الرفقاء والمواطنين العاملين في صفوف النهضة

حضرة الرفقاء والمواطنين العاملين في صفوف النهضة.

ليس من قبيل المبالغة أن يقال إنّكم الوحيدون، وبمشاركة من فعاليات في الحراك الشعبي القائم ممن اتسموا بالأخلاق وكان لتفاعلنا معهم نتائج محققة وكانوا عونًا في أمور جوهرية، فكنتم الذين سرتم على غير روحية الفئة التي تطلب الغلبة على فئات أخرى، وقد بلغت انقسامات الحزبيات السائدة هذه درجة أن تشقّ البلدة الواحدة، والحزب الواحد، بل وحتى الأسرة الواحدة.

في ظلّ الأوضاع الماثلة أمامكم، ومع هذا الكمّ الهائل من تعقيدات المشهد الذي مزج السياسي بالأمني بالدولي بآبار النفط والغاز، وما يكمن خلفها من محاولات البعض الإمعان في الهندسات القائمة لجعل عوائدها لا تتجاوز تسديد فواتير الخدمة لدَين هو في الأساس مدبَّر ومفتَعَل، وتحت وطأة حالةٍ باتت تناور في قلب الانهيار المالي والاقتصادي، وليس على حوافيه كما يعتبر البعض، ذلك أنّ الانهيار الفعلي قد حصل حين غلبت الأهواء على العقول، والمنافع الخاصة على المصلحة العامة، والريع على الإنتاج، ومنذ أن انتقلت حروب ما قبل الطائف إلى حروب ما بعدها؛ ففي ظلّ أوضاعنا الحالية كثيرًا ما يصعب التنبّؤ بالمسار الذي قد تسلكه بنا الظروف، وعلى أيّ عوامل سترسو، ومع ما يبدو من تراجع إمكانات دول التمويل عن دفع فواتير الحروب والنزاعات، إلّا أنّ شبح الاقتتال هو في الأساس قائم، فكيف إن تهيّأت له ظروف ضاغطة كالتي أمامنا؟

أيّها الرفقاء والمواطنون،
ليس غريبًا عليكم وعلى تراثكم المناقبي القائم على نزع فتائل الحروب الداخلية بدل إشعالها، أن تقفوا في قلب النار وتنالوا شرف حملكم مسؤوليّة صون أمّتكم، ثم شكر الأطراف المتنازعة نفسها لكم وثناءها على ما فعلتم، وأن تخترقوا المخاطر والتوتّرات لحقن دماء شعبكم الواحد الذي أعمته مصالح حكامه ومثالب سياسيّيه عن شعوره بوحدته والتمرّس بمكنوناتها، وعلى وقع هذا التشتّت المدمّر أنتم الذين كنتم – ومثلما هي عقيدتكم – الروح المولّدة المحيية ذات الأهداف الجلية الواضحة الناصعة، التي لا تقبل التنازل في مقاصدها، الرامية إلى بلوغ الحياة لا الموت، والنهوض لا الاندثار.

لا نبالغ إن قلنا إنّ الأزمة قد تكون في نفقٍ قاتمٍ ناتجٍ عن ضيق الإمكانات وتأجّج النزاعات، وإذا كانت الحروب أحيانًا مرهونةً بالرصاصة الأولى، أو حتى بالعصا الأولى، فما قمتم به إلى الآن يبرهن أنّ الكثير من الفتائل ستكون رهنًا بمدى صبركم وصلابة إرادتكم، وبفعالية انتظامكم وهو الكفيل وحده بتوحيد جهودكم، فتكون قادرة على جعل ما في نفوسكم شعلة حية تنمو ويكبر أثرها ليمتدّ في روح الأمّة وحياتها القادمة.

“أيّها الرفقاء السوريون القوميون الاجتماعيون
بفضل جهادكم وبفضل إيمانكم المتين، بفضل صبركم على الشدائد وصبركم على الأذية، تتلقّونها من إخوان لكم من أبناء شعبكم ووطنكم الذين، لأنّكم تحاولون إنقاذهم من عادات وأمراض تملّكت بهم، أصبحوا يلطمونكم لأن العادة فيهم أصبحت أقوى من حبّ الشفاء.
بفضل هذا الصبر وهذا الجهاد الذي تألّم كثيرون منكم فيه، وفقد كثير منكم من شؤونه ومصالحه شيئًا كثيرًا في حياته المادية، بفضل هذا الجهاد نقف اليوم تحت سماء الوطن أحرارًا نتكلّم بحرية، مخاطبين أبناء قومنا الذين لطمونا والذين لم يلطمونا لنصارحهم بما يؤول لخيرهم وعلائهم ومجد أمّتهم”. (سعاده، عين زحلتا 1948)

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 11 تشرين الثاني 2019
عمدة الثقافة والفنون الجميلة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *