مقتطفات من بعض مقالات للزعيم حول فساد النظامين الرأسمالي والشيوعي

أضواء على أزمة الرأسمالية العالمية:

مقتطفات من بعض مقالات للزعيم حول فساد النظامين الرأسمالي والشيوعي

من مقال الانتخابات الإنكليزية وسياسة فرنسا في سورية

(«اليوم» الدمشقية، 1931)

تقول هذه الجريدة[مجلة فرنسا العسكرية] لوزير المستعمرات بأن اللبنانيين والسوريين والعلويين- ومن الغريب أنها نسيت الدروز والأرمن والشركس- يطلبون من الحكومة الإفرنسية: الحزم والاقتصاد ومحاربة الشيوعية.

          حسنًا هنا يتمسك رجال فرنسا المسؤولون بالحزم في تنفيذ السياسة الحكيمة التي تعود على سورية وفرنسا معًا بالخير- وذلك بالثقة المتبادلة بين الطرفين وتأمين حقوق السوريين ومراعاة مصالح الإفرنسيين ولكن ( الجريدة) لا تقصد الحزم بهذا المعنى في تنفيذ مقاصد، أكثر من عشر سنوات لم تكف لإثبات فساد هذه السياسة.

          والاقتصاد في المصارفات هو أول ما يطلبه السوريون الذين ما زالوا يرفعون أصواتهم بالاحتجاج في كل فرصة على تبذير أموالهم لدفع مرتبات كبار الموظفين من إفرنسيين ووطنيين.

          أما الشيوعية فإن أحسن طريقة لمحاربتها هي تنشيط المشاريع العمرانية وإنعاش الحياة الاقتصادية والحيلولة دون استثمار الشركات الرأسمالية واستنزافها لخيرات البلاد.

من خطاب الكورة (صيف 1937)

إن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو المنظمة الوحيدة في هذا الوطن العاملة لتوحيد الأمة لأنه يعمل على مبدأ إجماع الفكر على المصلحة العامة، نحن اليوم في عصر القوميات ولكي لا تهضم حقوقنا ولا تفقد موارد حياتنا يجب علينا أن نكون قوميين، كونوا قوميين وثقوا بأنفسكم وحزبكم وقضيتكم، القومية تحتم علينا أن نعتمد على أنفسنا وأن نفهم أن العوامل التي تعمل ضدنا والجماعات التي تقاومنا وتحاربنا تعمل موجهة بالإرادات الأجنبية كالشيوعية وغيرها.

نحن ننظر في حياة الأمة جميعها لا في حياة جزء منها، الأمة جميعها وشخصيتها الواحدة الجامعة جميع مصالح ضمنها.

أما الشيوعية فإنها تحمل حقدًا يحل محل حقد.

إننا تألمنا كثيرًا من الأحقاد، ولكنها أحقاد بين مذهب ومذهب، فجاءت الشيوعية لتحل محلها حقد الطبقة ضد الطبقة.

من مقال شق الطريق لتحيا سورية. (12 تموز 1937)

الرأسمال والشيوعية

وسط الفوضى والبلبلة اللتين أثارتهما النهضة الرجعية أخذت قوتان مضادتان تمدان حبائلهما أمام الأمة الحائرة المشعثة النظام لتوقعاها. وهاتان القوتان هما الرأسمال والشيوعية.

لقد كان الرأسمال أسبق إلى التكون في سورية. وكان بعد  تكونه أكثر ما يكون قناعة بالحال الراهنة واشد ما يكون خوفًا من انقلابها  . فلم يتحرك الرأسماليون السوريون لنهضة أو لأمر، بل تركوا الأمور تجري في أعنَّتها وعملوا على تكييف أنفسهم للحال الراهنة واستثمارها مدفوعين بعامل الأنانية العمياء والمصالح المستعجلة.

أما الرأسمال الأجنبي فهو قد وجد في حالة فوضى والتفسخ القومي مقاتل الفريسة التي يطلبها، فسارع إلى إنشاب مخالبه فيها. وليس يحسب الرأسمال الوطني شيئًا بالنسبة إلى الرأسمال الأجنبي الذي استولى على أهم مرافق حياة الأمة وأمسكها من خناقها ووضع لعبوديتها سلاسل وقيودًا وأغلالا. وتواطأ الرأسمال الأجنبي مع الرأسمال الوطني والنفعية والأنانية مع ذوي المصلحة في الحكم وسارت الامتيازات وفساد الإدارة والأنانية الجاهلة يدًا بيد وبيعت مصالح الأمة بالمزايدة السرية. وجرت إذاعات النهضة “الوطنية” تحت الشعب على تأييد الصناعة الوطنية والإقبال على مصنوعاتها فكانت “الوطنية” وسيلة من وسائل الرسمال “الوطني” المساهم في “النهضة الوطنية” لاستثمار عواطف الشعب واستغلال وطنيته وقوميته.

وجاءت الشيوعية مع الجوالي الأجنبية تزيد الطين بلة، وقد جلبت معها النظرة الأفقية في المسائل الاجتماعية وهي النظرة اللاقومية القائلة بحرب الطبقات في جبهة عامة من العمال التي لا ترى وطنًا ولا تعرف قومية ولا تشعر بعصبية غير عصبية الطبقة. ولم تأت الشيوعية سورية بغير الحركة السياسية التي تديرها موسكو. فإن النظريات والمبادئ الشيوعية  نفسها لا أثر لها في البلاد سوى النشرات الحاثة العمال على الثورة وعلى محاربة الفاشيستية  الألمانية التي تحولت كل جهود موسكو والشيوعية الانترناسيونية إلى مهاجمتها بعد ظهور التضارب في المصالح الروسية والألمانية.

وإذا كان الرسمال الوطني قد أصبح صنيعة الرسمال الأجنبي، فإن الشيوعية الوطنية ليست سوى صنيعة الشيوعية الانترنسيونية، ولعل أعظم ما تطمح إليه الشيوعية العملية تأسيس حكم الشيوعية السياسية ونقل امتيازات الإقطاعيين إلى الطبقة الشيوعية الحاكمة.

ومع كل مظاهر التنافر بين الرأسمالية والشيوعية فالمذهبان يتفقان في اللاقومية، وتختلف لاقومية الواحد عن الآخر نوعًا، فعصبية الرسمالي في رأسماله وعصبية الشيوعي في طبقته. ولسنا هنا في مقام تشريح النظرة الشيوعية الخطرة على الأمم في عالم أو عصر أظهر مظاهر حياة الأمم وتنازعها الحياة والتفوق ولا في بحث المذهب الرسمالي وخطره على معنوية الأمة واقتصاد الدولة وسياستها. ولكننا نكتفي بتسجيل سوء أثرهما في حياة الأمة السورية وحيلولتهما دون استيقاظ الوجدان القومي وإعادة تنظيم المجتمع السوري تنظيمًا يعطيه التجانس والحيوية الضروريين لتقدمه ورفع مستوى حياته.

النهضة القومية

إن وضع العصبية القومية موضع العصبيات الدينية والعشائرية أنقذ الحيوية السورية من فوضى التجزئة وأطلق قوة روحية عظيمة لا حد لممكناتها وأقام في المجتمع السوري نظام التعاون بدلا من نظام التصادم الذي أسسته النهضة الرجعية، التي أطلق عليها خطأ نعت “الوطنية” وأحل مصلحة الأمة محل مصلحة الفرد، التي يقول بها النفعيون والرسماليون ومحل مصلحة الطبقة التي ينادي بها الشيوعيون.

من مقال: مطامع اليابان في الصين (19 تشرين الأول 1937)

وحدة الصين القومية

أعلن الشيوعيون انضمامهم إلى القوميين وترك مبادئ الثورة الطبقية والعمل على إنقاذ الوطن من الخطر المداهم.

هذا هو السبب في قوة الصين الجديدة فإن انتصار النهضة القومية في الصين هو السبب في هذه المعنوية الصينية القوية الظاهرة في معارك الجيش الصيني. وفي صراع الشعوب مع الشعوب تكون القومية أساس المعنوية وبالقومية تنقذ الصين اليوم معنوياتها.

ومهما كانت نتيجة هذه الحرب فالقومية الصينية ستصبح شيئًا فاعلا مستمرًا، ولن تزول الأمة  الصينية.

الاستقلال السياسي مفتاح الاستقلال الاقتصادي (30 أيلول 1939)

          بين الأضاليل التي يذيعها دعاة الاستعمار وصنائع الحكم الأجنبي أنه لا سبيل إلى الاستقلال السياسي قبل تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وإن البلدان التي تنشد حريتها الكاملة واستقلالها الناجز، يجب عليها أن تسعى إلى استقلالها الاقتصادي أولا ومتى نالته جاز لها أن تسير في طريق الاستقلال السياسي!

ومما يدعو إلى العجب، أن فريقا من الكتاب والمفكرين جازت عليهم هذه الأضاليل فوقعوا في أحابيل (السفسطة) الاستعمارية وقالوا بقول صنائع الحكم الأجنبي ورددوا آياتهم الهدامة غير مدركين ما تنطوي عليه هذه الدعوة من أوهام وأحلام، وخداع ورياء.

ولما كان هذا الموضوع الخطير جديرا بالدرس والتحليل فقد دفعنا واجبنا القومي إلى إماطة اللثام عن خفايا هذه القضية تنويرا للأذهان وإرشادا لمن اختلطت عليهم الأمور فلم يميزوا بين صالحا وطالحها وتحذيرا لأولئك الذين غررت بهم الدعوات الاستعمارية فقبلوها على علاتها.

          وقبل أن ندخل في صلب الموضوع يجب علينا أن نحدد (الاستعمار) بمعناه العملي ومرماه ونتائجه.

          يقول العلماء الاقتصاديون إن الاستعمار أو (الإمبرياليزم) يمثل أعلى مرحلة من مراحل الرأسمالية، وهذا يعني أنه لولا الرأسمالية لم يكن ثمة استعمار سياسي اقتصادي، ولولا حاجة المتمولين إلى استثمار ما يفيض من أموالهم، أو لولا طمعهم بمضاعفة مكاسبهم ومغانمهم ما كانوا يوجهون أبصارهم شطر البلدان الأجنبية الضعيفة فيجردون الحملات العسكرية وينفقون الملايين ليخضعوها ويفرضوا سيادتهم عليها باسم حكوماتهم ويتدبروا شؤونها مباشرة أو مداورة وفاقا لمصالحهم المالية والاقتصادية.

          والاستعمار السياسي الحديث الواحد في أهدافه وأغراضه سواء تلبس بالحماية والوصاية أم الانتداب. تعددت الأسماء والموت واحد. وعلى هذا فالاستعمار يرمي في الدرجة الأولى إلى تسهيل كل الأسباب والعوامل التي تساعد الشركات الكبرى والمصارف على استثمار رؤوس أموالها في البلدان المستعمرة على أضمن شكل وأفضل نتيجة مادية، وذلك باحتكار منتجاتها الزراعية والمعدنية والسيطرة على مرافقها الحيوية وماليتها وفتح بنادرها لمتاجر المستعمرة دون منافسة، واستخدام أبناء هذه المستعمرات في أغلب الأحيان كجنود يسيرون تحت لواء المستعمر نفسه للدفاع عن كيانه ومشاركته أيضا في غزوة الشعوب الأخرى وهذا ما يدعو إلى أشد الأسف. هذه نقطة أولية لا يختلف فيها اثنان من علماء الاقتصاد السياسي أو أرباب الاستعمار الحديث.

          فإذا كانت غاية المستعمر الرئيسية استثمار أمواله في البلدان التي ينشر فوقها علمه بأعلى نسبة مئوية مستطاعة، وإذا كان يرمي من وراء الاحتلال والاكتساح إلى ابتزاز نزوات الشعوب المحكومة، باسم الانتداب أو باسم الاستعمار المباشر، فهل يمكن التوفيق بين مصالحه الاقتصادية المالية ومصالح البلدان التي فرض عليها حكمه الحديدي بل هل تستطيع هذه الشعوب المحكومة أن تفوز باستقلالها الاقتصادي تحت ظلال الاستعمار السياسي.

          إن الحكومات الاستعمارية كانت ولا تزال تمثل الطبقات الرأسمالية العليا، فهذه الطبقات هي التي تضع لحكوماتها سياستها وبرامجها، وهي التيس تسيرها وتقودها وتحركها على ما تشاء مصالحها المالية الكبرى، وهي التي توعز إليها في الفتوحات وإنشاء الإمبراطوريات الاستعمارية وراء البحار وهي التي تمدها بالأموال وتعقد لها القروض العظيمة لتعزيز القوات المسلحة ونشر نفوذها السياسي والاقتصادي، والخلاصة أن هذه الطبقات الرأسمالية الكبرى هي المسيطرة الحقيقية لا على حكوماتها فقط بل على شعوبها أيضا.

          فمصرف إنكلترا هو المسيطر على الحكومة التي لا مندوحة لها على الائتمار بأمره، فإذا عارضته كان سقوطها محتما بغض النظر عن (النظام الديمقراطي) ومجلس النواب..

          ومصرف فرنسا أيضا هو المدير سياسة فرنسا الخارجية وهو صاحب الكلمة الأولى في إدارة المستعمرات ووضع أنظمتها وأشكال حكوماتها، لا المجلس الوزاري ولا الندوة النيابية، مهزلة الديمقراطية.

          عندما قامت حكومة العمال في إنكلترا برئاسة مكدونالد استبشر المصريون واغتبطوا وعللوا النفس بنيل استقلالهم السياسي الناجز لأن برنامج حزب العمال يعطف على البلدان المستعمرة وينكر ابتزاز الرأسمالية للشعب. وعلى هذا الأمل ذهب الوفد المصري إلى لندن حيث قابل رئيس الوزارة البريطانية وعرض عليه قضية مصر، ورجا تحقيق الأمل المنشود.. فكان جواب رمزي مكدونالد، عف الله عنه، أن سياسة إنكلترا الخارجية لا تتغير سواء أكانت الحكومة تنتمي إلى حزب العمال أم إلى الأحرار أو المحافظين.. ولم يكن المتكلم آنئذ ماكدونالد بل مصرف إنكلترا أي الطبقة الرأسمالية البريطانية العليا. الجلد جلد عيسو والصوت يعقوب. مع هذا لم تعمر طويلا وزارة حزب العمال الإنكليزية التي رفعتها إلى سدة الحكم ندوة النواب الديمقراطية ثم أسقطها مصرف إنكلترا الأوتوقراطي..

          وهذه حكومة ليون بلوم في فرنسا فقد كانت شيوعية أو شبه شيوعية ولكن سياستها الخارجية جاءت سياسة رأسمالية بحتة، وعندما أرادت أن تعدل (الانتدابات) تعديلا طفيفا، هاجمتها أحزاب الوسط واليمين مهاجمة عنيفة أدت إلى سقوطها. ولا يخفى على أحد أن أحزاب الوسط واليمين تمثل الطبقات المالية الاستعمارية بمختلف درجاتها أي من البرجوازية حتى الرأسمالية العليا فهذه الطبقات تسعى دائما إلى المحافظة على الإمبراطورية الاستعمارية وراء البحار إذ أنها تمثل لها ينابيع الثروات المتعددة المتدفقة على (المتروبول) بشكل بنادر تجارية تستهلك المنتجات الفرنسية دون أن تلاقي منافسة أجنبية، وبشكل مواد أولية من زراعية ومعدنية تسيطر عليها السلطة المستعمرة وتبتاعها بأبخس الأثمان وبشكل شركات مالية قوية تضمن لها القوانين الخاصة الإشراف المطلق على كل مرافق البلاد. من الموانئ إلى السكك الحديدية ومن المصارف المالية إلى المناجم والحقول الزراعية، ومن الاحتكارات المتعددة إلى المواصلات على اختلاف أشكالها ومن المعارف أي المدارس والمعاهد العلمية وما جرى مجراها إلى الكنائسي والشؤون الدينية.

          فهي على هذا الشكل لا تترك ميدانا من ميادين الاقتصاد والعمل دون أن تستثمره على أضمن شكل وبأكبر نسبة مئوية من الأرباح مما لا يستطاع نيله أو جزء منه في بلاد الرأسمالية نفسها.

          والغريب أن الأحزاب الاستعمارية في كل أوروبا استطاعت أن تستهوي وتغري حتى العمال، إذ زينت لهم أن اتساع إمبراطوريتهم الاستعمارية يعود عليهم حتما بالفوائد الجلية، وتمهد لهم طريق الانتقال إلى الطبقة البرجوازية، وهذا ما يحلم به كل عامل.

          والطبقة البرجوازية تؤيد أيضا الطبقة الرأسمالية العليا لأنها ترى في (إمبراطورية ما وراء البحار) مجالا واسعا لتقوية شوكتها والانتقال السريع إلى الطبقة الرأسمالية.

          فالاستعمار الأوروبي الحديث إنما هو وليد الرأسمالية العليا التي تستخدم السياسة لقضاء مآربها والوصول إلى أغراضها، لهذا السبب رأينا الدول الأوروبية تشتبك في الحروب الهائلة التي تنفق فيها ملايين الملايين للدفاع عن إمبراطورياتها الاستعمارية التي تمثل كيانها الاقتصادي الأعلى…

من مقالة: بين الجمود والارتقاء

إنّ المبدأ الذي جاء به سعاده هو نظرية فلسفية شاملة تتناول قضايا العالم الاجتماعية والاقتصادية وشرحها، ويقتضي كتابًا على حدة يبحث في المبادئ الماركسية المادّية لتنظيم المجتمع والمبادئ الفاشية المازينية الروحية لتنظيم المجتمع والصراع بين هاتين الفئتين من المبادئ، ثمّ مبدأ سعاده الذي يخرج من القاعدتين المتصادمتين بقاعدة واحدة عامّة يمكن أن تُجمع عليها الإنسانية. وهو بحث واسع بل فلسفة كاملة في الاجتماع والتاريخ.

من مقالة: العقيدة السورية القومية الاجتماعية وبحث الديمكراتية عن عقيدة

(الزوبعة العدد 46، تاريخ 15 حزيران 1942)

مما لا شك فيه أن النظريات الاجتماعية الاقتصادية من كارل ماركس وأنغل إلى الاجتماعيين الاقتصاديين الجدد قد ألقت نورا قويا على مشاكل المجتمع الإنساني الاقتصادية. ولكن الاشتراكية لم تتمكن من حل القضايا الإنسانية الاجتماعية المعقدة، وعند هذه النقطة  يبتدئ عمل الدماغ السوري الغني بالخصائص النفسية. ومن هذه النقطة تبتدئ الفلسفة السورية القومية الاجتماعية التي تقدم نظرات جديدة في الاجتماع بأشكاله النفسية الاقتصادية والسياسية جميعها. وهو بحث واسع نود أن ينفسح لنا المجال لنعود إليه ونكشف عن أهمية التفكير القومي الاجتماعي الذي يقدم النظرة الجامعة للمذاهب الإنسانية الجديدة المتنافرة..

النجاح القومي والنجاح الفردي (1 آب 1943)

وكثيرًا ما يجر العمل بمبدأ النجاح الفردي المطلق إلى تحالف الرأسمال الوطني النفعي مع الإرادة الأجنبية الاستعمارية، كما هو حال معظم الإقطاعيين وأصحاب الثروة في بلادنا الذين يأتمرون مع الرسمال الأجنبي المدعوم بالسياسة الاستعمارية على استغلال ذل الأمة وسقوطها..

من رسالة الزعيم إلى السوريين القوميين الاجتماعيين في الوطن (10 كانون الثاني 1947)

إن العالم الذي أدرك الآن، بعد الحرب العالمية الأخيرة، مبلغ الهلاك الذي جلب عليه قيام الفلسفات الجزئية الخصوصية- الفلسفات الأنانية التي تريد أن تحيا بالتخريب- فلسفة الرسمالية الخانقة وفلسفة الماركسية الجامحة، التي انتهت في الأخير بالاتحاد مع صنوها المادية الرسمالية بقصد نفي الروح من العالم، وفلسفة الروح الفاشية وصنوها الاشتراكية القومية المحتكرة الروح، الرامية إلى السيطرة به سيطرة مطلقة على أمم العالم وشؤونها- هذا العالم يحتاج اليوم إلى فلسفة جديدة تنقذه من تخبط هذه الفسلفات وضلالها وهذه الفلسفة الجديدة التي يحتاج إليها العالم- فلسفة التفاعل الموحد الجامع القوى الإنسانية- هي الفلسفة التي تقدمها نهضتكم.

من بيان الحزب ومنهاجه النيابي (24 أيار 1947)

الإصلاح الاقتصادي

حفظ مركز الرسمال القومي في جميع مشاريع الاستعمار وعدم السماح لرسمال أجنبي وحده باستثمار مشاريع في أية بقعة قومية.

إيجاد أساس النقد القومي وحفظ استقلاله وحمايته من التلاعب المالي والخارجي.

صيانة العمل والعمال من إجحاف استبداد الرسماليين وإقامة العدل الاجتماعي الذي لا ينتظم إنتاج قومي بدونه.

المحاضرة الثامنة (14 آذار 1948)

ومنهم فئة تهمل هذه الإقطاعات وتغرق في سوء التصرف بها إلى حد يوقعها في عجز مالي ينتهي بتحويل الأرض إلى المصارف الأجنبية، الرأسمال الأجنبي البلوتكراطية الأجنبية، والحزب السوري القومي الاجتماعي، يعتبر أن وضع حد لحالة من هذا النوع تهدد السيادة القومية والوحدة الوطنية، أمر ضروري جدًا…

لا يمكن إلغاء الرأسمال كرأسمال بالمعنى الجاري، لا يمكن تعطيل الرأسمال دون تعطيل المجتمع.

إن الرأسمال يمكن أن يتحول من حالة إلى حالة ولا يجوز أن يلغى ابدًا. وإذا منع التصرف بالرأسمال الفردي، فلا يعني ذلك منع الرأسمال بل منع الاستبداد بالرأسمال من قبل فرد ضد مصلحة المجموع. والأمة الناهضة لا يمكن أن تفكر أبدًا بمسألة جنونية كإلغاء الرأسمال مثلاً، إن الرأسمال ضمان. وفي حالة اقتصاد  لا قومي لا يلام الرأسمال الفردي إذا طلب المزيد من رأسماله لأن ليس له العلم بما يحاربه به الزمن.

النظام الجديد (آذار 1948)

تولد، بعامل التطور الاجتماعي على أساس الحرية الفردية، نظام جديد هو نظام الرأسماليين ومزاولي المهن الحرة والعمال، أو نظام الطبقات الرأسمالي الذي حل محل النظام القديم الذي كان يقسم المجتمع إلى طبقة نبلاء وطبقة أحرار وطبقة عبيد وهو نظام الطبقات الإقطاعي.

بيد أن نظام الطبقات الرأسمالي، الذي صنف المجتمع إلى طبقة عليا هي الرأسمالية وطبقة وسطى هي المهنية الحرة وطبقة سفلى هي العاملة، لم يكن نظامًا صالحًا للبقاء لأن المشاكل الاقتصادية الاجتماعية التي نتجت عنه أحدثت، ولا تزال تحدث حيثما بقي هذا النظام فاعلاً، تشنجات واضطرابات شديدة تحفز العقول إلى ابتغاء نظام جديد للمجتمع الإنساني يزيل تلك التشجنات والاضطرابات ويفسح المجال لتفاعل ينمي الحياة ويقويها ويجعلها صالحة للإنسان ومصالحة النفسية والمادية.

إن الحركة القومية الاجتماعية تدخل في معالجة هذه المعضلة الاجتماعية، المادية- الروحية. إنها تنشئ بمبادئها وتعاليمها نظامًا جديدًا ومجتمعًا جديدًا…

إن نظام الطبقات الرأسمالية لم تكن له نتيجة اجتماعية غير الحفز على نظام حرب الطبقات. فإن الرأسمال الفردي الحر كون طبقة رأسمالية مرهقة، ساحقة وطبقتين مضغوطتين، مسحوقتين: طبقة مسحوقة نفسيًا، هي الطبقة الوسطى وطبقة مسحوقة ماديًأ هي الطبقة السفلى، والحرب بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة ليست حلاً لمشكلة الاجتماع الإنساني الاقتصادية ولا تحقيقًا لمصالحه النفسية واتجاهاته الروحية ومقاصده المثالية.

وكما تكونت ضمن المجتمع الواحد الطبقات والنظام الطبقي بعامل الثورة الصناعية، كذلك تكونت، بذاك العامل عينه، الطبقات الأممية والنظام الطبقي الأنترنسيوني الذي يضع طبقة من الأمم الاستعمارية ذات الإمبراطوريات والمناطق الواسعة، وطبقة من الأمم المتوسطة وطبقة من الأمم المنحطة أو المضغوطة المحرومة.

المحاولة الشيوعية، على أساس التعاليم المادية المحض، لم تحل بنظامها المبدئي، مشكلة المجتمع الداخلية ولا مشكلة الحق الأنترنسيوني. فحرب الطبقات بين مادية العمال ومادية الرأسماليين، وإقامة سلطة البلوريتارية ليست نظامًا صحيحًا لتقدم الإنسانية نحو مقاصدها الكبرى. وما يقدمه اتحاد الجمهوريات السوفياتية من الوجهة الأنترنسيونية ليس إزالة طبقات الأمم، بل تثبيت نظام طبقات الأمم الاقتصادية بترتيب جديد.

من نداء الزعيم إلى الأمة في أول أيار 1949

ليست الدول أقلّ استغلالاً لقضايا الجماعات والطبقات من الأفراد الرسماليين والإقطاعيين. وأنه ليمكن القول أن الإقطاع الاقتصادي السياسي والرسمالية المجحفة قد صارا دولتين، فقد حلت الدول في موارد العالم وموارد الأولية، محل العائلات الإقطاعية في موارد الأمة ومواد الوطن الأولية، ومحل الرسمالي الفردي بالنسبة إلى الإنتاج والأسواق الأنترنسيونية.

تتشابه الإقطاعية الشيوعية السياسية والأنترنسيونية والاستعمارية الرسمالية الاقتصادية الأنترنسيونية في الأهداف والنتائج: الاثنتان ترميان إلى الاحتفاظ بتفوقهما وسيطرتهما الأنترنسيونيين تجاه الأمم الأقل عددًا وقوة وموارد. والاثنتان تقتطعان أو تستعمران الأمم التي ليس لها من القوة ما يمكنها من حفظ استقلالهم في شؤونها وأهدافها. الإقطاعية الشيوعية تنادي بالأنترنسيونية وتهديم القومية والوطنية، والاستعمارية الرسمالية تنادي أيضًا بالأنترنسيونية والسلام العالمي الدائم والدولة العالمية، وهدف الاثنين السيطرة المطلقة النهائية، على شؤون العالم ومنع الأمم المؤهلة للنهوض والاتقاء وبلوغ القوة الفاعلة من إدراك غايتها ومنازعتها السيطرة على موارد تلك الأمم وعلى موارد العالم الأولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *