اعتصام رفضًا لمؤتمر العار في البحرين

كلمة الاعتصام الذي نظمته الجبهة العربية التقدمية أمام قنصلية البحرين تزامنًا مع مؤتمر العار الذي يعتبر مقدمة لتمرير صفقة القرن المشؤومة، ألقاها حضرة عميد الإذاعة الرفيق إيلي الخوري.


شارك في الاعتصام إضافةً الى الحزب السوري القومي الاجتماعي كل من:
حركة الشعب، حركة الناصريين المستقلين-المرابطون، الحزب الديمقراطي الشعبي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وشخصيات لبنانية وفلسطينية عديدة.

ليست هذه الوقفة اعتصامًا احتجاجيًّا، فالاحتجاجات إلى أية هيئة أو دولة أجنبية، إلى منظمة الأمم المتحدة الطامعة أو إلى الجامعة العربية الخاضعة لا تعيد لنا فلسطين ولا أيّ حقّ من حقوقنا القومية، وإنما هذه الوقفة تعبيرٌ عن إرادة أمّتنا، وإعلانٌ للعالم كلّه أنّ سيادتنا القوميّة على كلّ ذرة تراب من وطننا أمرٌ مقدّس، وأنّ المسألة الفلسطينية جزء من قضية قومية كلية واحدة، وأنّ أمّتنا وحدَها هي صاحب الحقّ في تمثيلِ هذه القضية، والبتّ في كلّ مسألة تتعلق بحياتِها ومصالحِها ومصيرها.
نحن نعرف أنّ الاحتجاجاتِ لم تنفع شعبَنا منذ أكثر من قرن، وهي لن تجلب له سوى استهزاء أعدائه وخصومه. نعرف أنّ هؤلاء لا يُخيفهم الاستنكارُ والشجبُ، “بل الشيء الحقيقيّ الّذي يخيفهم هو الموت.” نعرف أنه إذا أردنا استعادة حقّنا القومي فيجب علينا إزالة التصادم الفكريّ النفسيّ وإيقاف الاقتتال الداخلي المؤديان إلى شلل شعبنا وضعفه، ونعرف أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بفكر صحيح واحد ونظام متين واحد يجعلان من الشعب قوة منظمة قادرة على تحقيق ما تريد.
جئنا نقول باسم شعبنا إننا نحجّ ونحتجّ إليك أيها الشعب، ونحن لا نعوّل إلّا عليك في استعادة حقوقك القومية. إنّ حريتك وحقك وسيادتك لا تنالها هدية أو هبة من أحد، بل بتحرير نفسك من الجهل والأوهام، وبمقاومة من يريد استعبادك ونهب موارد وطنك.
ونقول للمؤتمرين، خاصة العرب منهم، لقد انكشفت جميع الأقنعة وبانت أحقادكم ضدّ شعبنا المسالم. نحن لا نحتجّ على تآمركم، فأنتم لا تعرفون إلّا لغة الصفقات لأنكم أصحاب الوقاحة والصفاقة، أمّا نحن فلا نبادل الكرامة والشرف بأموال العالم كلها.
نقول لشعوب العالم العربي إنّ أموال مشيخات الجزيرة العربية المنهوبة والمهدورة كانت كافية لتزيل خطر الجهل والفقر والمرض عنكم؛ كانت كافية لتحميَكم من العبودية التي جلبها عليكم حكامُكم العبيد؛ كانت كافية لتصدّ أيّ خطر خارجي حقيقي على أوطانكم ومصالحكم.
جئنا نعلن لعدوّنا ولأميركة ولحلفائها، لهذا العالم المتوحّش الأصمّ الذي لا يريد أن يسمع صراخ أطفالنا وانتحاب نسائنا، ولا يريد أن يرى قباحة جرائمه بحقنا، خلال قرن على اتفاقية سايكس – بيكو وتصريح بلفور، سيأتي يوم تُزهر فيه دماءُ شهدائنا سيوفًا نقطع بها أياديَكم الآثمة؛ سيأتي يوم، وهو قريب، لن تكون لكم فيه فرصة لالتقاط أنفاسكم هربًا إلى البلدان التي جئتم منها.

بيروت، في 25 حزيران 2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *