شعبٌ واحد سلاحٌ واحد

«… إذا تقدّمت تركية في سورية تجد أمامها شعبًا متخاذلًا مفسّخًا بين “عرب” وفينيقيين وأكراد وشركس وأرمن وآشوريين وآراميين، بدلًا من أن تجد أمّة واحدة هي الأمّة السورية الموحّدة الروحية والعقيدة، المستعدّة لمقاومة كلّ طمع وكلّ غزو.» أنطون سعاده، 1939

أسبوع ونيّف مرّ على العدوان التركيّ في شمال وطننا. أسبوع حصل فيه ما كنّا ندعو إليه منذ سنوات: عودة الكرد إلى دورة حياة شعبنا السوري الطبيعية. فكم كنّا وفّرنا من أرواح وسنوات لو حصل ذلك في وقت أبكر، دون الرهانات على الدول الكبرى غربًا وشرقًا. وكم كنّا قد كسبنا من الوقت والجهد والأرواح لولا الفكر العروبي الوهمي الذي حرم الأكراد من حقوقهم في المواطنة وأقصاهم عن انتمائهم الحقّ.

كلّ هذا الآن ليس وقته. سجالاتنا الداخلية تنتظر. الآن هو وقت المواجهة، فلا نسمح بتكرار تجربة سلخ لواء كيليكية الذي يضمّ مدنًا تاريخية: أضنة، أورفة، عنتاب، مردين، نصيبين.. عام 1924، ومن بعدها احتلال لواء الإسكندرون بشكل كامل عام 1939. الوقت الآن لمقاومة المحتلّ، لتضافر الجهود وتوحيد البندقية بين الجيش السوري والقوات الشعبية المسلّحة. هي مقاومة الطمع التركي الطوراني العثماني الجديد. هو وقت دفن حلم السيطرة على حلب والموصل إلى “غير رجعة”. هذه أرضنا المقدّسة قضموا منها يوم كنّا في أوج ضعفنا، وسندحرهم عنها بوحدتنا. إلى السلاح! السلاح المقاوم الذي لا يضيّع بوصلته!

أمّا بعد دحر العدوان، فالأصالة السورية كفيلة بإيجاد الصيغة الأفضل التي تناسب شعبنا ومصالح أمّتنا. صيغة لا تستند على تحديد الهوية على أساس الدين والمذهب، صيغة تعتبر أنّ المعيار الوحيد لتحديد الهوية هو وحدة حياة الشعب الدائرة في نطاق الوطن الواحد.
الأمّة السورية مجتمع واحد، في السلم طبعًا، وفي الحرب حُكمًا! والوطن السوري واحد غير قابل للتجزأة! ولن يستكين القوميون الاجتماعيون إلّا بتحرير كلّ شبر منه!

فهلمّوا إلى تحرير فكرنا من أغلال الموروثات التي تدفعنا إلى التقاتل ومشاريع التقسيم المُرّة!
هلمّوا إلى تحرير أرضنا من نير الاحتلال واستعادة وحدتنا ومكانتنا بين الأمم الحرّة!

المركز في 2019.10.16​
عميد الخارجية
الرفيق هاني فيّاض

أجاز نشر هذ البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *