في تاريخ الحركة

الحزب والمسألة اللبنانية

شهد عام 1936 قيام مجموعة من الأحزاب اللبنانية الطائفية وشبه العسكرية، وكانت هذه الأحزاب بمثابة ردة فعل على ظهور الحزب السوري القومي الاجتماعي وكانت الحكومة اللبنانية تشجعها وتساعدها ولما اصطدمت تلك الأحزاب محدثة فتنة طائفية في 15 تشرين الثاني 1936، لم يقف القوميون الاجتماعيون موقف المتفرج من تلك الفتنة، بل عملوا على إطفاء الحريق قولاً وفعلاً، فأثبتوا عملياً أنهم وحدة لا تفرقهم المذاهب وأن العصبية القومية هي فوق جميع العصبيات.
بعد “يوم بكفيا” تمكن سعاده من تحقيق هدنة بين الحزب من جهة والحكومة اللبنانية وسلطة الانتداب من جهة أخرى، وذلك على أساس وعد من الحكومة يقضي بالسماح للحزب بالعمل دون علم أو خبر رسمي والسماح له بإصدار جريدة في مقابل إعلان سعاده أن “الكيان اللبناني رهنٌ بإرادة اللبنانيين” وكان هدف المفوض السامي الفرنسي دفع الحكومة اللبنانية للضغط على الحزب فيضطر للجوء إلى المفوضية؛ ولكن سعاده أدرك نوايا المفوضية “فترك باب الاتصال مفتوحاً من غير أن يقبل الالتجاء إلى أبواب المفوضية” لذلك لم تدم الهدنة سنة واحدة، فقد أصدرت الحكومة اللبنانية في أيار 1938 قراراً بتعطيل جريدة “النهضة”. وفهم سعاده أن لا جدوى من السياسة الفرنسية في سورية وأن المفوضية العليا تريد إنزال ضربة قاضية بالحزب.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *