مصير الفاسدين والمفسدين

بعد انتفاضة الشعب في تشرين في الكيان اللبناني.. اجتاحنا ”الكورونا“ (كوڤيد 19) في آذار..

في تشرين علت أصوات المطالبين باجتثاث جذور الفساد من زمن ”الطائف“ حتى اليوم، واسترداد الأموال المنهوبة..

من هم الفاسدون والمفسدون؟

الجواب كلنا نعلمه سواء أجبنا جهارةً أو سرًّا..

سواء نظرنا إليهم جميعًا كمجرمين أو أعطينا أسبابًا تخفيفية للبعض منهم..

إنهم الفاسدون والمفسدون.. أداتهم في الحرب الأهلية واتفاقية ”الطائف“، وما بعد ”الطائف“ هي الوقود الأسهل والأفعل: الطائفية..

الطائفية تجعلهم متزعّمين لا يتزعّمون أحرارًا لهم عقول تفكّر وتدرك وتعي، بل عبيدًا حوَّلوهم إلى قطعان بشرية تعطّل فيها فعل العقل والإدراك والمنطق..

إنهم الفاسدون والمفسدون.. يتزعمّون قطعانًا بشرية أوهموها بأنهم يحمونها من القطعان الأُخرى.. قطعانًا بشرية سُلبت منها مقدراتها العقلية والنفسية والمادية.. وجُوِّعَت حتى أُنهكت فقبلت بالفتات. ولطالما شكرت من سرقها على أنّه يمنّ عليها بهذا الفتات.. وبقيت راكضة خلفه خوفًا على هذا الفتات.. وتفديه بروحها ودمها لأجل فتات الفتات..

والقطعان مهتاجة بعضُها على البعض الآخر..

عندما تبدأ القطعان البشرية المطالبة بما هو أكثر  بقليل من الفتات يفتح الفاسدون والمفسدون الأبواب كي ينهش القطعان بعضهم بعضًا.. يستمتع الفاسدون والمفسدون بهذا المشهد وفِي اللحظة المناسبة يغلقون الأبواب.. بعدها يعود كلّ قطيع إلى ”رشده“ ويعدل عن المطالبة.. ويدرك أن هناك خطرًا محدقًا أكثر هولًا من الجوع، فيشكر ربَّه أن له ”زعيمًا“ يحميه من توحّش القطعان الأخرى.. ويؤمّن له ما يقتاته.. فيشكر القدير.. ويتّقي الله..

أمّا ثروات الوطن فيتقاسمها الفاسدون والمفسدون فيجلسون إلى طاولتهم المستديرة.. يتفاوضون على الغنائم التي سلبوها منّا.. والتي سيسلبونها.. والتي سيسلبها أولادهم من بعدهم…!

إنهم يدركون أن لا شيء يقلب هذه الطاولة المستديرة ويحطّمها على رؤوسهم سوى الوعي والانتماء.. الانتماء إلى الوطن ومساواة جميع أبنائه في دولة يُفصل فيها الدين عن الدولة…

فمقتل الفاسدين والمفسدين هو أن يتحوّل القطيع إلى جماعة حرّة واعية مدركة موحّدة….!

ويأتي ”الكورونا“..

فهل يفرق المرض بين من سلبت منهم أدنى حقوق العيش الكريم والسالبين المجرمين؟

هل يفرّق المرض بين من لا يجد ما يطعمه لأطفاله وبين من كدّس الأموال المنهوبة على مرأى من عيون الجياع؟

أهلًا بك ”كورونا“..

ربما تذكّرهم أنهم من التراب وإلى التراب يعودون..

وأنهم لن يأخذوا معهم إلى قبورهم سوى دعوات سوداء تضمن دخولهم ”جهنم“ ببطاقة درجة أولى..!

وفِي زمن ”الكورونا“.

تفيض إنسانية الفاسدين والمفسدين..!

طبعًا يبثوّن في القطيع إشاعة أن لا سلطة حتى سلطة الله تغار على أبناء القطيع أكثر منهم..

طبعًا يقفون على مصطبة عالية دون أن يدخلوا الحظيرة ويرشوّا بسخاء جرعة زائدة من الفتات.. فتهلّل الجموع..

في زمن ما قبل ”الكورونا“..

 أنشأوا الجمعيات الخيرية التي تعبّر عن مدى نبلهم وإنسانيتهم…

والآن في زمن ”الكورونا“ يُغدقون المساعدات الإنسانية.. فيتصدّقون علينا بأموالنا..

يتوهمّون أنهم يبيّضون أموال فسادهم وإفسادهم وزندقتهم..

يتوهّمون أنهم بتبييضهم أموالنا المنهوبة يبيّضون صفحات تاريخهم الأسود..

يتوهموّن أنّ صدقات ”الكورونا“ ستغسل أيديهم من الدماء والسلب والنهب والفساد والتآمر والعمالة..

نقول لكم أيها الفاسدون والمفسدون..

«إنّ زمن القطعان قد انتهى، وابتدأ زمن الجماعة المدركة الحرّة..»

سنقاوم خبثكم ومكركم وصفاقتم ووقاحتكم أيها المفسدون..!

فلتتشبثوا بعضُكم بالبعض الآخر بقوّة أمام العاصفة العاتية..!

وليحمِ بعضكم ظهور البعض الآخر.. ولكن وجوهكم مكشوفة لنا، ولا مفرّ لكم جميعًا من السقوط…!

ستحاكمون حكمًا عادلًا حتى لو كانت أجسادكم قد عادت إلى التراب.. ستحاكمكم الأجيال مهما طال الزمن.. والتاريخ الذي سيدوّن فسادكم وإفسادكم وتتعفّنون في مزابله.. هو التاريخ الذي سيغيّر وجهه جيل الحرية والحق والخير والجمال والمحبة..!

في 6 أيار 2020                                            الرفيقة نسرين حريز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *