المواطن الصحيح

المواطن الصحيح

 

المجتمع السليم الظافر، هو المجتمع الذي كشف حقيقته وفاز في تحقيق ذاته، قيمة عليا.

والدولة السليمة الصحيحة هي دولة المجتمع السليم. فالدولة، هي مظهر المجتمع السياسي – الحقوقي، لا تكون سليمة في مجتمع متأخر أو في أجيال متأخرة من مجتمع حضاري راق. والحكومة السليمة الصحيحة هي المؤسسة التي تمثل الدولة، وبالتالي تعبر تعبيرًا صحيحًا عن إرادة الشعب بتنفيذ تلك الإرادة.

فالمجتمع السليم، إذًا، هو أساس كل هذه المقاييس. فهو المصدر وهو القصد في جميع الأمور. إنه الشمول وهي الجزئيات والمظاهر. هو الباقي وهي عرضيات في خط بقائه ولا تغير الواقع الطبيعي، الوجود الحقيقي.

أما المواطن الصحيح فهو هذه الإمكانية في المجتمع. “الفرد” السليم الذي لم يصب بأمراض نفسية ولم يكن للمساوئ تأثير فيه يشله فيعطل كونه إمكانية تعبير في المجتمع المعني.

المواطن الصحيح هو الذي يعبر فيه المجتمع القيمة عن ذاته في التنوع المنسجم. ويكون عمله، الفعل الإرادي البناء المتسامي فيه، متوافقًا مع واقع الحياة، وبكلمة أخرى معبرًا عن الحياة القيمة. ويمتاز المواطن الصحيح عن المواطن العليل بوعي حقيقة الوجود الاجتماعي، بوعي ذاته جزءًا من كل خير جميل حق، جزءًا من المجتمع القيمة العليا

تتحقق بفعل إرادتها القوية في الصراع الحر ضد معرقلات التحقيق الطارئة على الأفراد.

في الدولة القومية الاجتماعية ينتفي المرض النفسي، وبالتالي ينتفي الإكراه الفردي. فالحرية الصراعية واقع طبيعي. والواجب فيض طبيعي. والانضباط من صميم واقع الحياة. والقوة ميزة المجتمع الظافر، وهكذا يكون المواطن الصحيح، إمكانية المجتمع يعبر به عن ذاته القيمة. وكل سوءة طارئة تعطل الجزء (المواطن) تحرمه من حقيقة كونه إمكانية اجتماعية فاعلة فعلها الأتم.

المواطن الصحيح في الدولة الصحيحة هو الجزء السليم في المجتمع الظافر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* البناء عدد 262 تاريخ 10 تموز 1953.

جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص 64

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *