الزوبعة

رسالة في الواجب

حضرة الرفيق المحترم،

بالرغم من كلّ ما يمرّ به العالم عمومًا وبلادنا خصوصًا، ولاسيّما على صعيد انتشار فيروس كورونا، فإنّ القوميّين الاجتماعيّين يقومون بواجباتهم تجاه أنفسهم وشعبهم وكلّهم أمل دافعين اليأس – مقبرة كلّ همّة – عنهم، واثقين أنّ الشعب كلّه هو صاحب المسؤوليّة في مداواة كلّ مرض، وهو الوحيد القادر على معالجة كلّ أمراضه، مدركًا الخطر المحدّق فيه كلّه دون تمييزٍ جنسي أو عمري أو مذهبي أو طائفي أو ديني أو مادي أو روحي أو كياني…، عاملين عالِمين أنّ التضحية هي شرط ضروري للانتصار، منتظمين في مؤسّستهم، في نظام تحرّكه القوة الروحيّة الدافعة، متعاونين مع أبناء شعبهم في التوعية والإرشاد والعمل على مداواة كلّ آفة تفتك بالمجتمع، ولاسيّما آفة التفكّك والغوغائية والادّعاء الفارغ من كلّ مسؤولية، والتعصّب الديني الذي شبّهه خليل سعاده بالطاعون «الذي يهدّد الهيئة الاجتماعية كلّها كبيرها وصغيرها، غنيّها وفقيرها، صحيحها وضعيفها».1

إنّ للحزب السوري القومي الاجتماعي تاريخًا مجيدًا في البطولة وفي ساحات الجهاد المتنوّعة، ليس لأنّ لديه جيوشًا جرّارة، بل لأنّ القوميّين يتّحدون فكرًا وقولًا وفعلًا، فكان هذا الاتّحاد أفعل طريقة لتنفيذ ما يقرّرونه، ولا أحد سواهم، وما وقفة ”الفتى“ أنطون سعاده في المحكمة عام 1935 وما سبقها وتلاها من مواقف إلّا البرهان القاطع على وحدة الفكر والقول والعمل. والقوميّون الاجتماعيّون يقتدون بتعليم زعيمهم ومنه: «ارفعوا نفوسكم عن الدنايا من كلّ نوع وعن جميع المسائل الحقيرة الشائنة لتكونوا جديرين بنعمة النهضة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة وبالحياة المثاليّة الجميلة العزيزة التي تؤهّلكم لها تعاليمها ومن فيها ونظرتها السامية إلى الحياة والاجتماع والفن».2

وها هم الرفقاء، وفي كلّ فرع، يشمّرون عن سواعدهم للمساعدة في دفع المرض عن شعبهم وتقديم أيّ مساعدة يستطيعون إنفاذًا روحيًّا – أخلاقيًّا – عمليًّا لمعنى قَسَمهم؛ يتدرّبون ويساعدون في الأعمال الخاصّة الدافعة كلّ ويلٍ عن أبناء بلادهم.. إنّهم ينسّقون جهودهم حتى وإن لم يعقدوا جلساتهم أو اجتماعاتهم رسميًّا كما يتوجّب الأمر، لعدم إعطاء الفرصة للإصابة ونقل العدوى وتنفيذًا لتعليمات مسؤوليهم وتوجيهات الجهات المعنيّة في الوطن، إلّا أنّهم «… يضعون خطّةً لمعالجة الموقف يقتسمون تنفيذها فيما بينهم ويوحّدون مساعيهم فيها».3 وهم على يقينٍ بقول زعيمهم «لكنّنا يجب أن نتغلّب على الصعاب لا أن ندع الصعاب تتغلّب علينا..» وهذا ما يكون دائمًا بروحيّة النظام والشعور الواحد بالمصلحة الواحدة والالتزام بالعقليّة الأخلاقيّة التي تربّي فينا البطولة المؤمنة المؤيّدة بصحّة العقيدة. وكما يقول د. خليل سعاده «.. أمّا الذين يخشون أن تطأ أقدامهم الأشواك ويقرص البرد أجسامهم ويلوّح الحرّ وجوههم، فهؤلاء ليسوا منّا ولا نحن منهم والوطن ليس بحاجة إليهم… الوطن يريد رجالًا يتكلّمون ويتحرّكون ويعملون ويضحّون لا أشخاصًا من الشمع في معارض الأزياء يظنّها الناظر إليها لأوّل وهلة أنّها أحياء وما هي بأحياء».4

الرفقاء في الوطن وعبر الحدود،
أنتم مثالٌ للنفسيّة الصراعيّة، فلنعمل في انسجامٍ وتعاونٍ واتّحاد، كما تعوّدنا أن نعمل، وننفض دائمًا عن عقولنا وقلوبنا كلّ ما يمكن أن يعكّر صفاء القوميّة الاجتماعيّة ومحبّتها، معتبرين أنّ كلّ مواطن في بلادنا هو شريك – أخ، «ولدنا وإيّاه في سرير الوطن الواحد حيث أقلّتنا أرض واحدة وظلّلتنا سماء واحدة..».5

المركز في 22/3/2020 عميد الداخلية الرفيق ربيع الحلبي

1 ـ 4 ـ 5 – خليل سعاده، ”حياتنا الوطنية“، محاضرة في البرازيل، حزيران 1921.
2 – من رسالة الزعيم إلى أنطون ضاحي، في 2 آذار 1946.
3- من رسالة الزعيم إلى وليم بحليس، في 12 آب 1941.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *