المجتمع – وحدة حياة

المجتمع – وحدة حياة

 

           “نحن لنا نظرة خاصة بالحياة والكون”. وفي نظرتنا الواقعية نحن عمليون. ونعني بالحياة الإنسانية، المجتمع، نعني المجتمعات الإنسانية. ولا نعني بالحياة شيئاً ميتافيزيقياً. فالحياة – الإنسان، في اصطلاحنا ، أمر واقع ماثل. إنها الإنسان في استمراره. إنها هذا الكائن المتحرك الذي يعمل، يأخذ ويعطي ويتعامل، يتفاعل، يستمر. وليست الحياة موضع تساؤل عما هي. فماهيتها وميزاتها وتحديد مفهومها في نظرتنا وفيما نعني به، هي الإنسان التعبير الأسمى لها في واقعها الماثل في هذا الكون. وقولنا الحياة اصطلاحاً هو قولنا الإنسان. وقولنا “وحدة حياة” تعني الإنسان على بقعة معينة من الأرض محددة البيئة الطبيعية.

           الأرض، أرضنا هي ضرورية لحياة مثل حياتنا – ونبقى في الاصطلاح الحياة  الإنسان -. فالأرض أرضنا، إذن هي عامل ضروري للإنسان لوجوده لاستمراره، لتساميه.

           والأرض أرضنا تتمايز في بيئتها. وهذا التمايز يكسب الحياة-الإنسان في البيئة المعنية صفات، ميزات تجعل منه وحدة متمايزة في بعض دقائق الميزات عن الوحدات الأخرى. وهذه الميزات الدقيقة لا تقضي على ماهية الحياة – الإنسان على أرضنا كلها. وهذا الواقع ماثل يبرهن عليه ما هو حاصل. وقد أكد العلم والتجربة إلى جانب البرهان التاريخي الراهن ميزات مجتمع عن آخر بفعل البيئة الأرضية الطبيعية.

           إذا كانت البيئة المعنية من أرضنا تكسب الحياة-الأحياء جميعاً ميزات خاصة، فإننا نكرر أن ما نعني به بالاصطلاح ” الحياة” هو الإنسان، ونعني بالإنسان المجتمع الواحد، وحدة الحياة، في بيئة لها خصائص تميزها عن سواها، وتكسب المجتمع المتفاعل عليها ومعها خصائص تميزه عن سواه.

ـــــــــــــــــــــــ

 * البناء عدد 276 تاريخ 27 تموز 1953.

 

البناء الاجتماعي

جورج عبد المسيح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *