم في هذا القول الحق من إرادة باطلة ولكن سكان فلسطين يشكرون ولا شك هذا الموقف لإيطاليا، وبريطانيا المتعسفة بمضيها في سياسة التنكيل لا تقدر على ما يظهر نتائج هذا التقرب العاطفي بين إيطاليا والعرب وكم يمكن أن يكلفها هذا التقرب من أثمان.

على أن ذلك لا يهمنا وإنما يهمنا إقرار هذه الحقيقة وهي أن بريطانيا مهما بالغت في سياستها الإرهابية فإنها لم تفل إيمان السوريين بحقهم الطبيعي والتاريخي في أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم.

إن الاضطهاد الذي لم يفد إنكلترا في مصر والعراق لن يفيدها في سوريا الجنوبية والمستقبل مهما طال هو للحق ولأربابه لا لبريطانيا الغاشمة.”    

أنطون سعاده(6 تشرين الثاني 1937)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *