واقعنا السيد

واقعنا السيد

 

العبد والسيد المستعبد كلاهما أداة هدم في المجتمع. العبودية مرض نفسي، العبودية لأي شيء أو لأي كائن ظاهر في الوجود أو وراء الوجود.

الحياة صراع حر مدرك. وكل جزء منها فيه كل خصائصها في حقيقته. المجتمع كل حي قوي سيد. العبد في المجتمع، فاقد أصالته. العبودية شر وفناء. والمجتمع خير كله وجمال. إنه عادل وحق. تسام في تحقيق القيم، في تحقيق ذاته. العبودية لا قيمة، والسيد المستعبد مريض. إنه عضو أشل. أقل منه السرطان المعطل للجسم. هذا ما يقوله العقل الصراعي الحر.

العبودية للقوة أو للحاجة للقوت، العبودية للرسمال والرسمالي، للإقطاع والإقطاعي، للظالم المستبد، للمتعسف المستعبد، شر كلها، العبودية لما هو ولما كان ولما سيكون تنال “الفرد” فقط، الفرد المريض.

المجتمع سيد لا عبودية فيه ولا استعباد. لا عبودية للأهواء، للعواطف للمغريات، للخصوصيات، لذل العيش، لشهرة السلطان، للحقد النهاش، للطائفية، للتقاليد العشائرية، للارتباطات الدموية، للاسم الذائع الضجاج، للعادات السيئة، للخيال الجامح المريض. في المجتمع، في واقع وجوده لا عبودية للمرئي أو لغير ما يراه الفرد – والفرد لا يرى الجزئيات بدقائقها في هذا الكل الكامل.

العبد والسيد المستعبد كلاهما طلب للباطل. كلاهما مريض. في حقارة الانحطاط يسري القول “إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب” وفي انهيار الإنسانية يسير العمل “إن العيش فريسة الضاري” و”الفاجر يأكل مال التاجر”. إنها عبودية حقيرة هي عبودية الذئب لغرائزه وذل شنيع أن “يأكل الفاجر” ويشبع فجوره. العبودية في العبد وفي السيد المستعبد – فردًا كان أو أمة أو دولة -، هي نداء الهاوية. والويل لأمة ينحدر فيها جيل أو أجيال أو مجموع أفراد إلى الهاوية تابعين النداء.

العبودية شر كلها. وشر العبوديات الاستعباد للخوف، والاستعباد للحرف، فالخوف والحرف يكبلان ويسحقان. نحن أمة الظفر البطولي تسود نفسها بصراعها الذاتي الحر. تسير فتسحق ما يعترض السير. تسحق العبودية في العبد وفي السيد المستعبد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*البناء عدد 242 تاريخ 12 حزيران 1953

جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص                  54

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *