المسؤولية الأساسية

   

المسؤولية الأساسية

 

      في المسؤولية الأساسية نحن نقف أفقًا واحدًا. ليس من كبير ولا صغير، من خلف ومن أمام، من فوق ومن تحت.

     أفقٌ واحد، تساوٍ بالمعنى الحقيقي للمساواة، وحدة في القصد وفي المهمة بالمعنى العميق للوحدة وللقصد وللمهمة.

     لا رئيس ولا مرؤوس، بل حركة واحدة مستهدفة غاية واحدة من أجلها نقف معًا أو نسقط كلنا معًا.

     في المسؤولية الأساسية نجد الحقيقة الأساسية أننا جماعة واحدة، مجتمع واحد.

    ونفهم جمال أخوة الحياة الواحدة والمصير الواحد. ونفهم كيف أن المناقب عندنا هي مناقب فلسفة جديدة لحضارة جديدة.

     فالعطاء غير محدود بالرتب والأشكال ولا بألوان الألبسة أو قياسات المكانة.

      والتضحية والإقدام والبطولة، والانتصار ليست مزايا فردية تخصّ أصحاب الدرجات الاصطلاحية في شتى أشكال الرتب والمراكز.

     قال سعاده: “وكل عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمة الأساسية الطبيعية الأولى التي هي، انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كل ما دون ذلك باطل. وكل عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمة تزول ويتبدد أتباعها.

     “عوا مهمتكم بكامل خطورتها والهجوا دائمًا بهذه الحقيقة –  حقيقة عقيدتكم ومهمتكم – حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم.”

 

     لذلك يجب أن نعتبر أنّ هذه المسؤولية الأساسية هي القاعدة التي بنيت عليها جميع أشكال المسؤوليات الأخرى من إدارية أو سياسية أو غيرها. وتاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي يشتمل على حالات متعددة كان يحجم فيها، أمام ضغط أو إغراء، أفراد رتبيون ويتقدم أعضاء للمواقف التعبيرية الفذة عن إرادة الأمة وشخصيتها ونهضتها.

     ومثل هذه الحالات كثيرة على صعيد الأفراد الذين تصيبهم المفاسد. وهي تحدث في جميع الحركات الكبرى التي لا يثبت فيها عادة، إلا رجالها الأقوياء الروح والقلب والفكر.

    ولذلك يجب أن نفهم معنى أن الإدارة شأن يتأسس على كوننا قبل كل شيء سوريين قوميين اجتماعيين، أي مسؤولين أساسيًا عن انتصار العقيدة وتحقيقها. وكل مرة كانت تتبعثر فيها قوة الأربطة الإدارية بسبب الإضطهادات المتأتية عن الحرب التي أعلناها ضد المساوئ والرجعة.

    كل مرة نجد فعل المسؤولية الأساسية وقيمتها: كيف أنها لا تلبث أن تنظم صفنا من جديد حسب الأصول التي تؤلف دستورنا.

    بهذا الوعي تمكنا من إنقاذ حركتنا من حالات لا قومية اجتماعية كثيرة كان يعمل لزجها فيها أفراد “بسلطان” الرتب التي لا وزن لها إلا في الثقة المبنية على أسس العقيدة.

    فشل الأفراد كل مرة.. فشل الانحراف والمساوئ.. فشلت “الإرادات الخارجية”

    وبقيت النهضة في طريقها نحو المجد.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* صدى الشمال صوت الجيل الجديد عدد 64 تاريخ 16 آب 1959.

جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص 42

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *