اكتشاف لوحة فسيفساء في دير الزور

دير الزور-سانا

اكتشفت البعثة الوطنية للتنقيب خلال أعمال الموسم الحالي في موقع تل الكسرة الأثري في محافظة دير الزور لوحة فسيفسائية طولها 44 مترا متوضعة في القاعة الباردة في أحد الحمامات الموجودة في الموقع هي الأولى من نوعها في آثار منطقة الفرات وتمثل أشكالا هندسية ونباتية وأسماكا متقابلة الرأس.

وقال يعرب العبد الله رئيس البعثة الوطنية للتنقيب إن الموقع اكتشف لأول مرة من قبل الإرسالية البريطانية عام 1849 ثم مسح خلال فترة الانتداب الفرنسي وفي عام 2006 بدأت أعمال البعثة الوطنية وأظهرت نتائج التنقيب التي توصلت إليها البعثة وجود مدينة تعود للفترة البيزنطية من القرن الخامس الميلادي استمر استيطانها إلى الفترة الإسلامية لافتا إلى أن الموقع عبارة عن تل محاط بسور من اللبن وهو ظاهر في ثلاث جهات ومدمر في الجهة الشمالية الغربية والثلث الغربي منه وقع تحت تأثير جريان مياه الأمطار وذلك على شكل شبكة من التشققات العميقة التي تستمر بشكل منحدر حتى تتلاقى مع السهل النهري الذي ينخفض بعمق 20 مترا عن مستوى سطح التل .

وأضاف العبدالله ان الدراسات التي قامت بها البعثة دلت على وجود مدينة دفاعية عسكرية واسعة ذات مخطط خماسي تحتل موقعا استراتيجياً هاما على الحدود الفاصلة بين الدولة البيزنطية والساسانية فهي لا تبعد عن تلك الحدود التي تعبر من مدينة البصيرة حالياً سوى ستين كيلومتراً لذلك كانت محصنة بشكل جيد من خلال أسوار مشيدة من اللبن أحاطت بالمدينة التي امتدت على مساحة واسعة وضمت الكثير من الأبنية المدنية والدينية .

وأوضح العبدالله أن هذه المدينة البيزنطية نشأت على أنقاض موقع سبقها بالوجود حيث الدلائل الأثرية والمسوحات التي تمت في الموسم الأول 2006 أكدت وجود بقايا فخارية رومانية سيجلاتا في المنطقة الغربية من الموقع ما يؤكد أن الموقع شهد ازدهاراً كبيراً في الفترة البيزنطية واتسع ليصبح مدينة تمتد هذا الامتداد الكبير الذي نشاهده الآن فالعثور على قطع نقدية تعود لهيراقليوس 610 641 م على سطح الموقع يدفع للشك بأن استيطان المدينة استمر ولو بشكل طفيف إلى عهد هذا الإمبراطور ونهاية المدينة في تل الكسرة يمكن تحديدها مع وصول الفتوحات الإسلامية للمنطقة في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب وذلك عام 637 م .

وبين رئيس البعثة الوطنية أنه يمكن تأريخ استمرار الحياة في تل الكسرة حتى الفترة الأموية حيث لم تقدم الدلائل الأثرية على وجود انقطاع واضح في سكن المدينة ولايمكن الفصل الكلي بين ما هو عائد للفترة البيزنطية أو تلك الإسلامية بسبب التشابه الكبير في المنتجات الفخارية من هاتين الفترتين.

وقال العبدالله ان أهم المكتشفات الأثرية التي توصلت إليها البعثة في الموقع هو اكتشاف موقع البوابة في الموسم الاول للتنقيب عام 2006 والعثور على مدفنين مبنيين من الحجارة البازلتية ومكسيين بالجص في الموسم الثاني .

من جهته قال الباحث مصطفى قدور أحد أفراد البعثة الوطنية في تل الكسرة ان الاسم القديم للموقع لا يزال مجهولاً ولكن ذكرت في أحد المراجع باسم آلان واسم تل الحمر وتعمل الأبحاث الجارية على تقديم معلومات جديدة حول الاسم القديم للموقع ويبلغ حجم المنطقة الأثرية في التل 27 هكتارا لافتا إلى التشابه بين موقع تل الكسرة وتل السن الذي يقع في قرية مراط على بعد 60 كيلو مترا عن الموقع سواء من حيث المخطط الخماسي أو من خلال الفترات الزمنية التي شهدها وهذا ما أظهرته نتائج تنقيبات البعثة السورية الإسبانية المشتركة العاملة بتل السن ويتوقع أن يكون الموقعان شيدا من قبل نفس المهندس الذي اتبع نفس المخطط ونفس طريقة البناء في كلا المدينتين .

يذكر أن موقع تل الكسرة يقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات إلى الشمال الغربي من مدينة دير الزور بحوالي 40 كم .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *