رسالة مكتب عبر الحدود لمناسبة الاول من اذار 2010

لو مرّ على أمّة في العالم ما مرّ على أمّتنا السورية لاندثرت وانعدم أي أمل لها بالنهوض إلى مراتب الأمم الرائدة. وما إعلان تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1932 لبعث نهضة قومية اجتماعية تعيد للأمّة سيادتها واستقلالها، سوى إعلان إرادة الأمّة السورية لفتح صفحة جديدة من تاريخها.

وتبين بعد وقت قصير من إعلان الحركة أن ثلاثة من الخمسة المؤسسين لم يعوا خطورة ذلك الاجتماع في تشرين الثاني 1932. ولم يدركوا أهمية الداعي إلى الدعوة الجديدة، وحاجة الأمّة له، وحاجته لرفقاء يعاونوه ليطبق خطة إنقاذ الأمّة وإعلان إرادتها؛ الأمّة التي رفضت أن يكون القبر مكانًا لها تحت الشمس.

وذاك الاجتماع ما كان ليؤسس لحركة فلسفتها فكرة وحقيقة وجودية معبرة عن تاريخ حضارة أمّة أهدت البشرية أرقى الرسالات الأخلاقية تفيض بكل حق وخير وجمال، لولا زعيمها، مثالها الأعلى، الذي ردّ الأمانة بكِبَرٍ قلّ نظيره حتى في الأساطير.

“ما ظننت أن هذه الحفلة أُعِدَّتْ لشخصي مجردًا عن التعاليم السورية القومية الاجتماعية” قالها سعادة ليكون مولد الزعيم تاريخ مولد باني نهضتها وتاريخها الجديد. مولد أمّة اعلن زعيمها ارادتها وغايتها في الوجود. زعيم حزب الأمّة الذي يعمل لانتصار قضيتها في صميم الشعب، لا حزب جماعة لمنافع فردية جزئية.

إن جغرافية سورية في مركز العالم منذ القدم بين بلاد الفراعنة واليونان والفرس، وخصوبة أرضها، وثقافة مجتمعها، جعلها محط أطماع كلّ الأمم المحيطة بها. ومنذ تلك الأزمنة وحتى يومنا هذا، بقينا أول وجهة لأطماع الأمم… والآن، إن كل الأمم المحيطة بنا، هي معتدية على وطننا. وحدودنا السياسية تقلصت داخل حدودنا الطبيعية نتيجة الغزوات المتتالية وغياب رؤية مستقبلية عصرية وفلسفة جديدة تتناول جميع شؤون حياتها. فأصبحت الأمّة دون إرادة موحّدة ودون هدف جامع لأبنائها المشتتين حسب مذاهبهم. وأوضَحُ صورة عن هذا الواقع المؤلم نراه في لبنان والعراق.

عيد الأول من آذار هو أمل الأمّة الوحيد الذي حفّز الإرادة ووحّد وجهة النظر وأسس لدولة قومية اجتماعية حديثة مبنية على تاريخها الثقافي والسياسي القوميين، معبرة عن كل حقّ وخير وجمال في نفسيتنا.

إن الأخطار المحدقة اليوم هي نتيجة طبيعية لتراكم الأخطاء وفساد الحاكمين وتراخي المؤمنين الصالحين.
واليوم، في ظلّ الخطر الوجودي الوحيد الآتي من جنوب أمّتنا، تطل التهديدات اليهودية الأخيرة والردود المناسِبة عليها، بالإضافة للتحضيرات العسكرية المعلنة وغير المعلنة، على طول الحدود مع فلسطين، لتزيد من احتمال نشوب معركة جديدة بات من المؤكد إذا ما حصلت، ستكون الأعنف مع اليهود منذ سقوط فلسطين. وآثارها قد ترسم نقطة تحوّل في صراعنا مع اليهود.

إن إعلان قيام “دولة إسرائيل” جاء متزامنًا مع “استقلال” الكيانات في الأمّة الواحدة. أليس اتفاق سايكس ـ بيكو حلقة من سلسلة خطوات لتنفيذ وعد بلفور، وجعل نشوء دولة الاغتصاب أكثر قابلية.

فلنعمل على استقلالنا الحقيقي، استقلالنا الروحي والمادي عن كل ما هو غريب عن أمّتنا ونفسيتها وتاريخها. ولنلغِ استقلالنا عن بعضنا البعض ككيانات متناحرة فيما بينها. فلنعمل على نشر الوعي لحقيقة وحدتنا السورية. ولنقف صفًا واحدًا ممتدًا من الوطن إلى المهجر. فسورية تنتظر من المهاجرين ما يؤكد أنهم ذوو وجدان قومي حيّ. ومما لا شك فيه، أن هذه المهمة تسهل كثيرًا إذا ضعف اليهود بعد حرب فاصلة قادمة. فاليهود لا يجيدون سوى الحرب والقتل. وبغير حبّنا لأرضنا وإنساننا، لن نربح معركة الأمّة.

عهدنا في الأول من آذار، أن نبقى المدافعين عن مصلحة سورية، والمهاجمين بعقيدة سعاده.

رئيس مكتب عبر الحدود

المركز في 1 آذار 2010

الرفيق هشام الشويري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *