نداء تبرع بالدم

السلالة التاريخية

السلالة التاريخية

 

جرى الأوائل في العصور المتمدنة الأولى في علم السلالة على تعاقب النسب. ذلك استنادهم على حكاية الخلق الخيالية التي تنوعت رواياتها في متعدد الأديان وتنوعت في الدين الواحد أيضًا. وكان من البديهي أن تلعب السلالة دورا هامًا جدًا بين الأقوام الأولية وبين الأقوام في بدء نهضاتها. ففي الأقوام الأولية كانت “السلالة الدموية” أهم ما يرتكز إليه. ولا تزال البداوة تحتفظ بمثل هذا المرتكز.

ولكن العلم الحديث عاد فكشف عن شؤون كان الإنسان في انطلاقاته الحضارية يتركها، لأن الواقع يبرهن عدم صحتها. وفي أوروبا، كما في الشعوب التي تخلفت في الحضارة، بقيت الشؤون السلالية الشغل الشاغل لكتـّاب وباحثين عديدين شاءوا التدليل على وحدة المجتمع، فكان لهم من ادعاء تعاقب سلالي دموي، مرتكزًا لهذا الأمر اللاعلمي.

فقد أثبت التاريخ – والتاريخ هو سجل سير الحياة وليس التسجيلات الكتابية على علاتها – كما أثبت العلم التجريبي الحديث، أن نظريات علم السلالات – حتى المتأخرة منها – المرتكزة إلى اللون أو اللغة أو القياس الرأسي قد غلبت على أمرها أمام الواقع الحياتي كما غلبت نظرية السلالة الدموية قبلها.

والرجوع، بالوهم، أو بالاستناد إلى نظريات قديمة، بالسلالات إلى أصل معين – يمكن أن يعود إلى آدم موهوم – هو ضرب من ضروب التعصب البعيد عن العلم وبعيد عن الواقع الحياتي التطوري المتسامي. الأرض مميزاتها وتفاعل الجماعة معها وعليها هو الواقع المتكشف المستند إلى العلم.

المجتمع هو “السلالة” الواقعية. والمجتمع هو وحدة الحياة المتمايزة في وحدة أرضية متمايزة. والعصبية السلالية الدموية – العنصرية لم تعد موضوعًا حتى لرجال السياسة.

                                   للتعمق في هذا الموضوع راجع نشوء الأمم

                                                          الفصل الثاني – ص 25

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*البناء عدد 234 تاريخ 3 حزيران 1953.

جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص 56

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *