دعوة الى مهرجان الشعر القومي

خـطـاب ســعـاده فـي أول آذار عام 1949

أيهـا القوميون الاجتماعيون:
أيهـا الأصدقاء ،

يذكر الرفقاء الأُول في الحركة القومية الاجتماعية مثل هذا اليوم من سنة 1935 واحدهم الامين عبد الله قبرصي اذ جاؤوا الي مساءً وأنا في المركز الاول للحركة القومية الاجتماعية في كوخ قائم خلف بناية في رأس بيروت

، يحملون باقة زهر لمعايدتي في ذلك المساء ، فكان جوابي على معايدتهم قسمي المثبت في الدستور ، هذا القسم الذي لم يكن شرطاً في العقد التجاري بيني وبين القوميين الاجتماعيين لأنه لم يكن ولا يوجد بيني وبين القوميين الاجتماعيين عقد تجاري ، كان قسمي في صميمه ، أني وقـفت نفسي على هذه الأمة ، على أن اسعى لرفعها من حضيض الذل الى الرقي والمجد ، الى حياة العز . فلم يكن قسمي شرطاً لقسم القوميين الاجتماعيين على الولاء للعقيدة والنظام القوميين الاجتماعيين وللزعيم اذ لم يكن لاحد قط شك في حقيقتي وعزيمتي ، ولم تؤسس القضية السورية القومية الاجتماعية على الشك بل على اليقين .

أقسمت غير شاعر انني اقدم منّة للأمة ، اقسمت شاعراً أني اعطي للأمة ما يخصها ، كل ما فينا من خير وطموح وعظمة ليس شيئاً من خصوصات الانانيات الصغيرة المحدودة ، التي لا يمكن ان تبني عظمة او تتسع لعظمة وطموح ، بل هو من صميم العظمة الواسعة اللامتناهية المستمرة التي هي عظمة المجتمع – عظمة الامة السورية التي نحن ابناؤها وموطدو حقيقتها وعظمتها.
كل ما فينـا من الأمة وكل ما فينـا هو للأمة، الدمـاء التي تجري في عروقنـا عينهـا ليسـت ملكنـا هي وديعـة الأمـة فينا ومتى طلبتهـا وجدتهـا.
إن الذين يعيشون لذواتهم يعيشون في نطاق الأنانيات الصغيرة المحدودة ، التي لا تستحق الا الازدراء والاحتقار . ان الذين يطلبون الفخفخة ويطلبون جاهاً لاشخاصهم يشترونه بآلام الشعب يبيعونها ليشتروا ذلك الجاه في حقارة تعلو ، لتظهر بأقبح ما يمكن ان تظهر به حقارة في المجتمع الانساني . نحن القوميين الاجتماعيين منذ نشأنا نشأنا فكراً جديداً وحياة جديدة وجهتهما ذروة الشرف والمجد ، يصارعان فكراً قديماً وحياة قديمة وجهتهما حضيض اللؤم والذل . لذلك نحن حركة صراع ، لذلك نحن حركة قتال ، حركة صراع بالمبادئ التي نحمل ، وقتال بالدماء الحارة التي تجري في عروقنا والتي سـوف تحول ارض هذا الوطن الى وطن الزوبعة الحمراء المنطلقة لتحطم كل نذالة وكل قبح ، ولتصل بهذا الشـعب الى المجد !
لو لم نكن حركة صراع لما كنا حركة على الاطلاق ، لا تكون الحياة بلا صراع . تنمو الحياة بقوة تتحرك وتفعل تصارع ما حولها لتثبت ذاتها فاذا تنازلت عن الصراع ، تنازلت عن الحرية وتنازلت عن الوجود وعن حق الحياة !.. الطفل يولد للصراع والطفل الذي لا قوة له على الصراع لتثبـيت حياتـه ، لا يمكن ان يعيـش ، وهذه الحركة التي هي كائن حي اجتماعي ، هي حركة ، لأنها فاعلية صراعية تقدر أن تجابه ما يعترضها وأن تشـق لنفسـها طريق التقدم والنمو والبسـطة والعز ، فإذا لم تكن لهذه الجماعة هذه القدرة على التحرك والتغلب على ما يعترض طريق النمـو ، كانت جثة هامدة أو اختلاجة نبضت فينا ثم تلاشـت ! . .
لم تولد هذه الحركة جثة هامدة او اختلاجة زائلة ، بل نشـأت صراعاً لإقامة نظام جديد وحياة جديدة . نحن نصـارع دائماً في سـبيل تحقيق غايتنا وكلما تراكمت علينا تجددت قوانا وسـحقت ما اعترضنا من صعاب .
هكذا تغلبنا على اليأس والقنوط ، هكذا تغلبنا على المفاسد والانحطاط ، هكذا تغلبنا على الجنود المسلحة وهكذا سنتغلب على كل قوة او صعوبة تحاول ان تقف في وجه هذه النهضة الغالبة القاهرة !
يقول لنا البعض : ” لستم سياسيين ” المسألة تحتاج الى مرونة سياسية . اننا نعلم ان القضايا الخطيرة تحتاج الى فاعلية وقوة قاهرة . ولكن ماذا يفهمون بالمرونة السياسية ؟ وماذا نفهم نحن بالمرونة والسياسة ؟ قد نتفق على ضرورة المرونة والسياسة ! فإن بعض المرونة والسياسة ما نرفض ان نأخذ به ، وإن من المرونة والسياسة ما نقول به ، وما لا قبل لهم على الاضطلاع باعبائه .
نحن لسـنا بهذه الصعوبة وهذه الصلابة في السـياسـة التي يتصورها الواهمون الجاهلون ، ولكننا لسـنا بهذه السـهولة في معترك العقائد ، معترك الأهداف والمبادئ والغايات والأسـس الاخلاقية التي لا تنهض امة عليها . نحن نتسـاهل في السـياسـة ولكنهم لا يقدرون ان يحولوا عقائدنا الى سـياسـة ، وسـياسـتهم الى عقائد لنا ! السـياسـة عندنا فنٌ يخدم غاية . أما الغاية فقد قررناها ، وقد حاربنا في سـبيلها ، فهي موجودة ونحن فيها سـياسـيون ، لا مراوغون ولا متلاعبون . نحن في السـياسـة آخذون بما تقضي به قواعد النهوض بالامم ، وان من السـياسـة الصلابة حيث تجب الصلابة ، والقتال حيث يجب القتال ، والمرونة حيث تفيد المرونة . 
نشأنا حركة صراع وسرنا في الصراع ولا نزال نسـير في الصراع وان الصراع لم ينته . وهو ليس بمنته انتهاءاً كلياً ابداً ، اننا قطعنا اشواطاً ، ولكننا لم نصل الى النتيجة العظيمة التي نسير ونقترب اليها . وهذه النتيجة لا نهاية لها مطلقاً ، فكلما وصلنا الى قمة منها امتدت بنا قدرتنـا الى قمم نحن جديرون ببلوغها وبالسـير الى ما ورائها . ليست العظمة ولا غاية النفس العظيمة ، محدودة في نقطة او مكان مادي معين يصل اليه الانسان . ان النفس العظيمة تتألف في عظمتها من درجات واجواء تتسع وتمتد وتعلو ولكنها لا تقف عند نقطة ابداً ، لأن العظمة الحقيقية التي تصل الى نقطة وتقف تعلن انها انتهت فهي دون العظمة الحقيقية التي لا يمكن ان تحد . العظمة الحقيقية لا تنتهي ابداً .
قلت ان الحياة تعني لنا وقفة عزٍ فقط . وقلت ايضاً اننا نقتل العيش لنقيم الحياة . اننا اردنا حياة لا عيشاً وبين الحياة والعيش بون شاسع وفرق عظيم . الحياة لا تكون الا في العز ، انا العيش فلا يفرق بين العز والذل . وما اكثر العيش في الذل حولنا ! .
حولنا ذل يكتسي احياناً ثوب العظمة ، ذل مراء يحاول ان يظهر بمظهر العز ! ذل حقير اناني يحاول ان يكون عظمة حقيرة انانية ! ما اكثرما حولنا من هذه العظمات الحقيرة الانانية التي لا يمكن ان ترى ذل الشعب ولا ان تتألم لألم الشعب . ان هذه العظمة الانانية التي لا تزال تفتك بموارد حياة هذا الشعب ، تقف منتصبةً امامنا ، تصارع بسلاح اللؤم والغدر ، وتهلك موارد الأمة في حربها اللئيمة الذليلة لتقيم عظمة ذلها ، ان الحرب قائمة بيننا وبينها وهي ضرورية ليكون لنا الانتصار الذي نسير اليه . لم يتسـلط اليهود على جنوبي بلادنا ويسـتولوا على مدن وقرى لنا الا بفضل يهودنا الحقيرين في ماديتهم ، الحقيرين في عيشـتهم ، الذليلين في عظمة الباطل . 
ان الصراع بيننا وبين اليهود ، لا يمكن ان يكون فقط في فلسطين بل قي كل مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمة ، بفضة من اليهود . ان مصيبتنا بيهودنا الداخليين اعظم من بلائنا باليهود الأجانب ! ان الصراع ، هو صراع حياة أو موت ، فإما ان تنتصر هذه النهضة التي تحقق بعث امة فتية جديدة ، امة تعرف ان الحياة عز ، وترفض الحياة في ما دون الصراع ودون العز . واما ان ينتصر الانحطاط وتغلب الرجعية التي تمثل عيش جماعة فانية هالكة . جماعة ترفض صراع العز وتأخذ بصراع الذل ! الاستسلام والقعود . ان الصراع فرض حتمي علينا اذا كنا نريد ان نُكوّن حياة ، ان نُكوّن عزاً . ان الصراع يعني قوة في الوجود ، والقوة لذلك هي اساس من اسس هذه النهضة القومية الاجتماعية .
في سيرنا في طريق النهوض ، وفي عملنا بالقواعد الأساسية لهذه الحركة نشعر ان الحياة التي نحياها لا نهاية لها ، لأنها مربوطة بالغايات العظيمة التي هي ، كنفوسنا العظيمة لا نهاية لها .
ان الصراع الذي جلبناه معنا منذ ساعة وجودنا ، هو الذي نعتمده لنستمر في تحقيق هذا الوجود . والصراع القائم بين نهضة الحياة القومية الاجتماعية ونهضة الانانية الحقيرة التي تحاول بعد كل فشل وكل افلاس ان تجمع من هذا الشعب موارد لترميها بالنار التي اوقدتها هي ، سيظل قائماً الى ان تصرع احدى النهضتين الاخرى . نحن في صراع مع الارادة الاجنبية ، ومع الارادات الخصوصية المتحالفة معها ، ونأبى ان نهادن الواحدة او نهادن الاخرى ، ونأبى الا ان نحارب الاثنتين معاً ، لأن لنا القدرة على محاربة الفئتين المتحالفتين . ان لنا في الحرب سياسة واحدة ، هي سياسة القتال . هذه هي سياستنا الواحدة في الحرب . اما السياسة في السلم ، فهي ان يسلم اعداء هذه الامة للامة بحقها ونهضتها . اننا نريد ان يسلم الرسماليون الجشعون لحق الشعب الذي يمتصون دماءه .
اننا نريد ان يرتدع الاقطاعي الذي باع الوطن والأمة ، ويعترف بحق الفلاح الكادح . اننا نريد الاقطاعيين والرسماليين ان يسلموا للشعب بحق الأمة ، ويعترفوا بحق العمال وبحق الفلاحين ، بحق هذا المجموع العظيم ، في الحياة والعز ، هذه هي حربنا وهذا صراعنا . هكذا نفهم الحرب ونفهم السياسة . واننا واثقون من ان فهمنا هو الفهم الصحيح ، وان النصر في الأخير هو لهذا الفهم ، لهذه الحقيقة ، لهذه الحركة القومية الاجتماعية .

(*) ارتجلـه في منـزل الرفيقـيـن فـؤاد واسـكندر الشـاوي في الاشـرفيـة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *