وباء الاستخفاف

يا أبناء شعبنا

لا يخفى على أحد هول التحدّي القائم الذي تواجهه البشرية جمعاء لمكافحةِ جائحةٍ لم تعد تشكل تهديدًا لمئات الملايين بالموت فحسب بل غدت تهزّ هياكل قوى مالية كبرى ومنظومات اقتصادية أممية واتّحادات كمثل الاتّحاد الأوروبي الذي برزت فيه مؤخّرًا عناصر من مسؤوليه وحكامه لإعلان مؤشرات موته مع الآلاف التي تهوي في حفر الكورونا، إن لم نقل طباعة أوراق نعوته من قبل من هم الأكثر تضرّرًا فيه.

بالطبع هذه ليست مقدّمة لتثبيط العزيمة أو زرع الخوف والتردّد، إنّما هي محاولة لإيقاظ الكثيرين ممّن-وعلى ما يبدو- لم يفقهوا بعد، في ظلّ كلّ ما تقدَّم، حجم هذه المواجهة ومداها وفهم أخطارها على نحو أوسع ممّا يرونه بآداب استهتارهم. فلقد قامت الحكومات في الكيانات السورية عامة بإجراءات مكلفة جدًّا للحدّ من انتشار الوباء والتقليل من أضراره، وعلى سبيل المثال لا الحصر أعلنت الحكومة اللبنانية التعبئة العامة، وتبعها ما يشبه إعلان منع التجوّل فأقفلت غالبية المؤسسات العامة منها والخاصة، وتعطلت مصالح مئات الآلاف من المواطنين وتسببت بخسائر لا أحد يعلم كيف سيكون أثرها على دولة متعثّرة منهكة في الأصل وعلى غير سبب وعلّة.

أيها السوريون
ليس من قبيل المبالغة أبدًا إذا قلنا إنّ كلّ هذه الأكلاف المؤلمة المتوقّعة في الأرواح لانتشار هذا الوباء وكلّ هذه الأثمان الباهظة في الأعمال والاقتصاد، يستطيع عدد قليل جدًّا من الناس المهملة من هدرها كاملة وجعلها تبدّد على اللاشيء جرّاء سوء تصرفٍ وتقدير أو تعنّت واستخفاف، ولهذا فالتصرّف بغير مسؤولية ووعي يصبح من المنطقي تصنيفه في مرتبة الجريمة الفعلية التي تطال حياة مجتمعنا بأكمله، فبهذا الحجم علينا قياس السلوك والممارسة وبثّ التوعية والتنبّه والالتزام القادر على تغيير المسار برمّته نحو الهدف المنشود.
حياتكم وحياة أطفالكم ومصيركم رهنٌ بموقفكم فاعملوا دومًا لهذه الحياة المتمثلة بهذه النحن لأنها دومًا ستكون لكم المقصد الأعظم والأبقى.

​​​​​​​ لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 04 نيسان 2020​
عميد الثقافة والفنون الجميلة
الرفيق عارف مهنا

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *