رسالة عمدة الداخلية لشهر آذار 2020

حضرة الرفيق المحترم في الوطن وعبر الحدود،
انسجام الذات والوجود العاقل، هو ما أنتجته الفلسفة السورية التي انبثقت من عقول مفكّريها عبر هذا الخطّ الفكريّ الممتدّ آلاف السنين، نقل فيها الإنسان من الشواش إلى المقاصد الواضحة، من كهفٍ، إلى حضن بيت، ينعم فيه بطمأنينة تجعله قادرًا على تخطّي المُعطى الآنيّ اللحظويّ خيالًا يحلّق به قممًا لا تتعب في بلوغها النفوس العظيمة، محقّقةً فتحًا ”ماورائيًّا“– وجوديًّا– أخلاقيًّا، فكرًا– عملًا متوافقًا مع الكون بماهيّة حقيقته، توتّرًا معرفيَّا، يرتقي فهمًا وقصدًا، إرادة تبني مصلحةً تقوم على روحيّة الحبّ المطلق المدرِك اختيارًا أنّه من الأمّة ولها، متمثّلًا سلام النفس وحكمة العقل وثبات الثقة، دائرةً مفتوحة الشعاع– أجيالًا، في الأمس كانت وهي في الآن تنطلق غدًا، كشفًا خالدًا، ضابط النفس، متوّجًا بمبادئ القوميّة الاجتماعيّة، ولادةً تحوّل الإرهاصات إلى نهضة.


هذا آذار أيّها الرفقاء الأعزّاء، هو اتّصال رحم أمّةٍ ـ أمّ، ولّادة نبض، ثورة تقتلع وقيامة خضراء، ويبقى الصراع نهج حياةٍ اختطّه سعاده تفاعلًا موحّدًا محييًا، فلسفةً تصهر النفوس شعبًا واحدًا لا يسير إلّا بأقنومَي المادة والروح، فلا تقاتِل المادةُ العقلَ ولا تحارِب النفسُ الجسم، لا انفصام بين الفكر والحركة، ولا بين القوة والنظام، أو بين الواجب والحرية.. جميعها واحدٌ في انبثاقٍ كلّي من نظرةٍ كونيّةٍ أصيلةٍ، متجسّدةٍ في مؤسّساتٍ منتظمةٍ دستورًا وقوانين دولة، أنتجتها عقيدةٌ يتمثّلها الحزب السوري القومي الاجتماعي، بمواطنين يُقبلون على الدعوة طوعًا مختارًا، فاتحين في الحياة عصرًا جديدًا هو عصر الانتصار على التخاذل والفوضى، محترَمين – محترمِين، ذاتًا اجتماعيّة، يستقرّون تحت جناح دستورهم، يحميهم التزامهم به من العبث بقضيةٍ تساوي الوجود..

إنّ ذكاء الحياة يجعلها تلد منها طاقةً تدفع بها قُدَرٌ بشريّة، انتصارها الحقيقي هو في أنّها عاقلة، متآلفة، في الجوهر والصورة، فلا ثنائيّات، بل توحيدٌ معطى ونتيجةٌ محقّقة تنوّعًا بغنى العناصر ففي الأرض جماعتها.

في الولادة تتّقد نار القوميّين الاجتماعيّين والمواطنين مشاعل مجدٍ وشموع عطاءٍ وزوابع نور، تُضاء بها قلوب وعقول وقمم، لا تطفئها أعاصير الزمان ولا يحجبها ظلام الجهل، تبقى متّقدةً طالما أنّ هنالك شبلًا ينمو، وتغدو معه اليمين شرفًا وحقيقةً ومعتقدًا.

للعيد فرحته، وما فرح القوميّين الاجتماعيّين إلّا بما تختزنه نفوسُهم من قدرةٍ على العطاء لبلادهم ودولتهم– حزبهم، مؤمنين أنّهم يسيرون جنودَ عقيدةٍ نحو الميلاد المتجدّد لحقيقتهم، يتمثّلون فضائل الجندية تلبيةً لتحقيق الانتصار الأكيد.
في آذار ديمومةٌ من جريان الدماء الجديدة النقيّة في عروق أمّةٍ ابتسمت فجرًا جديدًا، فبانت معالمُه حقًا وخيرًا وجمالًا.. فلنعمل، نحن القوميّين الاجتماعيّين منتظمين صفًّا واحدًا متعاليًا على الصغائر، بصفاء الروح وضياء المعرفة وجهاد الصراع، ولا يكون بيننا، كما في كلّ مكانٍ وزمانٍ، إلّا ما دعا إليه سعاده: الوضوح.

المركز في الأول من آذار 2020​​​​​
عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *